بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العلاقات السعودية-الأمريكية.. نهاية شهر العسل

29/01/2001م

جمال أحمد خاشقجي-جدّة *

ولي العهد السعودي.. أمريكا أبعد ما تكون عن وصف الصديق

قضية 4500 طيار وجندي وفني أمريكي في السعودية، الجمعيات الخيرية، النظام التعليمي، فلسطين، مستقبل العراق، علاقات المملكة الممتازة مع إيران، أي من هذه القضايا، وحدها أو مجتمعة، كفيل بتعكير صفو العلاقات السعودية-الأمريكية، فلماذا بعد علاقات بلغت درجة التحالف واستمرت ونمت خلال 60 عاما يجد البلدان نفسيهما على مفترق طرق؟

من الطبيعي أن يهتم السعوديون بعلاقاتهم مع الولايات المتحدة، والتأمل في الوجهة المنحدرة إليها هذه الأيام، فهي شريكهم التجاري الأول وثاني أكبر مستورد لنفطهم بعد دول شرق آسيا، ومنها معظم أسلحتهم، وإليها المقصد في غالب بعثاتهم الخارجية. وبالتالي لا يستطيع أن يدير السعوديون ظهورهم إلى دولة لها معهم مثل هذه العلاقات المتداخلة، ويبدو أن الأمريكيين أيضا لا يريدون فعل الشيء نفسه، فالإدارة الأمريكية ومعها القيادة السعودية لا تتركان فرصة إلا وتؤكدان أن العلاقات بين البلدين جيدة، وولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي يتحادثان هاتفيا بين الحين والآخر، والدبلوماسيون الأمريكيون يزورون المملكة ويلتقون بالمسؤولين السعوديين في أجواء من الصداقة، أو على الأقل هذا ما يبدو على شاشات التلفزيون وما نسمع من المسؤولين في البلدين.

اتجاه الريح

وإن كان المتابع للصحافة الأمريكية ليشعر أن المملكة على وشك أن تكون الهدف التالي للحملة الأمريكية ضد الإرهاب، ولا ينافسها في ذلك سوى العراق أو الصومال، وكذلك حال الصحافة السعودية، وبعض الشخصيات العامة في المملكة التي تنتقد وبحدة هذه الأيام ما تعتقده بوقوع الإدارة الأمريكية تحت تأثير إسرائيلي مباشر يجعلها عاجزة عن تقييم صحيح للوضع في المنطقة وعلاقاتها بدولها، وطالما أن المصالح السعودية والإسرائيلية لا تلتقيان فإن مصالحها مع الولايات المتحدة ستفترق طالما أن الأخيرة مصرة على "تمثيل" إسرائيل في لقاءاتها بالسعوديين.

ولكن بالرغم من كل هذا، وحالة "عدم الفهم" المتبادل، يصر المسؤولون في الإدارة الأمريكية على عمق العلاقات السعودية-الأمريكية، وتحدثوا بشيء من الرضا عن التعاون السعودي في حربهم ضد الإرهاب، وأن ما يرد في الصحافة الأمريكية لا يعبر صدقا عن رأي الإدارة.

غير أن كثافة الحملة ومشاركة عدد من رجال الكونجرس فيها، وهم إن لم يكونوا من أصحاب القرار فإنهم على الأقل يؤثرون في صنعه، وبالتالي فإن الحكمة تقتضي أن يراقب أصحاب القرار في المملكة العربية السعودية اتجاه الريح في الولايات المتحدة.

ويبدو أن الموضوع يهم الأمريكيين أيضا، فبعد هجمة الصحفيين بدأ الباحثون وعدد قليل من رجال الكونجرس بزيارة المملكة، وبينما اختار الباحثون اللقاءات العامة فإن رجال الكونجرس اقتصروا على اللقاءات الرسمية، وفي ذلك حكمة، فأعصابهم متوترة إلى الحد الذي لن يسمعوا معه من المثقفين والصحفيين السعوديين ما يرضيهم فيما لو حرصوا على الاجتماع بهم.

من تحالف إلى علاقات طبيعية

موضوع العلاقات السعودية-الأمريكية كان موضوع ندوة مصغرة عقدت مؤخرا في جدة، وجمعت كتابا وأساتذة جامعات ورجال أعمال سعوديين مع باحث أمريكي متخصص في شؤون المنطقة ومستقل عن الإدارة الأمريكية، وحاول الحضور-بناءً على ما عندنا من معلومات قليلة- رسم صورة لما يريده المسؤولون السعوديون لمنحى هذه العلاقات، وليس ما نراه نحن المشاركين في الندوة، فكان الرأي أن ولي العهد السعودي أراد بالخطاب الذي أرسله للرئيس الأمريكي بوش قبل 11-9 بأيام، والذي تحدث فيه بغضب أن تأييد الأمريكيين المطلق لإسرائيل يجعل المملكة تشعر أنها على مفترق طرق مع واشنطن، وعليها أن تعيد اختيار أصدقائها بناءً على واقع اليوم، وليس على تاريخ مضى.

كان تفسيري لهذا الخطاب أن الرجل القوي في السعودية لا يريد تحويل العلاقات السعودية-الأمريكية من صداقة إلى عداء، وإنما نقلها من تحالف إلى علاقات طبيعية، تنتفي معها ميزة الأفضلية للولايات المتحدة، فتصبح مثلها مثل أي دولة أخرى كاليابان أو ألمانيا على سبيل المثال، تقدم معها مصالح السعودية وليس أي اعتبارات أخرى، فالأفضلية تعطى للصديق، ولكن مواقف الولايات المتحدة في فلسطين تجعلها أبعد ما تكون عن صفة الصديق، وجاءت أحداث 11-9 لتزيد الطين بلة وتُخرج مشاعر الكراهية عند النخبة الأمريكية المثقفة التي لا بد أن تؤثر سلبا في الرأي العام الأمريكي، ومرة أخرى يبدو أن دافعها ليس المصلحة الأمريكية وإنما إبعاد مسؤولية التأييد الأمريكي الأعمى لإسرائيل كسبب رئيسي لما حصل في 11-9، وقد قيل هذا الرأي من قبل ووجدته من أكثر ما يغضب كتاب الأعمدة الأمريكيين ويفسرونه بأنه يعني تأييدا ضمنيا لجريمة 11-9.

وافقني في الجزئية الأولى وعارضني في الثانية الباحث الأمريكي الذي قال: "إن المملكة والولايات المتحدة عاشتا بعد حرب الخليج شهر عسل، وأشهر العسل تنتهي في العادة مهما طال زمنها"، ولكن هناك من يرى أن المملكة استثمرت وبذلت جهدا في بناء علاقة ترقى إلى مستوى التحالف مع الولايات المتحدة ولا يجوز أن تفرط بها، وهذا رأي دبلوماسي سعودي يقول: "لقد دفعنا وتحملنا الكثير ونحن نبني هذه العلاقة، واتهمت المملكة بالعمالة والخيانة من القوى الثورية العربية التي تتكالب اليوم على الأبواب الأمريكية". ويرى الدبلوماسي أن ذلك كان قرارا إستراتيجيا لمصلحة المملكة واستفادت منه، ليس بالضرورة في قضية فلسطين، ولكن في مواقع أخرى، ويرى أن إسرائيل تعمل على إنهاء هذه العلاقة المميزة بين البلدين كي تصفو لها الأجواء، وأي صفو أكثر مما هو حاصل لا يعني سوى أن يعين شيمون بيريز وزيرا للخارجية الأمريكية، وأن يترشح عضو الكونجرس الأمريكي جوزيف ليبرمان ويفوز برئاسة الحكومة الإسرائيلية!!

حوار داخلي

بغض النظر عن المدى الذي تصل أو تعود إليه العلاقات السعودية الأمريكية، فإن المؤكد أن موضوعها جدير بأن يكون موضوع حوار داخلي، بل وتفاعل مع الجهات التي لا تزال صديقة للمملكة في الولايات المتحدة، والموضوع لا يهم رجال الدولة والسياسة فحسب، وإنما رجال الأعمال أيضا، ففي الغرفة التجارية في جدة توجد لجنة معنية بالعلاقات الخارجية، وما من علاقة خارجية تقلق عليها هذه الأيام بقدر العلاقات مع الولايات المتحدة، فهنا لا توجد علاقات تفضيلية، وإنما مصالح تجارية واستثمارات ببلايين الدولارات، والسوق الأمريكية ليست هامشية ليترك لتقلبات السياسة، ولا يوجد بديل سريع له، وبالتالي يهم رجال الأعمال حماية مصالحهم هناك، لا سيما وأن وزارة العدل الأمريكية متحمسة هذه الأيام لاتهام رجال أعمال سعوديين بدعم الإرهاب وتنظيم القاعدة، ودليلها في ذلك تقارير صحفية نشرت في مجلات وصحف مغمورة خارج البلدين.

لقد أدى القلق الذي أصاب العلاقة السعودية-الأمريكية إلى انخفاض نسبة إصدار التأشيرات للسعوديين من السفارة الأمريكية بنحو 80 في المائة، وهو ما يعني أن كثيرا من رجال الأعمال السعوديين عزفوا عن زيارة الولايات المتحدة، وبالتالي ضياع فرص تجارية بين البلدين، وتردد أن إيداعات تقدر بخمسة وعشرين بليون دولار سحبت من البنوك الأمريكية، وعادت للمملكة منذ 11-9، وأن البنوك الإسلامية كانت أول من سحبت-ولا تزال تسحب- أرصدتها من البنوك والاستثمارات الأمريكية، وتوجهها إلى أماكن أكثر أمانا مثل السوق السعودية والخليجية. ويقول المهتمون بأمر المال والأعمال: إن أسواقنا المحلية تعجز عن استيعاب رؤوس الأموال هذه، وبالتالي ستتوجه في النهاية إلى أوربا وشرق آسيا بحثا عن استثمارات مغرية.

قد تكون هذه أخبارا جيدة لدعاة مقاطعة الولايات المتحدة، وهي حملة بدأت قبل 11-9، وبالتحديد مع الانتفاضة الثانية قبل أكثر من عام، ولم تستطع أن تكون سوى تعبير عاطفي، وكذلك لدعاة العلاقات المتوازية غير التفضيلية الذين أحسب أن الأحداث القادمة وأخطاء السياسة الخارجية المتوقعة ستدعم حجتهم، بل إن الولايات المتحدة نفسها قد ترغب في أن تكون العلاقات السعودية-الأمريكية كذلك.

الاشتباك في أكثر من نقطة

المهم ألا تنحدر العلاقات من علاقات تحالف إلى عادية، ومنها إلى عدائية، وليس هذا بالمستبعد، فهناك أكثر من قضية كفيلة بتفجير العلاقات بين البلدين، ولنبدأ بفلسطين التي كانت سبب خطاب الأمير عبد الله المشار إليه، والغالب أن خلف اللامبالاة الأمريكية بالقضية، وترك الحبل الإسرائيلي على الغارب ـ رغبةً قوية في وضع حد لهذه القضية "المزعجة"، وبالتالي ستتوصل إلى حل ما مع فلسطيني ما، في ظروف ما، وفي مكان ما، وتفرضه بالقوة على الجميع، والسعوديون من هذا الجميع، وفي الغالب لن يكون الحل مرضيا خصوصا فيما يخص قضية القدس والمسجد الأقصى، ولن تستطيع القيادة السعودية أن تقبل بحل يفرط في السيادة الإسلامية على القدس، ولا يبدو أن الإسرائيليين- ومعهم الأمريكيون- مستعدون لتقديم عرض أفضل مما فعلوا في كامب ديفيد قبل نحو عامين، وهم الآن في عز اعتزازهم بالقوة وشعورهم بالنصر. وعندما يحين هذا الحل، ويقاوم الرئيس الفلسطيني، يأتينا الأمريكيون يطلبون منا الضغط عليه "كي لا يضيع فرصة سلام للمنطقة وللشعب الفلسطيني".

القضية الثانية التي لا تحتمل أنصاف حلول مع الأمريكيين تكمن في التدخلات في الشأن الداخلي السعودي، وهو احتمال الأفضل أن نتوقع حصوله، رغم النفي الأمريكي بوجود نية كهذه، والأجندة الأمريكية التي يمكن جمعها مما كتبه كبار الصحفيين والدبلوماسيين الأمريكيين السابقين ومن تصريحات بعض رجال الكونجرس تبدأ بقضايا كبرى مثل: نظام الحكم في المملكة، النظام التعليمي، والوضع الاقتصادي المحلي، ودعم الجمعيات الخيرية، وحقوق الأقليات، ووضع المرأة، والموقف من الوجود العسكري الأمريكي في المملكة والمنطقة، وعلاقات السعودية بدول مثل إيران وسوريا، وموقفها من قضية فلسطين، وفوق هذا وذاك قضية النفط، وهذه يمكن أن تكون أم القضايا.

إن تربع المملكة على بحيرة من النفط تمثل أكثر من ربع الاحتياطي العالمي لهذا المادة الإستراتيجية يجعلها هدفا مغريا، وبلغت الجرأة بمعلق في صحيفة محترمة كـ "الوال ستريت جورنال" أن دعا إلى وضع اليد على هذه الثورة لمصلحة العالم!! وبينما يمكن تصنيف رأيه في خانة "اللامنطقي"، فإننا رأينا اللامنطق الأمريكي يسود عندما وصف وزير الخارجية "المعتدل" كولن باول تدمير القوات الإسرائيلية لسبعين منزلاً للاجئين فلسطينيين في رفح بأنه إجراء دفاعي مبرر. مثل هذا اللامنطق يمكن أن تكرره واشنطن في أي قضية أخرى، إن رأت أن اللامنطق يتوافق مع مصالحها، فالسياسة الأخلاقية أصبحت كلمة مطاطة هناك وحمالة أوجه كثيرة.

عندما ندرك ذلك، سنقتنع أن أي شيء ممكن في مستقبل علاقات المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة، وهذا يعني أننا أمام قضية مصيرية، وليست مجرد علاقة بين بلدين.

اقرأ أيضاً:


* نائب رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع