English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


روسيا تضع فلسطين والشيشان في سلة واحدة

20/04/2002

د.عاطف معتمد عبد الحميد - القاهرة

بوتين

لعل أكثر العبارات الروسية شهرة والتي ترد إلى ذهن المتتبع لمواقف روسيا تجاه القضية الفلسطينية هي عبارة "ديلا تونكيا Дело  Тонкоеالتي تعني أن الأمر ينطوي على كثير من الغموض والالتباس. فتارة تقف روسيا في معسكر واحد مع أولئك "الراعين الرسميين للسلام في الشرق الأوسط"، وتارة أخرى نجدها تجلس في واحد من أهم مقاعد الدرجة الأولى "للتفرج" على المذابح الجماعية التي يؤديها ببراعة اللاعبون الإسرائيليون. كما أنها تشارك في "محور الحكماء" الذي عادة ما يرفع المقولات الذهبية "لضبط النفس" وبذل أقصى ما هو متاح لوقف إطلاق النار إلخ.

وعلى الصعيد الإسرائيلي تبدي روسيا "تفهماً" للمواقف الإسرائيلية وتصغي إلى المتحدثين الإسرائيليين لدرجة تجعلك لا تعرف مع من هي؟ وتخرج قراءاتك للأحداث ومراجعة ما تقدمه وسائل الإعلام وأنت واضع رأسك بين يديك تعاني من الصداع والالتباس والغموض.

مصادر الالتباس والغموض

1- الانكفاء على إصلاح البيت:

قدم الرئيس "فلاديمير بوتين" خطابه السنوي أمام مجلس الدوما الروسي، وبحضور أعضاء مجلس الفيدرالية الروسية في 18 أبريل 2002 لمراجعة حصاد عام ووضع خطة عمل مقبل. واستفتح بوتين خطابه بقوله: "إن أهدافنا أيها السادة لم تتغير وهي التنمية الديموقراطية، ودعم اقتصاد السوق، إضافة إلى وهو الأهم رفع مستوى معيشة السكان".

ويبدو أن القارئ العربي قد أَلِفَ مثل هذه المقولات من الخطاب الحكومي للأنظمة العربية، وقد يبدو مستغرباً أن تكون هذه الأهداف هي نفسها التي تسعى إليها روسيا العظمى.

وواقع الأمر أن هذه الكلمات -التي استهل بها بوتين خطابه- توضح لنا حجم الدور الذي نسعى نحن العرب أن تلعبه روسيا تجاه قضايا عديدة على رأسها القضية الفلسطينية.

وإذا كان بوتين قد بدأ خطابه مبينا مكافحة البطالة وتحسين الأداء الاقتصادي، وبعث الطمأنة إلى المواطن الروسي الذي تفاخر بوتين بأنه صار يخطط لحياته على المدى الطويل وليس على المستوى الآني (عقدة الحياة في روسيا منذ تفكك الاتحاد السوفيتى)- فإنه أكد في ذات الوقت على سمة أساسية لتوجهات روسيا الخارجية؛ وهي الإصلاح الداخلي.

ولعل أحد أهم العبارات التي قالها بوتين هي أنه "إذا كنا جادين في البحث عن مكان تحت الشمس، فلنعلم جيداً أنه لن يمد لنا أحدٌ يده، في العالم المعاصر عليك أن تبني نفسك بنفسك ولا تنتظر أحداً أن يساعدك". ومن بين مفاتيح الحصول على مكان متميز تحت الشمس أكد الرئيس الروسي على مفهوم أن زمن المواجهات قد انتهى، وأن روسيا قد أسقطت من حساباتها مفهوم المواجهة الذي كان سائداً في الحقبة السوفيتية، فلكي تصبح روسيا ناجحة والكلام لبوتين- فلا بد لها أن تحتفظ بعلاقات طيبة مع كافة دول وشعوب العالم دون استثناء.

ويمكن لنا بمراجعة هذه المفاهيم أن نتأكد من أن الدور الذي ننتظره من روسيا تجاه القضية الفلسطينية لن يكون دوراً راديكاليًّا أو حتى مسانداً أو داعماً. فهو على أحسن الأحوال "دور متفهم ساعٍ إلى تحقيق السلام".

ولك أن تتخيل المستوى الذي ستصله روسيا لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وهي مثقلة بهموم البطالة وانخفاض المرتبات والأجور، والعجز في الميزان التجاري، ومهام توفير المناخ المناسب للاستثمارات، وجدولة ودفع الديون ومكافحة الجريمة المنظمة، ومخاوف بلقنة أراضيها في الشيشان وداغستان إلخ.  ومنطقي ألا يهرع المرء إلى خارج بيته لاستقصاء صوت مستغيث يأتي من مكان بعيد، في الوقت الذي تصم آذانه أصواتٌ عديدة تنبعث من كل زوايا البيت يحمل كثير من أصحابها في أيديهم مطالب وشكاوى، ويرفع بعضهم بدلاً من الصياح السلاح.

ولا يجب أن نفهم من ذلك أن روسيا منشغلة عن القضية الفلسطينية للبعد الجغرافي فحسب، فروسيا منشغلة حتى عن الجيران الجُنب، لدرجة أن القوات الأمريكية باتت موجودة على أبوابها في القوقاز وآسيا الوسطى بين يوم وليلة.

2- الأصولية.. عدو مشترك:

ولا بد لنا حينما نراجع الموقف الروسي أن نضع في اعتبارنا الخلفيات التي تحرك الأحداث، وفي مقدمتها المشكلات الداخلية لأمن روسيا القومي. وتنبع هذه المشكلات من عدة نقاط ساخنة، في مقدمتها القوقاز الروسي خاصة في الشيشان وداغستان.

ومن المصادفات الإعلامية أنه في يوم واحد (18/4/2002) حملت الأخبار الروسية نبأ عمليات تفجيرية في كل من فلسطين والشيشان. الأولى ضد جنود إسرائيليين والثانية ضد جنود روس. وبغض النظر عن الاختلافات الأيديولوجية وتباين المسميات، فإن كلتا العمليتين صنفتا من قبل وسائل الإعلام المشكّل الأساسي لوعي المواطن الروسي على أنها عمليات إرهابية، خاصة أن تلك التي تمت في الشيشان قد أودت بحياة 16 من الجنود الروس.

ولعل هذه التشابه في الأحداث يجعلنا ندرك أن تعاطي الجانب الروسي للأزمة الفلسطينية توجهه عدة اعتبارات، على رأسها أن إسرائيل دولة ذات سيادة، ولها معها علاقات دبلوماسية تحافظ عليها. وما تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين له من المبررات ما يتشابه مع قامت به روسيا تجاه المقاتلين الشيشان.

وقبل أن نضع روسيا وإسرائيل في خندق واحد، وقبل أن نتفق أو نختلف على أن الشيشان هي " فلسطين القوقاز" لا بد لنا من أن نلحظ أن محفز الصراع في الحالتين هو الأصولية الإسلامية التي تستعين إسرائيل على محاربتها بالولايات المتحدة، بينما تستعين روسيا على محاربتها بتحالفات إقليمية ودولية على رأسها التنسيق مع دول الكومنويلث (الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفيتي)؛ بل ومع دول تعاني من نفس المشكلة، ويؤرقها المد الإسلامي السياسي، وعلى رأسها الهند والصين.

ونذّكر بأن أبواق الإعلام اليهودي في روسيا إبان اشتعال الحرب الشيشانية الثانية التي بدأت في خريف 1999 كانت قد طرحت في غير مرة إمكانات التعاون الروسي الإسرائيلي لمكافحة الإرهاب؛ نظراً لما لدى إسرائيل من خبرة في مكافحة الإرهاب العربي.

3- هوية العلاقات الروسية الإسرائيلية:

لعل إحدى أهم الزوايا التي تنظر منها روسيا إلى إسرائيل - وهي ترسم علاقاتها الخارجية مع العالم العربي والمواقف الحازمة التي تتخذها تجاه المذابح الجماعية بحق المواطنين - هي المركب السكاني للدولة العبرية. فمع تفكك الاتحاد السوفيتي تدفق مئات الآلاف من اليهود على إسرائيل. ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية في روسيا ما بعد السوفيتية قامت مؤسسات محترفة بتنظيم هجرة مواطنين روس غير يهود إلى إسرائيل مقابل دفع مبالغ مالية لإعداد أوراق "رسمية" تثبت أنهم يهود.

وكانت المحصلة أنه من بين خمسة ملايين نسمة في إسرائيل هناك مليون نسمة على الأقل ذوي أصول روسية  أو سوفيتية.

وقد كان الاتحاد السوفيتي يناصر العرب ضد إسرائيل بإمدادهم بالسلاح والدعم الفني والتدريب والمساعدات الاقتصادية، غير أنه مع تغير الأوضاع صارت روسيا تحسب لمواطنيها "في إسرائيل" حساباً في علاقتها بالدولة العبرية. وليس أدل على ذلك مما أعلنه بوتين منذ أيام في تعليقه على الأحداث في فلسطين وموقف روسيا منها، بتأكيده على العلاقات الطيبة مع العالم العربي؛ ولكن بتأكيد آخر على أن روسيا تنظر بالاهتمام إلى أكثر من مليون ناطق بالروسية في إسرائيل لدرجة دعت بوتين إلى اعتبار إسرائيل "إحدى الدول الناطقة بالروسية". وما لذلك من أهمية ثقافية - حضارية تحرص عليها روسيا كمفتاح لمستويات أخرى من الأهمية السياسية والاقتصادية.

وترى روسيا أنه لكي يتأتى لها استخدام هذا المفتاح فلا بد لها أن تظهر سياسات تقنع  هؤلاء المتحدثين بالروسية بموضوعية مواقفها تجاه الصراع بين العرب وإسرائيل، وأنها تهدف إلى تحقيق التوازن في المنطقة وتحقيق مصلحة كافة شعوب المنطقة، ومن بينها مصالح إسرائيل.

يأتي هذا التوجه بينما كان المواطنون الروس قد اعتادوا إبان الحقبة السوفيتية على اعتبار إسرائيل "عدو الشعوب السوفيتية".

4- إمساك العصا من وسطها:

من بين الازدواجية التي يجدها المرء -كسمة مميزة ليس فقط لروسيا وإنما لدول أخرى عديدة تجيد اللعبة السياسية- تأكيد روسيا على حق الشعب الفلسطينى في إقامة دولته. ويمكن لنا أن نتذكر الجولة المكوكية التي قام بها عرفات عقب فشل محادثات كامب ديفيد-2 والتي كانت إحدى أهم محطاتها العاصمة موسكو، والترحاب الذي قابلت به روسيا عرفات؛ وتخصيص فقرات متلفزة لعرض سيرته الذاتية بتناول معتدل، وعقد لقاءات مع كوادر فلسطينية لتوضيح موقفهم وأهدافهم.. يمكن لنا أن نتذكر كيف أكدت روسيا موافقتها على سعي عرفات لإعلان الدولة الفلسطينية، ولكنها "نصحته" بألا يفعل ذلك من جانب واحد دون ترتيب مع إسرائيل.

ونحن إذ نتذكر توجهات الإمساك بالعصا من وسطها عقب كامب ديفيد-2 نرى بالأمس (19/4/2002) كيف استقبل بوتين وزير الخارجية السعودي وامتدح المبادرة السعودية للسلام مع إسرائيل دون أن يفضي اللقاء إلى مواقف روسية عملية واضحة لا غموض فيها تجاه ما تفعله إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.

وتؤكد روسيا على أنه لا يمكن لها أن تتصور وجود حوار إسرائيلي - عربي بدون عرفات، ويتساءل الرئيس الروسي في إحدى تصريحاته أنه إذا أرادت إسرائيل استبدال عرفات فمع من يمكن التفاوض والحوار؟. واعتبر بوتين مجرد التفكير في ذلك خطأً فادحاً وسيؤدي إلى أحداث راديكالية في المنطقة العربية، وسيستتبعه تفاقم شديد في المنطقة وتعرضها لمزيد من الخطورة.

إن عرفات للحكومة الروسية بمثابة "زعيم دولي معترف به، وله احترام وتقدير داخل العالم العربي وداخل الأراضي الفلسطينية على الخصوص، وإزاحته تصب في نهر العنف الدامي، ذلك العنف الذي تنظر إليه روسيا بأعين قلقة وترى ضرورة إيقافه، وإن كانت تفهم في ذات الوقت حق إسرائيل في السعي لتحقيق الأمن لمواطنيها.

وفي النهاية، تعلن روسيا أنها ستعمل بالاشتراك مع كافة الأطراف الدولية -كالأمم المتحدة ومجلس التعاون الأوروبي والولايات المتحدة- لتحقيق الاستقرار وعودة المفاوضات. وتؤكد روسيا على لسان الرئيس بوتين- أنها لن تعمل منفردة بل بالتنسيق مع الأطراف السابقة. وعلى العرب أن ينتظروا جني ثمار هذا التعاون.

وحتى يسلّي العرب أنفسهم إلى أن يأتي ذلك اليوم فعليهم بدفن شهدائهم وجمع أشلاء جثثهم من تحت أنقاض المدن والقرى التي دمرها اليهود.. فالحوار آتٍ لا محالة، والجلوس خلف موائد التفاوض حقيقة على مرمى البصر، وكل ما يجب فعله هو الانتظار،  فالدور الروسي- الأوروبي - الأمريكي آت ولا داعي للعجلة!! .

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع