بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حرب شارون الأخيرة.. الفشل محتوم!!

02/04/2002م

ماجد أبو دياك - عمان

شارون ..قريبا إلى مزبلة التاريخ

"أيها الإسرائيليون، إن إسرائيل في حالة حرب.. حرب ضد الإرهاب، يجب أن نقاتل هذا الإرهاب في حرب لا هوادة فيها للقضاء على هؤلاء الهمجيين ولتدمير بنيتهم الأساسية لأنه لا يوجد حل وسط مع الإرهابيين".. هذا التصريح الذي أطلقه الإرهابي شارون يعبر بوضوح عن الأهداف المعلنة للحرب التي يشنها ضد الشعب الفلسطيني؛ ولكنه في نفس الوقت يوضح إلى حد كبير عمق الأزمة التي يعيشها الكيان الصهيوني، في ظل تصاعد المقاومة الفلسطينية وعجز البرنامج الأمني الذي تبناه شارون لوضع حد لسعي الشعب الفلسطيني للتخلص من الاحتلال مهما كلفه ذلك من ثمن.

حملة وراء حملة!

تعتبر الحملة الشارونية الحالية الأشد والأوسع -وعلى الأغلب فإنها الأطول- منذ تطبيق الحكم الذاتي الفلسطيني عام 1994. وإذا كانت قد بدأت في رام الله باحتلالها بالكامل وامتدت إلى بيت لحم وطولكرم وقلقيلية، فمن المتوقع أن تشمل كل المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، في ظل تهديد شارون بأن هذه الحرب لن تعرف الحدود الجغرافية، فربما لن تتوقف عند إعادة احتلال المناطق الفلسطينية. وقد تتجاوزها لاستهداف قيادات المقاومة الفلسطينية في الخارج بل وحتى استهداف سوريا ولبنان، خصوصاً أن حكومة شارون وجهت تحذيراً شديد اللهجة إليهما بعد قصف حزب الله لمواقع صهيونية في مزارع شبعا.

وتأتي هذه الحملة (الدرع الواقي) بعد أن مُنيت الحملة السابقة على المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية التي أطلق عليها اسم "سحر العزف" بالفشل الذريع، وأدت عكس ما توقعه شارون إلى تصاعد المقاومة الفلسطينية ودخول كتائب شهداء الأقصى المحسوبة على فتح على خط العمليات الاستشهادية، خصوصاً أن هذه الحملة اقترنت بفرض الحصار على عرفات في مقره برام الله.

وعلى الرغم من التنازلات الشكلية التي قدمها شارون بين يدي جولة المبعوث الأميركي "أنتوني زيني" إلى المنطقة بتقصير فترة الهدوء والاستعداد لخوض مفاوضات سياسية مع السلطة الفلسطينية، حتى مع استمرار عمليات المقاومة الفلسطينية وتخفيفه للحملة العسكرية على الفلسطينيين، فإنه كان ينتظر الفرصة السانحة لإعادة تصعيد عمليات جيشه بعد أن يمتص ردة الفعل الأميركية السلبية عليه والتي تمثلت بانتقادات علنية من وزير الخارجية الأميركي، وتأييد الإدارة الأميركية للقرار 1397 الذي يدعو لإقامة دولة فلسطينية.

ويبدو أن جولة زيني قد غيرت من الموقف الأميركي باتجاه تأييد تشديد الحصار على عرفات لدفعه إلى القبول بمقترحات زيني التي كانت مفرطة في التركيز على مطالب أمنية من السلطة الفلسطينية بنزع سلاح المقاومين ومصادرة الأسلحة "غير الشرعية" للسلطة الفلسطينية والإعلان عن وقف إطلاق النار ومحاربة تنظيمات المقاومة واعتقال ناشطيها.

تركيع الفلسطينيين ثم ضرب العراقيين !

ويقول مراقبون: إن قرارات القمة العربية في بيروت المتعلقة بالعراق والمصالحة العراقية – السعودية وتفكيك الحالة الكويتية – العراقية، قد أغاظت الولايات المتحدة الأميركية التي شعرت أن ذلك سيعقد مساعيها لتوجيه ضربة إلى العراق ضمن نطاق حربها على ما يسمى بـ "الإرهاب"؛ وهو ما دفعها إلى إعطاء الضوء الأخضر لشارون للقيام بحملته الشرسة ضد الفلسطينيين لإلحاق هزيمة بهم تسود في إثرها أجواء الإحباط التي تمهد الطريق لضرب العراق بدون ردود فعل سلبية عربية كبيرة !

وبصرف النظر عن ارتباط الموقف الأميركي بقرارات القمة العربية حول العراق أو عدم ارتباطه، فإن تصريحات بوش ووزير خارجيته "باول" تؤكد موافقة الإدارة الأميركية على حملة شارون عبر إلقاء اللوم على عرفات ودعوته إلى التحرك ضد "الإرهاب" ومدح "ليونة" شارون. كما أن التأكيد على حصول الإدارة الأميركية على ضمانات بعدم المساس بحياة عرفات يعني بكل وضوح حصول شارون على ضوء أخضر أميركي لفعل أي شيء ما عدا قتل عرفات!

مظاهر الحملة ونتائجها المرتقبة

تهدف الحملة العسكرية الصهيونية الحالية التي أطلق عليها اسم "الجدار الواقي" إلى كسر إرادة المقاومة الفلسطينية بالعمل على أربعة محاور أساسية هي :

* حصار رئيس السلطة الفلسطينية مع أقرب مساعديه ومرافقيه بهدف دفعه إلى الاستسلام للشروط الصهيونية وتوقيع وثيقة زيني. وهذا ما أطلق عليه شارون مصطلح "عزل"، وأتبعه وزير حربه "بن أليعازر" بمصطلح أقل غموضاً وهو "شل حركة" عرفات. ومع أن الصهاينة حاولوا الإيحاء بأن هدف الحصار هو منع عرفات من الاتصال بالتنظيم – وعلى الأخص الجهاد العسكري - فإن الهدف من الحصار يرتكز إلى الضغط العسكري على عرفات لتليين موقفه السياسي مترافقاً مع الضغط السياسي باعتباره "عدوا" للكيان الصهيوني وأنه يقود "ائتلاف الإرهاب"!

* توجيه ضربات إلى المقاومين إما بالاعتقال أو القتل، وتوجيه ضربات محددة لأجهزة الشرطة الفلسطينية لمنعها من تقديم أي دعم لوجستي للمقاومة، ومصادرة وسائل قتالية. وقد ادعى الصهاينة أنهم ألقوا القبض على المئات من الفلسطينيين الذين اتضح أن أغلبيتهم من المدنيين وعناصر الشرطة الذين استسلموا للحصار المفروض عليهم، كما تأكد اعتقال "صخر حبش" عضو اللجان المركزية لحركة فتح و"أبو ليلى" نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية، و"علي جرادات" عضو الجنة المركزية للجبهة الشعبية؛ الأمر الذي يشير إلى نية جيش الاحتلال اعتقال الكثير من القيادات السياسية للتنظيمات الفلسطينية، فضلاً عن المقاومين تحت حجة القيام بما لم تقم به السلطة الفلسطينية.

* الحيلولة دون تمكن المقاومين من تنفيذ عمليات مسلحة ضد الاحتلال، وعلى الأخص في المناطق المحتلة عام 1948؛ خصوصاً أن هذه الأخيرة هي التي تؤثر بشكل مباشر على شعبية شارون التي تدهورت في الآونة الأخيرة بسبب تصاعد هذه العمليات. وعلى العكس من رغبة الاحتلال، فقد اشتدت عمليات المقاومة الاستشهادية حيث نفذت خلال أربعة أيام خمس عمليات، اثنتان في القدس الغربية، واثنتان في مستوطنتين صهيونيتين، وأخرى في حيفا؛ وهي الأشد والأعنف؛ حيث أسفرت عن مقتل 15 صهيونياً.

* ممارسة سياسة العقاب الجماعي الذي يتمثل بمحاصرة التجمعات الفلسطينية وترويع المدنيين بشكل متعمد؛ لجعل ثمن استمرار الشعب الفلسطيني في المقاومة عالياً جداً وغير محتمل.

وقد أعلن الاحتلال عن استدعاء 20 – 30 ألفاً من قوات الاحتياط الأمر الذي يؤكد شمولية هذه الحملة وطولها واختلافها عن كل الحملات السابقة كماً وكيفاً، ويضع علامات استفهام كثيرة حول قدرة هذه الحملة على الاستمرار لفترة طويلة في ضوء الكلفة العالية التي يتطلبها استدعاء الاحتياط، والتي تصل إلى عدة ملايين من الدولارات، فضلاً عن كلفة الحملة نفسها التي تفوق ذلك بأضعاف!

الفشل المتوقع والبدائل المتاحة

على الرغم من أن الحملة لا تزال في بداياتها، فإن مؤشرات فشلها تلوح في الأفق؛ فردود فعل القيادة الفلسطينية اتسمت بالتحدي والإصرار على التمسك بالموقف السياسي السابق، ورفض تقديم أي تنازل جديد تحت الحصار. كما أن عمليات المقاومة تصاعدت بشكل كبير خلال الأيام الماضية، ويتوقع أن تتصاعد أكثر في الأيام والأسابيع القادمة بعد أن يستفيد الفلسطينيون من تجربة رام الله، ويطورون من وسائلهم وتكتيكاتهم لإيقاع خسائر أكبر بالاحتلال- لا سيما أن تنظيمات المقاومة أعلنت عن تشكيل خلايا مقاتلة مشتركة والتوحد في مواجهة العدوان. وعلى الرغم من شدة الحصار، فإن معنويات الشعب الفلسطيني عالية يعززها التفاعل الشعبي العربي غير المسبوق، وإنجازات المقاومة الفلسطينية على الأرض، وإجماع كافة فصائل وقوى الشعب الفلسطيني على الصمود والتحدي مهما كلف ذلك من ثمن.

وعلى الرغم من الموقف الأميركي المنحاز، فإن ردود الفعل الأوروبية كانت منددة ومدينة، وإن لم تصل إلى حد تحدي الموقف الأميركي، وممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية شديدة على حكومة شارون للجم عدوانها. أما الموقف العربي، فقد شعر أن العدوان هو ضربة لمبادرة السلام التي أطلقتها قمة بيروت، وإن كانت الأنظمة التي تقيم علاقات مع العدو شعرت أكثر بالحرج؛ حيث اضطر الأردن إلى التلويح بطرد السفير الصهيوني. ويتوقع أن تتصاعد حدة المواقف العربية والأوروبية ضد هذه الحملة، كلما طالت مدتها، خصوصاً إذا أسفرت عن وقوع المزيد من الضحايا والمجازر في صفوف المدنيين الفلسطينيين.

أما على الصعيد الصهيوني، فإن تيارات السلام لم تستطع أن تعبر عن نفسها فيما اتخذ حزب العمل موقف الشريك الأصغر. ولذلك فإن العامل المؤثر الأهم هو مدى تأثير عمليات المقاومة على الشارع الصهيوني الذي بات يشعر بانعدام الأمن في عهد هذه الحكومة.

وإذا كانت الحكومة الصهيونية تنتظر تزايد الضغط الدولي على عرفات، من أجل رضوخه للإملاءات الأمريكية واختيار السلام كخيار إستراتيجي في مفاوضات سياسية جديدة، فإن عدم حدوث ذلك – وحسب بعض المصادر الأمنية الصهيونية - قد يدفع حكومة شارون لمعاودة احتلال كافة المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة من جديد لعدة أشهر؛ لتقويض ما تبقى من مؤسسات السلطة الفلسطينية بشكل كامل ومحاربة المنظمات الفلسطينية.

وقد يتبع ذلك قيام حكومة العدو بتكوين أجهزة جديدة مدنية تكون مسؤولة عن السكان الفلسطينيين بعد إلغاء اتفاق أوسلو واستبداله بنظام "الإدارة المدنية" الذي كان سائدا قبل قيام السلطة الفلسطينية، مع محاولة التوصل إلى اتفاقات مرحلية مع قيادات فلسطينية بديلة "معتدلة" تمنح لهم بعض المسؤوليات على جزء من المناطق الفلسطينية لعدة سنوات!! ويبدو أن طرح هذا البديل من قبل العدو هو مؤشر على الإفلاس في مواجهة المقاومة الفلسطينية، وعجز حكومة شارون عن تقديم أي أفق سياسي يمكن أن تقبل به السلطة الفلسطينية.

وعلى الأرجح، فإن هذه ستكون الحرب الأخيرة لشارون، حيث سيستخدم فيها آخر ما في جعبة جيشه وشعبه من سهام، قبل أن يقرر الاستسلام لرغبة الشعب الفلسطيني في الحرية الحقيقية، أو يسقط كما سقط غيره من حكام الصهاينة غير مأسوف عليهم.

صراع الإرادة سيحسم المعركة

إن ما يجري حالياً هو صراع إرادات بين قوة محتلة وشعب صاحب حق وواقع تحت الاحتلال. وقد أثبت الشعب الفلسطيني بالتجربة العملية - ومن خلال حرب المخيمات قبل نحو أسبوعين - أنه قادر على الصمود وتحدي الاحتلال بالإمكانيات المتواضعة التي يملكها، خصوصاً إذا توفر الإجماع الشعبي الذي يشكل الرافعة الأساسية للصمود الفلسطيني.

ومن الواضح أن حصار عرفات سيعزز هذا الإجماع - ولو آنياً - طالما أن أحداً في الشعب الفلسطيني لا يتمنى أن يحل محل عرفات وهو محاصَر، أو أن يستطيع إن أراد أن يكون "أنطون لحد" فلسطيني، لا سيما أن تجربة السلطة الفلسطينية التي قدمت خدمات كبيرة للأمن الصهيوني هي الآن محاصرة من قبل الاحتلال.

أما بالنسبة للصهاينة، فهم أصغر من أن يكونوا في مستوى صراع الإرادات مع الشعب الفلسطيني صاحب الحق والأرض والعقيدة الراسخة. فعمليات المقاومة التي تلاحقهم في كل مكان تجبرهم على التفكير جدياً بـ"أرض العسل واللبن" التي جاءوا إليها من كل أصقاع الأرض؛ فإذا بها تتحول فجأة إلى "مصائد للموت" ويتحول حلم الرخاء الاقتصادي إلى كوابيس مرعبة ومتواصلة.

اقرأ أيضًا:

شارك في ساحة الحوار حول:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع