English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الساحل والصحراء.. الحلم لا يزال بعيدا

12/03/2002م

بدر حسن شافعي*

القذافي.. هل سيحقق الحلم؟

شهدت ليبيا يومي 6 و7-2-2002 القمة الرابعة لتجمع الساحل والصحراء، التي سبقها اجتماعات الدورة السابعة للمجلس التنفيذي للقمة، (3 إلى 5-3-2002) من أجل إعداد جدول القمة. وقد جاءت القمة في توقيت بالغ الأهمية، خاصة أن الدولة المركزية في التجمع –ليبيا- تعتبر هذا التجمع بديلا للتجمعات العربية التي ثبت فشلها حتى الآن من وجهة نظرها، بما في ذلك التجمع العربي الأكبر (الجامعة العربية).

لذا فلا غرابة في أن نلاحظ أن قمة الساحل والصحراء الأخيرة جاءت بعد وقت وجيز للغاية من خطاب القذافي أوائل هذا الشهر بمناسبة الذكرى الـ25 لإعلان سلطة الشعب الليبي، الذي هاجم فيه بشدة الجامعة العربية، وطالب اللجان الشعبية باتخاذ قرار بشأن الانسحاب الليبي منها. صحيح أنه تراجع عن هذا القرار بعد ذلك، إلا أنه أثبت من جديد توجهاته الإفريقية التي كانت من الأسباب الدافعة إلي إنشاء هذا التجمع في فبراير عام 1998.

ويُعنى هذا المقال بتقييم هذه القمة في ضوء النصوص المنشئة للتجمع، والتطورات التي طرأت عليها خلال الآونة الأخيرة.

اتساع الهدف

استنادا إلى المادة الأولي من المعاهدة المنشئة للتجمع يلاحظ أن أهداف التجمع اقتصادية بالأساس، وهي:

1- تسهيل حركة رؤوس الأموال والأشخاص عبر أقاليم الدولة.

2- تشجيع انتقال البضائع والسلع ذات المنشأ الوطني، وتشجيع سياسات الاستثمار في الدول الأعضاء.

3- تنسيق النظم والسياسات الاقتصادية والاجتماعية. وقد اعترفت القمة الإفريقية التي عُقدت في لومي عام 2000 بأن تجمع الساحل والصحراء هو منظمة إقليمية إفريقية للتكامل الاقتصادي.

ولعل عدم النص على أهداف أمنية في المعاهدة المنشئة للتجمع، كان راجعا في البداية إلى الخوف من تحول التجمع إلى أداة في أيدي الدول الكبرى فيه -ليبيا تحديدا- للتدخل في شئون الدول الأعضاء بما يتناقض مع مبدأ السيادة، كما برز في بعض التجارب الإقليمية القريبة التي تم توسيع أهدافها من اقتصادية إلى أمنية، كمنظمة الجماعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (الإيكواس) التي صارت أداة في يد نيجيريا للتدخل في شئون الدول الأعضاء. ومن هنا يمكن فهم أسباب حرص دول التجمع على وصفه بـ"التجمع" بدلا من كلمة "الاتحاد"، على اعتبار أن كلمة الاتحاد أكثر شمولية.

بيد أن المساعدات الليبية الكبيرة سواء للدول الأعضاء، فضلا عن الإحساس بأهمية العلاقة بين التنمية الاقتصادية وتحقيق الأمن والسلم، دفعتا إلى النص على بعض الأهداف الأمنية التي تتماشى مع مبادئ القانون الدولي، والقواعد المنظمة للعلاقات الدولية. وقد تم ذلك خلال القمة الثانية للتجمع في نجامينا عاصمة تشاد عام 1999؛ حيث تمت الموافقة على الميثاق الأمني الذي ينص على الأهداف التالية:

1- التعاون فيما بين الدول الأعضاء من أجل حفظ السلم والأمن لكل منها.

2- إنشاء مكتب دائم للتنسيق في هذا الشأن.

3- تطوير التعاون في مجالات الأمن العام، والتصدي لظواهر التهريب، والهجرة غير المشروعة، والجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات، وتهريب الأسلحة. ولقد قررت القمة تعيين الرئيس القذافي منسقا عاما للسلام ليس في منطقة التجمع، وإنما خارجه أيضا، وتفويضه الحديث عن التجمع في هذا الشأن.

أما فيما يتعلق بالأطر السياسية التي تحكم العلاقات بين دول التجمع وبعضها البعض، أو دول التجمع والخارج، فقد تم تضمينها في المعاهدة المنشئة للتجمع، وهي لم تخرج أيضا عن القواعد المنظمة للعلاقات الدولية؛ ومن أبرزها:

1- عدم جواز التدخل في الشئون الداخلية للدول الأعضاء.

2- عدم جواز استخدام القوة أو التهديد بها بين الدول الأعضاء.

3- عدم استخدام أراضي دولة عضو لتهديد سلامة دول أخرى أو استقلالها السياسي.

4- عدم تقديم أي مساعدة لقوى التمرد أو المعارضة السياسية داخل الدول الأعضاء.

5- تنسيق المواقف على مستوى السياسات الخارجية، والالتزام بمبدأ التسوية السلمية للمنازعات –خاصة الحدودية- من خلال اللجوء إلى وسائل التفاوض، والتحكيم، والوساطة، والمساعي الحميدة التي تشكل لهذا الغرض.

عضوية مفتوحة

أما إذا انتقلنا إلى عضوية التجمع، فسنجد أن عضويته عابرة للإقليمية؛ فهو لا يقتصر على الدول الخاصة بإقليم محدد (كتجمع الكوميسا لدول شرق وجنوب إفريقيا - السادك في الجنوب الإفريقي- الإيكواس في الغرب- اتحاد المغرب العربي في الشمال)، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى طموحات القذافي الإفريقية؛ فهو يرغب في أن يمتد التجمع من المحيط الهندي شرقا إلى الأطلنطي غربا؛ لذا فلم يتم وضع شروط معقدة بالنسبة للانضمام إليه كشرط الانتماء إلى الإقليم، وإن كان التجمع قد اشترط موافقة الدول الأعضاء بالإجماع على طلبات الانضمام لعضويته.

أبرز قضايا القمة

تمت مناقشة عدة قضايا في اجتماعات المجلس التنفيذي السابقة على القمة، وتم تضمين معظمها في جدول أعمال القمة. فبالنسبة للقضايا الاقتصادية كان من أهمها دراسة سبل إنشاء منطقة تجارة حرة بين دول التجمع؛ وقد تم تكليف الأمين العام ببحث الموضوع. كما وافق المجلس على تشكيل لجنة اقتصادية تضم في عضويتها كلا من ليبيا، ومصر، وتونس، ونيجيريا، بالإضافة إلى المصرف الإفريقي للتنمية والتجارة التابع للتجمع والأمانة العامة، من أجل متابعة القضايا الاقتصادية الداخلة في نطاق تفعيل التعاون الاقتصادي المشترك بين دوله.

أما بالنسبة للقضايا الأمنية، فكان من أبرزها بحث آلية للإنذار المبكر لمنع وتسوية النزاعات على غرار الآلية الإفريقية التي تم إنشاؤها عام 1993. وقرر المجلس تشكيل لجنة لبحث هذا الموضوع من جوانبه المختلفة تضم كلا من ليبيا، والسودان، وبوركينافاسو، فضلا عن الأمين العام، وتقوم اللجنة برفع تقريرها إلى القمة وقت الانتهاء منه.

وعلى الجانب السياسي، تم تشكيل لجنة لمتابعة العلاقات الخارجية للدول الأعضاء وبعضها البعض، فضلا عن العلاقات بين الدول الأعضاء والدول الخارجية. وتضم اللجنة كلا من ليبيا، والسودان، وتشاد، والنيجر، وتوجو، والجابون. ويبدو أن هذه اللجان ستحتاج إلى لجان فرعية على مستوى الخبراء في مختلف المجالات، وهو الاقتراح الذي تقدمت به مصر وتمت الموافقة عليه.

أما أبرز القضايا التي عرضت على القمة، فكانت مناقشة تقرير الأمين العام بشأن النزاعات المسلحة في كل من تشاد، وإفريقيا الوسطى، والسودان، والصومال، بالإضافة إلى بحث انضمام كل من توجو، وبنين، وليبيريا إلى عضوية التجمع.

البيان الختامي

لقد تضمن البيان الختامي قضايا عديدة، لكن لوحظ للوهلة الأولى غلبـة القضايا السياسيـة -ذات الأبعاد الأمنية- عليها من ناحية، فضلا عن عدم اقتصارها على الدول الأعضاء من ناحية ثانية، فقرر البيان الختامي ما يلي:

أولا- بالنسبة للدول الأعضاء:

1- مطالبة مجلس الأمن بإطلاق سراح عبد الباسط المقراحي المتهم الثاني في قضية لوكيربي، وإلغاء كافة قرارات المجلس القسرية ذات الصلة. كما وافقت دول التجمع على رئاسة ليبيا للتجمع خلال دورته القادمة.

2- تأييد سياسة الحكومة السودانية الحالية برئاسة البشير، ومطالبة مصر وليبيا بمواصلة جهود المصالحة، والتنسيق بين مبادرتيهما ومبادرة الإيجاد.

3-بالنسبة لتشاد، تأييد اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس ديبي مع الحركة من أجل الديمقراطية والعدالة في يناير الماضي.

4- بالنسبة إلى إفريقيا الوسطى، قررت القمة تأييد توصيات قمة الخرطوم السابقة بشأن التدابير اللازمة لإعادة السلام، والإعمار، والاستعداد لتوحيد الجهود مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات الشأن (منظمة الوحدة الإفريقية - الأمم المتحدة)، بالإضافة إلى الموافقة على تشكيل لجنة من التجمع تندمج مع اللجنة التي شكلتها الجماعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا المعروفة باسم "سوماك" للوقوف على الأوضاع هناك، وتعمل على نشر مراقبين على الحدود بين إفريقيا الوسطى وتشاد، فضلا عن نشر القوة التابعة للتجمع داخل إفريقيا الوسطى، وإنشاء صندوق دعم خاص لها.

5- بالنسبة للنزاع الإثيوبي - الإريتري تم تأييد جهود البلدين للتسوية، مع الإشادة الخاصة بدور إريتريا -عضو التجمع- بشأن احترام اتفاق السلام المبرم بين البلدين في يونيو 2000.

6-تأييد الحكومة الوطنية الانتقالية في الصومال بزعامة الرئيس "عبد القادر صلاد حسن"، ودعوة الفرقاء إلى الانضمام إلى جهود المصالحة هناك، ومطالبة المنظمات الإقليمية والدولية للعب دور هام في هذا الشأن.

7-وافقت دول التجمع على قبول عضوية بنين وتوجو، وإرجاء عضوية ليبيريا لعدم تحقق شرط الإجماع، مع احتفاظها بوضعها الحالي كمراقب.

ثانيا- بالنسبة للأوضاع خارج التجمع:

1- بالنسبة لمدغشقر، وجهت القمة نداء إلى جميع الأطراف من أجل الحوار تحت إشراف منظمة الوحدة الإفريقية.

2- إدانة ما تعرضت له المؤسسات الشرعية التي انتخبها الشعب في زيمبابوي من أعمال ترمي إلى زعزعة الاستقرار هناك، في إشارة إلي التدخلات الأوربية تحديدا، ودعمها لقوى المعارضة للرئيس موجابي.

ثالثا- قضايا إفريقية عامة:

كان أبرزها الإعراب عن الارتياح لبدء سريان العمل بالقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، والاتفاق على دعم جهود دول التجمع من أجل العمل على المساهمة في استكمال هياكل الاتحاد المؤسسية.

ملاحظات ختامية

في ضوء ما سبقت الإشارة إليه من أهداف التجمع وقرارات المجلس التنفيذي والقمة، يمكن استخلاص الملاحظات التالية:

1- إدراك التجمع أهمية تشكيل اللجان المتخصصة من أجل تسهيل تنفيذ قراراته ذات الشأن بما يتماشى مع الأهداف السياسية والاقتصادية والأمنية السابق الإشارة إليها. صحيح أن ما تم تحقيقه حتى الآن ضئيل على مستوى الأهداف؛ ولكن حداثة التكوين قد تكون مبررا في هذا الشأن.

2- غلبة الطابع السياسي بصورة كبيرة على الجوانب الأخرى؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث بعض المشكلات بين دوله المنقسمة أساسا على نفسها، بما قد يؤدي في النهاية إلى عدم تحقيق أي تقدم اقتصادي، بالرغم من أنه الهدف الأساسي من وراء إنشاء التجمع.

3- استمرار الهيمنة الليبية بصورة واضحة على التجمع، ويتضح ذلك من عدة مؤشرات منها:

- عضوية ليبيا في اللجان الثلاث التي تقرر إنشاؤها (الاقتصادية – السياسية - الأمنية).

- اختيار ليبيا لترأس التجمع لمرة ثانية بالرغم من وجود أكثر من دولة إفريقية كبرى مثل مصر ونيجيريا.

- استمرار الحديث عن قضية لوكيربي.

- الاهتمام بالأوضاع في دول الجوار الليبي على وجه الخصوص (النزاع بين تشاد وإفريقيا الوسطى - الأوضاع في السودان - الأوضاع في تشاد).

4- قضية رفض قبول عضوية ليبيريا لعدم تحقق الإجماع، يطرح الأبعاد السياسية ومدى مساهمتها في إعاقة التجمع. ومن ثم قد يكون من الأوفق تسهيل هذا الشرط، والاقتصار مثلا على الأغلبية المطلقة أو النسبية، خاصة أن جميع قواعد قبول العضوية سهلة. وفي المقابل، فإن عدم وضع شروط للقبول قد يدفع الدول الأعضاء إلى التراخي في التفاعل مع قضايا التجمع؛ إذ قد يتحول إلى منتدى سياسي على غرار حركة عدم الانحياز، ولعل هذا ما حاول القذافي في خطابه أمام القمة التأكيد عليه بأن التجمع ليس نزهة.

5- الزيادة المطردة في العضوية؛ إذ ارتفعت عضوية دول التجمع إلى ثماني عشرة دولة بعد انضمام بنين وتوجو مؤخرا ليصبح ثاني أكبر تجمع إفريقي من حيث العضوية بعد الكوميسا، بل إنه فاق الإيكواس ذاتها التي كانت عضويتها عند تأسيسها عام 1975 تتكون من خمس عشرة دولة عضوا، وانضمت إليها دولة واحدة فقط في العام التالي هي الرأس الأخضر. وعلى مدار أكثر من ربع قرن، لم تنضم لها دولة واحدة.

أما تجمع الساحل فقد شهد زيادة مطردة منذ تأسيسه قبل أربع سنوات (بدأ بست دول، ثم زاد العدد إلى اثنتي عشرة دولة في القمة الثانية، ثم ست عشرة دولة في القمة الثالثة، ثم ثماني عشرة دولة في القمة الأخيرة).

6- عدم اقتصار البيان الختامي في الحديث عن قضايا دول التجمع، بل الحديث عن قضايا دول خارجه (مدغشقر- موزمبيق)؛ الأمر الذي قد يشير إلى نظرة الرئيس القذافي بأن هذا التجمع لا بد أن يمتد من المحيط إلى المحيط.

على أية حال، يبدو أن التجمع لا يزال في خطواته الأولى، وأن هناك تركيزا على الكمّ والانتشار فقط على حساب الكيف؛ إذ لم تتخذ خطوات ملموسة على مختلف الأصعدة؛ الأمر الذي يعني أن حلم التجمع -وليبيا تحديدًا- لا يزال بعيد المنال.

اقرأ أيضًا:


    * باحث في الشؤون الإفريقية- القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع