بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


كوريا الشمالية.. قوة إقليمية عظمى جائعة

19-2-2002م

صهيب جاسم - كوالالمبور

كوريا الشمالية (أو جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية) دولة محكومة بنظام سلطوي تفردي منذ عقود، بما في ذلك الأنشطة الدينية (البوذية والكونفوشوسية وغيرهما) التي توجهها الدولة. ويقطنها 21.966 مليون نسمة (تقديرات يوليو2001)، وتقع في الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الكورية بين بحر اليابان شرقا وحوض كوريا غربا، ولها من الشمال حدود طويلة مع الصين (1416كم)، وحدود متوسطة مع شقيقتها الكورية الجنوبية (238 كم)، وحدود قصيرة مع روسيا (19كم). فهي بذلك تقع بين ثلاث قوى، إحداها تحتضن وجودا عسكريا للولايات المتحدة مقابل الصين وروسيا.

تاريخيا.. الانقسام والتدخل الدولي

تاريخيا.. احتُلت شبه الجزيرة الكورية من قبل اليابان ما بين عامي 1910 و1945؛ حيث تحررت وانقسمت إلى شمالية (عاصمتها بيونغيانغ) وجنوبية (عاصمتها سيول). وفي الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية تدخل السوفييت، وأعادوا قائد حرب العصابات كيم إل-سونغ (كان في الاتحاد السوفيتي بين عامي 1941 و1945) زعيما للدولة الشيوعية الشمالية؛ وفي المقابل عملت الولايات المتحدة خفية لترشيح "رجل أمريكا في الجنوب" سينغمان رهي.

وحاول القوميون الجنوبيون إعادة توحيد شبه الجزيرة، لكن رهي وشكوك الولايات المتحدة أفشلا المساعي، ثم حدد الفاصل رسميا بين الكوريتين عندما أعلنت جمهورية كوريا (الجنوبية)، وبدأ الجانبان البناء العسكري للمواجهة.

ومع أن المناوشات -التي راح ضحيتها الآلاف ظلت لخمس سنوات (45-1950)- يُلقى باللائمة فيها على الطرفين، فإن المشهور تاريخيا أن الحرب بدأت عام 1950 عندما غزا الشماليون أجزاء من الجنوب، ثم تدخلت واشنطن لدعم الجنوبيين تحت راية الأمم المتحدة. ولأنها دفعت القوات الشمالية إلى الحدود الصينية تدخل جيش المتطوعين الصينيين لوقف التقدم الأمريكي. وبعد ثلاث سنوات -قتل خلالها مليون كوري وصيني وأمريكي- انتهت الحرب لتعود الكوريتان للتوقف عند الحدود التي كانت قبل الحرب!

من جبهات الحرب الباردة

ومنذ عام 1953 ظلت الحدود الكورية قابلة للاشتعال في أي وقت في أجواء الحرب الباردة التي حولت الحرب إلى أشكال أخرى أبقتها متأزمة، مع استمرار الحرب الدعائية والدبلوماسية وعمليات التسليح المستمر والحرب الاقتصادية للتضييق دوليا على الشماليين. ولا تزال الحكومة الشمالية تنفق نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي (25-33% حسب التقديرات الأجنبية) على التسلح والجيش، والذي قُدر مجموعه من قبل المخابرات الأمريكية بـ 3.7-4.9 مليارات دولار في عام 1998، فيما ظل الجنوبيون يلقون دعما تسليحيا وحضورا عسكريا أمريكييْن.

وتتصف طبيعة الصراع بين الكوريتين بالدولية.. فالانقسام كان بتدخل خارجي، والحرب اشتعلت بين قوى خارجية على أرضهما، والتسليح والدعم لكل منهما تدفق من طرف ثالث. وللحرب امتدادات خارجية تمثلت في أشهر عملين "إرهابيين"، تتهم فيهما بيونغيانغ أولاً بالهجوم على وزراء سيول خلال زيارة لهم إلى ميانمار (بورما سابقا) عام 1983، وثانيًا بتفجير طائرة تابعة لكوريا الجنوبية عام 1987 التي قتل فيها 115 عاملا. هذا بالإضافة إلى الانقسام الواضح للجالية الكورية في اليابان بين الشماليين والجنوبيين، وأنشطة كنائس ومنظمات الكوريين الجنوبيين بين المهاجرين الشماليين في الصين.

وحتى بداية السبعينيات، سارت الدولتان في خطى اقتصادية متشابهة. وسياسيا ظل الحكم المركزي السلطوي سمة الكوريتين، بمزج مبادئ الكونفوشوسية وصور الحكم العسكري، بالإضافة إلى المبادئ الستالينية بالنسبة للشماليين. لكن الوضع بدأ يختلف عندما تبنت الجنوبية إستراتيجية الاقتصاد الصناعي المتوجه للتصدير للأسواق الآسيوية والغربية، أسوة باليابان. فتقدمت اقتصاديا، وهو ما جعلها إحدى أبرز الدول الصناعية الجديدة، فيما اتجهت الشمالية نحو العزلة وسياسة الاكتفاء الذاتي -مباعدة بينها وبين كتلتي الاقتصاد الشرقية والغربية- وهو ما دفعها تدريجيا للانحدار اقتصاديا.

ومع سقوط الاتحاد السوفيتي وما تلاه من كوارث طبيعية ومواسم الجفاف، تدحرجت كوريا الشمالية إلى المجاعة والانهيار الصناعي في السنوات الأربع الماضية، فيما عدا التصنيع العسكري الذي استمر هو والحكم الاستبدادي؛ حيث ورّث "كيم إل-سونغ" (عند وفاته عام 1994) العرش لابنه "كيم جونغ-إل" الذي لا يزال يحكم حتى اليوم. وفي المقابل، تنامت الحركات المدنية في الجنوب مع نهاية الثمانينيات، حتى توجت بالتحول إلى النظام الديمقراطي.

الإعانة الدولية لم تتوقف!

اقتصاديا، تحكم كوريا الشمالية بأحد أكثر أنظمة العالم الاقتصادية مركزية وانعزالية؛ والأنشطة الصناعية المدنية فيها وصلت إلى مرحلة من الانهيار، يصعب على الحكومة إحياؤها. ويواجه الشعب الكوري الشمالي -بالإضافة إلى التضييق على حرياته- نقصا شديدا في المواد الغذائية والطاقة والأسمدة.

لكن اللافت أن المنظمات الدولية تعمل باستمرار على إنقاذ الشعب الكوري الشمالي من هول المجاعة، حيث إن أكبر مشروع إغاثي لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في العالم موجه للكوريين الشماليين! ومع ذلك، فإن العيش على المعونات الغذائية لا يمنع من سوء التغذية وتدهور صور المعيشة، بسبب توجه الكثير من مصادر الدولة نحو الصناعة العسكرية وكفاية أكثر من 1.2 مليون جندي. ومع أن الحكومة بدأت منذ عام 2000 توسيع علاقاتها التجارية وجذب الاستثمار، فإن الاستجابة ظلت محدودة بالتبادل التجاري مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا وروسيا.

الرواية الأمريكية

مع بداية عقد التسعينيات، أخذ الاهتمام الدولي بكوريا الشمالية منحنى جديدا -بالتركيز على برنامجها لأسلحة الدمار الشامل-؛ الأمر الذي كان على وشك إشعال حرب عام 1994، ثم أثار الشماليون قلق واشنطن وطوكيو وسيول، عندما أطلقوا ما قالوا بأنه قمر صناعي فشلت محاولة تثبيته في مداره عام 1998 بالقرب من اليابان. فزاد قلق واشنطن من إمكانية بيع هذه التقنية لدول غير صديقة لها، مع تعهدهم بالاستمرار في برنامجهم لتطوير تقنية الصواريخ حتى عام 2003. وبعد 6 أشهر من مراجعة إدارة بوش لسياسة بلاده التي اتبعها سلفه كلينتون، أعلن البنتاجون في يوليو 2001 أن بيونغيانغ تشكل التهديد العسكري الأول لأمريكا، وهو ما زاد التأزم بين الكوريتين، وعكر صفو سياسة التقارب بينهما.

ومع أن كوريا الشمالية لم تتهم رسميا بأي عمل إرهابي نفذته بشكل مباشر منذ أحداث 11/سبتمبر/2001، وعلى الرغم من استنكارها لتفجيرات أمريكا وتوقيعها على معاهدات بهذا الشأن في الأمم المتحدة، فإن ذلك لم يمنع بوش من ضم كوريا الشمالية لما وصفه بأنه "محور الشر" الثلاثي (يوم 29-1-2002) بالنسبة لبلاده. وفي اليوم التالي (30/1) صدرت دراسة تفصيلية عن مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية في واشنطن (من إعداد أنثوني كورديسمان) تنقل الرواية الأمريكية لـ"محور الشر" حسب تصور حكومة بوش، الذي تناول كوريا الشمالية والعراق وإيران. ويمكن أن نختصر ما جاء فيها عن بيونغيانغ نقلا عن البنتاجون والمخابرات الأمريكية فيما يلي:

أولاً: يعتبر البنتاجون حكومة بيونغيانغ مصدرا ممكنا لتحد أمني للولايات المتحدة، باستمرارها في الحفاظ على جيش قوي موجه نحو الحدود الجنوبية، وبرنامج صواريخ وأسلحة الدمار الشامل كدعائم لإستراتيجيتها الأمنية. وعلى الرغم من الاعتقاد بأنها قد جمدت إنتاج البلوتونيوم عام 1994، فإن بعض أجزاء برنامجها النووي لم يتوقف، بالإضافة إلى امتلاكها احتياطيا كبيرا من الأسلحة الكيماوية يمكن توجيهها عسكريا عبر الصواريخ البالستية (منها سكود) والطائرات والمدرعات والأساليب غير التقليدية.

وهناك اعتقاد بامتلاكها قدرات هجوم بالأسلحة البيولوجية، بناء على بحوثها التي بدأت منذ الستينيات، ولديها مئات الصواريخ البالستية التي لو استمرت في تطويرها لكان بإمكانها أن تهدد أجزاء من القارة الأمريكية. ومن بين منتجاتها: 500 من صواريخ سكود قصيرة المدى وكمية كافية لاستخدامها، وصواريخ "نودونغ إم آر إم بي" التي يصل مداها إلى أكثر من 1300 كم، والتي يمكن باستخدامها عزل شبه الجزيرة الكورية عن أي تعزيز عسكري من قبل القوات الأمريكية، واستهداف السواحل اليابانية.

وفي عام 1998 جربت بيوينغاينغ نظام "تايبودونغ-1" الفضائي لإطلاق الأقمار الصناعية والصواريخ طويلة المدى، ثم تطويرها لصواريخ "تايبودونغ-2" طويلة المدى التي تراجعت عن تجريبها في سبتمبر 1999. وتم تطوير صواريخ مضادة للسفن مبنية على الهندسة الروسية والصينية، بالإضافة إلى امتلاكها مخزونا كبيرا من أسلحة تقليدية أخرى من طائرات مهاجمة ومروحيات ومدرعات ودبابات وأسلحة مضادة للدروع والدبابات.

ويبدي مسئولو البنتاجون قلقهم من أن بيونغيانغ تبدو مستعدة لبيع تقنياتها التسليحية لدول أخرى تدعيما لخطتها العسكرية -على حساب اقتصادها المدني- كأحد أبرز مصادرها من العملة الصعبة، متهمين بيونغيانغ ببيعها تقنية صواريخ "نودونغ" لإيران لدعم مشروعها لتصنيع شهاب –3، وتقنيات صواريخ "نودونغ إم آر بي إم" لباكستان، معتبرين ذلك قد "أثر على الميزان الإستراتيجي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وقد تبيع تقنياتها لدول أخرى تشكل مصدر قلق" (يشار إلى قلق الهند وإسرائيل من ذلك)، ومع ذلك لا يخفي بعض الخبراء الأمريكيين اعترافهم بمحدودية قدرات هذه الصواريخ من ناحية التقنية المستخدمة فيها.

ثانيًا: ليس هناك خلاف بين الأوساط الأمنية الأمريكية حول امتلاك بيونيانغ لمخزون كبير من الأسلحة التقليدية والبيولوجية؛ لكن الخلاف يدور حول قدرتها على توجيه ضربات نووية. وكان أول تقرير حول برنامجها النووي قد ظهر في عام 1993، حيث أجريت محادثات أنهيت باتفاقية جنيف لعام 1994، وجمدت بيونغيانغ إنتاج البلوتونيوم. لكن ما تم إنتاجه قبل ذلك يمكن استخدامه لتصنيع قنبلة أو قنبلتين نوويتين و10 رؤوس نووية أخرى.

كما زادت الشكوك حول تحول بيونغيانغ إلى سرية برنامجها النووية، مع تأكيدها على أن اتفاقية جنيف لا تشمل إلا محطة يونغبيون التي تعرفت عليها المخابرات الأمريكية. وتقول المخابرات العسكرية الأمريكية بأنها تعتقد وجود 10 مواقع سرية، ولكن بدون اتضاح دليل على وجود أنشطة لهذا الغرض. ولم تنجح محاولتان للتفتيش الدولي في العثور عما يقلق واشنطن في عامي 1999 و2000؛ وهو ما أدى إلى خلاف في نهاية عهد كلينتون بين وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكيتين حول هذه التقارير الأمنية، المبنية على صور فضائية وتقارير جواسيس يعملون لحساب البنتاجون.

ثالثًا: تعتقد المخابرات المركزية الأمريكية أن بيونغيانغ سعت عبر قنوات تجارية في الصين إلى استيراد ما لا يمكنها تصنيعه، وما تحتاجه من مواد خام لبرامجها التسليحية. ومن ذلك شراؤها لطائرات "ميج-21" من كازخستان عام 1999. وفي المقابل، لم تتوقف عن تصدير خبراتها، وبيع منتجاتها العسكرية. ويعتبر مجلس الأمن القومي الأمريكي أنه "بعد روسيا والصين تعد كوريا الشمالية أكثر الدول قدرة على تهديد الولايات المتحدة خلال الـ15 سنة القادمة". وتشير آخر تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في يناير 2002 إلى أن تطوير تقنيات "تايبونغ-1 و2" تعني إمكانية استهداف ألاسكا وجميع مناطق أمريكا الشمالية، إذا وصل مدى الصاروخ إلى أكثر من 15 ألف كم، مع قدرة على نقله حمولة هجومية بمئات الكيلوجرامات؛ وذلك في حالة تدشين بيونغيانغ للمرحلة الثالثة من المشروع.

نهاية الطريق

وإذا أردنا أن نختم بالمقارنة بين أهم أحداث الكوريتين عام 2002، فإنها احتفالات كبيرة في الشمال في الذكرى الستين لميلاد زعيمها "كيم جونغ-إل" (حسب الرواية الرسمية يوافق يوم 16-2-1941) والذكرى التسعين لميلاد والده الرئيس المؤسس للدولة الستالينية! وفي الجنوب تتوجه أنظار العالم نحو سيول بعد شهور لمتابعة نهائيات كأس العالم لكرة القدم، ثم يختتم العام بانتخابات ديمقراطية ترفع إلى الحكم رئيسا وحكومة جديدة مع مطلع عام 2003.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع