بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"الإسلام عدو بديل".. هدف ثابت وصياغات متغيرة!

12/01/2001م

نبيل شبيب - بون

شيني.. صاغ تعبير الإسلام كعدو بديل في 1991 ويمارسه الآن تحت شعار "محاربة الإرهاب" 

لم تتغير وجهة مسيرة الدول الغربية وسياساتها العدائية تجاه الإسلام والمسلمين، منذ ظهر شعار "الإسلام عدوّ بديل"، وجلّ ما هنالك أن بعض معالمها المرئية تبدّلت وفق متطلبات المرحلة الآنية. وهنا يأتي "توجيه دفة الأحداث" تحت عنوان تداعيات تفجيرات واشنطن ونيويورك، كمحطة جديدة على صعيد تلك السياسة الغربية. فلم تكن التفجيرات هي التي صنعت مسلسل التداعيات من بعدها، بل توفرت منطلقات مسبقة لتوظيف هذه التفجيرات لتكون بمثابة الذريعة للتحرك وفق صيغة قائمة من قبل. وهذا ما يعنيه أيضًا اصطناع ما سُمِّي "الحدّ التاريخي" الزمني الفاصل بين ما قبل الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر وما بعده؛ لتبرير كل ما يتم تنفيذه بعد ذلك التاريخ بتلك التفجيرات.

صحيح أن مقتل الألوف في الولايات المتحدة في يوم واحد، بهذه الصورة، حدث هائل، ولكن لم يتحدّث أحد عن نهاية حقبة تاريخية وبداية أخرى عند مقتل الألوف دفعة واحدة في "سربرينتسا" وأخواتها، ولا عند مقتل مئات الألوف خلال فترة وجيزة في حرب الإبادة في رواندا، التي رفضت واشنطن بالذات وصفها بحرب الإبادة! وهنا لا يقتصر الأمر على ازدواجية عنصرية في معايير النظرة الأمريكية والغربية، عمومًا إلى "الإنسان" وقيمته وحقوقه وحرياته، ولكنه مسألة "حسابات سياسية باردة"، ترتبط بمنظور السياسة الغربية التي تفخر "بواقعيتها" القائمة على موازين تلك الحسابات، وتغليبها على الأخلاق والقيم.

إن ما جرى حتى الآن في أفغانستان، وما يمكن أن يتبعه من أحداث، يرتبط أولاً وأخيرًا بمسيرة عولمة "الهيمنة الأمريكية" نفسها، وشمولها للجانب العسكري إلى جانب الميادين الاقتصادية، والمالية، والسياسية، والفكرية. وهنا لا تمثِّل التفجيرات في نيويورك وواشنطن -على ضخامتها- سوى عنصر من عناصر عديدة يجري توظيفها لخدمة الهدف الأوسع نطاقًا.

تبدُّل الصياغة وصناعة صورة العدو

كان أول ما رُفِع شعار "الإسلام عدو بديل" على المستوى السياسي الغربي، في "منتدى الشؤون الأمنية الدولية" في ميونيخ عام 1991م، وكان الذي استخدم هذا التعبير لأول مرة في محفل سياسي دولي، هو وزير الدفاع الأمريكي آنذاك -ونائب الرئيس الأمريكي حاليا- ديك تشيني. ولقي موقفه حينئذ ردود فعل شديدة، في البلدان الإسلامية، وفي أوساط ثقافية ودينية غربية تخوّفت مما يعنيه الصدام الكامن وراء تلك الشعارات التي وصلت إلى مستويات مؤثرة في صناعة القرار السياسي، كما كان مع نظريتي "نهاية التاريخ" لفوكوياما، و"صدام الحضارات" لهنتينجتون.

ولهذا بدأ البحث في أوائل التسعينيات عن كلمة أخرى غير الإسلام، فبدأ التركيز على "الأصولية" مع "تصريحات" تقول بتبرئة الإسلام كدين سماوي منها، وتثبيت فكرة أن الأصولية هي "الإسلام السياسي". وبالتالي فإن استثناء كلمة "الإسلام" من المواقف المعادية، كان يعني واقعيًّا الاقتصار على استثناء صنف معين من "الإسلام" كما يريده أو يتصوره الغربيون، أي الإسلام الذي يتخلى عما يرتبط بالسياسة، والحكم، والتشريع، والقوانين.

ثم سرعان ما فقدت هذه الأطروحات الأرضية التي ارتكزت عليها أيضًا؛ إذ ازداد التعرّف داخل المجتمعات الغربية على الإسلام، وتبين للعامّة والخاصة أن "السياسة" جزء منه، ليس بسبب وجود حركات تدعو إلى ذلك، بل لأن تعاليم الإسلام نفسه لا تفصل بين مجال وآخر من مجالات الحياة.. ومع أواسط التسعينيات الميلادية، بدأت نقطة الثقل تتحوَّل في المواقف الكلامية العدائية من مصطلح "الأصولية" إلى كلمة "الإرهاب الدولي"، التي كانت -ولا تزال- مائعة فضفاضة، يمكن تفصيلها على مقاس الغرض السياسي المطلوب في كل حالة، وفي كل مرحلة بصورة قائمة بذاتها.

في تلك الفترة، تضاعفت الحملة الدعائية في الغرب ضد المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين، مع إعطاء مسلسل الجرائم الدموية الرهيبة في الجزائر، والجارية بمشاركة "أطراف عديدة" على حساب الإسلام وعلى حساب الجزائر، عنوان "الإرهاب الإسلامي". ثم في وقت متأخر نسبيًّا، بدأ الحديث يتركَّز على تنظيم القاعدة وابن لادن، وهو ما يمكن ربطه بالحاجة إلى "رمز" في كل حملة عداء أو ما يستحق وصف "عملية غسيل الدماغ" لصناعة "صورة العدوّ". وهذا بعد غياب رموز الإرهاب اليساري الغربي عمومًا، واضمحلال مفعول ما كان يوصف برموز "الإرهاب الفلسطيني" في وعي الرأي العام الغربي من أفراد ومنظمات، نتيجة تحرّك عجلات مشروع أوسلو، فضلاً عن تساقط رموز "دولية" للإرهاب من أمثال "كارلوس".

وهكذا أصبح إبراز رمز آخر بانتماء إسلامي؛ ليكون في صدارة أهداف الحملات ضد "الإرهاب الدولي" هدفا ملحًّا بحدّ ذاته. وهذا من قبل أن يضع تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن نفسه في هذا الموضع، لا سيما بعد إخفاق محاولات أخرى تركَّزت على منظمة "حزب الله" في لبنان، وأخفقت نتيجة سياسته التي جعلت منه مقاومة إسلامية معترفًا بها وطنيًّا وعربيًّا. كما جرت محاولات للتركيز على منظمتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في فلسطين، لكن مؤتمر "شرم الشيخ" –الذي انعقد لهذا الغرض- أخفق إخفاقًا ذريعًا على مذابح جرائم العدوان الإسرائيلي المستمرة. والواقع أن التركيز على ابن لادن وتنظيمه، وإعطاءه مركز "الصدارة" بدأ من قبل أن يظهر هو نفسه بقوة على سطح الأحداث. بل بدأت ملاحقته –كما كان بإخراجه من السودان إلى أفغانستان- من قبل أن يتجاوز حدود الإعلام والاستثمارات المالية في التعبير معاداته للوجود العسكري الأمريكي في الخليج، ولكنه كان يجمع سائر المواصفات الأخرى التي تصلح لجعله رمزًا دوليًّا بانتماء إسلامي للإرهاب.

تحديد الهدف.. ما هو "الإرهاب الإسلامي"؟

من يتكلم في الغرب الآن عن "الإرهاب الإسلامي" المزعوم، لا يعني إطلاقًا "فئات محدَّدة منظمة تحمل السلاح، وترفع شعار الإسلام ضد مصالح الغرب"، كما يشاع في الخطاب السياسي في العالم الإسلامي، بل يعني كل من يعتبر أن الإسلام هو المدخل العقدي، والحضاري، والفكري، والسياسي، والاقتصادي، إلى تغيير أوضاع المسلمين إلى الأفضل؛ بما يتضمنه ذلك من تغيير موقعهم على مستقبل الخريطة العالمية، بما يمكن أن يؤثر على مسيرة الهيمنة والعولمة الغربية الراهنة. بل بات في كثير من الأحيان مجرّد انتماء المرء إلى الإسلام، أو إلى المنطقة الحضارية الإسلامية، مبررًا كافيًا لتشمله نظرة العداء الغربي، وعملية التطويع والتوظيف لتطبيق الأهداف الثابتة لشعار "العدو البديل".

ومما يدل على ذلك على المستوى السياسي أن السلطات الأمريكية -التي تتقن توزيع الأدوار بين الحكومة ومجلسي الشيوخ والنواب وأجهزة المخابرات ووسائل الإعلام- لا تتردد عن كيل الاتهامات لدول شاع وصفها بالدول "المعتدلة"، رغم علاقاتها الوثيقة مع واشنطن، كالسعودية ومصر. كما نجد على المستوى الإعلامي، عشرات الأمثلة للخلط بين الحكومات والمنظمات والعلماء وعامة الشعوب، كلما أراد أحد الإعلاميين الأمريكيين التدليل على أن الإرهاب في المنطقة الإسلامية منتشر، وأنّ له جذوره في الإسلام نفسه.

كما نجد على المستوى الفكري سلسلة لا تنقطع من الأمثلة، منها أوّل كتاب ظهر في ألمانيا بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن بعشرة أيام فقط، فحمل عنوانًا يزعم التعريف بأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، وإذا به لا يترك منظمة ولا جماعة إسلامية، ولا عالمًا معروفًا، إلا و"يخترع" صلة ما بينه وبين الإرهاب، بما في ذلك جماعة التبليغ مثلاً، التي اشتهرت ببعدها عن كل صورة من صور العنف ورفضها لكل عمل سياسي.

إن المستهدف في الحملة القائمة هو الإسلام نفسه.. والأهم من الحملة ذاتها أن التغيير في "العناوين الكلامية" -للتعبير عنها خلال العقد الماضي- رافقه الثبات المطلق على الصعيد التطبيقي. فأصبح مضمون شعار العداء هو المحور الرئيسي المطروح على بساط تبرير استمرار وجود حلف شمال الأطلسي بعد إلغاء حلف وارسو، وهو محور المهام المطلوبة "أمنيًّا" فيما سُمِّي "هلال الأزمات"، وعرَّفه الأمين العام الأسبق لحلف الأطلنطي بأنه المنطقة الممتدة بين المغرب وإندونيسيا! كما أصبح المحور الرئيسي المطروح رسميًّا لأهداف تشكيل عدد من فرق "التدخل السريع"، لا سيما من جانب البلدان الأوروبية الجنوبية، أي في المنطقة الإسلامية المتوسطية.

التطبيق العسكري والأمني للشعار

ثم مع استخدام ألفاظ "الأصولية" و"الإرهاب" وما شابه ذلك، أصبح العداء للإسلام هو أيضًا المحور الرئيسي في نوعية ما أدخل من تعديلات على المهام الأمنية لحلف شمال الأطلسي؛ منذ قمة بروكسل عام 1993م، وجرى تثبيته في قمة واشنطن عام 1999م، ورافق ذلك تعديل مماثل لصياغات المهام الأمنية على مستوى الجيوش الوطنية في الدول الأعضاء، وهو ما يأخذ عادة شكل إصدار "كتاب أبيض" جديد من جانب وزارات الدفاع. ورافق ذلك أيضًا امتداد ظاهرة عقد الاتفاقات والتحالفات، وتشكيل قوات مشتركة بما يتعدّى حدود الحلف شرقًا ويصل إلى البلدان المرشحة للانضمام، ثم من وراء ذلك إلى الاتحاد الروسي والصين الشعبية ودول وسط آسيا، التي استقلت دون أن تخرج من هيمنة الأنظمة القديمة عليها والمرتبطة بموسكو كما كانت –ولكن بلباس رأسمالي بعد اللباس الشيوعي السابق-، هذا فضلاً عن العداء القديم المتجدد في الهند والفيليبين وغيرهما.

لهذا يمكن التأكيد على أن التسويق السياسي والإعلامي لعبارات من قبيل أن الحرب على أفغانستان "هي حرب ضد الإرهاب، وليست ضد الإسلام أو المسلمين" لا يمثل سوى تسويق مواقف كلامية تضليلية. أما المضمون الفعلي لما يجري، فقد بدأ الإعداد له على امتداد سنوات عديدة سابقة، ووصل الآن إلى مرحلة أولى للتنفيذ، قد تليها مراحل أخطر وأوسع نطاقًا، يتم فيها وضع رداء "مكافحة الإرهاب الدولي" الفضفاض فوق كل تحرّك عدواني جديد، وكل ضربة جديدة لأي جهة مستهدفة، صديقة كانت -الآن- أم عدوة، وسواء شاركت في مكافحة "الإرهاب" فعلاً أم لم تشارك.

ولا يبالغ الأمريكيون في الحديث عن حرب يمكن أن تمتد سنوات أو حتى عشرات السنين كما قال مسؤولون بريطانيون، فيما يشبه المزايدة على واشنطن. فقد أيقنت القوى المتحكمة في صناعة القرار في الغرب، أن ميلاد حقبة نهوض إسلامية جديدة باتت أقرب بكثير مما توحي به الأحداث المأساوية والحروب الدامية على حساب المسلمين، ما بين فلسطين، والشيشان، وأفغانستان، والصومال. فعلامات النهوض كانت على امتداد التاريخ البشري تتجلى في توفُّر وعاء القيم المناسب لبدء مرحلة حضارية جديدة في تاريخ البشرية، وهذا ما يمثله الإسلام الذي يزداد الإقبال عليه في الوقت الحاضر بالذات، في قلب البلدان الغربية نفسها، رغم سائر حملات التشويه من جهة، وغسيل الدماغ للتعبئة ضد الإسلام من جهة أخرى. كما تتجلَّى أيضًا في ظهور "الإنسان" القادر على تحقيق النهوض، وهذا ما تعنيه الظاهرة التي شاعت تسميتها "بالصحوة الإسلامية"، والتي بدأت تؤثر على صناعة الحدث، وهو ما يؤكد أن صناعة القرار "إسلاميًّا" باتت مسألة زمن فقط.

وهذا مما يفسِّر التوافق الواسع النطاق على الحملة الأمريكية الراهنة، على امتداد شريط الشمال بين هوليوود وشنغهاي، من وراء سائر ما هو معروف من أسباب التنافس والصراع الدوليين. فليس ما حرّك موسكو، وبكين، ودلهي، والعواصم الأوروبية مع واشنطن، ما قيل بشأن التضامن مع "ضحايا" الضربة التي أصابت المكانة الأمريكية والأمن الأمريكي ورموز القوة الأمريكية اقتصاديًّا وعسكريًّا –كما لو كانت الدول المعنية حريصة فعلاً على الزعامة الانفرادية الأمريكية ولم تصنع حتى الآن شيئًا لإضعافها!- إنما كان الإحساس العام عند سائر تلك الدول -وبغضِّ النظر عن حقيقة المسؤولية الفعلية عن التخطيط للتفجيرات نفسها وتنفيذها- هو أن هذا الحدث يمثِّل "جرس إنذار" بسقوط الدعائم التي تحافظ على بقاء هيكل الحضارة المادية منتصبًا كالعملاق المريض، رغم فساد القيم الخلقية والاجتماعية الذي ينخر في أعماقه. وسيبقى هذا هو العنصر الرئيسي الذي يوحِّد تلك القوى في مواجهة ما يرونه "خطرًا إسلاميًّا". ويبقى بالمقابل السؤال التاريخي الكبير: متى تكون الأولوية للعامل المشترك بين المسلمين لمواجهة تلك الأخطار العدوانية الخارجية؟

اقرأ أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع