English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أمريكا الشمالية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الولايات المتحدة.. من الهيمنة إلى الاستفزاز!

هل يقترب عصر القوة الأمريكي من نهايته؟!

24/04/2002

أوروبا - د.حمزة زوبع*

بوش ..جاهل سياسيا أم مغرور ؟

لا يمكن تصور العالم دون وجود أطراف قوية وأخرى ضعيفة؛ ذلك لأن الحياة تقوم على مبدأ التنوع في الأشكال والأنماط والمضمون، وهذا هو ما يعطي الحياة زخمها وقوتها. ولولا هذا التنوع أيضا لما تعلّم البشر من دروس الحياة وفنونها، فكم من حضارات سادت ثم بادت، وكم من حضارات بادت ثم عادت، وكم من أمم رُفعت ثم وُضعت وأخرى رفعت بعدما وُضعت.

لذا، فإن وجود قوى عظمى متعددة أو منفردة ليس بالمستغرب تاريخيا ولا منطقيا، ولكن الذي يجب استغرابه هو دوام هذه القوى أبد الدهر.. فهذا ما يتنافى مع السنن الكونية، وحتى وفق النظريات العالمية الحديثة، فكل منتج له دورة حياة، يعرف المسوِّقون أنه لا بد أن ينتهي حتى ولو كان في القمة.

وهذا هو المنطق القرآني الذي يذكر البشرية بحتمية التداول (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)؛ وبحتمية الزوال والانتهاء (كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)، (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ). ووفقا لهذه الرؤية الواضحة يمكن للمرء تناول موضوع يبدو شائكا في الوقت الراهن؛ وهو موضوع غرور القوة، وتحديدا غرور الولايات المتحدة الأمريكية بقوتها بعد أفغانستان.

القوة مشروعة أم ممنوعة؟

لا بد من الإقرار أن من حق الدول والأمم والشعوب أن تملك القوة المناسبة واللازمة لبقائها -إن لم نقل لنموها وتطورها-، وهذا السعي إلى امتلاك القوة هو سعي طبيعي يتسق مع فلسفة الحياة التي ذكرناها قبل قليل – ويتسق مع ضرورة وجود قوى وقوى مضادة حتى يمكن لقانون التدافع الرباني أن يستمر.

وهذا السعي الإنساني لامتلاك القوة يبدو أنه مشروع طالما كانت حدود الاستخدام وفق الشريعة الربانية وحتى الوضعية. فهنالك العديد من النصوص القرآنية -وحتى في الشرائع السماوية السابقة على الإسلام- التي تجعل من القوة أداة تطوير وبناء، وليس أداة عدوان وهيمنة. كما أن القوانين الوضعية والقرارات الدولية تحرم استخدام القوة إلا في الدفاع عن النفس، وتحويلها من قوة عسكرية إلى قوة متعددة الاستخدام (اقتصادية – اجتماعية –ثقافية – سياسية). فما بالنا لو أن القوة استُخدمت في الظلم والبغي والشر؟

كيف ينظر العالم إلى أمريكا؟

 في نظر كثير من المراقبين والمحللين والساسة الغربيين -وأؤكد هنا على الغربيين- الولايات المتحدة الأمريكية هي القوة العظمى الوحيدة المتبقية في عالم ما بعد الحرب الباردة؛ فهي تملك من مقومات القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية ما لا يملكه أي بلد أو تجمع آخر حول العالم، بيد أن هذه القوة تكاد تخلو من البعد الإنساني أو الأخلاقي على وجه الدقة، وليس ثمة أفضل من الاستعانة بمقال لـ"سلمان رشدي"؛ الرجل الذي تدخلت أمريكا وأوروبا لحمايته بعد أن أثار حفيظة المسلمين، وتهكم بالنبي صلى الله عليه وسلم.

ورغم ذلك، فالرجل في مقال نُشر له بصحيفة "نيويرك تايمز" في 4-2- 2002 بعنوان "أمريكا والعداء لأمريكا"AMERICA AND ANTIAMERICA يقر فيه بأن كراهية أمريكا ليست حكرا على العرب والمسلمين، كما قد يعتقد الأمريكيون، بل إن الغرب نفسه يكره المواطن الأمريكي لأنانيته وتفكيره في مصالحه المجردة.

وهذا الكلام قد تحول إلى واقع فعلي عندما رفضت الولايات المتحدة الأمريكية التوقيع على 7-8 معاهدات واتفاقيات دولية في العقد الأخير من القرن الماضي؛ كما أنها علقت مشاركتها المالية في منظمات الأمم المتحدة، ورفضت تنفيذ اتفاقية جنيف الخاصة بأسرى الحروب على أسرى طالبان والقاعدة، رغم نداءات المنظمات العالمية.

وتحولت من وسيط دولي إلى شرطي عالمي، ولعل من يراجع ما كتبه كبار كتاب صحيفة "الإندبندنت" البريطانية عقب أحداث سبتمبر يشعر إلى أي مدى كان المواطن والمفكر البريطاني في الموقف الرافض للسياسة الأمريكية.

أما على مستوى الساسة الغربيين، فالصورة تكاد تكون واضحة. فأوربا -عدا بريطانيا- تقف من الولايات المتحدة الأمريكية موقفا مختلفا ومغايرا، وفرنسا على وجه التحديد ترى أن الموقف الأمريكي من العالم موقف أحادي. وتصريحات وزيرة الخارجية السويدية مؤخرا -التي خرجت عن اللباقة الدبلوماسية- وصفت الموقف الأمريكي بالعمى وقصر النظر، ونظرت إلى تصريحات الجنرال زيني ضد عرفات بأنها غير مهذبة وخالية من اللباقة. وليس الأمر في انتقاد موقف أمريكا من العالم حكرا على الساسة الغربيين، بل إن مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية السابقة (في عهد كلينتون) تقف نفس الموقف الأوربي المعارض، وتصف سياسة بوش الابن بأنها قصيرة النظر.

هذه هي الصورة الأمريكية في عيون الغرب: "دولة عظمى تريد فرض الهيمنة والسيطرة -ليس عبر وسائل دبلوماسية واقتصادية- بل باستخدام القوة العسكرية؛ وهنا تبدو الخطورة".

على مستوى العالَمين العربي والإسلامي

 يتعين على المرء عدم إغفال حقيقة تطلع الجميع إلى الولايات المتحدة بوصفها التجربة المرجع في الحقوق والحريات على مستوى الداخل؛ كما أنها المرجع على مستوى التقدم العلمي والحرفي في كافة المجالات. وهذا ما دفع بالملايين إلى التوجه إليها منذ بدايات القرن الماضي.

وفي المقابل، فإن العرب المفتونين بالنموذج الحياتي الأمريكي هم أنفسهم الناقمون على هذا النموذج؛ ليس لأنهم لا يتمتعون بمميزاته؛ بل لرغبتهم المُلحة في رؤية هذا النموذج مطبقا في بلادهم التي هجروها، وليس بمقدورهم نقل التجربة الأمريكية إليها. وليس ذلك بسبب تقصير منهم؛ بل لأن الولايات المتحدة الأمريكية ترفض نقل التجربة إلى العالم العربي والإسلامي بإصرارها على الحفاظ على أنظمة الحكم الديكتاتورية في بعض بلدان العالم العربي.

أمريكا.. من صناعة القوة إلى فرضها

تعرض نخبة من المحللين والمفكرين العرب في ندوة -عقدها موقع "إسلام أون لاين.نت"- إلى تحول الولايات المتحدة الأمريكية إلى إمبراطورية إمبريالية. وتناول الأستاذ "جميل مطر" النظام الدولي بعد الحرب الباردة، والانتقال من مرحلة الرصد والتأقلم إلى مرحلة التحول إلى إمبراطورية إمبريالية. وأوضح كيف نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في أن تكون في مركز التفاعلات العالمية إلى التأثير والتدخل فيها؛ ثم إلى فرض رؤيتها وإرادتها، أو على حد تعبيره "مرحلة تسخير العالم".

والحقيقة أن صناعة القوة كانت ديدن الأمريكيين منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية، وعلى وجه التحديد بعد قيام القوات اليابانية بضرب ميناء بيرل هاربور، وعلى حد قول فيليب جوردان –وهو أحد الكتاب الفرنسيين البارزين- إن ما حدث في سبتمبر 2001 سيعيد إلى الأذهان ما حدث في بيرل هاربور 1941؛ وقال بأن هذا الهجوم سيدفع الولايات المتحدة إلى مزيد من الانخراط في الشؤون الدولية بدلا من الانكماش، كما كان يتوقع البعض في الأربعينيات من القرن الماضي.

تبلور صناعة القوة الأمريكية

وقد تبلورت صناعة القوة في المفهوم الأمريكي على عدة مستويات (الإعلامي، الاقتصادي، السياسي، العسكري، المخابراتي).

أولا: القوة الإعلامية:

وفى نظري أن القوة الإعلامية الأمريكية قد سبقت ما سواها من مظاهر القوة الأخرى؛ فالدرس الذي تعلمه الأمريكيون من هيمنة وسيطرة الإعلام النازي دفعهم إلى التطوير المستمر والإبداع اللامحدود. وعبر الآلة الإعلامية يمكن تسويق الأفكار والآراء والمنتجات والخدمات. والتفوق الإعلامي هو الذي ساهم في تطوير صناعة التكنولوجيا اللازمة للإعلام؛ وهي تقنية متطورة نشأت على إثرها ثورة تكنولوجية هائلة ساهمت بدورها في النمو الاقتصادي الأمريكي والعالمي. ودليل ذلك ما تحققه تقنيات الإعلام والاتصال من ثروات وقفزات اقتصادية في أسهم البورصة.

وعبر الآلة الإعلامية الهائلة (صحف – مجلات – محطات أرضية وفضائية – إنترنت – إذاعات عامة وموجهة) استطاعت أمريكا أن تصنع لنفسها اسما BRAND NAME في سوق القوة، واستطاعت أن تغزو بالإعلام كل الأسواق العالمية حتى ولو كان ما تسوقه لا يروق للبعض أو لا يقبله مبدئيا؛ لكنه يجد نفسه في النهاية مضطرا لقبوله.

ثانيا: القوة الاقتصادية:

نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في تطبيق نظريتها الاقتصادية (الليبرالية) على الواقع المحلى؛ وكانت النتيجة انتعاشا اقتصاديا ساهم فيه وتمتع بمردوده المهاجرون الذين شكلوا أغلبية السكان في أمريكا منذ مطلع القرن الماضي. وقد نجح الاقتصاد الأمريكي في أن يكون نموذجا يُحتذى في بلدان العالم المتقدم والمتخلف على حد سواء. ورغم الأزمات التي مرت بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن اقتصادها لم يشهد تراجعا مؤثرا أو سلبيا.

وثمة حقيقة مهمة في الاقتصاد الأمريكي تكمن في أن الناتج القومي ليس ناجما عن الصناعة رغم أنها من كبريات الدول الصناعية في العالم، بل من الخدمات التي تشكل 80% من مصادر الدخل القومي، بينما الصناعة تشكل 18%، والزراعة 2% (حسب ما جاء في البيانات الإحصائيات FACT SHEET بموقع المخابرات المركزية الأمريكية CIA).

وتستمد أمريكا قوة اقتصادها من معادلة العصا والجزرة المتمثلة في: العصا (القوة العسكرية)، والجزرة (اقتصاد – سياسة – إعلام). ويبدو أن هذه السياسة في طريقها للزوال لتحل محلها سياسة العصا ثم العصا STICK AND STICK POLICY. ووفقا لتصريحات ديك تشيني مؤخرا التي قال فيها: (لن نتشاور مع أحد بشأن ضرب العراق، نحن نقوم بالإبلاغ فقط).

ثالثا: القوة السياسية:

يشكل النظام السياسي والتجربة الأمريكية السياسية مصدر قوة حقيقية؛ وهما من أبرز المنتجات الأمريكية التي تصدرها للعالم. والتجربة الأمريكية تجربة غنية؛ لأنها متطورة، وتقوم على التنافس الذي حُرم منه العالم الثالث بأَسره. وهو ما جعل منها مصدر إلهام لهذا العالم الثالث.

وقد قامت الإدارات المتعاقبة بتسويق المشروع السياسي الأمريكي بكل محتوياته وأركانه إلى العالم الثالث وفق معادلة TAKE IT OR LEAVE IT. وهذا يعني ترويج كل المعادلة (حريات – حقوق الإنسان – حرية العبادة – حقوق المرأة – الليبرالية الاقتصادية)؛ وهو ما اصطدم بثقافات أخرى تقبل بالديمقراطية، لكنها لا تقبل بالحريات المطلقة أو اقتصاد السوق في الوقت الذي تعاني فيه الشعوب من الفقر والجوع، وتحتاج إلى دعم حكومي مستمر.

ورغم الخلاف حول القوة السياسية الأمريكية؛ فإن هناك شبه إجماع على أن التجربة يتم تصديرها بمعدلات كبيرة؛ وأن عالم اليوم شهد تحولا ديمقراطيا مدعوما من أمريكا أو مفروضا منها (دون تدخل القوة العسكرية) في العديد من بلدان العالم.

كما أن الجانب الآخر من القوة السياسية لأمريكا يتمثل في تواجدها في المنظمات الدولية الفاعلة، وحضورها الدائم، ودعمها المادي والمعنوي لها، ولا تخلو منظمة أو مؤسسة عالمية مؤثرة من وجود الولايات المتحدة؛ الأمر الذي سهّل عليها عمليات الضغط، كما هو الحال في البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، ومجلس الأمن.

رابعا: القوة العسكرية:

رغم أنها الأبرز في عالم ما بعد الحرب الباردة؛ فإنها كانت دوما حاضرة، وهي أشبه بالركيزة التي يرتكز عليها صانع القرار الأمريكي حتى في مفاوضاته السلمية. ويعود اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على القوة العسكرية بعد حادث "بيرل هاربور" الذي نال من مكانتها العسكرية وهيبتها السياسية دوليا، واضطرها إلى استخدم السلاح النووي لأول مرة في العالم.

والحادث الثاني هو حادث الحادي عشر من سبتمبر 2001 الذي جعل من القوة المخابراتية الأمريكية أضحوكة العالم بأَسره؛ وتندر عليها حتى أصدقاؤها في الغرب. وقد دفعها الحادث إلى غزو دولة ذات سيادة، وتغيير نظام الحكم فيها، وتجاوز القانون الدولي مرات عدة، وإرهاب العالم بأسره انتقاما لكرامتها، وليس إقامة للعدالة كما يدّعي المسؤولون الأمريكيون.

وقد تكمن القوة العسكرية في الميزانية العسكرية 276.7 مليار دولار سنويا، وهو ما أهّلها لتكون أكبر مصدر للسلاح في العالم، وأكثر قوة عسكرية قادرة على التحرك السريع والفعال. ويلاحظ أن الولايات المتحدة لم تخُض (منفردة) حتى اليوم حربا برية واحدة، رغم أنها تحاول ذلك بيد أن ردة الفعل السياسية هي العائق أمام ذلك؛ لأن الكلفة البشرية عادة ما تكون مرتفعة.

 خامسا: القوة الاستخباراتية:

ساهمت التكنولوجيا والتحالفات العسكرية والسياسية والاقتصادية الأمريكية -مع بلدان العالم المختلفة- في توفير قاعدة بيانات لا نظير لها، وهي معلومات يتم للأسف بيعها لبلاد المصدر كجزء من الدعم الاقتصادي والمعونات التي تقدمها أمريكا للعالم الثالث.

تسويق القوة

تم ذلك عبر شبكة من العلاقات مع دول العالم حتى الخصوم؛ مثل الاتحاد السوفيتي السابق (روسيا حاليا) والصين رغم العداء التاريخي، إلا أنه لم يجرؤ أحد على استخدام القوة أو التلويح بها ضد أمريكا، أو أي من حلفائها. وبسطت أمريكا نموذجها القوي على العالم ومنظماته وعلى منظمات عسكرية إقليمية، مثل الناتو الذي انصاع لرغبة أمريكا في ضرب صربيا وكوسوفا.

ولم يفُت المسوق الأمريكي أن يسوق القوة وفق ما تحتاجه السوق المستهدفة؛ فأحيانا تكون القوة الاقتصادية هي المراد تسويقها؛ ويتم ذلك باستخدام المعونات والقروض ولبرلة السوق الاقتصادية، وترويج النمط الاستهلاكي (ماكدونالدز – بيبسى – كوكا كولا... إلخ)؛ أو النموذج الإعلامي المتمثل في تقنية الفضائيات والاتصالات والصحافة وغيرها؛ أو النموذج السياسي في الحريات والديمقراطية.

بسط القوة أو الإكراه

وهي مرحلة لا يكون للطرف الأضعف من خيارات للقبول أو الرفض، أو بمعنى آخر لا تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية الترغيب أو الجزرة، بل تميل إلى العصا ثم العصا؛ ويلاحظ أن ذلك تجلى في:

- رفضها لاتفاقيات ومعاهدات دولية.

- تجنبها استشارات حلفائها وأصدقائها.

- حجبها معلومات وبيانات عن الحلفاء.

- اتخاذ قرارات عسكرية من العيار الثقيل.

- الإعلان سياسيا عن بسط الإرادة والنفوذ السياسي الأمريكي على دول العالم.

ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن لأمريكا الاستمرار في هذا النهج؟ بعبارة أخرى: هل تنتهي أمريكا وقوتها إذا استمرت في نهجها وغطرستها أم يمكنها الاستمرار؟ والإجابة تكمن في الأسئلة ذاتها، وفيما طرحناه من وجهة نظر مخالفة لما تراه الإدارة الأمريكية؛ ولكن على حسب قول أحد المعلقين السياسيين.. فإن هذه السياسة قد تدفع العالم في اتجاهين:

 1- تحفيز الشعوب النائمة، وتهييج مشاعرها ليس للنيل من القوة الأمريكية بقدر التوجه نحو الإصلاح، بعدما تبين لها أنها بدون قوة لا وزن لها؛ وهذا أن العالم سيشهد مولد تكتلات اقتصادية وعسكرية وسياسية اقتصادية كفيلة بالاستغناء عن القوة الأمريكية، وإن لم تكن كفيلة بهزيمتها؛ لأن ذلك ليس هو المطروح.

2- تحويل الولايات المتحدة الأمريكية إلى "بلطجي كبير"، وهو ما يمكّن أي "بلطجي" ناشئ أن ينال منها بعملية لا تحتاج إلى قدرة عسكرية كبيرة. وهذا ما حذرت منه "مارجريت تاتشر" الولايات المتحدة في مقال نُشر بالـ"نيويورك تايمز" في الحادي عشر من فبراير الجاري. فهي مطالبة بضرب كل موقع معاد والمكوث فيه (أفغانستان – الفليبين – العراق – الصومال… إلخ)؛ وهذا يجرها إلى ساحة المعارك التي تُعرف باسم LOW PROFILE التي لا تجيدها أمريكا، بينما يجيدها من يعرفون بـ"المشاغبين الصغار". وهذه المرحلة تعني فعليا نهاية عصر القوة الأمريكية التي ستتحول من قوة محترمة تجبر على احترامها إلى قوة مستفزة تجبر على النيل منها. وهذا يعد في العرف العسكري هزيمة للقوة الأمريكية، كما حدث في بيروت والصومال وكينيا وزامبيا ونيويورك وواشنطن مؤخرا.

اقرأ أيضًا:


    * باحث في الشؤون الدولي


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع