بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أذربيجان وأوروبا.. المصلحة تجمع وحقوق الإنسان تفرق

18-2-2002م

سعد عبد المجيد*

التزامًا بما ورد في اتفاقيتي حقوق الإنسان والحريات الأساسية (1954،1987م) وضع الاتحاد الأوروبي الإصلاحات في قضية حقوق الإنسان على رأس قائمة شروطه لمجموعة الدول المرشحة للضم. ومن ثَم فقد أصدر المجلس الأوروبي بستراسبورج في 24 يناير 2002م قرارًا برفض مبررات أذربيجان في شأن استمرار حبس المساجين السياسيين، وعددهم 300 سجين طبقًا لقائمة لجنة حقوق الإنسان الأوروبية.

ولم تفلح الجهود التي قام بها إلهامي علييف -نجل الرئيس حيدر علييف، ورئيس وفد أذربيجان أمام المجلس الأوروبي- في إثناء المجلس الأوروبي عن المطالبة الفورية دون قيد أو شرط، بإطلاق سراح المساجين السياسيين بأذربيجان.

المعروف أن الاتحاد الأوروبي قد أدرج أذربيجان في عام 1999م بين مجموعة الدول المرشحة للانضمام حتى عام 2004م –وهي: قبرص، وبولندا، وبلغاريا، وألبانيا، ودول القوقاز (أذربيجان، أرمينيا، وجورجيا، وأوكرانيا)، ودول بحر البلطيق (إستونيا، ليتوانيا ولاتفيا)- وطلب منها القيام بإصلاحات سياسية، واقتصادية، واجتماعية تمهيدًا للضم.

من هم المساجين السياسيون؟

طبقًا للروايات الرائجة في أذربيجان، فقد تم عقد اتفاق شفهي في أبريل 1993م بين الرئيس الراحل أبو الفضل آلشي بك (زعيم حزب الجبهة الشعبية (AXCP)) وحيدر علييف (رئيس البرلمان حينذاك)، انسحب بموجبه الرئيس أبو الفضل آلشي بك؛ وتولى حيدر علييف حكم أذربيجان بشكل مؤقت –باعتباره رئيس المجلس التشريعي المخول بصلاحيات رئيس الدولة في حالات الطوارئ-؛ وذلك بهدف السيطرة على الاضطرابات السياسية التي اندلعت آنذاك.

وفي الفترة من أبريل حتى نهاية أغسطس 1993م، وبدعم من الحكومة الروسية، تم اعتقال مجموعة كبيرة من الشخصيات السياسية البارزة والوزراء في حكومة الرئيس أبو الفضل آلشي بك. وفي السنة ذاتها استُبعد الرئيس أبو الفضل آلشي بك من الحكم نهائيًّا، ووُضع رهن الإقامة الجبرية حتى مرضه ووفاته في صيف عام 2000م.

وفي القائمة التي قدَّمها مكتب حقوق الإنسان التابع للمجلس الأوروبي لحكومة أذربيجان في 13 يناير 2002م، وردت أسماء 11 شخصية سياسية سابقة تقبع في السجون لتنفيذ أحكام صدرت ضدها من محاكم غير عادية. ومن بين هذه الشخصيات: إسكندر حميدوف (وزير الداخلية)، وصورت حسينوف (رئيس الوزراء)، وعلى أكرم خمباتوف (قائد سلاح المدفعية السابق). وقد امتنعت حكومة الرئيس حيدر علييف وحزب أذربيجان الجديد (YAP) –الحزب الحاكم بشكل منفرد– عن الإفراج عن المعتقلين، حتى انتهاء المدة التي حددها مكتب حقوق الإنسان لذلك، في 21 يناير 2002م.

وفي التقرير الذي أعدته لجنة حقوق الإنسان الأوروبية، وتم عرضه على المجلس الأوروبي يوم 24 يناير 2002م، أضيفت خمسة أسماء جديدة للقائمة، وقد ورد في التقرير أن عدد المعتقلين والمسجونين 300 شخص. وذكر جورج كلير فايت (المسؤول عن كتابة التقرير) في تصريحات للصحافة الأذربيجانية أن حكومة أذربيجان قد أحدثت تقدمًا في قضية المساجين السياسيين، وأطلقت سراح 220 سجينًا من بين 700 سجين، ولكن هذا لا يكفي.

موقف الحكومة والحزب الحاكم

أما حكومة حزب أذربيجان الجديدة الحاكمة -التي يحركها الرئيس حيدر علييف ونجله إلهامي علييف- فترفض الإقرار بكون المجموعة السجينة لها الصفة السياسية؛ وترى أنهم قد سُجنوا لأسباب جنائية، فالادعاءات المنتشرة في الشارع الأذربيجاني تفيد بأن السياسيين المسجونين قد سعوا إلى إقامة حكم ذاتي بالقوة لبعض أقاليم الجنوب والشمال، على غرار الحكم الذاتي الموجود في نخشوان بجنوب غرب أذربيجان.

وقد أرسلت مجموعة سياسية تابعة للحزب الحاكم مذكرة للمجلس الأوروبي قبل عقد جلسته المذكورة، طالبوا فيها بوقف الضغوط على بلادهم في قضية المساجين، مؤكدين أن أذربيجان ليس بها مساجين سياسيون. وقال أكرم عباسوف رئيس اتحاد المنظمات الشبابية الأذربيجانية، في مؤتمر صحفي عقد يوم 21 يناير: إن الاتحاد سيرسل مذكرة للاتحاد الأوروبي ومنظمات الشباب الأوروبية، للاعتراض على طلب إطلاق سراح المساجين.

موقف الأحزاب والمجتمع المدني

بشكل عام يمكن القول بأن الرأي العام منقسم بخصوص إطلاق سراح المساجين السياسيين، إلا أن الرأي العام نفسه يدرك كيف تؤثر سلبًا هذه القضية على مسألة ضم أذربيجان للاتحاد الأوروبي، ولهذا تميل الغالبية إلى إطلاق سراحهم، على نحو ما أظهره استطلاع للرأي نشرته جريدة "بيزم عصر" الآذرية (22-1-2002م)؛ حيث وافق 81% من المشاركين على إطلاق سراح المساجين؛ لكي تخف الضغوط السياسية الأوروبية، بينما رفض 15%.

وفي تحقيق ميداني نشرته جريدة "يني مساواة "Musavat" يوم 22-1-2002 قال سكان منطقة "جول بازارى" بالعاصمة باكو: "إن الأفضل شنق المساجين السياسيين، وليس الإفراج عنهم". وعلَّلوا ذلك بكون هؤلاء المساجين مسؤولين عن عزل وإسقاط الحكومة الوطنية بزعامة الرئيس الراحل أبو الفضل آلشي بك، وعن ظهور حكم الرئيس حيدر علييف رئيس المخابرات السوفيتية السابق.

وعلى صعيد الأحزاب السياسية، فإن الأغلبية من أحزاب المعارضة تتفق على حل ثالث، وهو إعادة محاكمتهم أمام محكمة مدنية. وقد عبرت جريدة "يني مساواة" المعارضة عن رأيها في قرار المجلس الأوروبي في عدد يوم 25-1-2002 قائلة: "إن الحكومة قد تلقت ضربة وهزيمة أمام المجلس الأوروبي، وإن نظام الرئيس حيدر علييف قد تلقى ضربة، وخصوصًا مشروعه في تسليم الحكم لنجله إلهامي علييف".

الإسلاميون ينالون نصيبهم من الانتهاكات

على مدار العامين الأخيرين صدرت أحكام بالسجن المؤبد على الكثير من الشباب، فيما عُرف بقضية "جيش الله"؛ حيث وجهت نيابة أمن الدولة اتهامات لمجموعة من الشباب، تتعلق بالاعتداء على بعض الشخصيات والأماكن الخاصة بالإرساليات التنصيرية والملاهي الليلية. وفي نوفمبر من عام 2000م رفضت الحكومة السماح للحزب الإسلامي بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت آنذاك، واعتبرته حزبًا غير شرعي، بينما سمحت للحزب الشيوعي بخوض الانتخابات! وفي حديث أجراه "قامت سليمانوف" إمام وخطيب مسجد (أبو بكر الصديق) بباكو، شرح الضغوط التي تمارسها الحكومة بغرض إغلاق المسجد.

وخلال النصف الأول من العام الماضي أضربت مجموعة من أعضاء جمعية مصابي الحرب –حرب إقليم ناجورنوقراباغ– عن الطعام؛ للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية. فقامت الشرطة باستخدام العنف ضدهم، ولم تراعِ كون أغلبهم من المعاقين. وجريدة "يني مساواة" نشرت أيضًا يوم 18-1-2002 خبرًا عن المؤتمر الصحفي الذي عقده نور الدين مهدييف رئيس شركة "كروان" للسياحة والسفر، وأوضح فيه الضغوط التي تمارسها الدولة ضد شركته الجديدة التي ستقوم بتنظيم رحلات الحج والعمرة، مؤكدًا أن الضغوط على الشركة ترجع لموقف مركز البحوث والدراسات الدينية الذي أسسته الشركة، في مواجهة الأنشطة التنصيرية في أذربيجان.

موقف تركيا وروسيا

التزمت الحكومة التركية ووسائل الإعلام الصمت المطبق أمام القرار الأوروبي الصادر ضد حكومة الرئيس حيدر علييف، رغم أن تركيا اعتادت الدفاع عن أذربيجان في كل الميادين. وقد علَّل المراقبون للشؤون التركية والآذرية الموقف التركي بأن تركيا نفسها تتعرض لموقف مشابه فيما يخص قضايا حقوق الإنسان فيها، خاصة أنها ستواجه في مارس القادم المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان للنظر في مدى التزامها بتنفيذ التعهدات التي التزمت بها في 19 مارس 2001م بالقيام بإصلاحات عاجلة في هذا المجال.

من جهتها تتخذ الحكومة الروسية موقف الدفاع عن أذربيجان في مسألة انتهاك حقوق الإنسان، ليس حبًّا في أذربيجان ولكن دفاعًا عن نفسها أمام الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في جمهوريات: تتارستان، وداغستان، وباش كردستان المنضوية جبرًا تحت لواء الاتحاد الروسي، ناهيك عن أعمال الإبادة اليومية للشعب الشيشاني بحجة الحق في الدفاع عن وحدة التراب القومي.

تردي الأوضاع في جورجيا وأرمينيا

من التناقضات الواضحة في قضية حقوق الإنسان داخل مجموعة الدول المرشحة للاتحاد الأوروبي، نجد أن المجلس يلتزم الصمت أمام الممارسات غير الإنسانية التي يتعرض لها المواطنون الجورجيون ذوو الأصول الأذربيجانية المقيمون في جورجيا منذ سنوات الدولة السوفيتية الغابرة.

فقد طلب زمرد قربانوف (عضو البرلمان الجورجي ذو الأصل الأذربيجاني) من الرئيس حيدر علييف -أثناء زيارة قام بها وفد برلماني جورجي لأذربيجان في نهاية يناير2002م- التدخل لدى المسؤولين بجورجيا؛ لوقف التعاملات السلبية ضد الآذريين في جورجيا، مؤكدًا أن معرفة اللغة الجورجية تقف ضد نيلهم حقوق المواطنة الكاملة.

كما ذكر قربانوف في تصريحات له مع جريدة "بيزم عصر" الآذرية يوم 31 يناير 2002م أن الأطباء من أصول آذرية لا يسمح لهم بالعمل دون المرور على سلسلة طويلة من الامتحانات على عكس الجورجيين. كما تتعامل الشرطة معهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية.

وفي جمهورية أرمينيا ما زالت قضية احتلال إقليم ناجورنوقراباغ الآذري متفجرة ومستمرة منذ حوالي 8 سنوات، وقد تسبب هذا في تشريد حوالي مليون مواطن آذري، يعيشون في أوضاع سيئة في مخيمات في مناطق مختلفة من أذربيجان. وتشير الدلائل والتحركات -التي تقوم بها مجموعة "مينسك" المنبثقة عن منظمة الأمن والتعاون الأوروبي (OSCE) في قضية احتلال إقليم قراباغ- إلى عدم وجود أي ضغوط أوروبية على جمهورية أرمينيا؛ لكي تتراجع عن احتلالها وتسمح بعودة مليون إنسان ضاعت حقوقهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي.

هذا الأمر نجده يختلف تمامًا في تعامل الاتحاد الأوروبي مع قضية تقسيم جزيرة قبرص، أو قضية حقوق الأكراد في تركيا؛ حيث يلاحظ وجود ضغوط كبيرة وبصفة مستمرة ضد تركيا لسحب قواتها من شمال الجزيرة، والتخلي عن دعمها السياسي والعسكري لأتراك قبرص. ومن ناحية حقوق الأكراد في تركيا يمارس الاتحاد الأوروبي ضغوطه على تركيا؛ لكي تعترف بحقوق الأكراد، ويتم معاملتهم كمواطنين من الدرجة الأولى.

الخاتمة

مع التسليم بالتناقض في موقف الاتحاد الأوروبي من قضايا حقوق الإنسان المسلم، سواء أكانت داخل مجموعة الدول المرشحة –على وجه الخصوص أذربيجان، وقبرص– أو خارجه مثل: الشيشان، ويوغوسلافيا، ومقدونيا، وألبانيا، أو داخله– مثل قضايا المسلمين في اليونان– فإن مؤشرات قضايا حقوق الإنسان ما زالت متفجرة داخل الاتحاد الأوروبي، وتحتاج للعدالة في التعامل دون ازدواجية ترتبط بالمصالح والأهداف السياسية الأوروبية.

وإذا كانت أوروبا تسعى للمزيد من التوحد ومحاصرة روسيا إيديولوجيًّا وعسكريًّا بضم الدول المحيطة بحدودها لكي تبرز كقوة كبرى في القرن الحالي؛ فإن إهمالها المتعمد في قضايا حقوق المسلمين في فلسطين المحتلة، وفي كشمير، وناجورنوقراباغ، والشيشان، وداخل الاتحاد الروسي، وفي هضبة البلقان، وفي الصين، والفليبين، وغيرها من بقاع إسلامية - سيؤثر سلبًا بأي حال على مسيرة الوحدة من أجل القوة، في عالم تتقارب فيه الحدود والأفكار، بشكل لعله لم يحدث من قبل في تاريخ البشرية.

اقرأ أيضاً:  


*كاتب متخصص في شؤون تركيا وآسيا الوسطى.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع