 |
|
كرزاي رافق ظاهر شاه في رحلة العودة |
بعد 30 سنة قضاها في منفاه في روما، عاد محمد ظاهر شاه الملك الأفغاني السابق إلى أفغانستان، مثيرا جدلا واسعا بين مؤيدي عودته وتوليه دورا قياديا، ومعارضي هذه الدعوة. ومحمد ظاهر شاه - الذي يبلغ من العمر الآن 86 عامًا - هو ابن محمد نادر شاه الملك الأفغاني الذي تولى الحكم بعد حبيب الله كلكاني المعروف بـ (مجين سقاو).
يعود
محمد ظاهر شاه الملك الأفغاني السابق
اليوم أو غدًا إلى أفغانستان بعد 30 سنة
قضاها في منفاه بروما. محمد ظاهر شاه -الذي
يبلغ من العمر الآن 86 عامًا- هو ابن محمد
نادر شاه الملك الأفغاني الذي تولى
الحكم بعد حبيب الله كلكاني المعروف بـ (مجين
سقاو).
وُلِد
محمد ظاهر شاه عام 1911م؛ وهو من العرقية
الباشتونية محمد زئي، ولكنه لا يعرف
اللغة الباشتوية جيدًا. درس في فرنسا،
ثم تولى الحكم في أفغانستان بعد مقتل
أبيه عام 1929م بيد طالب إحدى المدارس
الثانوية في كابول أثناء حفل التخرج.
وكان عمر ظاهر شاه آنذاك 18 عامًا، وكان
عمه سردار محمد هاشم -الرجل القوي في
أسرته في الحقيقة–
يحكم أفغانستان؛ وكان محمد ظاهر شاه
حاكمًا رمزيًّا.
وقد
حكم محمد ظاهر شاه أفغانستان حوالي
أربعين سنة؛ أي من عام 1929م إلى عام 1973م.
وانقلب عرشه بيد ابن عمه محمد داود عام
1973م -في ثورة بيضاء- عندما كان محمد ظاهر
في زيارته لروما. واختار حياة المنفى
هناك في روما في ضيافة الحكومة
الإيطالية حتى اليوم. وكان محمد ظاهر له
علاقات وثيقة بالحكومة الإيطالية في
مجال تجارة أحجار أفغانستان الكريمة.
لم
يترك أثرًا
ولم
يعمل ظاهر شاه -خلال فترة حكمه الطويلة
على أفغانستان- شيئًا يذكر لتقدم البلاد
ورقيها ورفع مستوى حياة الناس؛ بل كان
منهمكًا في ملذاته وشهواته. وكان ظاهر
شاه قد تعرّض للاغتيال عام 1991م في روما.
وقد اكتفى ظاهر شاه –أثناء
الجهاد ضد الروس والحروب الداخلية بين
المجاهدين وحتى فترة حكم الطالبان–
بإصدار بعض البيانات حول الوضع في
أفغانستان؛ ولكنه لم يتحرك عمليًّا في
القضية الأفغانية بالجدية؛ ولم يكن له
أي دور في القضية الأفغانية، إلا أنه
اقترح اسمه في مفاوضات جنيف في مجال
الحل السياسي للقضية الأفغانية من قبل
سيد أحمد جيلاني وصبغة الله المجددي.
ثم
طُرح اسم ظاهر شاه أيام نشأة حركة
طالبان في التسعينيات؛ حيث كان البعض
يعتبر حركة طالبان جيش ظاهر شاه الذي
يمهد لعودته إلى أفغانستان، وأنه سيعود
إلى أفغانستان كزعيم قومي يحكم
أفغانستان. وكانت تصريحات بعض قادة حركة
الطالبان تقوي ذلك الحدس لدى الناس؛
ولعله كانت هناك بعض الاتفاقيات بين
طالبان وظاهر شاه حول النظام المستقبلي
في أفغانستان، ولكنها لم تجد الطريق إلى
حيِّز الوجود، حيث لم توفِّ حركة
الطالبان بوعودها.
بعد
11 سبتمبر: ظاهر تحت المجهر
ولكن
بعد وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001م، بدأ
التيار المؤيد لظاهر شاه في باكستان
وغيرها من الدول ينشط؛ لأنهم تيقنوا من
سقوط نظام طالبان نتيجة الهجمات
الأمريكية. وقد لاقت هذه الجهود التأييد
على الصعيدين الأفغاني والعالمي. فعلى
الصعيد الأفغاني بادر التحالف الشمالي
بإرسال وفد إلى روما ليلتقي بظاهر شاه؛
واتفق معه على تشكيل الشورى والحكومة
المؤقتة تحت قيادة ظاهر شاه، على أن
يتساوى الطرفان.
وأما
على الصعيد العالمي، فقد أيَّدت أمريكا
وحلفاؤها عودة ظاهر شاه على رأس حكومة
مؤقتة، كزعيم قومي. حتى الحكومة
الباكستانية الصديقة لحركة طالبان -آنذاك-
غيَّرت سياستها في ظلِّ الظروف الدولية
ومصالحها الوطنية، وأيدت عودة ظاهر شاه.
فوجهت إلى مندوب ظاهر شاه دعوة لزيارة
باكستان؛ كما أن الرئيس الباكستاني
الجنرال برويز مشرف وجه الدعوة إلى ظاهر
شاه نفسه؛ ليقوم بزيارة باكستان ويلتقي
بالأفغان المقيمين في باكستان. كذلك،
قامت باكستان برفع الحظر عن النشاط
السياسي في حق ظاهر شاه في المدن
الباكستانية، بل حرَّضت بعض الجهات
الموالية لظاهر شاه للقيام به.
وبعد
سقوط حكومة طالبان، قرَّر مؤتمر بون
تشكيل المجلس الشعبي الموسع (اللوياجركا)
تحت قيادة محمد ظاهر شاه؛ ليقوم بتشكيل
الحكومة الانتقالية لمدة سنتين، ويختار
الزعيم القانوني لأفغانستان، ويضع
القانون الأساسي.
وقد
بدأت عملية اختيار أعضاء اللوياجركا عن
طريق اللجنة المخصصة لذلك، حيث سيقوم
ظاهر شاه بافتتاح هذا المجلس يوم 10
يونيو 2002م. ويقال بأن هناك ثلاثة مرشحين
في المجلس الشعبي الكبير لزعامة
أفغانستان، وهم: محمد ظاهر شاه، وحامد
كرزاي رئيس الحكومة المؤقتة، وبرهان
الدين رباني الرئيس السابق لأفغانستان.
والأيام المقبلة ستثبت من سيفوز بهذا
الكرسي الدموي العجيب.
ولكن
يرى المحللون السياسيون أن المقابلة
الحقيقية ستكون بين محمد ظاهر شاه وحامد
كرزاي؛ وأن الشورى النظار ستحاول إنجاح
حامد كرزاي في مقابل ظاهر شاه ورباني.
إعادة
الملكية
لا
شك أن ظاهر شاه -الذي يعود بعد (30) عامًا
إلى بلده- سيواجه نوعين من ردود الفعل؛
فهناك جهات في المجتمع الأفغاني
والمجتمع الدولي توافق على ظاهر شاه،
حتى ولو أعاد الملكية مرة أخرى إلى
أفغانستان. فهي تراه الشخصية الوحيدة
التي يمكن أن يجتمع حولها الشعب
الأفغاني بكل فئاته، وتعيد للبلد الأمن
والسلام، وتخرج البلد من المشاكل
الموجودة.
وهناك
جهات توافق ظاهر شاه؛ ولكنها تخالف عودة
الملكية معه لكونها نظامًا ثبت فشله في
أفغانستان قبل ثلاثين عامًا. ولا يصح
تكرار التجارب الفاشلة مرة أخرى. ولم
تصدر أية إشارة عن ظاهر شاه –خلال
29 عامًا– تدل
على رغبته في إعادة الملكية؛ فقد أعلن
بنفسه أنه سيعود إلى أفغانستان على أنه
مواطن عادي.
ولكن
هناك مجموعة تطرح مرة أخرى، وبعد سنوات
طويلة، قضية إعادة الملكية.
فيقول ظاهر شاه الآن -عكس ما كان في
السابق- بأن قضية الملكية تتعلق بالشعب؛
وكأنه ينتظر من المجلس الشعبي الموسع أن
يفتيه بإعادة ملكه مرة أخرى. والأيام
المقبلة ستوضح هذه الاحتمالات كلها.
وهناك جهات تعارض مجرد عودة الملك إلى
أفغانستان، وخصوصًا لو حاولت هيئة
الأمم المتحدة إعادة الملكية معه مرة
أخرى.
المؤيدون
الجهات
التي توافق مع عودة ظاهر شاه:
-
الجبهة الإسلامية الوطنية برئاسة
أحمد الجيلاني: وأغلب أعضاء هذه
الجبهة من القبائل الباشتونية في جنوب
وجنوب شرق أفغانستان؛ وليست منظمة قوية
وكبيرة، وقد توقفت جميع نشاطاتها
تقريبًا بعد سقوط النظام الشيوعي. وكان
رئيسها سيد أحمد جيلاني الذي أنشأ جمعية
الصلح؛ وكان ينادي بتشكيل اللوياجركا (المجلس
الشعبي الكبير).
-
جبهة الإنقاذ الوطنية برئاسة صبغة
الله المجددي: وهو ينتمي إلى إحدى أسر
أفغانستان المتدينة من الصوفية. وكان من
أنصار ظاهر شاه حتى في فترة الجهاد،
والآن يسكن في بلجيكا.
-
حركة الانقلاب الإسلامي لمحمد نبي
محمدي: أغلب أعضائها من المولوية؛
وكانت هذه المنظمة تشكل أساس حركة
طالبان، حيث كان كثير من الوزراء
البارزين في حكومة الطالبان من جماعة
محمدي.
-
جنبش يلي (الحركة الوطنية) لعبد الرشيد
دوستم: هذه الحركة تكونت بعد سقوط
النظام الشيوعي في عام 1992م في حكومة
برهان الدين رباني، وكل أعضاء هذه
الحركة من العرقية الأزبكية.
-
القبائل الباشتونية في جنوب (قندهار،
هلمند، زابل) وجنوب شرق (بكتيا، خوست،
بكتيكا) وشرق أفغانستان (ننجرهار،
وكونار).
الجهات
الخارجية المؤيدة، وعلى رأسها:
1
- هيئة الأمم المتحدة.
2
- الولايات المتحدة الأمريكية.
3
- بريطانيا ودول التحالف.
وتأييد
هذه القوات الخارجية -التي تحكم
أفغانستان بالفعل- يُقرب نجاح ظاهر شاه
في مشروعه الذي جيء به إلى أفغانستان؛
وأمامنا تجربة مؤتمر بون وتشكيل لجنة
تنظيم اللوياجركا (المجلس الشعبي
الموسع).
الرافضون
الجهات
التي تخالف عودة ظاهر شاه علنًا أو
سرًّا هي:
-
الشورى النظار: وهي منظمة لأتباع
أحمد شاه مسعود الراحل وهي تحكم كابول
حاليًا، وتسيطر على الوزارة الداخلية
والاستخبارات والخارجية. وهي تحاول
جاهدة أن تفشل خطته، وأن تستفيد من
المجلس الشعبي الموسع (اللوياجركا)
لصالحها، كما أنها تؤيد حامد كرزاي
المقترح للترشيح في اللوياجركا لزعامة
أفغانستان في المستقبل مقابل محمد ظاهر
شاه وبرهان الدين رباني.. ويقال بأنها عن
طريق الترغيب والترهيب ستحاول أن تؤثر
على أعضاء المجلس الشعبي الموسع.
-
الجمعية الإسلامية: برئاسة أستاذ
برهان الدين رباني؛ وقد كانت الجمعية من
الأحزاب الجهادية الكبيرة في فترة
الجهاد ضد الروس؛ وكانت مواقفها ضد ظاهر
شاه واضحة؛ والرباني (الرئيس السابق)
أعلن مرارًا قبل ذلك معارضته لظاهر شاه؛
ولكنه الآن يقول: إنه لا يخالف عودة ظاهر
شاه، ولكن يخالف عودة الملكية إلى
أفغانستان. ويعتبر رباني أحد المرشحين
للزعامة في المجلس الشعبي الموسع "اللوياجركا"؛
ويقال بأن أستاذ رباني سيحاول شراء
أصوات ممثلي الولايات الشمالية في
المجلس الشعبي الموسع لصالحه.
-
الاتحاد الإسلامي: برئاسة الأستاذ
عبد رب الرسول سياف الذي كان أحد الذين
نادوا بالجهاد ضد ظاهر شاه.
-
الحزب الإسلامي: برئاسة حكمتيار؛
وهو أحد الأحزاب التي كانت تكفِّر ظاهر
شاه بتعاونه مع الشيوعيين في فترة حكمه،
كما أنه أصدر فتوى الجهاد ضده. ومع أن
الحزب الإسلامي ليس له وجود في الساحة
السياسية في أفغانستان، فإنه مشهور
لمخالفته له. وقد تم القبض على عدد من
أعضائه في كابول من قبل مسؤولي الأمن
بتهمة تخطيط لاغتيال محمد ظاهر شاه حين
عودته إلى كابل قبل أيام.
-
حركة الطالبان: بالرغم من كونها غير
موجودة على الساحة، فإنها تعتبر من أكبر
مخالفيه.. ويرى المحللون أنه من الصعب في
هذه الحالات المضطربة أن يتم تشكيل مجلس
من نواب الشعب الحقيقيين بمعنى الكلمة؛
وأنه سيأتي فيه من تريده هيئة الأمم
المتحدة كما فعلت في مؤتمر بون قبل
أربعة أشهر في ألمانيا، ثم إن القوة
المعارضة لظاهر شاه كذلك مفرقة فيما
بينها، وليس لديها برنامج موحد للعمل من
خلال المجلس الشعبي الموسع؛ بل إن
الأحزاب المعارضة يحاول كل واحد منها
إضعاف الآخر.
ظاهر
شاه.. هل سيعيد السلام؟
وصف
سيد أحمد جيلاني –رئيس
جبهة الإسلامية القومية–
عودة ظاهر شاه بكونه حدثًا جللاً. وقال
بأنه يحق له أن يلعب دورًا مهمًّا في
إعادة بناء أفغانستان كأحد وجهاء
أفغانستان. ويقول القاضي محمد أمين -وهو
إحدى الشخصيات الجهادية المعروفة-: إن
ظاهر شاه يحق له أن يعيش في أفغانستان
كشخصية مؤثرة ومحبة لسلام. وقال: نحن
نساعد كل من يعمل لإعادة السلام إلى
أفغانستان بصدق وإخلاص.
وقال
د. عطا الله فيض: إن أفغانستان بحاجة إلى
إعادة البناء، وإن رجوع ظاهر شاه سيكون
مفيدًا لأفغانستان؛ ويجب عليه أن يعمل
لنجاة أفغانستان من المصائب، كما يجب
على الجهات المعنية أن تلعب دورها في حل
القضية الأفغانية.
اقرأ
أيضًا:
|