بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران .. مشهد إقليمي وعالمي متغير

الحلم الإيراني والحلم الأمريكي!

09/04/2002م

أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن *

الحلم الإيراني يتقاطع دائما مع الحلم الأمريكي خاصة في المنطقة العربية وجوارها الإقليمي؛ لأسباب كثيرة تاريخية وثقافية واقتصادية وسياسية. هذا التقاطع هو الذي يرسم العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات في الماضي والحاضر والمستقبل، وربما يتساءل البعض عن حقيقة وجود حلم إيراني في مواجهة الحلم الأمريكي الذي له مبرراته الواقعية التي لا تخفى على أحد.

والواقع أن إيران لم تنسَ قط أنها استطاعت في عهود إمبراطورياتها القديمة أن تحكم نصف العالم القديم تقريبا، وأن من فعل ذلك أكثر من مرة يستطيع أن يفعله إذا توفرت له الظروف. لقد سخر قادة الثورة الإسلامية في إيران من الشاه عندما قام بدور شرطي المنطقة؛ لأنه لا يخدم المصلحة القومية وإنما يخدم المصالح الغربية في المنطقة؛ لذلك فقد أعلنت الثورة عن طموحات تتجاوز هذا الدور لخصتها في إقامة الحكومة العالمية للإسلام، وهي تستند في ذلك إلى مقومات تاريخية ومذهبية يؤمن بها الشعب الإيراني، بل لقد نص الدستور الإيراني على هذه الحكومة تحت عنوان: "أسلوب الحكومة في الإسلام" بقوله: "إن الدستور بالنظر إلى المحتوى الإسلامي للثورة الإيرانية التي كانت حركة لانتصار جميع المستضعفين على المستكبرين - لَيهيئ المجال لاستمرار هذه الثورة داخل البلاد وخارجها، خاصة الاجتهاد في دعم العلاقات الدولية مع سائر الحركات الإسلامية والشعبية حتى يمهد السبيل لإنشاء أمة عالمية واحدة".

ويقول آية الله خامنئي زعيم الثورة: "إن آيات القرآن الكريم وأحاديث الأئمة المعصومين تؤكد حتمية ظهور الحكومة العالمية للإسلام بزعامة حضرة ولي العصر، وستقوم هذه الحكومة لرسم مستقبل مشرق لمحرومي العالم، إننا نعتقد ونؤمن بهذه الحكومة". (صحيفة كيهان،11/4/1987م).

وقد سعى فقهاء النظام الإيراني إلى إخراج هذه النظرية من كونها مجرد حلم يطل برأسه أحيانا على حركة الإيرانيين في بعض فترات التاريخ إلى هدف ينبغي تحقيقه مع إيجاد التبريرات الكافية لجعله مسؤولية واجبة التنفيذ، وقد ارتبط بهذا نشاط بالغ التعقيد والخطورة يتعلق "بتصدير الثورة الإسلامية" إلى المنطقة والعالم. يقول خامنئي: "إن وحدة المسلمين أصبحت واجبا وعملا دينيا وحركة سياسية، وإننا -باعتبارنا مسؤولين- نحمل على أكتافنا مسؤولية الدفاع عن تطبيق الإسلام والقرآن في واقع حياة الإنسان". (صحيفة إطلاعات، 7/5/1984م).

والحديث عن هذا الموضوع لا ينتهي، إلا أن المواقف الإيرانية الراهنة تذكرنا بوجود الحلم الإيراني في مواجهة الحلم الأمريكي. ولعل الأحداث الجارية تجعلنا نتوقف عند عدد من القضايا في هذا السياق:

محاربة الإرهاب

لعل من أهم هذه القضايا قضية محاربة الإرهاب؛ حيث يتفق الطرفان الإيراني والأمريكي على ضرورة محاربة الإرهاب؛ حيث عانى كلاهما من ضرباته الموجعة، لكن الخلاف يبدأ بينهما منذ تعريف الإرهاب، وكان هاشمي رفسنجاني -رئيس مجمع تحديد مصلحة النظام- قد طرح اقتراحا يتعلق بمحاربة الإرهاب على المستوى العالمي، قال فيه: "إن شروط إيران الأساسية في هذا الأمر هي: عرض تعريف واضح ومشترك حول الإرهاب، والتفرقة بين الحركات التحررية والإرهاب، وتكوين قيادة محاربة الإرهاب لمنظمة الأمم المتحدة. وإننا مستعدون للدخول في عضوية ائتلاف تابع للأمم المتحدة إذا لم تفرض عليه الولايات المتحدة رؤيتها".

ثم كان الخلاف على عناصره ودعائمه، واعتبار كل منهما للآخر مدعما للإرهاب، ومصدرا من مصادره، وسببا من أسباب ظهوره، ولا يتوقف الخلاف عند هذا الحد؛ بل يمتد إلى كيفية ووسائل مواجهته والقضاء عليه، وفي هذا الإطار يتقاطع التوجه الإيراني مع التوجه الأمريكي، ويتابع كل منهما تحركات الآخر، ويرصد مواقفه وتصريحاته، لكن المواجهة تبدو بعيدة جدا؛ فرغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تضع إيران في "مثلث الشر"، فإنها لم تؤكد إمكان دخولها المستنقع الإيراني.

إيران لا تريد الحرب

وفي المقابل يقول رفسنجاني: "لسنا في حرب مع أمريكا، وآمل ألا يقوم الأمريكيون بعمل طائش يجرهم للحرب، لكن من المستبعد أن يكونوا بهذا القدر من الحمق، إن إيران ليست راغبة أبدا في وجود حرب أو صراع في أفغانستان".

والواقع أنه رغم أن إيران تصنف الولايات المتحدة على أنها "الشيطان الأكبر" الذي تنبغي مواجهته، فإن تأكيدات المواجهة لم تتعدَّ التصريحات والهتافات بالموت لأمريكا. يقول آية الله إمامي كاشاني -خطيب الجمعة في طهران-: إن شعار "الموت لأمريكا" ليس معناه الموت للصناعة والمدنية والعلم وللأشياء الطيبة في أمريكا، وإنما الموت للأعمال الظالمة التي يمارسها المسؤولون الأمريكيون، وللسياسة الخادعة والتوجهات الخاطئة لأمريكا. ويؤكد محمد خاتمي-رئيس الجمهورية- أن إيران ليست راغبة في الحرب مع أحد، حتى مع أعدائها. ويقول العميد محمد باقر ذو القدر-نائب القائد العام لجيش حراس الثورة الإسلامية-: "إننا لا نرحب بالحرب، ولكننا ندافع عن هويتنا".

الطرفان مستفيدان

والأكثر غرابة في هذه المسألة أن كلا الطرفين يلعب أحيانا لمصلحة الطرف الآخر بوعي أو بغير وعي؛ فقد ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي والمسؤولين في حكومته في وقف الصراع بين المحافظين والمعتدلين في إيران، وظهرت الدعوة إلى تقارب الأجنحة السياسية؛ حيث أصدر تكتل الأغلبية الإصلاحية في البرلمان الإيراني بيانا جاء فيه: "إنه برغم اختلاف المشارب الموجودة على الساحة السياسية، فإن الشعب الإيراني بمختلف أحزابه السياسية ليقف خلف قيادته في مواجهة أي خطر أو هجوم أجنبي". كما أكد محمد رضا خاتمي -نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي، زعيم تكتل الإصلاحيين في المجلس- أن معارضة السياسات الرسمية للنظام ليست لمصلحة أحد.

وإذا تساءلنا عن مدى استفادة أي منهما من الأحداث الراهنة فسنجد أن كلا الطرفين قد استفاد منها بما يعني أن التقاطع بين الحلم الإيراني والحلم الأمريكي ليس ضارا بالقطع لكليهما أو لأحدهما، يقول كمال خرازي وزير خارجية إيران: "كان لنا مع الولايات المتحدة في أفغانستان نقاط مشتركة، ونحن نتحرك على أساس مبادئنا، ونحن كجار لأفغانستان نعتبر أن من واجبنا المساعدة على حل معضلات هذه البلاد وتشكيل حكومة موسعة".

لذلك تبدو أحداث أفغانستان مُرضية للطرفين، وهو ما شجع حامد كرزاي رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة عند زيارته لإيران أن يعرض على قادة طهران التوسط في المصالحة بينهم وبين الولايات المتحدة الأمريكية، ونقل رسالة من ممثل أمريكا الخاص في أفغانستان للزعيم خامنئي، ورغم فشل هذه المهمة فإن إيران أبعدت "جُلب الدين حكمتيار" من أراضيها كتعبير عن حسن النية تجاه الحكومة الأفغانية المؤقتة، وكرسالة إلى الولايات المتحدة. وعندما سأل "سيرج ميشيل" مراسل صحيفة "إلفيجارو" الفرنسية "غلام رضا آصفي" -المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية- عن سبب تصنيف الولايات المتحدة لإيران كجزء من محور الشر رغم توقع التقارب بين واشنطن وطهران بعد أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها، أجاب آصفي بأنه مع الدور الإيجابي الذي لعبته إيران كان البعض فيها يأمل أن تحسن الولايات المتحدة علاقاتها معها، لكن الأحداث أظهرت أن أمريكا لا تسير في الاتجاه الصحيح، وحتى تتحسن علاقاتنا بها لا بد أن تعترف على الأقل بخطئها بكل صدق وصراحة.

ترتيبات ما بعد الحرب

لقد حققت الولايات المتحدة جانبا كبيرا من حلمها هناك؛ سواء بتولي طرف موافق لها السلطة وإسقاط حكم طالبان، أو بمحاصرتها بؤرة "النشاط الإرهابي" هناك المتمثل في تنظيمات القاعدة رغم أنها لم تسقط قيادتها حتى الآن، وهي بذلك قد وضعت ركيزة لمصالحها ليس في أفغانستان فحسب ولا في الدول المحيطة بها فقط، وإنما في المنطقة بأَسرها، وعند انتهاء العمليات العسكرية ومع بداية عملية إعمار أفغانستان سوف تخرج الولايات المتحدة أوراق مصالحها سواء ورقة ورقة أو كلها مجتمعة.

يقول العميد "محمد باقر ذو القدر" -نائب القائد العام لجيش الثورة الإسلامية-: "إن الولايات المتحدة الأمريكية تتخذ من محاربتها لطالبان والقاعدة حجة للتواجد الدائم في منطقة آسيا الوسطى من أجل الحصول على احتياطها من مصادر الطاقة والتأثير على أنشطة دول الجوار مثل إيران وروسيا والصين".

أما إيران فاستفادتها أيضا ليست قليلة؛ فقد اطمأنت أولا على الشيعة في أفغانستان، وضمنت لحزب الوحدة الشيعي الذي تدعمه المقاعد اللازمة في السلطة الحاكمة في أفغانستان التي تؤمِّن جزءا غير قليل من مصالحها هناك، يقول كمال خرازي -وزير خارجية إيران-: "لقد استمر اتصالنا بجبهة الائتلاف المتحدة طول الوقت، ولا شك أن هذه الجبهة سوف تقوم بدور هام في المستقبل".

كما ضمنت إيران التحكم في منطقة الحدود مع أفغانستان، وأصبحت مع اشتراكها في عملية إعمار أفغانستان تضمن تثبيت أوضاع هذه المنطقة الأمنية الهامة بالنسبة لها، فضلا عن أن ما تشارك به من دعم في عملية الإعمار لن يذهب لغير من تدعمه في داخل أفغانستان. وهذا الدعم أساسا جزء من التكلفة الحقيقية لنزوح المهاجرين الأفغان إلى بلاد إيران. يقول السيد موسوي -المدير العام لشؤون الأجانب بمحافظة فارس-: "إن التطورات التي وقعت أخيرا في أفغانستان فرصة كبيرة لعودة الأفغان إلى بلادهم للاستفادة من الإمكانات والمساعدات التي هُيئت لهم، وسوف تحشد إيران كل الإمكانات حتى تقلل من حجم الأفغان النازحين إلى إيران".

ومن ثم فهي لن تخسر شيئا بهذا الدعم، بل إنها ستَحل به إحدى المعضلات الحقيقية للأمن الإيراني والاقتصاد الإيراني والضغوط الداخلية والسياسية الناتجة عن وجود الأفغان على أراضيها، وفوق ذلك كله فقد حصل النظام الحاكم في إيران على تأييد جديد للوحدة الوطنية تحت قيادته، يقول هاشمي رفسنجاني: "إن ضرب الوحدة الوطنية في الظروف الراهنة خيانة؛ فنحن أحوج ما نكون إلى الوحدة والانسجام والتضامن في بلادنا أكثر من ذي قبل".

لكن المعضلة الأساسية في موضوع أفغانستان أن الطرفين الإيراني والأمريكي يدركان أن كلا منهما قد استفاد في هذا الميدان، وهو ما لا يريده أحدهما للآخر، إلا أن كلا منهما لا يملك حيلة في منعه، ومن ثم تقوم الحرب الإعلامية بينهما، ويتهم كل منهما الآخر بما يراه فيه من وجهة نظره، لعل هذا يشفي غليله ويرضي غروره.

قضية فلسطين

ولقد كانت الأحداث المتلاحقة على الأراضي الفلسطينية وما يقوم به الجيش الإسرائيلي من جرائم في حق الفلسطينيين العزل وقيادتهم، وإعادته احتلال الأراضي الفلسطينية بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية فرصة لكي تلقي إيران بثقلها في مواجهة الحلم الأمريكي، ليس فقط على الصعيد الإعلامي وإنما على صعيد المواجهة العملية؛ فقد كان موقف إيران واضحا في اعتباره الولايات المتحدة شريكة في أعمال الإرهاب الإسرائيلية التي يتوجب مواجهتها بكل الوسائل.

وقد حددت إيران عددا من الوسائل التي يمكن أن تشترك فيها مع الدول العربية والإسلامية للمواجهة مع أمريكا بدءا بسلاح النفط والسلع الإستراتيجية والغذائية، إلى مقاطعة السلع الأمريكية، حتى إرسال متطوعين إلى فلسطين للمقاومة المسلحة.

وإيران إذ تقدم هذه المقترحات على لسان أكبر مسؤول فيها -وهو الزعيم- تدرك أنه لا سبيل إلى التراجع عنها؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية يمكنها أن تتخذ الموقف الإيراني حجة تعطيها حق الرد بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك الوسائل العسكرية والاقتصادية، وهو ما يتسبب لإيران في خسائر جسيمة، كما أن التراجع يفقد الزعامة الإيرانية مصداقيتها أمام الشعب، ويحرمها من التلاحم الذي حصلت عليه في الفترة الأخيرة. ومن الواضح أن القيادة الإيرانية قد حسبت حسابها، وتأكد لها أن جماهير الشعب تقف معها الموقف الذي أعلنته بما اقتنعت به من عدائية الموقف الأمريكي تجاه الشعب الإيراني، وتقاطع الحلم الأمريكي مع الحلم الإيراني.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع