English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


يسمح للجيوش الصهيونية بقمع المقاومة بعيدا عن الإعلام الدولي

مؤتمر شارون الدولي.. عدة عصافير بحجر واحد!

16/04/2002

صالح محمد النعامي - غزة

شارون.. خداع سياسي لتمرير المجازر

"على الرغم من أنني أحبك كثيرا، فإنني أود أن أقول لك بأن أحدا ليس بإمكانه أن يجاريك في الكذب والخداع". هذا ما قاله رئيس الوزراء الصهيوني الأول دفيد بن جوريون لرئيس الوزراء الحالي إريل شارون، عندما كان الأخير مجرد رائد في الجيش. وحتى بعد أن تجاوز السابعة والسبعين من العمر، فإن شارون ما زال يتقن الكذب والخداع. فشارون الذي كان يعارض بكل حزم أي مظهر من مظاهر التدويل للصراع العربي الصهيوني نجده فجأة يدعو إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الإدارة الأمريكية في واشنطن لتسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني وبقية الدول العربية، بل وحل أزمة المياه!

لكن حتى قبل أن ينهي حديثه عن هذا المؤتمر تبين بسرعة أن هذا الاقتراح لا يعدو كونه مجرد لعبة علاقات عامة ليس إلا. فشارون أعطى لنفسه الحق في تحديد الأطراف المسموح لها بحضور المؤتمر. فالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليس بإمكانه أن يحضر، وبدلا من ذلك  يُسمح لممثلين عن الفلسطينيين بحضور المؤتمر.

سوريا ولبنان الدولتان اللتان لا تزالان في حالة حرب مع إسرائيل ليستا مرشحتين للحضور؛ ولأن شارون يشك في حيادية الأوروبيين فإنه لا يدعو ممثلين عن الاتحاد الأوروبي لحضور المؤتمر مع أن الاتحاد هو أكبر ممول لتنفيذ اتفاقيات أوسلو.

وبدلا من ذلك، يدعو كلا من حكومات مصر والأردن اللتين ترتبطان باتفاقيات تسوية لحضور المؤتمر؛ وأيضاً المغرب التي هي من أوائل الدول العربية التي بادرت على إقامة اتصالات مع الحكومات الإسرائيلية؛ ثم السعودية التي يرغب في أن يجرها لحلبة التطبيع. لكن أهم دلالة على استخفاف شارون بالفكرة التي دعا لها هو، أنه قد أكد منذ البداية أن مرجعية المؤتمر ستكون تفسيره المشهور لقراري مجلس الأمن 242 و338.

وقد كرر شارون الإشارة إلى تفسيره القائل بأن القرار بصيغته الإنجليزية يطالب إسرائيل بالانسحاب من "أراضٍ" احتلتها في حرب 1967. ولما كانت إسرائيل قد أعادت لمصر شبه جزيرة سيناء ومناطق الضفة الغربية وقطاع غزة المكتظة بالسكان لمنظمة التحرير، فإنها في الحقيقة قد طبقت هذه القرارات.. والدور على الفلسطينيين والعرب أن يبرهنوا على أنهم جادون في التوصل لتسوية سياسية حسب معايير شارون. وواضح تماما أن شارون -بهذه الفكرة التي لقيت بسرعة تأييد الإدارة الأمريكية- إنما يريد أن يفاوض نفسه فقط.

الدوافع الحقيقية لشارون

ومن الواضح أن التوقيت الذي اختاره شارون للإعلان عن دعوته لعقد مؤتمر دولي في الظروف الحالية ذو مغزى واضح، فشارون أراد تحقيق عدة أهداف من خلال هذا الإعلان منها:

أولا: تركيز الجدل على المؤتمر الدولي وظروفه وشروطه، وهو ما يعني إبعاد الأضواء عن الجرائم التي يقوم بها شارون ضد الشعب الفلسطيني ضمن حملته الإجرامية غير المسبوقة التي أطلق عليها "الجدار الواقي".

فحسب منطق شارون، فإن الإعداد للمؤتمر وإجراء الاتصالات بشأنه لا يعني بحال من الأحوال التوقف عن مواصلة حملته القمعية ضد الفلسطينيين للقضاء على البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية.

ومن المفارقات أن وزير الأمن الداخلي الصهيوني عوزي لانداو -المعروف بتطرفه الشديد- عبّر عن تأييده لفكرة المؤتمر، قائلا بأنه يسمح للجيش وقوى الأمن الصهيونية بتكثيف أنشطتها ضد حركات المقاومة الفلسطينية في ظل أقل تركيز إعلامي دولي على ذلك!؟

ثانيا: أن شارون الذي استمد التشجيع من وزير الخارجية الأمريكية كولن باول بالإعلان عن موافقته على استبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن حضور المؤتمر، يرى أنه في حال عقد المؤتمر في ظل غياب عرفات، فإن ذلك يعني تسليما عربيا وعالميا بغياب عرفات عن الساحة. وهذا ما سيسمح لشارون بتحقيق واحد من أهم الأهداف التي وضعها لحملته العسكرية الحالية، وهو العمل على تشجيع قيادة فلسطينية بديلة تكون أكثر استعدادا للتجاوب مع السقف السياسي لشارون.

ومن الملاحظ أن دعوة شارون لعقد هذا المؤتمر تترافق مع ما كشفت عنه وسائل الإعلام الصهيونية مؤخرا من أن شارون قد كلف الأجهزة الاستخبارية الصهيونية بتكثيف أنشطتها في البحث في توفير أهم الظروف لنشوء قيادة فلسطينية بديلة.

ثالثا: عقد المؤتمر حسب الشروط التي وضعها شارون يعني تفسخ الموقف العربي والانفراد بالمسارات التفاوضية بما يتلاءم مع مصالح إسرائيل؛ إذ إن موقف كل من سوريا ولبنان بعد عقد مثل هذا المؤتمر سيكون ضعيفا.

رابعا: تحقيق مكاسب إعلامية وتحسين صورة إسرائيل في العالم، بعد أن سلطت وسائل الإعلام العالمية الأضواء على المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال لا سيما في جنين ونابلس. وقد صرح جدعون ساعر سكرتير حكومة شارون قائلا: إن عقد المؤتمر يعني سحب الذرائع من أيدي بعض الحكومات الأوروبية لفرض عقوبات على إسرائيل بسبب ما تقوم به القوات الإسرائيلية في حملة  "الجدار الواقي"، ولا ننسى أن شارون يعتبر هذا المؤتمر جزءا من حملته لتجميل صورة إسرائيل ومنها كانت المظاهرات التي قامت في أمريكا وإيطاليا لتأييد إسرائيل!

خامسا: نجاح شارون في عقد المؤتمر سيعمل على استقرار ائتلافه الحاكم الهش. فمن ناحية، لن تستطيع عناصر "حزب العمل" التي تضغط على قيادة الحزب للانسحاب من حكومة شارون بسبب غياب أفق سياسي لهذه الحكومة مواصلة انتقاد مشاركة حزبهم في الحكومة في ظل عقد المؤتمر الدولي، على اعتبار أن هذه الخطوة دليل واضح على وجود أفق سياسي لشارون.

وفي نفس الوقت، فإن استمرار حملة "الجدار الواقي" -وما يرافقها من قمع غير مسبوق- سيشكل إغراء لقوى اليمين والمتدينين المشاركين في الحكومة لمواصلة التشبث بها.

مصلحة واشنطن

على الرغم من أن الإدارة الأمريكية قد عبّرت بشكل غير علني عن شكها في إمكانية نجاح عقد المؤتمر، فإنها لم ترحب فقط بالفكرة، بل عجلت لمساعدة شارون في تحقيق الفكرة عبر موافقتها على استبعاد عرفات عنها.

وفي حال عقد هذا المؤتمر -أو حتى تواصل الجدل حوله- فإن واشنطن ترى أن ذلك هو رد على انتقادات الأنظمة العربية -المتحالفة معها– بشأن عدم وجود دور لواشنطن في المنطقة في ظل تواصل انتفاضة الأقصى. فالرئيس بوش سيوظف رعايته للمؤتمر، لكي يؤكد لقادة حلفاء واشنطن في المنطقة أنه جاد في تحقيق تسوية سياسية.

في نفس الوقت، فإن واشنطن ترى أن عقد المؤتمر يعني ضمانة لاستقرار الأنظمة الحليفة مع واشنطن في المنطقة؛ وهذه مصلحة كبيرة للولايات المتحدة.

لكن أهم هدف ترى واشنطن أن بإمكانها تحقيقه من خلال عقد المؤتمر، هو تهيئة الظروف لتنفيذ مخططاتها لإزاحة النظام العراقي. فواشنطن تعتقد أنها بحاجة إلى صمت عربي على الأقل في حال مباشرتها في تنفيذ مخططها تجاه العراق. ودائرة صنع القرار في واشنطن تعي أيضا أنه من الصعب تنفيذ مخططاتها ضد العراق في ظل حالة الجمود السياسي الذي يعيشه المسار الفلسطيني الإسرائيلي. 

فرص النجاح تؤول للصفر

على الرغم من كل الجهود التي يبذلها شارون ومعه أركان الإدارة الأمريكية لتسويق فكرة المؤتمر الدولي فإنه من الواضح أن فرص عقد هذه المؤتمر أو حتى مواصلة الجدل حوله تؤول للصفر للأسباب الآتية:

1- لا يمكن لشارون أو إدارة بوش أن تعثر على أي شخصية فلسطينية بإمكانها أن توافق على حضور هذا المؤتمر في حال تم استبعاد الرئيس عرفات. وحتى تأكيدات باول من أنه بإمكان عرفات أن يعين الأشخاص الذين يراهم مناسبين لحضور المؤتمر، لا تنطلي على القيادة الفلسطينية التي تعي أن هذا هو المدخل لنزع الشرعية عن قيادة عرفات للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير. ولا يمكن أن يكون مسئولو السلطة أقل إدراكا لمقترحات شارون من وزير خارجيته شمعون بيريس، الذي نصحه بعدم إضاعة الوقت في الدعوة لهذه الفكرة على اعتبار أنه ليس من حق أي طرف غير الشعب الفلسطيني تحديد ممثليه في المفاوضات.

في نفس الوقت، يشدد المسؤولون الفلسطينيون على أن انتهاء عمليات جيش الاحتلال وانسحابه من المناطق الفلسطينية هو شرط للموافقة على أي تحرك سياسي. 

2- وحتى لو وافقوا في النهاية على حضور عرفات، فإنه ليس بإمكان القيادة الفلسطينية أن توافق على أن تكون مرجعية المؤتمر هي تفسير شارون الخاص لقراري 242 و338، والتخلي عما سبق من اتفاقات والبدء من الصفر، سيما أن العديد من قادة السلطة الفلسطينية قد اعترفوا بارتكابهم أخطاء جسيمة بموافقتهم على عقد اتفاق أوسلو دون تحديد مرجعية واضحة لهذه الاتفاقيات.

وربما لهذا يشدد المسؤولون الفلسطينيون على أنه يتوجب مسبقا الاتفاق على المعالم النهائية الرئيسية لأي اتفاق يمكن أن ينجم عن أي تحرك سياسي مع إسرائيل، بحيث تعلن إسرائيل مسبقا عن موافقتها على الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران للعام 1967. ومسئولو السلطة يعون أن كل ما يمكن أن يوافق عليه شارون هو تسوية مرحلية تقضي بإقامة دولة فلسطينية على 40% فقط من مساحة الضفة الغربية، دون أن تتمتع هذه الدولة بأي مقوم من مقومات الحياة. كما أن أيا من الدول العربية لا يمكنها أن توافق على حضور مثل هذا المؤتمر الذي لن يحضره الفلسطينيون، ولا لبنان وسوريا.

وقصارى القول إنه يتوجب بلورة جبهة فلسطينية وعربية قوية وموحدة إزاء هذا الاقتراح الذي لا تخفى نوايا صاحبه على أحد. وإذا كان اقتراح شارون هو نتاج تناغم إسرائيلي أمريكي الهدف منه تحقيق المصالح الإستراتيجية للجانبين، فإنه يتوجب أن يكون هناك تنسيق عربي فلسطيني شامل لمحاصرة المخطط الأمريكي الإسرائيلي.

ويكفي هنا أن نشير فقط إلى ما قاله وزير الدفاع الصهيوني بنيامين بن أليعازر الذي أقر أنه لو كان هناك موقف عربي قوي لما سمحت إدارة واشنطن لإسرائيل بمواصلة حملة "الجدار الواقي" ضد الشعب الفلسطيني (التلفزيون الإسرائيلي 10-4-2002). وطالما غاب الموقف العربي الواحد والقوي في مواجهة واشنطن وتل أبيب، فإنه من غير المستبعد أن يواصل شارون تنفيذ مجازره ضد الشعب الفلسطيني؛ وبعد ذلك يلجأ إلى مناورة سياسية مكشوفة في ظل دعم وتأييد أمريكي واضح وصريح. 

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع