بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ميونيخ 2002م.. الهيمنة الأمريكية مستمرة حتى حين

14/02/2002م

نبيل شبيب - بون

ميونيخ.. مظاهرات ضد الرموز الأمريكية

250 من المسؤولين عن شؤون التسلح والأمن، ومن الخبراء وأساتذة الجامعات، من 43 دولة أوروبية وأمريكية وآسيوية، شاركوا في الدورة الثامنة والثلاثين لمؤتمر السياسة الأمنية الدولية في ميونيخ في بداية شباط (فبراير) 2002م، الذي تأسَّس عام 1962م تحت عنوان "منتدى علوم شؤون الدفاع". ولكن ارتفاع عدد المسؤولين المتحدثين فيه لا يعني التعبير عن المواقف الرسمية للدول التي ينتسبون إليها؛ فالأصل في المنتدى الذي لا تصدر عنه بيانات ختامية أو قرارات أو توصيات أن المتحدث فيه يتحدث بصفته الشخصية، وصحيح أنه لا يمكن الفصل بين ذلك وبين المهمة التي يتقلدها، ولكن الميزة الرئيسية هي أنه بهذه الصفة يطرح "وجهات النظر الرسمية" بصورة متحررة من الاعتبارات الدبلوماسية التقليدية، فيكشف عن "اتجاه الريح" بشأن السياسات الأمنية المنتظرة.

ويشهد تاريخ هذا المنتدى على مفعوله؛ إذ كثيرًا ما تنتقل وجهات النظر المطروحة فيه لأول مرة إلى أرض الواقع خلال السنوات التالية، وهو ما تحقق عند طرح سياسات السباق على التسلح في الستينيات الميلادية، ثم سياسات الانفراج الدولي بين الشرق والغرب في السبعينيات الميلادية، وسياسات التعاون في ظلِّ الوفاق الدولي في الثمانينيات الميلادية، بينما سيطرت على سياسات التسعينيات الميلادية أطروحة "الإسلام عدو بديل"، وفق ما طرحه ديك تشيني، وزير الدفاع الأمريكي آنذاك ونائب الرئيس الأمريكي حاليًا، في منتدى ميونيخ عام 1991م.

اتجاهات الريح في ميونيخ

وقد سيطر في العامين الماضيين الخلاف حول مشروع الدرع الصاروخي الأمريكي، وحول التوسع الأطلسي شرقًا، وبقيت آثار ذلك في دورة عام 2002م، إلى جانب ما أثير تحت عنوان "الحرب ضد الإرهاب". وكانت واشنطن وسياسات الهيمنة الدولية هدف معظم المتحدثين في الدورات السابقة، بينما انعقدت هذه الدورة بعد أن ساد الانطباع بأن تفجيرات نيويورك وواشنطن وتداعياتها قد أعطت سياسة الهيمنة هذه دفعة قوية؛ فباتت تفرض نفسها على المسرح الدولي أكثر من أي وقت مضى.. ولكن المتأمل في مجرى منتدى ميونيخ لا بد أن يخرج بانطباع يقول: إن "الدفعة" قوية حقًّا، ولكنها قصيرة الأمد، مؤقتة المفعول، وأن الصراع على مستقبل النظام الدولي ما زال مستمرًّا على أشدِّه.

كانت المحاضرات والكلمات في اللقاء تدور من الناحية الرسمية حول أربعة عناوين:

1 - إستراتيجية الدفاع العالمية للولايات المتحدة الأمريكية.

2 - الإرهاب الدولي.

3 - الوضع الأمني بين تركيا والهند، بما يشمل الصين ومجموعة منظمة "الدول المستقلة" ومنطقة القوقاز.

4 - توسيع حلف شمال الأطلسي.

على أن "اتجاهات الريح" -كما يكشف عنها مجرى المنتدى- تعطي محتواه عناوين أخرى لأسئلة عديدة، أهمها:

1 - هل تستطيع واشنطن فرض قرارها الأمني والعسكري عالميًّا على القوى الدولية الأخرى؟

2 - ما النتائج المنتظرة من احتمال توسيع الحرب الحالية لتشمل دولاً أخرى بعد أفغانستان؟

3 - ما موقع حلف شمال الأطلسي في مستقبل الخارطة الأمنية الدولية؟

4 - ما الآثار السياسة المترتبة على الهوة التقنية وهوّة التسلح بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا؟

حدود الاعتراض على الهيمنة الأمريكية

وقد أرسلت واشنطن أكثر "المتشددين" لديها في السياسات العسكرية والأمنية إلى ميونيخ، وهو "باول فولفيتش" -نائب وزير الدفاع الأمريكي-، المعروف بمواقفه المتعجرفة لهجة ومضمونًا، وكان من أبرزها في ميونيخ -وهو ما كان موضع رفض واضح من سواه- تأكيد عزم واشنطن على التحرك ضد دول أخرى، وفي مقدمتها العراق؛ معللاً ذلك بأن قيام دولة بدعم الإرهاب أو سعيها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، يكفي سببًا لإعلان الحرب ضدها.

ولم يكن يوجد في المؤتمر من يمكن أن يردّ على ذلك بتعداد الإرهاب الذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية، أو بأنها تمتلك تلك الأسلحة، ولم تتورع من قبل عن استخدامها، ومن ثَم فمن حق دول أخرى أن تمتلك السلاح الرادع ما دام سواها يمتلكه، لا سيما وأن نظرية "الردع المتبادل" هذه هي المعتمدة في الغرب في تفسير عدم تحول الحرب الباردة إلى صدام عسكري مدمر بين الشرق والغرب على امتداد أربعين عامًا.

ولا يعني ذلك أن الموقف الأمريكي بقي دون اعتراض، ولكن المتحدثين -الذين تملك غالبية الدول التي ينتمون إليها أسلحة الدمار الشامل مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ويتبنون "سياسة احتكارها"- يرفضون التحرك العسكري الأمريكي ضد دول أخرى، وحجتهم الرئيسية في ذلك أنه لا يوجد دليل على أن الدول المستهدفة تدعم الإرهاب، أو أنها تسعى لامتلاك تلك الأسلحة، وهو ردّ يتفق مع ما يصدر عن تلك الدول نفسها، ومن طبيعته أنه يفتح مجالاً للحوار بين إعطاء الدليل على صحة الاتهام أو عدم صحته، ولكنه لا يمثل موقفًا فعالاً في الحد من "الهيمنة الأمريكية" عالميًّا، التي تعتبر السبب الحقيقي للاعتراض من قبل منتدى ميونيخ، أو الدول المعنية بتلك الاتهامات، وهي في الوقت الحاضر وعلى حسب "المرحلة الراهنة" في إطار السياسات الأمريكية: العراق، وإيران، وكوريا الشمالية.

ولم تكن قضية "الحرب ضد الإرهاب" -فيما عدا ذلك- موضع اعتراض حقيقي في ميونيخ؛ فقد كان لكل طرف من المتحدثين مصلحته في ذلك؛ فموسكو لا ترغب في أن تواجه ما سبق أن واجهته من انتقادات -ولو كلامية- بشأن ما صنعته وتصنعه في الشيشان، وتريد توسيع نطاقه، وبكين تضاعف حملتها ضد المسلمين الأويغور بدعوى مكافحة "إرهابهم"، و"نيودلهي" تنتهز الفرصة المواتية في العمل مجددًا للقضاء على المقاومة الكشميرية، وأوروبا لا تجد مانعًا من أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بحملتها ضد الإسلام تحت عنوان "مكافحة الإرهاب"، بعد أن بات حديث القلق من انتشار الإسلام في أوروبا نفسها علنيًّا.

على أن ما تعارضه تلك القوى الدولية نفسها هو أن تتضمن "الحرب" الأمريكية ضد الإرهاب ما يتعارض مع مصالحها التجارية والاقتصادية الدولية، وهو ما يمس الصين الشعبية في كوريا الشمالية، والاتحاد الروسي في إيران، ويمكن أن يمس المصالح الأوروبية النفطية وسواها إذا ازداد إحكام القبضة الأمريكية في الخليج عن طريق حملة جديدة ضد العراق، أو على طرق إمدادات النفط عبر ترسيخ الأقدام الأمريكية في القرن الإفريقي، بعد ترسيخها على طرق الإمدادات عبر البلقان وجنوب بحر قزوين.

الأوروبيون والهوة التقنية العسكرية

المخاوف من اتساع نطاق الهيمنة الأمريكية عالميًّا انعكست على الحديث عن مستقبل حلف شمال الأطلسي، وهو ما رُبط بسياسة التسلح الأمريكية في الدرجة الأولى، وظهر أن ما احتل المكانة الأولى من الخلافات في منتدى ميونيخ عام 2001م بشأن معارضة مشروع الدرع الصاروخي، تفرع هذا العام إلى النتائج المترتبة على قرار واشنطن بالاستمرار في تنفيذ المشروع رغم المعارضة الدولية له. وصحيح أن الموقف الرسمي للاتحاد الروسي والصين الشعبية لم يتبدل، إلا أن أسلوب المعارضة الروسية كان بلهجة أقل حدة، وبعيدًا عن التهديد التقليدي بسباق تسلح جديد، يعلم المسؤولون الروس أنه لا قبل لهم به ماليًّا، ويبدو أن سياسة موسكو تحوّلت مع إعلان الحرب الأمريكية تحت عنوان مكافحة "الإرهاب الدولي"، إلى اتجاه معاكس، تأمل من ورائه أن تتمكن على المدى البعيد من التأثير على حلف شمال الأطلسي وتوسيعه شرقًا من الداخل؛ وهو ما جعل هدف العضوية الروسية في الحلف يطرح بوضوح أكثر مما مضى في الشهور الماضية، ولم يصدر عن الأطراف الغربية موقف يؤكِّد قبول ذلك بصورة رسمية، ولكن لم تصدر معارضة له أيضًا.

أما الأوروبيون فقد ركَّزوا على نتائج مشروع الدرع الصاروخي على صعيد توسيع نطاق هوّة التسلح والتقنية بينهم وبين حلفائهم الأمريكيين، وهو الموضوع الذي تكرر طرحه في الآونة الأخيرة، لا سيما أثناء حروب البلقان، ثم حرب أفغانستان، وهنا ظهر في ميونيخ ما يبدو أنه موضع الخلاف وراء ستار في اللقاءات الأطلسية، فقد دأب الأمريكيون على مطالبة الدول الأوروبية الحليفة برفع ميزانياتها الدفاعية، وهذا ما تكرر في ميونيخ الآن بصورة أشد وضوحًا، لا سيما مع التلويح بإقدام واشنطن الآن على طرح زيادة هائلة في الميزانية الجديدة، وهو ما لا يبدو أن الدول الأوروبية مقتنعة بتعليله بالحرب ضد الإرهاب، ولا تخلو التحليلات الإعلامية الأوروبية من التنويه بدور صناعة السلاح الأمريكية من جهة، وبمخاطر ازدياد الهوة التقنية العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الدولية الأخرى من جهة أخرى، بعد أن أصبحت واشنطن لا تأخذ مواقفها بعين الاعتبار في معظم ما تتخذه من قرارات على المستوى العالمي.

الردّ الأوروبي على المطالب الأمريكية -الذي شارك فيه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بصورة مخففة- تركّز على توجيه الاتهام للأمريكيين بأنهم يمتنعون عن مشاركة حلفائهم في الاستفادة من التقنيات الحديثة. وأكَّد المتحدثون الأوروبيون عزمهم على تطوير قدراتهم العسكرية. وهذا الأمر قد يتعارض مع سياسات التوفير المتبعة في الميزانيات العسكرية الأوروبية، ولكن كان واضحًا أن المقصود دعم التميز العسكري الأوروبي أساسًا، بالتركيز على الثغرات القائمة في التسلح الأوروبي، التي أوجدتها سياسات التسلح الأطلسية في العقود الماضية -تحت تأثير السياسة الأمريكية- وقد تركَّزت على تقنيات المراقبة الجوية والكونية، ووسائل النقل البعيدة المدى، والتجهيزات التي تسمح بعمليات التدخل السريع.

هل يتحول الخلاف إلى مواجهة؟

طَرَح منتدى ميونيخ الخلافات، وطرح الأسئلة، ولم يبين شيئًا جديدًا لتحقيق التقارب بين وجهات النظر المتباينة، وإذا أمكن الحديث عن "اتجاهات الريح" التي يمكن استشرافها منه؛ فهي أن الحقبة المقبلة ستشهد المزيد من التباعد بين حلفاء الأمس على جانبي المحيط الأطلسي، رغم توسيعه شرقًا، وتأكيد عدم الاستغناء عنه، والقول بتحميلة دورًا عالميًّا في السياسة الأمنية الدولية، بينما الظاهر للعيان أن واشنطن تنفرد بالتحرك كما تريد، وأن القوى الدولية الأخرى تسعى –ولكن لم تصل بعد- إلى مستوى أقطاب دولية قادرة على فرض إرادتها السياسية والأمنية دوليًّا، وهي تحجم عن الدخول في مواجهة مكشوفة مع الأمريكيين؛ بسبب ما يقوم بين الطرفين من ارتباطات اقتصادية ومالية متشابكة.

التحليلات الإعلامية الأوروبية التي رافقت المؤتمر وتابعته لاحقًا، تركز في الدرجة الأولى على أن المنتدى أوضح للأمريكيين استحالة استغنائهم عن الحلفاء الأوروبيين عند القيام بتحركات عسكرية من مستوى الحرب في أفغانستان، ولكن لتأمين التغطية السياسية في الدرجة الأولى، إضافة إلى مضاعفة الضغوط على دول أخرى لتأمين المعطيات الإقليمية لمثل تلك الحرب، بينما لا يريد الأوروبيون مثل موسكو وبكين المضي في سياسات الحرب الأمريكية لتصل إلى بلدان أخرى كالعراق.

ولعلَّ الأقرب إلى الصواب هو التساؤل: ما مدى قدرة واشنطن على ممارسة الضغوط على شركائها الأوروبيين في ميادين أخرى؛ لتتمكن من تجنيدهم أو من دفعهم إلى الوقوف موقف "المتفرج" على الأقل، إذا ما وصلت إلى مرحلة اتخاذ القرار بتنفيذ تهديداتها ضد العراق.. أو ضد دول أخرى كالصومال، أو حتى لاتخاذ إجراءات عسكرية وغير عسكرية تجاه بلدان قد تأتي على قائمة الحملة الأمريكية في مرحلة لاحقة، لا سيما لبنان وسوريا على ضوء أحداث فلسطين، وازدياد معالم التلاحم بين السياسات الإسرائيلية والأمريكية على حساب سائر ما يدور الحديث عنه من ارتباطات مصلحية، مع بعض الدول العربية المحسوبة على النفوذ الأمريكي؟

اقرأ أيضاً:  


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع