بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


رفض إشراكهم في العمل السياسي قد يؤدي لعودة العنف

تحولات الجماعات الإسلامية تصطدم بجمود الحكومات!

20/03/2002م

 د. رفيق حبيب* - القاهرة

النتائج السلبية للعنف جعلت المراجعة أمرا ضروريا

كان صدور سلسلة تصحيح المفاهيم عن القيادة التاريخية للجماعة الإسلامية، التي صدرت في أربعة كتب بمثابة اللحظة الرمزية المهمة، التي تؤكد بداية مرحلة حاسمة من تاريخ الحركات الإسلامية عامة، وهي مرحلة التحول والتطور؛ فالأمر لا يخص الجماعة الإسلامية المصرية فقط، بل نعتقد أنه يخص مجمل التجربة الحركية الإسلامية، التي وصلت لمرحلة مهمة تتميز بضرورة تطوير الأسس الفكرية والحركية.

حيث نتصور أن سنوات العقد الأخير من القرن العشرين مثَّلت المرحلة الانتقالية الفاصلة بين ما قبلها وما بعدها. وربما كان لانفجار موجة العنف وتشدد الأنظمة الحاكمة تجاه مجمل الحركات الإسلامية في العالم العربي وكذلك في العالم الإسلامي دور في تشكيل لحظة المراجعة وما تشمله من ضرورة التطور وتغيير منهج العمل.

ولكن الظروف الدولية المحيطة بالأمة العربية والإسلامية لها دور مهم أيضًا؛ حيث باتت التحديات الخارجية تمثل تهديدًا حقيقيًّا لوجود الأمة. ويضاف لذلك نتائج محاولات التغيير الداخلي التي قامت بها الحركات الإسلامية، سواء التي استخدمت القوة كمنهج للتغيير أو التي استخدمت الوسائل السلمية. والحقيقة الواضحة أن تجربة التغيير بالقوة أو استخدام العنف المسلح كان لها آثار بعيدة المدى على الحكومات وجمهور الأمة، وكذلك على الحركات الإسلامية نفسها، ومنها الجماعة الإسلامية المصرية.

لهذا نتوقع أن النتائج السلبية التي حصدتها الجماعة الإسلامية -التي تمثلت في إهدار طاقاتها في عمليات عنف انتقامية- كان لها الدور الأول في فتح صفحة المراجعة الفكرية؛ فقد خسرت الجماعة الإسلامية تواجدها وشعبيتها، وأصابها قدر ملحوظ من الانعزال؛ بسبب لجوئها لاستخدام القوة في مواجهة الحكومة المصرية. وعندما أصبحت النتيجة النهائية لسنوات الصدام المسلح سلبية على الأمة والجماعة الإسلامية نفسها أصبحت المراجعة ضرورة تاريخية وواقعية.

ولكن الظروف التي مرت بها الجماعة الإسلامية من اعتقال لقيادتها وكوادرها وكذلك ظروف المواجهات العسكرية والمطاردات جعلت المناخ العام غير مساعد على عملية المراجعة. ومع هذا قامت القيادة التاريخية للجماعة الإسلامية بتحمل مغامرة المراجعة الفكرية في هذه الظروف الضاغطة. ولهذا نحسب أن الدور الذي قامت به هذه القيادات يُعَدّ علامة تاريخية في مسار الحركة الإسلامية عامة. وأصبح على القيادة التاريخية مواجهة كوادر وأعضاء الجماعة بهذه المواقف الجديدة، وهي مرحلة تشمل العديد من التحديات الصعبة.

تحديات ما بعد 11 سبتمبر أكبر

ولا يفوتنا أن نؤكد أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، وما تبعها من حرب على أفغانستان، ومطاردة للحركات الإسلامية، خاصة الجهادية منها، وكذلك مطاردة شبكة القاعدة وقيادات حركة طالبان أدى إلى تزايد أهمية المراجعات الفكرية للحركات الإسلامية، بل جعلها ضرورة تاريخية تكاد أن تكون حتمية. ومن المهم التأكيد على أن مسألة المراجعة الفكرية، أو مرحلة التحول في تاريخ الحركة الإسلامية، تشمل كل الحركات الإسلامية بلا استثناء.

فإذا كانت الحركات المسلحة تراجع موقفها من منهج التغيير بالقوة واستخدام العنف، فإن الحركات الإسلامية السلمية -وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين- تمر أيضًا بمرحلة تطور وتغير، وإن اختلفت الدرجة. والمتابع لمسار حركة الإخوان المسلمين يلاحظ أنها قدمت أفكارًا جديدة في بيانات موجهة للأمة منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين أو قبلها. وقد قامت الجماعة بهذه الخطوة، رغم تغير موقف الحكومة المصرية منها، وبداية حملة الاعتقال والمحاكمات العسكرية.

ونخلص من هذا إلى أن الصورة العامة تؤكد على أننا على أعتاب مرحلة مهمة من تاريخ الحركة الإسلامية، ربما يعقبها بدايات جديدة، ومنهج عمل جديد.

الجهاد خارجيًّا.. والدعوة داخليًّا

وهنا تأتي أهمية العوامل الخارجية التي جعلت التحديات الخارجية هي الموضوع الأولى بالجهاد والمواجهة المسلحة. ونعتقد أن نظرة الجماعة الإسلامية المصرية أصبحت تفرق بين التحدي الداخلي والتحدي الخارجي في المنهج الملائم للتغيير والدعوة. وبعد أن كان التحدي الداخلي هو المعركة الأولى بالمواجهة المسلحة أصبح المنهج المناسب لمواجهة التحديات الداخلية هو الدعوة والعمل السلمي.

وهنا نصل لخلاصة مهمة لتجربة الحركة الإسلامية؛ حيث بات واضحًا أن التحديات الداخلية تحتاج للعمل السلمي والإصلاحي، وتصبح الدعوة الدينية والاجتماعية والسياسية هي المنهاج المعتمد أيًّا كانت الظروف. أما الجهاد واستخدام القوة، فبات المنهج الملائم لساحات الحرب الخارجية؛ ولهذا نتوقع مثلاً أن جماعة الجهاد المصرية سوف تمر بمرحلة مراجعة فكرية، خاصة لمنهج عملها في داخل البلدان العربية والإسلامية.

مأزق الحكومات العربية!!

ونصل بهذا للتحدي الحقيقي الذي يواجه مرحلة التحول الكبرى للحركات الإسلامية؛ حيث أصبحت الدعوة للعمل السلمي تضع الحكومات العربية -ومنها الحكومة المصرية- في موقف حاسم؛ فالحكومة المصرية متمثلة في وزارة الداخلية المصرية رحَّبت بالمراجعات الفكرية للجماعة الإسلامية. وفي نفس الوقت نجد أن وزارة الداخلية المصرية مستمرة في المواجهة الأمنية لجماعة الإخوان المسلمين رغم منهجها السلمي في العمل. ونرى أن هذا الموقف المتناقض سيكون له دور كبير في تحديد مستقبل الحركة الإسلامية في مصر وغيرها من الدول؛ فإذا كانت الحكومة ترحب بالتحول السلمي للجماعة الإسلامية، ولكنها لا تعترف بحق جماعة الإخوان السلمية في العمل العام؛ فمعنى هذا أن الموقف الرسمي للحكومة المصرية ما زال يرفض إعطاء الحركة الإسلامية حقها في العمل السياسي السلمي.

ويلاحظ أن التصريحات الرسمية تحاول أن تجعل من العمل السياسي الديني جريمة، أو تجعله عملاً غير مشروع. والحقيقة أن هذه أزمة بكل المعاني؛ فالجماعة الإسلامية المصرية تدعو للعودة إلى منهج الدعوة، وفي الإسلام -كما في الحضارة العربية الإسلامية- لا تنفصل مبادئ الدين عن الحياة؛ فالدعوة الدينية تعمل في مجال السياسة الشرعية؛ أي أن الدعوة الإسلامية ترتبط بتحديد الكثير من الأسس الشرعية للسياسة؛ لهذا نرى أن الفصل بين الديني والسياسي غير جائز.

ومن جانب آخر نرى أن الموقف الرسمي للحكومة المصرية يعني أن قوى التغيير الحضاري الإسلامي ممنوعة من التعبير السياسي. وكأن العمل السياسي جائز في المساحة التي يمثلها النظام الحاكم وفي حدود مواقفه، أما العمل السياسي الحركي المعارض الذي يهدف إلى إنهاض الأمة الإسلامية بما له من مرجعية حضارية ودينية إسلامية فمجاله العمل الديني والاجتماعي.

والحقيقة أن قيادة الجماعة الإسلامية مرت بنجاح في الامتحان الصعب؛ حيث قامت بالمراجعة الفكرية لمنهج التغيير بالقوة في ظروف غير مواتية، بل هي ظروف تساعد على التشكيك في المبادرة السلمية للقيادات التاريخية، خاصة بسبب وجودهم في السجون المصرية. وفي سلسلة تصحيح المفاهيم مراجعة واضحة لمنهج الحركة في ضوء النتائج المتحققة بالفعل؛ أي أن إعادة تحديد منهج الحركة قام على مراجعة النتائج التي تحققت بسبب منهج التغيير بالقوة، وأصبحت تلك النتائج السلبية هي التي تدين هذا المنهج وتثبت عدم جدواه.

ومع تغيير المنهج كان لزامًا تغيير الأفكار والآراء التي برَّرت هذا المنهج، وهو ما تم بالفعل في الكتب الأربعة لتصحيح المفاهيم. لكن هذه المراجعة لم تشمل بعدُ تصورًا واضحًا عن المستقبل. ومع هذا نلاحظ أن منهج الدعوة من أجل نشر قيم الإسلام وتحقيق النموذج الإسلامي تمثل جوهر تصورات القيادات عن المستقبل؛ لهذا نتوقع أن العمل من خلال الجمعيات الأهلية والمساجد من أجل نشر التصور الإسلامي ستمثل الخطوة الأولى في المرحلة الجديدة للجماعة الإسلامية. وربما يمكن للجماعة أن تبتعد عن الصدام مع الحكومة، أو تبتعد عن العمل السياسي المعارض المباشر، ولكن النتيجة النهائية سوف تكون دخولا جديدا للمجال السياسي، ولكن بمنهج سلمي.

هذا التصور يجعلنا نرى أهمية موقف الحكومة المصرية، بل إن موقف الحكومة سيكون له دور أساسي في صياغة المرحلة التاريخية الجديدة للحركات الإسلامية في مصر وغيرها. ونتوقع أن الجماعة الإسلامية لن تعود مرة أخرى لمنهج التغيير بالقوة -أي منهج العنف-، كما نتوقع أن جماعة الإخوان المسلمين سوف تستمر على منهجها السلمي، ولكن المشكلة الحقيقية أن حصار الحكومة المصرية لهذا المنهج السلمي يمكن أن يؤدي مباشرة إلى خروج حركات إسلامية مسلحة جديدة ستكون أكثر عنفًا، ويتحول عنفها إلى ما يشبه الحرب الأهلية؛ لهذا نتصور أن مراجعات الجماعة الإسلامية في مصر تمثل دعوة للحكومة المصرية لتقوم بعملية مراجعة لموقفها من الحركات الإسلامية، والعمل السياسي المنتمي للمرجعية الإسلامية.

من الجانب الآخر، على قيادات الجماعة الإسلامية أن تصمد لإتمام عملية المراجعة ونشرها، وكذلك لوضع تصور عن المستقبل؛ أي طرح رؤيتها المستقبلية الجديدة للتغيير والإصلاح السلمي. وتواجه قيادات الجماعة الإسلامية -وسوف تواجه- اتهامات بالتفريط تأتيها من أطراف إسلامية، واتهامات أخرى بأنها تخفي إفراطها وتطرفها تحت أقنعة جديدة، أو أن ما تقوم به ليس إلا هدنة. وسيكون على أصحاب المبادرة السليمة دور في مواجهة هذه الموجات من التشكيك حتى تنتصر مبادرتهم. ونتوقع أن المبادرة السلمية لن تتراجع، بل ستحقق إنجازًا على أرض الواقع؛ فالدعوة إلى العمل السلمي تقوم على أسس تحافظ على مصالح الأمة، وهو ما سيحقق لها النجاح في النهاية. وتجربة الإخوان تؤكد على أن النضال السياسي السلمي يمكن أن يستمر لسنوات وعقود طويلة.

معنى هذا أن الموقف السلبي للحكومة المصرية، وعدم مراجعة موقفها من العمل السياسي والعمل العام للحركات الإسلامية سوف يؤدي إلى قيام حركات مسلحة مع استمرار حركات النضال السلمي في العمل. ومن الجانب الآخر، فإن نجاح الحركات السلمية سوف يعتمد على قدرتها على تطوير أفكارها ومناهجها؛ لتفعل منهج النضال السلمي، وتعمق تأثيره على مسار حركة الأمة، رغم كل العقبات التي يمكن أن تواجهه.

اقرأ أيضًا:


* د. رفيق حبيب مفكر قبطي وباحث اجتماعي متخصص في الحركات الدينية، شارك مع أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين في تأسيس (حزب الوسط) المصري 1996الذي رفضت الحكومة المصرية إعطاءه ترخيصًا بالعمل.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع