بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"حزب الله".. تسخين محسوب للجبهة اللبنانية

08/04/2002م

د. طلال عتريسي*

قدومي ونصر الله.. يدا بيد بلا تهور

بادر "حزب الله" في الأسبوع المنصرم إلى شن عمليات في مزارع شبعا المحتلة، هي الأعنف منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000. وقد تصاعدت وتيرة هذه المواجهات بعدما قصفت قوات الحزب أكثر من مرة مواقع للرادار وآليات إسرائيلية في تلك المزارع. كما ردت إسرائيل بقصف على محيط القرى المجاورة؛ وهو ما أدى إلى إصابة بعض المواطنين اللبنانيين وإلى تدمير بعض البيوت.

وقد اعتبر ذلك من جانب معظم المراقبين "تصعيدا خطيرا" للوضع يمكن أن يؤدي مجددا إلى اشتعال هذه الجبهة التي تشهد منذ الانسحاب الإسرائيلي هدوءا ملحوظا، على الرغم من العمليات المحدودة التي كان يقوم بها "حزب الله" من وقت لآخر في تلك المنطقة المحتلة.

وقد أدى هذا التصعيد إلى حركة دبلوماسية، وإلى اتصالات واسعة، وإلى تصريحات ومواقف شملت الأمين العام للأمم المتحدة ومسؤول القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان والمسؤولين اللبنانيين، إلى تصريحات ومواقف أوروبية وعربية وإسرائيلية تحذر كلها من الوضع الجديد في جنوب لبنان. ويحمل بعضها لبنان و"حزب الله" مسئولية هذا التدهور، ومسؤولية تجاوز الخط الأزرق (الذي رسمته القوات الدولية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية) مثلما فعل كوفي عنان. كما يحمل بعضها الآخر سوريا وإيران ولبنان هذه المسؤولية، كما فعل وزيرا الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر والأميركي دونالد رامسفيلد، حتى إن هذا الأخير ذهب إلى القول بأن إيران ترسل العتاد والمقاتلين إلى جنوب لبنان عبر سوريا، مستعيدا بذلك خطابا قديما يعود إلى بداية الثمانينيات أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

الموقف الرسمي غير الفعلي

وكان من الطبيعي أن يربط الجميع بين ما يقوم به "حزب الله" وما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعدما دخلت القوات الإسرائيلية إلى مناطق السلطة الفلسطينية في "رام الله" وجنين ونابلس وغيرها، وقامت بقتل العشرات واعتقال المئات من المدنيين، وتدمير البيوت ومؤسسات السلطة الفلسطينية نفسها.

واللافت في هذا التصعيد هو مواقف "حزب الله" وخطابه "الرسمي" تجاه ما يجري؛ إذ يؤكد قادته -على اختلاف مستوياتهم– أن ما يقوم به مقاتلوه يأتي في إطار حقهم المشروع لاستكمال تحرير ما تبقى من أرض لبنانية محتلة في مزارع شبعا؛ أي أن قيادة "حزب الله" لا تربط مباشرة بين عملياتها وما يجري في الأراضي الفلسطينية. ولا تجاهر رسميا بهذا الربط، علما بأن كل المواقف والتصريحات المعلنة للحزب تؤكد التزام مساعدة الفلسطينيين "بكل الطرق".

وقد اعتقلت السلطات الأردنية قبل أشهر ثلاثة شباب من حزب الله أثناء محاولتهم إدخال صواريخ كاتيوشا إلى المقاتلين الفلسطينيين. ومن الواضح أن "حزب الله" -على الرغم من التزامه المبدئي المعلن- يتجنب في هذه المرحلة الدقيقة أي إحراج يمكن أن تتعرض له الحكومة اللبنانية، وأي ضغوط يمكن أن تمارَس عليها بسبب هذه العمليات؛ لذا لا يربط الحزب مباشرة بين عملياته وما يجري في فلسطين، كما أنه لا يطلق نيرانه باتجاه المدنيين في إسرائيل؛ علما بأن المستوطنات على مرمى حجر من الحدود اللبنانية.

وهذا يعني في المنظور الدولي أن "حزب الله" يمارس حقه المشروع لتحرير أرض محتلة من أراضي دولته؛ وهو حق لا يستطيع أحد أن يعترض عليه من حيث المبدأ، على الرغم من إدراك الجميع لمغزى التوقيت الراهن لتصعيد العمليات، وصلته بالهجوم الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. كما أن حصر عمليات الحزب في منطقة مزارع شبعا وعدم تجاوزها إلى مناطق أخرى لا يتعارض بدوره مع "الغطاء" العربي لهذه المقاومة التي أكدت على استمرارها القمم واللقاءات العربية الرسمية منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان قبل سنتين إلى اليوم.

الملاحظة الأخرى في إطار هذا التكتيك: هي عدم الانفعال، وضبط إيقاع العمليات وحدود التسخين المقبول لإرباك الحكومة الإسرائيلية وإزعاجها، من دون أن تخرج الأمور عن السيطرة، قبل أن تتضح تماما معالم المعادلة فلسطينيا وعربيا ودوليا. وقد أشار إلى ذلك أمين عام الحزب السيد "حسن نصر الله" بقوله: "إن الرد على المجازر الإسرائيلية لا يكون بالمبادرات، وهذا يعني أن التزامنا نهائي، ولا يفهمنَّ أحد أننا متحمسون ومتهورون.. نحن نعرف التوقيت والزمان والوسيلة، وبكل أعصاب هادئة وبكل ثقة بالنصر الآتي، نعمل ونتحرك في السر والعلن...".

موافقة ضمنية

وما يلاحظ في الإطار نفسه -على الرغم من هذا التسخين المفاجئ، وما يمكن أن ينجم عنه من احتمالات عسكرية ضد لبنان- أن الأوساط السياسية اللبنانية التي اشتهرت طوال المرحلة السابقة بانتقاد "حزب الله"، وبالدعوة إلى نشر الجيش في الجنوب، وبالتشديد على ما تسميه "الاحتلال السوري للبنان"، صمتت إزاء ما يحصل في جنوب لبنان، ولم ترفع الصوت من أجل التهدئة، أو من أجل وقف هذه العمليات، حتى الوزير "وليد جنبلاط" أشاد بحكمة "حزب الله" وبقدرته على ضبط الأمور، ودعا إلى التمسك بالحزب والمحافظة عليه، بسبب قدرته على التصدي لأي محاولة عسكرية إسرائيلية ضد لبنان في ظل سياسة شارون الحالية ضد الفلسطينيين.

كما أن عدم الانتقاد اللبناني - إذا صحت التسمية - ناجم أيضا عن المخاوف من تهجير الفلسطينيين إلى لبنان، ومن احتمال أن يؤدي القضاء على الانتفاضة إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؛ وهو ما لا يرغب في حصوله كل اللبنانيين. هذا بالإضافة إلى المخاوف من عودة الفلسطينيين إلى استخدام جنوب لبنان منطلقا لعمليات عبر الحدود في ظل هذا الغليان والسخط الشعبيين في لبنان وفي المنطقة العربية، وخصوصا أن مجموعة فلسطينية قامت في أثناء ذلك بإطلاق صاروخ كاتيوشا باتجاه الأراضي المحتلة لم يسفر عن وقوع إصابات، ولم تعلن هذه المجموعة عن نفسها.

كما تمكن الجيش اللبناني من اعتقال مجموعات أخرى كانت تحاول التسلل من منطقتي "صور" و"راشيا" لغرض إطلاق الصواريخ نفسها، استنادا إلى موقف الحكومة اللبنانية الذي عبر عنه وزير دفاعها خليل الهراوي؛ وهو عدم السماح بإطلاق أعمال عسكرية عبر الخط الأزرق المعترف به من قِبل لبنان، والاحتفاظ بحق المقاومة في مواجهة جيش العدو وتحرير الأرض المحتلة.

إعادة انتشار القوات السورية

وبموازاة ما يجري في الجنوب، أعادت القوات السورية انتشار قواتها التي انسحبت من مناطق في بيروت والجبل، وتوجهت نحو البقاع الشرقية. وعلى الرغم من التأكيد السوري بأن الأمر يأتي في إطار تنفيذ اتفاق الطائف، وبأن الانسحاب كان سيتم قبل القمة العربية التي عُقدت في بيروت؛ فإن ذلك لا ينفي أن إعادة الانتشار تهدف إلى التحسب لأي رد فعل إسرائيلي ضد هذه القوات، ردا على عمليات "حزب الله" في الجنوب كما حصل في مرات سابقة. إلا أن انتشار القوات السورية ترك انطباعا إيجابيا في الأوساط اللبنانية التي كثيرا ما رفعت لواء المعارضة لوجود هذه القوات.

رد الفعل الإسرائيلي

التسخين الذي يجري في جنوب لبنان بادر إليه "حزب الله"، لكن أحدا لا يرغب الآن في أن تتحول هذه العمليات إلى مواجهة شاملة تطيح بكل ما سبق. وأبرز هؤلاء على الجانب الآخر من الحدود. فالقيادة الإسرائيلية حريصة كل الحرص على عدم الانجرار إلى فتح جبهة ثانية على الحدود الشمالية. وهي تدرك تماما أهداف "حزب الله" من هذا التصعيد، ولا تريد أن يورطها في مواجهة لا تريدها في هذه المرحلة.

ولهذا أطلقت اتهاماتها منذ اليوم الأول ضد سوريا وإيران ولبنان وحملتهم مسؤولية ما يجري. كما أن ردها العسكري كان محدودا بدوره، ولم يتجاوز القرى المحاذية للشريط الحدودي؛ لأن أي توسيع لرقعة اعتداءاتها سوف يستتبع ردا مماثلا من "حزب الله" ضد مستوطنيها. كما عملت القيادة الإسرائيلية على تشجيع الاتصالات الدولية لممارسة الضغوط على لبنان لتهدئة الوضع جنوبا.

خلاصة

في المحصلة، حزب الله لا يبدو في عجلة من أمره لتوسيع رقعة المواجهة. ولا يريد أن يكون هو المسؤول المباشر عن ذلك. وخصوصاً في ظل عدم وضوح ما ستستقر عليه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية؛ لجهة استمرار المواجهة واتساعها، أو لجهة عودة التفاوض وقبول عرفات بالشروط الأميركية لوقف النار. وهذا هو المقصود على الأرجح بما يسميه أمين عام حزب الله "عدم التهور".

إلا أن الحزب في الوقت نفسه في حالة من الجاهزية التامة، وفي أقصى درجات الاستنفار تحسبا لأي تطورات خطيرة قد تحصل، سواء على المستوى الفلسطيني أو على المستوى اللبناني. وبانتظار ما ستسفر عنه التطورات في الأيام المقبلة سيستمر الحزب في محاولته تخفيف الضغوط عن الفلسطينيين عبر إزعاج الجيش الإسرائيلي على الحدود اللبنانية.

اقرأ أيضًا:

* أستاذ الاجتماع في الجامعة اللبنانية- بيروت.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع