بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعث الاتحاد المغاربي.. هل تتنكر ليبيا لأفريقيا؟

27/01/2001م

د. محمد عاشور مهدي* - القاهرة

شهدت العاصمة الجزائرية مؤخرًا استئناف نشاط "اتحاد المغرب العربي" بعد انقطاع دام نحو سبع سنوات حينما تم تجميد نشاطه عام 1994م، بفعل النزاع المغربي - الجزائري حول قضية الصحراء الغربية، ورفض ليبيا رئاسة الاتحاد بسبب فتور العلاقات بين أعضائه، وتداعيات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها أزمة الخليج الثانية وقضية لوكيربي. وفي الجلسة الافتتاحية لمجلس وزراء خارجية الاتحاد (17-1-2002م)، أكَّد أمين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الأفريقية الليبي حتمية بعث مؤسسات الاتحاد في ظل التكتلات الكبرى التي يشهدها العالم، وأكد وجود إرادة سياسية لذلك.

تحول الموقف الليبي يثير العديد من التساؤلات حول الآثار المتوقعة لتنشيط الاتحاد المغاربي على التوجه الليبي نحو الدول الأفريقية غير العربية، وهو التوجه الذي شهد قوة دفع كبيرة خلال التسعينيات من القرن العشرين، بلغت ذروتها بقيام الاتحاد الأفريقي كبديل لمنظمة الوحدة الأفريقية، ودخوله حيِّز النفاذ في مطلع القرن الحالي.

مراحل تطور العلاقات الليبية - الأفريقية

يصعب وضع خطوط فاصلة لتاريخ علاقات النظام الليبي الحالي بأفريقيا، على أنه يمكن التمييز بين ثلاث مراحل أساسية لهذه العلاقة هي:

أ - مرحلة المثالية الثورية:

وتبدأ مع استيلاء العقيد معمر القذافي على السلطة في ليبيا في سبتمبر من عام 1969م، حيث لم يكن لدى النظام الجديد تصور مستقل وواضح عن وضع أفريقيا في السياسة الليبية؛ لذا فقد تبنى النموذج المصري الناصري للتعامل مع أفريقيا، باعتبارها الدائرة الثانية من دوائر السياسة الخارجية الليبية بعد الدائرة العربية التي مثلت الدائرة الحيوية المحورية للسياسة الليبية في ظل إيمان القيادة الليبية بالقومية العربية.

وانطلاقًا من ذلك التصور تم توظيف القدرات والإمكانات الليبية لتحقيق الأهداف العربية على الساحة الأفريقية، حيث ساندت ليبيا حركات التحرير الوطنية الأفريقية ماديًّا ومعنويًّا على مختلف المستويات الداخلية والإقليمية والدولية. كما لعبت دورًا أساسيًّا في دعم النظم الأفريقية والتعاون العربي - الأفريقي، وتمويل الصناديق والمؤسسات العاملة في هذا الشأن، وكذا في محاربة الوجود الصهيوني في أفريقيا، وتعبئة المساندة الأفريقية للقضايا العربية، وفي مقدمتها قضية فلسطين.

ب - مرحلة الاستقلالية والصدام:

تمثل هذه المرحلة امتدادًا للمرحلة السابقة من حيث رؤى وأهداف السياسة الليبية، وكذا أدواتها على الساحة الأفريقية، إلا أنها شهدت تغيرًا جذريًّا في البيئة المحيطة بليبيا تمثل في الانقسام الحاد الذي شهده الواقع الإقليمي العربي في أعقاب التوجه المصري نحو تسوية الصراع سلميًّا مع إسرائيل.

وبالنظر إلى أن القيادة الليبية كانت من أشد المعارضين للسياسة المصرية بصدد الصراع العربي - الإسرائيلي، فقد انعكس ذلك على كافة سياسات ليبيا تجاه مصر وسياساتها على الأصعدة المختلفة، وفي مقدمتها الساحتان العربية والأفريقية، فشهدت تلك المرحلة انفصام عرى التعاون والتنسيق الليبي - المصري على الساحة الأفريقية، بل والصدام المباشر عام 1977م بين البلدين على الحدود، والصدام غير المباشر بين النظامين على الساحة الأفريقية وصراعاتها (الصومال - أثيوبيا - تشاد - السودان، الصحراء الغربية...)، وما يقال عن العلاقات الليبية - المصرية يُقال كذلك عن العلاقات الليبية - السودانية.

والملاحظ أن القيادة الليبية ظلَّت متمسكة بالخطاب الناصري وأهدافه وأدواته، مع مزيد من الاعتماد على الجهود الفردية في الأساس، ممثلة في الاتفاقات الثنائية والمساعدات بأشكالها المختلفة، في ظل الجمود الذي شهدته أنشطة جامعة الدول العربية جراء الانقسام الذي أحدثته معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية وتداعياتها. كما شهدت هذه المرحلة المزيد من اعتماد السياسة الليبية على الأدوات القسرية، ودعم قوى التحرر الوطني، والقوى المناوئة للأنظمة المخالفة لها للضغط على تلك الأنظمة، وقد طالت تلك التدخلات معظم أرجاء القارة من أثيوبيا وأوغندا، الصومال، السودان شرقًا، إلى ليبيريا وسيراليون في الغرب، ومن أنجولا وموزمبيق، وناميبيا، وجنوب أفريقيا في الجنوب إلى الصحراء الغربية في الشمال.

جـ – مرحلة الواقعية والتكيف:

يمكن التأريخ لهذه المرحلة بمطلع التسعينيات من القرن العشرين، وتمثلت إرهاصاتها في إبداء قدر من المرونة في التعامل مع العالم الغربي، والاتجاه نحو التسوية السلمية للمشكلات مع النظم الأفريقية، وفي مقدمتها مشكلة الحدود مع تشاد التي تم إحالتها إلى محكمة العدل الدولية عام 1989م.

وقد تضافرت مجموعة من العوامل في إحداث ذلك التحول، أبرزها اختفاء الاتحاد السوفيتي، وانهيار الكتلة الشرقية، وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية والمنظومة الغربية بقيادة النظام العالمي والهيمنة على تنظيماته السياسية والاقتصادية المختلفة، علاوة على تفاقم الانقسامات العربية بفعل الغزو العراقي للكويت عام 1990م، وما أعقبه من تداعيات قوضت قدرات النظام الإقليمي العربي.

في ظلِّ تلك الظروف وجدت ليبيا نفسها -بتوجهاتها المشار إليها- وجهًا لوجه مع القيادة الجديدة للنظام العالمي الرافضة لمفردات الخطاب الليبي وقيادته، ولم يكن من الصعب على الولايات المتحدة استصدار قرارين من مجلس الأمن بتوقيع عقوبات اقتصادية بدعوى مسؤولية ليبيا عن تفجير إحدى الطائرات الأمريكية فيما عرف بمشكلة لوكيربي. وعلى الرغم من إبداء ليبيا استعدادها للتعاون لحل تلك المشكلة، فإن تعنت الولايات المتحدة تجاهها دفعها إلى العمل على حشد الدعم والتأييد الدولي والإقليمي لموقفها من المشكلة ورفع العقوبات عنها. وكانت الساحة الأفريقية من أهم مصادر ذلك الدعم والتأييد.

وعلى الرغم من تأكيد القيادة الليبية على أن التوجه الليبي نحو أفريقيا ليس تخليًا عن العروبة، فإن قراءة واقع المواقف العربية والأفريقية تجاه الجماهيرية العربية الليبية على صعيد قضية لوكيربي - تشير إلى أن التوجه الليبي نحو أفريقيا جاء كنوع من رد الجميل للقارة لمساندتها للجماهيرية ضد العقوبات المفروضة عليها وتحديها لحظر الطيران الجوي على ليبيا، بدرجة أكبر بكثير من الدول العربية التي لم تجرؤ أي دولة منها على خرق الحظر، واكتفى معظمها بدور الوسيط بين الجماهيرية والقوى الغربية.

وقد اتسمت هذه المرحلة بتزايد اعتماد القيادة الليبية على الرموز والمنظمات الدينية في تعاملها مع الدول الأفريقية ذات الأغلبية المسلمة، حيث قام العقيد القذافي بزيارة كل من النيجر عام 1997م، ونيجيريا 1997م، وتشاد 1997م، وإلقاء خطبة الجمعة وإمامة المصلين في تلك البلدان، ولعلّ ذلك يرجع في جانب منه إلى إيمان القذافي بقدرة الدين على توحيد القوميات المختلفة. وشهدت تلك الحقبة كذلك مزيدًا من النشاط لجمعية الدعوة الإسلامية التابعة لليبيا.

والسمة الثانية هي اتجاه الكثير من المساعدات الليبية من أجل دعم الأنظمة الأفريقية المساندة لها. علاوة على قيام الجماهيرية بتبني العديد من المبادرات السلمية لتسوية الصراعات الأفريقية (الصومال، الكنغو الديمقراطية، السودان، النزاع الأثيوبي الإريتري...).

وعلى الصعيد المؤسسي شهدت تلك المرحلة توقيع معاهدة إنشاء تجمع دول الساحل والصحراء عام 1998م. ودعوة ليبيا إلى مراجعة ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية خلال قمة استثنائية عقدت في مدينة سرت عام 1999م لرؤساء الدول والحكومات الأفريقية، وأسفرت عن توصية بإقامة اتحاد أفريقي يحل محل منظمة الوحدة الأفريقية. وهي التوصية التي اتخذت طريقها إلى حيز النفاذ بعد مصادقة 36 دولة من دول منظمة الوحدة الأفريقية على ميثاق إنشاء الاتحاد الأفريقي.

تغير العوامل المحيطة بالسياسة الليبية

والحق أن المتأمل في تطور السياسة الليبية تجاه أفريقيا يكتشف بجلاء أن تلك السياسة تأثرت بعدة اعتبارات أساسية تتمثل في طبيعة العلاقة بين القيادة الليبية والنظم العربية، وموقف ليبيا من النظام الإقليمي العربي وفكرة الوحدة العربية، وطبيعة النظام الدولي السائد وعلاقته بالنظام الليبي، وأخيرًا موقف النظم السياسية الأفريقية وعلاقاتها بالقيادة الليبية ومشروعاتها المختلفة. وهو ما يثير التساؤل حول أثر التغير في هذه العوامل حاليًا على التوجه المستقبلي للسياسة الليبية تجاه أفريقيا.

وتقتضي الإجابة عن هذا التساؤل الإشارة إلى عدة ملاحظات تتعلق بالسياسة الليبية على الساحة الأفريقية، وهي:

1 - إن رفع العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا أدى إلى تحرر القيادة الليبية من الكثير من الالتزامات الاقتصادية وغير الاقتصادية التي كانت تتحملها ليبيا من أجل حشد التأييد الدولية لرفع العقوبات عنها، وهي الالتزامات التي كانت في جانب منها أحد الروابط الأساسية بين الجماهيرية الليبية وبعض النظم والتنظيمات الأفريقية التي وجدت في النظام الليبي سندًا بديلاً عن المساعدات الشرقية التي توقفت، والغربية التي تقلصت بعد انتهاء الحرب الباردة، كما وجدت بعض النظم الأفريقية في وقوفها إلى جانب ليبيا، وموقفها المشروع من قضية لوكيربي أداة للتعبير عن رفض الهيمنة الغربية - الأمريكية على العالم بصفة عامة وأفريقيا بصفة خاصة، على الرغم مما قد يكون لدى بعض هذه النظم من تحفظات على السياسة الليبية.

2 - إن الأدوات الأساسية التي استخدمتها السياسة الليبية في دعم علاقاتها مع دول القارة والمتمثلة في الأدوات الاقتصادية، الدينية، العسكرية (دعم حركات التحرر الوطني)، كل أداة من تلك الأدوات طرأ عليها بعض التحول والتغيير بفعل التطورات الدولية والإقليمية المختلفة.

فعلى الصعيد العسكري: أعلن النظام صراحة تخليه عن تلك الأدوات كسبيل لإدارة العلاقة والسياسة الخارجية مع دول القارة وأنظمتها. وذلك لاعتبارات دولية تتعلق بالموقف الغربي المتربص بالنظام الليبي والمتهم إياه بالإرهاب، واعتبارات إقليمية واقعية تتصل باستقلال كافة الدول الأفريقية عن الاستعمار.

وعلى صعيد الأدوات الدينية: فإنه على الرغم من تصور القيادة الليبية عن قدرة الدين على تجاوز القوميات وتوحيد الجماعات، فإن الشق الثاني من الحقيقة هو أنه في ظل اختلاف المعتقدات على الساحة الأفريقية، يصعب الاعتماد على الدين كمدخل للوحدة بين دول القارة، علاوة على حساسية رفع ذلك الشعار في ظل توجس معظم الدول إقليميًّا ودوليًّا من انتشار الخطاب الديني أو تفعيله؛ الأمر الذي يعني واقعيًّا اقتصار دور تلك الأدوات على أضيق الأطر، وهو ما لا يحقق أهداف القيادة الليبية ومساعيها نحو الوحدة الكبرى للقارة.

أما فيما يتعلق بالأدوات الاقتصادية: فإنه من المتصور مع تراجع أسعار النفط، وما يعنيه ذلك تراجع إيرادات ليبيا، ومع اتساع رقعة العلاقات الليبية الخارجية بعد رفع العقوبات الدولية عنها، أن تتراجع المساعدات الليبية نسبيًّا للقارة، أو أن تتجه العلاقة إلى تقديم المشروعات المشتركة كبديل عن سياسة المساعدات.

3 - إنه على الرغم من تأسيس الاتحاد الأفريقي وقيامه كبديل لمنظمة الوحدة الأفريقية، فإنه ما زالت أمامه العديد من العقبات التي تحول دون أن يكون ترجمة حقيقية لتصور القيادة الليبية وطموحاتها بشأن الوحدة الأفريقية، وهو ما قد يضعف حماس العقيد القذافي له، خاصة إذا لم تتجاوب القيادات الأفريقية الأخرى مع طموحاته، بما قد يدفعه للبحث عن عوامل دفع جديدة أو بديلة للتوجه الأفريقي أقربها لفكر القيادة الليبية وسياستها مشروعات الوحدة العربية.

4 - إن الخطاب السياسي الليبي عاود من جديد تأكيد أن الاتجاه نحو أفريقيا لم يكن بحال تخليًا عن العرب، وأن القادة العرب قاموا بما يجب عليهم حيال القضية الليبية مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب؛ الأمر الذي مثل مدخلاً لإعادة إحياء فكرة الوحدة العربية من جديد، يؤكد ذلك تنشيط اتحاد المغرب العربي في مطلع عام 2002م، وقد ساعد على ذلك تحرر العلاقات الليبية - العربية من أحد محاور الخلافات الأساسية، والمتمثل في الموقف العربي من العقوبات المفروضة على ليبيا.

5 - مع استمرار الموقف الأمريكي المعادي للجماهيرية الليبية بقيادة معمر القذافي، وفي ظل رفع العقوبات الدولية عن ليبيا، وتقلص المساعدات الليبية لأنظمة ودول القارة للاعتبارات سالفة الذكر - ستجد كثير من الأنظمة الأفريقية صعوبة في الاستمرار في مشايعة السياسات الليبية؛ خشية من رد الفعل الأمريكي والمنظمات الدولية الخاضعة له، وبخاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وطمعًا في استبدال المعونات الأمريكية بالمساعدات الليبية.

وعلى الرغم من كل هذه الملاحظات الخاصة بموقع الفضاء الأفريقي في السياسة الليبية، فإنه انطلاقًا من منحى الواقعية في السياسة الليبية، يمكن القول إن تنشيط الاتحاد المغاربي يحتوي جانبًا إيجابيًّا فيما يتصل بسياسة ليبيا تجاه أفريقيا، يتمثل في أن تتجه القيادة الليبية إلى الاستعانة بالقدرات والخبرات العربية كمدخل لدعم العلاقات مع أفريقيا، في إطار أرحب من العلاقات، على نحو يحقق كلاًّ من المصالح العربية والأفريقية، ويخفف عبء المهمة على السياسة الليبية؛ على أن ذلك كله سوف يعتمد بدرجة كبيرة على تصور القيادة الليبية للتعاون العربي – الأفريقي، وموقع ودور ليبيا فيه، ومدى تجاوب القيادات والأنظمة العربية والأفريقية لهذا التصور.


* مدرس بمعهد البحوث الأفريقية - جامعة القاهرة

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع