بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ماذا يفعل الأمريكان في بلاد الأباظة المسلمة؟!

14/03/2002م

شعبان عبد الرحمن* - إسلام أون لاين.نت

بوصول أول مجموعة من العسكريين الأمريكيين إلى العاصمة الجورجية تبليس (الخميس 28-2) تكون واشنطن قد حققت أول اختراق عسكري للمنطقة، وهو الأمل الذي ظلَّ يداعب الإدارة الأمريكية منذ سقوط الاتحاد السوفيتي. وفي سجل صراع النفوذ في المنطقة أصبحت قاعدة "قارزياني" الجورجية هي الأولى التي تدخلها قوات أمريكية بعد انسحاب القوات الروسية منها مباشرة، وهي الثالثة التي تحل فيها قوات أمريكية بعد دخول قوات أمريكية إلى قيرغيزيا وأوزبكستان على حساب القواعد السوفيتية السابقة، وهو ما يعني زحزحة النفوذ الروسي خطوة أخرى لصالح النفوذ الأمريكي.. وهي الخطوة التي سيتلوها - بلا شك- خطوات أخرى أكبر وأوسع في سبيل التمكين لمزيد من النفوذ الأمريكي.

وقد لخَّص الرئيس السابق لجمهورية أنجوشيتيا المسلمة في القوقاز الروسي الجنرال رسلان آوتشيف الهدف الأمريكي في القوقاز قائلاً: "إن الأمريكيين يريدون تطويق بحر قزوين" الغني بالنفط بإرسالهم عسكريين إلى جورجيا.

وقال في مقابلة مع صحيفة "نزافيسيمايا غازيتا" 12 مارس 2002م: "لقد أرادوا على الدوام التأثير على الوضع في هذه المنطقة. لقد سبق ونظفوا البلقان وآسيا الوسطى، والآن سيحاصرون بحر قزوين وينظفونه. ونحن نساعدهم على القيام بذلك بأعمال غير مدروسة"، ملمحًا إلى أنه كان على موسكو ألا تسمح بتواجد الأمريكيين في آسيا.

إلا أن ما لم يقله رئيس أنجوشيتيا أن هدف الأمريكان الأهم هو محاربة القوى الإسلامية في هذه المنطقة كي لا تتحول إلى أفغانستان أخرى، كما قال الرئيس بوش، وهو يدافع عن إرسال قوات إلى الفليبين وجورجيا.

واللافت أن الرئيس الجورجي إدوارد شيفرنادزة الذي فشل في حربه ضد مسلمي أبخازيا (تسمَّى بلاد الأباظة المسلمة) سعى لإطلاق تحذير من اتخاذ قوات تنظيم القاعدة لهذه المناطق المحاذية لجورجيا قاعدة جديدة لها؛ لجذب القوات الأمريكية لخوض حرب بالوكالة عنه ضد المسلمين الأباظة وربما مسلمي القوقاز!!.

قصة بلاد الأباظة المسلمة

في أعقاب انتصار الثورة البلشفية في روسيا، سمح لينين للمسلمين الأبخاز عام 1921م بإقامة دولة مستقلة لهم سميت وقتها (بلاد الأباظة المسلمة)، واستمرت هذه الجمهورية المستقلة تحكم نفسها بنفسها بواسطة دستورها الخاص لمدة عشر سنوات حتى عام 1931م عندما أمر ستالين (من أصل جورجي) بضم أبخازيا (المسلمة) لجورجيا (المسيحية) كجمهورية ذات حكم ذاتي تابعة لجورجيا.

ومع إعلان انهيار الاتحاد السوفيتي، ألغت سلطات جورجيا برئاسة شيفرنادزة الدستور الجورجي الذي كان يحمي حقوق الأقليات ويسمح بجمهوريات ذات حكم ذاتي، وكان من الطبيعي أن ترد سلطات أبخازيا بإعلان استقلالها وعودتها لدستور عام 1925م، وبالتالي سيادة المسلمين على إقليمهم الذي يُعَدّ أحد الطرق الإستراتيجية الهامة التي يطل منها الاتحاد السوفيتي القديم على موانئ البحر الأسود والمياه الدافئة.

وبدلاً من اعتماد شيفرنادزة على أسلوب الحوار -كدبلوماسي قديم ووزير خارجية للاتحاد السوفيتي- أرسل عشرات الآلاف من الجيش الجورجي لاحتلال أبخازيا وعاصمتها سوخومي، واحتج وقتها بحماية الأقليات الجورجية والروسية.

وقد نجح المسلمون في إعادة تجميع قواتهم وتشكيل جيش قوي نجح في خوض غمار حرب طويلة مع الجيش الجورجي، ونجح أخيرًا في منتصف التسعينيات في حصار وطرد هذه القوات الجورجية، واستعادة سيطرة المسلمين على أراضيهم وبلادهم في سبتمبر 1992م، خاصة أن جورجيا أفصحت -على لسان وزير خارجيتها في حينه- عن أن هدفها هو سحق هؤلاء المسلمين الأباظة وإبادتهم؛ إذ قال وزير الدفاع الجورجي لتليفزيون بلاده: إنه مستعد للتضحية بـ 100 ألف جورجي لقتل 100 ألف مسلم أبخازي، وترك الأمة الأبخازية المسلمة دون ذرية أو هوية!!

ومع اندحار الاحتلال الجورجي عادت بلاد الأباظة حرة للمرة الأولى منذ الخلافة العثمانية.

صراعات الزعماء فتحت الطريق للأمريكان

وقد أدى الصراع بين زعماء هذه المنطقة القريبة من البحر الأسود والتي تتشابك فيها المصالح، وتتعقد فيها الصراعات بين القوى المحلية والدولية لإعطاء الأمريكان الفرصة للنفاذ إليها.

فجورجيا وأبخازيا بينهما صراع تاريخي طويل لإصرار أبخازيا على الاستقلال، بينما تُصِرّ جورجيا على اعتبارها جزءاً من أراضيها، ونفس الحالة تنطبق على أوسيتيا الجنوبية، أما روسيا فتؤيد أبخازيا وأوسيتيا في مساعيهما للاستقلال؛ نكاية في جورجيا المتمردة على الانضواء تحت الهيمنة الروسية أسوة ببقية دول المنطقة، وردًّا على ذلك تؤيد جورجيا المقاتلين الشيشان في قتالهم ضد الغزو الروسي لبلادهم.

من جانبها تُصِرّ الولايات المتحدة وجورجيا على التأكيد على أن الهدف من وصول القوة الأمريكية هو التعرف على المنطقة عن كثب وتدريب وحدات من القوات الخاصة الجورجية على مكافحة ما يسمى بالإرهاب، ومواجهة "الإرهابيين" المتمركزين في منطقة وادي بانكيسي على الحدود الجورجية، وهم مجموعة من المقاتلين الشيشان الذين فروا إلى المنطقة القريبة من بلادهم، واستقروا بها بموافقة السلطات الجورجية التي يحفل سجل علاقاتها مع روسيا بخلافات حادة.

وفي هذا الإطار سربت الولايات المتحدة أنباء عن اتفاق غير معلن مع موسكو على التواجد الأمريكي في جورجيا، لكن مدير إدارة الأمن الفيدرالي الروسي نيكولاي باتروشيف نفى ذلك، كما أن روغوزين رئيس لجنة العلاقات في مجلس الدوما الروسي قال صراحة: إن أي عمل عسكري في المنطقة (حتى ولو كان ضد مقاتلين شيشان)، سيحمل تهديدًا للحدود الروسية، وإن موسكو تملك الحق في اتخاذ إجراءات الدفاع عن أمنها القومي.

وقد حاولت واشنطن التهدئة من الغضب الروسي من خلال مكالمة وزير خارجيتها لنظيره الروسي، مؤكدًا أن التدريبات الأمريكية ستكون في مصلحة روسيا، وأن واشنطن ستواصل إطلاع موسكو على التطورات أولاً بأول.

لكن موسكو سارت في خط الضغط على جورجيا التي فتحت ذراعيها للتواجد الأمريكي، فقد صوت مجلس الدوما الروسي (1/3) بغالبية كبيرة على قرار يقضي بإمكان النظر في وضع جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية (شمال جورجيا)، وهو ما يشير إلى إمكانية اعتراف موسكو باستقلال الدولتين، الأمر الذي أثار غضب وتخوف جورجيا المتشبثة ببقاء الدولتين ضمن أراضيها.

ومن الواضح أن هناك صفقة كبيرة بين جورجيا والولايات المتحدة تفتح الأولى بمقتضاها أراضيها للقوات الأمريكية والتمكين للهيمنة الأمريكية هناك على حساب النفوذ الروسي، مقابل تسهيل واشنطن انضمام تبليس لحلف شمال الأطلنطي، وقد أكد ذلك مستشار الرئيس الجورجي للشؤون الخارجية بقوله: إن بلاده لن تتراجع عن قرارها بتقديم طلب للانضمام للحلف عام 2005م، وكان أكثر تحديدًا عندما أوضح أن الجهود التي تقوم بها بلاده لتدريب قواتها المسلحة تتم حسب المعايير التي وضعها الحلف، مشيرًا إلى المساعدات التي تتلقاها بلاده في هذا الصدد من دول الحلف، وعلى رأسها واشنطن، ولندن، وباريس.

وقد سارت جورجيا خطوة أكثر تقدمًا في سبيل توطيد العلاقات مع واشنطن بتعيين سفيرها السابق لدى واشنطن "تيدو جاباريدزة" سكرتيرًا لمجلس الأمن القومي الجورجي، وهو الموقع الأكثر أهمية بعد موقع الرئيس، الأمر الذي دعا مراقبين في موسكو إلى التكهن بأن سياسة جورجيا تسير نحو ترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في المنطقة، وهو ما دعا مسؤولين من الروس إلى القول بأن الأسباب الحقيقية لظهور القوات الأمريكية في منطقة القوقاز (جورجيا متاخمة لمنطقة القوقاز) ما زالت خافيًا.

قلق روسي

ومن الواضح أن الروس قلقون رغم أنهم سبق أن حاولوا جرَّ أمريكا لمستنقع الشيشان وتمنعت واشنطن، ولكنهم الآن بعدما وصل الأمريكان للجوار زادت مخاوفهم، ويسعون جاهدين للإمساك بتلابيب الهيمنة على الدول المستقلة، والحيلولة دون تحول استقلال الدول المنسلخة من الاتحاد السوفيتي القديم إلى استقلال حقيقي يجعل من كل دولة صاحبة قرار حر في علاقاتها الدولية، بما يمكن أن يفتح الباب للاختراق العسكري الغربي للمنطقة.

ويمكن القول: إن المخاوف الروسية من واشنطن تنبني على معلومات لدى روسيا عن وجود خطة لدى الإدارة الأمريكية، ترمي إلى احتواء روسي عسكري باختراق الناتو للمنطقة عسكريًّا، واقتصاديًّا، وتحجيم النفوذ الروسي على دول المنطقة. وتقوم هذه المخاوف على شواهد ملموسة على أرض الواقع تتمثل في:

1 - إعلان الولايات المتحدة اعتزامها مشاركتها في قوات لحفظ السلام إلى إقليم ناجورنو كاراباخ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان، وذلك تحت إشراف منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، وبمشاركة قوات روسية.

2 - مشاركة قوات أمريكية في تدريبات عسكرية على حدود روسيا نفسها في سبتمبر من عام 1997م مع القوات المشتركة لكل من كازاخستان، وأوزبكستان، وقيرغيزستان التي تجمعها اتفاقيات عسكرية.

3 - قدوم طلائع القوات الأمريكية إلى جورجيا تمهيدًا لاستقرار دائم في المنطقة.

ويلاحظ هنا حرص واشنطن على أن يكون تدخلها الأمني والإستراتيجي من قبيل المساعدة الإنسانية، وحفظ السلام، وتقديم الخبرات، وعلى سبيل المثال تجلى التدخل الأمريكي في هذه الدول خلال العديد من النزاعات التي اشتعلت بها، مثل: (النزاع الأرمني الأذري) حول إقليم ناجورنو كاراباخ، حيث كان التدخل هنا عبر منظمة الأمن والتعاون الأوروبية، ومؤتمر مينسك الذي عقد في ظل النزاع، وجاء التدخل الأمريكي لصالح أرمينيا صاحبة العلاقات القوية بين أعضاء الكونجرس الذين شكَّلوا جماعة ضغط نجحت في سن القانون رقم 907 تحت عنوان: "قانون دعم الحرية" عام 1992م، ويحظر على الإدارة الأمريكية تقديم أي دعم لأذربيجان، رغم أنها المتضررة من النزاع، حيث فقدت 15% من أراضيها، وعانى 800 ألف من التهجير القسري بسبب الحرب (11% من السكان).

هدف أمريكا الأخطر!!

ويبدو أن الولايات المتحدة تسعى لإدماج روسيا، ومعها المنطقة كلها في النظام الدولي -وفق الرؤية الأمريكية بالطبع-، وتعتبر واشنطن وجودها ونفوذها في المنطقة هو الضمانة لهذا الإدماج، ولكن بحذر ودون استفزاز لروسيا أو مجموعة دول المنطقة؛ ولهذا فإن الولايات المتحدة اتخذت طريق التدخلات الاقتصادية المليئة بالإغراءات المالية من خلال المنظمات غير الحكومية ومجموعات رجال الأعمال والمستثمرين.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الولايات المتحدة غضت الطرف عن الانتهاكات الدائرة في الشيشان على أيدي روسيا والانتهاكات الأخرى على أيدي الديكتاتوريات في أوزبكستان، في تلك الآونة كان حضورها السياسي ونفوذها العسكري وتغلغها الاقتصادي يفرد شباكه على دول الانفكاك السوفيتي.

ولم تتحرك واشنطن بمفردها في المنطقة، وإنما حاولت أن تصنع نوعًا من التحالف القوي من الدول ذات الصلة والمصلحة هناك، فقد أقامت شراكة في هذا الصدد مع تركيا الطامحة لدور أكبر، وأخذت الكيان الصهيوني تحت معطفها.

بل وحرص الطرف الأمريكي على ألا يكون الصراع عنيفًا، وإنما فضّل منهج الاحتواء، فروسيا لديهم تمثل -وفقًا لرؤية أزجينيو بيرجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق في كتابه "رقعة الشطرنج الكبرى"- "دولة غير مستقرة سياسيًّا وتمتلك في نفس الوقت ترسانة نووية، ومن المحتمل أن تشهد فوضى سياسية قد تؤدي إلى تهديد أوروبا من انتشار أسلحة الدمار الشامل"؛ لهذا يسير الاتجاه الأمريكي في التعامل مع روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي نحو الاحتواء والمساومة وليس الاستفزاز والصدام.

ويبقى أن الصراع العسكري التاريخي بين جورجيا وأبخازيا يقف وراء حفر الثغرة الكبيرة التي نفذت منها طلائع القوات الأمريكية إلي جورجيا.. فهل سيحفر الصراع الشيشاني - الروسي القريب من جورجيا حفرة أخرى لاتساع تمركز القوات الأمريكية، وفي ضوء ذلك كيف سيكون مستقبل الكيانات الإسلامية المنتشرة في المنطقة؟!


* صحفي متخصص في شؤون آسيا الوسطى.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع