بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الصهاينة يتحدثون عن "أسلمة" حركة فتح!

شارون يحرق وقود الانتفاضة ويقتل الشباب!

26/01/2001م

غزة - صالح محمد النعامي 

الشباب هدف الاغتيالات الإسرائيلية الأول

عند التدقيق في الفئات العمرية التي تستهدفها عمليات التصفية، فإننا نلاحظ أنها تستهدف الفئات الشابة، بحيث إن متوسط عمر الشهداء الذين قضوا نحبهم في عمليات تصفية هو 32 عاما . وهنا يتوجب أن نحذر من الإثارة التي تضفيها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول الضحية الذي تتم تصفيته.. فكل شهيد تتم تصفيته ينسبون إليه مجموعة كبيرة من العمليات ضد الأهداف الإسرائيلية، إلى جانب ادعائهم أنه يتبوأ موقعا هاما ومؤثرا في الجهاز العسكري التابع لتنظيمه.

ومن المفارقات أن عملية (الدولفيناريم) الاستشهادية - التي نفذتها حركة حماس في شهر حزيران من العام الماضي - نسبت إسرائيل التخطيط لها إلى عشرة من الذين تمت تصفيتهم، على الرغم من أن هؤلاء الشهداء يتوزعون في أربع مناطق جغرافية متباعدة في الضفة الغربية. لكن ما تبين وأصبح معروفا الآن، هو أن استهداف العناصر الفلسطينية الشابة الفاعلة يأتي بشكل أساسي ليس بسبب ما قامت به هذه العناصر، بل خوفا مما قد تقوم به في المستقبل! فمصادر موثقة في المنظمات الفلسطينية تؤكد أن عددا كبيرا من الذين تمت تصفيتهم من صفوفها لم يكونوا على علاقة وثيقة بالعمل العسكري.

واستهداف العناصر الشابة الفلسطينية - التي يُنتظر لها دور في العمل المسلح وليس فقط التي تشارك فيه حاليا - هو جزء من العقيدة الأمنية لإريل شارون، هذا ليس مجرد استنباط، فهناك أدلة دامغة على ذلك؛ فليس سرا أن الجنرال "مئير دجان" هو الذي أعد لشارون الخطة الأمنية السياسية لمواجهة الانتفاضة قبيل الانتخابات الماضية.

وقد صرح هذا الجنرال (دجان) بتاريخ ( 18-1-2002) للتلفزيون الإسرائيلي بأنه يتوجب على إسرائيل ألا تضللها "حقيقة مرور أيام الهدوء الكاذبة"؛ فمن يتحدث عن هدوء- كما يقول- إما أنه ساذج أو أنه يريد تضليل الجمهور؛ ففي وقت الهدوء هناك من يشغل نفسه بالإعداد للعملية الكبيرة المقبلة. ويضيف دجان: "على إسرائيل أن تعمل ضد كل أولئك الذين يتورطون في عمليات إرهابية، وحتى أولئك المرشحين للانضمام لدائرة الإرهاب الفلسطيني. أعي أن هناك من سيتهمونني بانعدام الضوابط الأخلاقية ويسألون: كيف بالإمكان استهداف من لا يوجد ضدهم أدلة دامغة تفيد أنهم متورطون في عمليات إرهاب؟ على هؤلاء المنافقين أن يتذكروا أنه في حال أن هناك إمكانية أن يساهم أحد في إراقة دم يهودي في المستقبل فإن علينا أن نتحرك ضده، سواء بالاعتقال أو بالإحباط المركز (اصطلاح يطلقونه على عمليات التصفية)".

وهذا ما طبقه كل من شارون ودجان في قطاع غزة في السبعينيات من القرن الماضي، عندما كان شارون قائدا للمنطقة الجنوبية في الجيش في حين كان دجان يقود إحدى فرق المظليين الخاصة ويتبع قيادة شارون مباشرة. في هذه الفترة، باهى شارون ودجان بما أسمياه في حينه "إنجازات الجيش في مجال تطهير قطاع غزة من الإرهابيين، ومن يحملون طاقات كامنة ليكونوا إرهابيين في المستقبل". مع العلم أن هذا الاقتباس ورد في مقابلة تلفزيونية أجريت مع "شلومو نكديمون" الذي كان مستشارا إعلاميا لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "مناحيم بيجن".

"القنبلة الموقوتة": الذريعة والتضليل

من أكثر المصطلحات الصحفية - باللغة العبرية - التي شاعت أثناء انتفاضة الأقصى مصطلح "بتسسا متكتيكت" أي "القنبلة الموقوتة" . وهذا المصطلح يطلقونه على كل فلسطيني تتم تصفيته، وهذا المصطلح يعني أن الفلسطيني الذي تمت تصفيته كان قبيل عملية التصفية يعدّ لعملية عسكرية كبيرة ضد أهداف إسرائيلية، وأن تصفيته ضرورية جدا من أجل إحباط ما يخطط له من عمليات. وأن عملية التصفية عمل أخلاقي من الطراز الأول، كما أن إبطال مفعول القنبلة الموقوتة التي تستهدف الناس هو عمل أخلاقي من الطراز الأول.

وهذه العبارة وردت على لسان "إيهود باراك" رئيس وزراء إسرائيل السابق في تعليق له على أول عملية تصفية وقعت في عهده، والتي راح ضحيتها "حسين عبيات" أحد قادة فتح في بيت لحم . ومن الغريب أن محكمة العدل العليا في دولة الاحتلال التي توصف بأنها "السياج القوى الذي يحمي الديموقراطية الإسرائيلية" تقبل هذا المفهوم. فمثلا لا تتردد المحكمة في السماح للمخابرات الإسرائيلية "الشاباك" باستخدام التعذيب مع أي معتقل فلسطيني في حال ادعاء الشاباك أن الحديث يدور عن "قنبلة موقوتة".

التصفيات تستهدف الهرب من الالتزامات

وفي السياق السابق يمكن فهم التصفيات الأخيرة الخاصة بقتل الشهيد "رائد الكرمي" قائد مجموعات "كتائب شهداء الأقصى"، وبعده أربعة من قادة حماس العسكريين، مع العلم أن الصهاينة يعترفون بأن قتلهم ينهي فترات الهدوء التي يطالبون بها.

فحتى "جدعون ساعر"سكرتير حكومة شارون، أقر بأنه عقب قيام المخابرات الإسرائيلية "الشاباك" بتصفية الشهيد رائد الكرمي (الجناح العسكري لحركة "فتح") في طولكرم سادت فترة هدوء غير مسبوقة في ربوع الضفة الغربية امتدت طوال خمسة عشر يوما. مع العلم أن شارون كان يطالب بفترة هدوء تستمر حتى سبعة أيام فقط!.

اللافت للنظر أن الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال كانت تعي أن تصفية رائد الكرمي قد تؤدي إلى إشعال المنطقة من جديد. فقد صرح الجنرال "شاؤول موفاز" رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال، أثناء زيارته لواشنطن، أن الجيش والمؤسسات الاستخبارية الإسرائيلية أبلغت المستوى السياسي أن عملية التصفية قد ينتج عنها ردة فعل قاسية جدا من قبل عناصر حركة فتح.

بكلمات أخرى: شارون كان يعلم أن عملية التصفية ستضع حدا للهدوء الذي ساد في الضفة الغربية على وجه الخصوص؛ لأن شارون يعي أن حالة الهدوء هذه ستلزمه بأن يفي باستحقاقات سياسية. ومن ضمن هذه الاستحقاقات، تطبيق توصيات "ميتشيل" التي ينص أحد بنودها على تجميد الاستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة؛ الأمر الذي لا يبدي شارون أي استعداد للالتزام به، لأسباب أيدلوجية خاصة به، ولأسباب سياسية داخلية تؤثر بشكل مباشر على مستقبله السياسي بشكل عام.

لكن على الرغم من أن وسائل الإعلام الإسرائيلية كانت تدافع عن أي عملية تصفية تقوم بها المخابرات الإسرائيلية، فإن معظم التعليقات الصحفية - التي زخرت بها الصحف الإسرائيلية - أشارت إلى أن شارون أراد أن يضع حدا لأيام التهدئة؛ لأنها لا تصب في مصلحته السياسية.

أمريكا أكثر تأييدا لشارون من بيريز!

وكان مشهدا محرجا عندما توجه الصحفيون الإسرائيليون بالسؤال لوزير الخارجية الإسرائيلي "شيمون بيريز" حول الجدوى من تصفية الكرمي ما دامت قد أدت إلى انفجار العنف. وتجاهل بيريز السؤال، بينما أصر الصحفيون. فبيريز ومعه وزراء حزب العمل في الحكومة - باستثناء وزير الدفاع بن أليعازر - يعارضون عملية التصفية . ومع ذلك، فقد رفضوا التعبير عن آرائهم هذه لسبب بسيط، وهو أن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب شارون ورفضت الاتهامات الموجهة له، واعتبرت ضمنا أن عملية تصفية الكرمي تأتي ضمن حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، وهو ما أشعر وزراء حزب العمل بالحرج، فلم يكن من المستساغ أن يكونوا أكثر اعتدالا من الإدارة الأمريكية.

وقد نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن وزير من حزب العمل "أنه من المؤسف أن يتولد هذا الوضع الذي فيه يكون وزراء في الحكومة أقل تأييدا من الولايات المتحدة لسياسة شارون". لكن بقية نواب الحزب إلى جانب المعارضة -التي تمثلها حركة "ميريتس "- فضلا عن وسائل الإعلام خرجت عن طورها في مهاجمة عمليات التصفية . فقد قال "يوسي ساريد" زعيم ميريتس: إن حكومة شارون هي حكومة تشجع الإرهاب، وعلى الجمهور الإسرائيلي أن يتعامل معها على هذا الأساس وهذا الأساس فقط . ويضيف ساريد أن "الهدوء يضر بشارون كما يضر الجوع بالكلاب الضالة، فهو يعلم أن الهدوء يعني الرجوع إلى طاولة المفاوضات، وهذا ما يهرب منه كما يهرب من الموت".

و"حاييم رامون" أحد أبرز قادة حزب العمل والذي دافع في السابق عن انضمام الحزب لحكومة شارون، كان أكثر شدة في الهجوم على شارون؛ حيث اعتبر أن شارون هو المسؤول شخصيا عن سقوط الإسرائيليين العشرة الذين قتلهم الجهاز العسكري لفتح بعد تصفية الكرمي؛ لأنه أراد أن يضع حدا للهدوء الذي ساد في المنطقة لتحقيق أغراض سياسية قصيرة النظر. ونفس الموقف تبنته بشكل مفاجئ "داليا رابين" نائبة وزير الدفاع، ابنة إسحاق رابين التي كانت من أكثر المؤيدين لعمليات التصفية في المؤسسة الأمنية.

"أسلمة فتح"!!

وأكثر ما لفت الأنظار أن وسائل الإعلام الإسرائيلية - التي كانت في الماضي صدى لصوت شارون - صبّت جام غضبها عليه، بسبب عملية تصفية الكرمي والعمليات التي قامت بها "فتح" على إثر ذلك . وما أثار حفيظة وسائل الإعلام الإسرائيلية على شارون أكثر -حسب قولهم- هو أن عملية التصفية قد دفعت حركة فتح نحو "الإسلام المتطرف" كما يقول "مردخاي كيرنشباوم" رئيس سلطة البث الإسرائيلي السابق.

فعناصر حركة فتح وجهازها العسكري –كما يقول (كيرنشباوم)- يبدون استعدادا واضحا لتقليد أساليب عمل الحركات الإسلامية في المقاومة. والدليل هو شريط الفيديو الذي ظهر فيه منفذ عملية "الخضيرة" الاستشهادية وهو يحمل القرآن الكريم قبيل تنفيذ العملية ويقسم بالله أن ينتقم.

ويعتبر كيرنشباوم أن هذا المشهد يجب أن يهز أولئك الذي أصدروا التعليمات لتصفية الكرمي، قائلا: "في الوقت الذي سعى فيه العالم لتجفيف مصادر المد البشري للحركات الإسلامية، تقوم إسرائيل بتوصيل الإسلاميين بعناصر فتح عبر إقناعهم باقتفاء أثر حركة حماس والجهاد".

كذلك أكد الجنرال "داني روتشيلد" الذي كان في السابق مديرا لمركز الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، أن استمرار الأوضاع الراهنة سيعمل على "أسلمة" الأساليب النضالية التي تتبعها حركة فتح وحتى الجبهات اليسارية . ويشير روتشيلد إلى أنه لدى تحديد سمات الاستشهاديين - كما جاء في عمليات البحث التي قامت بها المؤسسات الاستخبارية الإسرائيلية- توصل الباحثون إلى أن الانتماء لحركة إسلامية هو أحد سمات هذا الاسشهادي؛ لذا عندما تنضم حركات علمانية مثل فتح والجبهتين الشعبية والديموقراطية إلى تنفيذ عمليات استشهادية، فإن هذا يعني أن عمليات التصفية لم تؤد للهدوء، بل إنها تساهم في إراقة مزيد من الدماء اليهودية. الأمر الذي لا يختلف عليه اثنان الآن في دولة الاحتلال، هو أنه بدءاً من الآن، فإن كل المسوغات -التي تبرر عودة حركتي حماس والجهاد لتنفيذ العمليات الاستشهادية سيما بعد أن قامت "فتح" (حزب السلطة) بمثل هذه العمليات – صارت فعالة وملموسة.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع