English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العرب في أفغانستان.. مدعوون للحرب ومرفوضون في السلم!

26/01/2001م

فهمي هويدي*

كرزاي يفضل الغرب على العرب

كل الدلائل تشير إلى أن أفغانستان في مشهدها الأخير يراد لها أن تصبح شأنا غربيا، وأن العرب والمسلمين مرحب باقصائهم من المسألة. كان ذلك واضحا بشدة في مؤتمر بون، الذي تم فيه الاتفاق على تسليم السلطة إلى الحكومة الجديدة، واشتركت فيه 21 دولة -بينها كوريا الجنوبية- كمراقبين، ولم تكن بينها دولة عربية واحدة. حدث ذلك أيضًا في إعلان الأمم المتحدة عن الدول التي ستشارك في إعمار أفغانستان، الذي حدد بالاسم 15 دولة، غاب عنها أيضا العرب والمسلمون (ألمانيا تولت رئاسة تلك المجموعة).

ليس للعرب وجود أيضا في المؤتمر الدولي الذي سيعقد في طوكيو اليوم لذات الغرض؛ حيث لم توجه الدعوة إلى أي دولة عربية. أثرت هذه الملاحظة في ندوة طهران التي شاركت فيها، وقلت بأن العرب دُعوا إلى مائدة الدم في أفغانستان، ولكنهم لم يُدْعوا إلى مائدة السلم، وإنه حين كانت أفغانستان بحاجة إلى من يؤازرها إبان الاحتلال السوفيتي، كان العرب هناك في الصف الأول من المقاتلين الذين ضحى ألوف منهم بحياتهم، ورووا أرض أفغانستان بدمائهم، كما كانوا في الصف الأول من العاملين في مجال الإغاثة. وقد بارك الجميع ذلك الموقف، وشجعوهم عليه، لكن الذين باركوا تلك الجهود في السابق، أداروا ظهورهم للعرب والمسلمين، حين طُرحت للبحث عملية إعمار أفغانستان، وهو موقف يتعذر افتراض البراءة في تفسيره، ولا يمكن اعتباره من قبيل السهو أو الخطأ.

أيّدني البعض فيما قلت، وذهب آخرون إلى أن الأطراف التي دعيت للمشاركة في الإعمار روعي فيها أن تكون من غير الدول التي اتصلت بالمرحلة السابقة، وهي مقولة رددت عليها بأن النظام السابق لم تعترف به سوى دولتين عربيتين فقط. وكان الاعتراف محدودا، ولاعتبارات عملية بحتة، ثم سُحب ذلك الاعتراف في وقت لاحق، فضلا عن ذلك فإن موضوع بن لادن ومنظمة القاعدة لا ينبغي أن يحسب على الدول بأي حال. وقد رأى الجميع أن من بين أعضاء القاعدة مواطنين من عدة دول غربية، في المقدمة منها الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا.

لماذا استسلم العرب لتجاهلهم!

علقت إحدى المشاركات بسؤال لم أستطع الإجابة عنه هو: إذا كان العرب لم يدعوا، فلماذا استسلموا وسكتوا؟ ولماذا لم يذهبوا ويفرضوا أنفسهم على الجميع، وهم الذين قدموا الكثير لأفغانستان، من شبابهم وأموالهم؟ كانت المتحدثة هي البارونة "نيكلون" نائبة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، وهي شخصية إنجليزية بارزة وتتمتع باحترام وذكاء شديدين، وقد ختمت كلامها بنظرة ذات مغزى فهمت منها ما لم تقله في تعليقها، وأدركت أنها تريد أن تقول: لماذا لم يفعل العرب كما فعل الإيرانيون؟

ملاحظتها بشقيها مهمة، ذلك أن أكثر الدول العربية استشعرت حرجا غير مبرر –رغم كل ما قدمته- ومن ثم نفضت أيديها بسرعة من الموضوع الأفغاني درءا للشبهات فيما يبدو، حتى إن بعض السفارات العربية في طهران رفضت أن تتسلم مجموعات من عائلات أبنائها الذين قُتلوا في أفغانستان، وكانت 300 أسرة عربية قتل عائلها أو ألقي القبض عليه بواسطة الأمريكيين قد عبرت الحدود إلى إيران، التي استقبلتهم وأوصلت كل مجموعة إلى السفارات التي تمثل بلادها، ولكن بعض تلك السفارات تمنّعت واعتذرت عن تقديم العون لهم.

ما حدث في إيران بخصوص إعمار أفغانستان يستحق أن يروى، ذلك أن طهران لم تغب يوما عن المسرح الأفغاني لأسباب إستراتيجية مفهومة، أهمها أن لها حدودا مشتركة مع أفغانستان بطول 850 كيلومترا البعض يرفعها إلى 900. وقد ظلت مؤيدة للتحالف الشمالي، وداعمة له إلى أبعد الحدود، حتى دخلت قواته إلى كابول وأسقطت نظام طالبان، كما أن دورها في إتمام الاتفاق بين ممثلي المجموعات الأفغانية في مؤتمر بون كان مشهودا، حتى سمعت من أكثر من طرف أنه لولا الجهود والضغوط التي مارستها إيران على ممثلي التحالف في المؤتمر، لما حقق مراده في إبرام الاتفاق.

رغم ذلك، فإن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة UNDP حين أعلن في أواخر الشهر الماضي قائمة الدول التي ستشارك في إعمار أفغانستان فإن إيران لم تُذكر، وقد فوجئت طهران بذلك، وقال متحدث باسم الخارجية الإيرانية بأن إسقاط اسم بلاده حدث على سبيل "السهو". ورغم أن ذلك لم يكن مقنعا، فإن أحدا من مسؤولي برنامج التنمية لم يحاول أن يصوبه، وقد مضى أسبوعان على إعلان القائمة، وفسرت الدوائر الدبلوماسية في طهران ما جرى بحسبانه رسالة أمريكية من قبيل "شد الأذن"، وتحجيم الدور الإيراني في أفغانستان التي يراد لها فيما يبدو أن تظل شأنا غربيا بوجه عام، وأمريكيا بوجه أخص.

إيران رفضت سياسة شد الأذن!

رفضت إيران تسلم الرسالة وتصرفت وكأنها لم تكن، وبحسبانها شريكا أساسيا في تعمير أفغانستان، فتم تخصيص مليار دولار من الموازنة بسرعة لهذا الغرض، وتحركت ثلاث لجان لدراسة ما يمكن أن تسهم به إيران في أفغانستان ما بعد طالبان، وشكل مجلس الشورى لجنة لذات الغرض، وحدثت تحركات كثيرة على مستوى الدولة توحي بأن الملف الأفغاني أصبح يحتل أولوية خاصة في برنامج الحكومة، وأنه إذا كانت باكستان ظلت صاحبة اليد العليا في أفغانستان خلال المرحلة الطالبانية، فان إيران تتطلع لأن تقوم بذات الدور في المرحلة الراهنة.

ندوة إيران

في هذا السياق دعت إيران إلى ندوة "الإعمار والتنمية في أفغانستان" (بالفارسية: توسعة ونوسازي أفغانستان) في السادس من الشهر الحالي (كانون الثاني)، ورغم أنها كانت ليوم واحد من التاسعة صباحا إلى السادسة مساء، فإنها دعت إليها وفدا أفغانيا من ثمانية أشخاص، يتقدمهم وزيرا التجارة والأشغال العامة، ونائب وزير خارجية طاجيكستان، وممثلون عن البرلمان الأوروبي وبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي، وباحثون من ألمانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان (حضوري كان بصفة شخصية وليست تمثيلية).

أما الجانب الإيراني فقد كان حاضرا بثلاثة وزراء وأربعة من نواب الوزراء، وعدد من الباحثين، فضلا عن ممثلي 50 شركة عاملة في القطاع الخاص، تتطلع إلى القيام بدور في إعمار أفغانستان. كان واضحا أن الندوة هي بالدرجة الأولى تظاهرة أريد منها أن تقول لكل من يهمه الأمر بأن إيران حاضرة ولن تغيب عن المسرح الأفغاني، ولن يستطيع أحد أن يمنعها أو يحجب دورها، وكان واضحا من تمثيل المنظمات الدولية والغربية في الندوة أن إيران نجحت في فرض نفسها، ومن جانبها بادرت إلى تصويب "السهو" الذي افترضته في إعلان برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، ولم تنتظر أن يتولى الطرف الآخر ذلك التصويب.

لك أن تتصور ما عرضه الأفغان عن احتياجات بلدهم الذي عانى من الاقتتال وعدم الاستقرار طيلة 23 عاما، دُمّر فيها كل شيء، بما في ذلك طاقات البشر أنفسهم، الأمر الذي يجعل من عبارة "إعادة البناء والتنمية" عنوانا مناسبا تماما للمقام؛ لأن البلد بالفعل بحاجة إلى إعادة بناء شاملة لكل التشوهات التي أصابته على كل صعيد. ولست في صدد استعراض ما أصاب البلد من دمار، فذلك معروف للجميع، واستعادته تحصيل للحاصل، ولكن مناسبة الندوة تهمني الآن من زاوية أخرى، تتركز حول دور العرب والمسلمين في مرحلة ما بعد طالبان.

أسجل أولا وباختصار ملاحظتين حول ندوة طهران:

الأولى: أن الوفد الأفغاني المشارك فيها بدا وكأنه يمثل الطاجيك وبعض الشيعة على وجه الخصوص؛ حيث لم ألحظ فيه تمثيلا يذكر للباشتون، الذين يمثلون الكتلة السكانية الأكبر في أفغانستان (45%) وهو ما يشير إلى العلاقة الوثيقة التي ما زالت مستمرة بين إيران وبين عناصر التحالف الشمالي، الذي هو تحالف أقليات بالدرجة الأولى.

الملاحظة الثانية :أن الحضور العربي والإسلامي ـ باستثناء إيران ـ كان شبه معدوم، ولولا ظهور أحد الدبلوماسيين السعوديين في منتصف النهار، لقلت بأن العرب غابوا تماما. بالمقابل فإن الحضور الهندي كان قويا نسبيا؛ إذ منذ لحظة الافتتاح كان أحد الدبلوماسيين الهنود يتابع الحوار، لافتا النظر بعمامة "السيخ" فوق رأسه. وعند منتصف النهار حضر السفير الهندي لدى طهران بعمامة مماثلة، كما كان هناك اثنان من الباحثين الهنود ـ من الوزن الثقيل ـ قدما من دلهي لحضور الندوة. أما الحضور الباكستاني فقد كان متواضعا للغاية، حيث لم يمثلها سوى أحد موظفي وزارة الخارجية، وكان ذلك التواضع دالا على فتور العلاقة بين طهران وإسلام آباد، بسبب رجحان كفة الأولى في أفغانستان.

ملاحظة ثالثة: إذا حاولنا أن نفكر في مساهمة العرب والمسلمين في إعمار أفغانستان، ينبغي أن نلاحظ ثلاثة أمور:

الأول: أن إسرائيل تحاول الآن جاهدة أن تشترك في عملية الإعمار، ملوحة برصيد خبرتها في الزراعة. ويكون مخجلا ومهينا أن تحضر إسرائيل هناك بينما يغيب كل العرب والمسلمين.

الأمر الثاني: أن عدم دعوة العرب إلى المشاركة في الإعمار لا يعني أن الباب أغلق دونهم، وما فعلته إيران دالّ على ذلك، وكذلك المسعى الإسرائيلي الذي أشرت إليه توا، ثم إن الإمارات العربية قدمت مبادرة طيبة في هذا الصدد، على الصعيد الإغاثي، كانت محل ترحيب ولم يمنعها أحد.

الأمر الثالث: أن الادعاء بأن النظام الجديد والنخب الأفغانية أصبحت لديها حساسية ضد العرب من بقايا التجربة السابقة، هذا الادعاء ينبغي ألا يُسلّم به على إطلاقه؛ لأن حساسية بعض العناصر الأفغانية ليست ضد كل العرب، وإنما محصورة في الفئات التي تتبنى موقفا فكريا وتروج لتعاليم تنتقص من التقاليد الدينية لدى الأفغان، وهم الأحناف المتعصبون. والمشكلات التي وقعت بين الأفغان وجماعات السلفيين خلال سنوات الجهاد، تتراكم في خلفية تلك الحساسية.

إذا حاول العرب والمسلمون أن يسهموا بدور في الإعمار ـ ويجب أن يحاولوا ـ فسيكون مهينا لهم لا ريب أن يقتصر دورهم على مجرد التمويل عن بُعد، بينما يُستبعدون من أي إسهام آخر، وأحسب أنهم يستطيعون أن يقوموا بدور جليل في المجالين الثقافي والإغاثي.

وإذا لاحظنا أن مشكلة طالبان وهم في السلطة كانت ثقافية بالدرجة الأولى، باعتبار أن ما طبقوه هو ما تعلموه، فبوسعنا أن نقول: إن مهمة تخريج أجيال جديدة تفهم الإسلام على نحو أكثر اعتدالا واستنارة لن يستطيع أن ينهض بها الألمان واليابانيون والأمريكان؛ ذلك أن مؤسسة كالأزهر أقدر على أن تتصدى لتلك المسؤولية، سواء عن طريق التوسع في تقديم المنح الدراسية، التي تقدم الآن بالفعل ولكن على نطاق ضيق، أو عن طريق إنشاء فروع له في أفغانستان، أو عن طريق المساهمة في وضع مناهج الثقافة الإسلامية. ولست أشك في أن الجامعة الإسلامية في إسلام آباد إذا وُفّرت لها الإمكانيات اللازمة، يمكن أن تؤدي ذلك الدور، خصوصا أنها ثمرة جهد عربي وإسلامي مشترك، وقربها الجغرافي يهيئها لذلك.

في المجال الإغاثي، لا يستطيع أحد أن يتجاهل حقيقة أن المؤسسات الإسلامية اكتسبت خبرة واسعة في كل ما يتعلق به، على نحو يمكنها من أن تقوم بدور ناجح وفعال، في رعاية الضعفاء من المعوقين والأيتام والأرامل وضحايا الجفاف، وهم بالملايين. وليس هناك ما يحول دون أن تضم تلك المؤسسات جهودها إلى جهود منظمات دولية أخرى، أو تعمل تحت إشرافها، وسيكون معيبا ومهينا أيضا أن تُترك مهمة الإغاثة للمنظمات الغربية وحدها، وأكثرها لها أهداف تبشيرية غير خافية.

إنني ألح على ذلك الحضور لسبب آخر ينضاف إلى ما قد يخطر على بال كثيرين من أسباب سياسية أو إستراتيجية أو عاطفية، ذلك أنني أتمنى أن يشارك العرب والمسلمون في ذلك الجهد بحسبانه نوعا من الجهاد الشرعي الذي يستهدف البناء والإعمار، لكي تترسخ لدى الشباب المتدين قيمة جهاد البناء الغائبة عن أذهانهم. (في إيران وزارة بهذا الاسم تتولى تنمية المناطق الريفية). ومن ناحية ثانية لكي يدرك الذين أساءوا الظن بالإسلام أن الجهاد ليس قتالا فقط، لكنه أيضا تنمية وبناء وإعمار ودعوة مفتوحة لبذل غاية الجهد لأجل النهوض بالمجتمع وإعلاء شأنه.


* نقلا عن جريدة (الشرق الأوسط ) 21/1/2001

بعنوان: العرب في أفغانستان.. دعوهم لمأدبة الدم وتجاهلوهم في مشهد السلم


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 15/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع