بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


كرزاي.. من الإحرام الأبيض إلى البيت الأبيض

21/01/2001م

مطيع الله تائب* - إسلام أون لاين.نت

كرزاي

بدأ حامد كرزاي زيارته الأولى خارج البلاد كرئيس للإدارة الأفغانية المؤقتة في حقبة ما بعد طالبان، بدأها يوم 18 يناير 2002م بإحرام أبيض وهو يطوف حول البيت الحرام بمكة المكرمة، ومن المتوقع أن ينهي زيارته هذه يوم 28 يناير 2002م وهو يطوف البيت الأبيض لابسًا بدلته السوداء.

ويبدو جدول الأعمال مزحومًا بالمواعيد خلال الأيام العشرة، التي يزور فيها كرزاي كلاًّ من طوكيو -للاشتراك في مؤتمر دعم إعمار أفغانستان- وبكين؛ لبحث سبل التعاون مع جاره القوي. وبعيدًا عن هذه الجداول، يبدو أن كرزاي يخطط لإضفاء شرعية على نظام مؤقت، كثيرون ينتظرون انتهاءه بفارغ الصبر داخل وخارج أفغانستان.

لماذا السعودية؟

اختيار المملكة العربية السعودية –كمحطة أولية لكرزاي– لم يأتِ من فراغ، بل هي خطوة مدروسة لتحقيق أهداف معينة، أهمها إضفاء الشرعية الدينية عبر زيارة الحرم المكي وأداء العمرة، بجانب إقناع المسؤولين السعوديين بتوفير الدعم المالي المطلوب لأفغانستان قبل بدء مؤتمر طوكيو، حيث لا تبدو الرياض (التي تشترك في المؤتمر) راغبة في مشاركة فعَّالة في حملة الدعم لإعمار أفغانستان.

حكومة كرزاي -التي جاءت عقب سقوط طالبان وبدعم أمريكي وغربي واضح- تشعر بأنها في حاجة لترتيب علاقاتها مع العالم الإسلامي، بل حتى في الداخل عبر إضفاء شرعية إسلامية عليها، بغية الحصول على الدعم السخي المتوقع من دول الخليج على وجه الخصوص. وتشكِّل السعودية ثقلاً إسلاميًّا وسياسيًّا في العالم الإسلامي، كما أنها كانت إحدى الدول الثلاث التي اعترفت بطالبان ودعمتها دعمًا سخيًّا حتى أواسط عام 1998م. بالإضافة إلى أن السعودية تشكِّل أحد اللاعبين الأساسيين مع إيران في المنطقة الإسلامية المحيطة بأفغانستان.

وذكر أن قضية أكثر من 200 سعودي سجين لدى الحكومة الأفغانية الحالية تشكِّل أحد مواضيع جدول أعمال كرزاي الحالي، حيث ترغب الرياض في إعادة هؤلاء إلى السعودية حتى يتم التحقيق بشأنهم؛ وكان قد ألقي القبض على هؤلاء السعوديين في أعقاب انهيار نظام طالبان.

وفيما يتعلق بالمساعدات العربية الخليجية، يمكن تفهم موقف كرزاي بعد نقده الشديد للموقف الغربي من عدم التزامه بدعم حكومته كما يجب، وفي حواره مع مجلة "دير شبيجيل" الألمانية قبل بدء زيارته الحالية، حيث قال إنه في حالة عدم وجود الدعم الغربي فسوف ترجع أفغانستان إلى الفوضى.

ويتزامن سفر كرزاي إلى السعودية مع تصريحات المندوب الأمريكي إلى أفغانستان "زلمي خليل زاد" التي قال فيها: إن إيران تتدخل في أمور أفغانستان، وتسعى لزعزعة الوضع فيها لتحقيق أهدافها في المنطقة، وهو ما أثار تساؤلات بعض المراقبين من استثمار هذه التصريحات من قبل كرزاي في حثِّ السعودية على الحضور الفعَّال في المنطقة.

وتعتبر السعودية أهم لاعب في المعترك الأفغاني -خلال العشرين سنة الأخيرة- عبر دعمها السخي لجماعات المجاهدين، ثم عبر دعمها لحركة طالبان. وكانت سياسيات السعودية تفسِّر ضمن الصراع السعودي - الإيراني على النفوذ في المنطقة، وتصفية حسابات معينة. كما أن مواقف الرياض فسرت انعكاسًا للسياسات الأمريكية في المنطقة.

وزادت أهمية السعودية بعد استقرار أسامة بن لادن في أفغانستان، حيث يعبّر عن القطاعات الرافضة للوجود الأمريكي في السعودية والخليج؛ وزادت أهميته بعد تفجير السفارات الأمريكية في إفريقيا في 1998م، والسعي السعودي لاستلام أسامة، غير أن الجهود انتهت بتوتر العلاقات بين الرياض وطالبان.

ورغم إعلان جهات سعودية عن استعدادها لتوفير 20 مليون دولار -كدعم عاجل لأفغانستان خلال زيارة كرزاي- فإن الحكومة الأفغانية تنتظر مشاركة أكبر من قبل الرياض، في برامج طويلة المدى بأفغانستان.

غير أن بعض المراقبين يرون أن السعودية قد لا تكون راغبة في المشاركة الفعَّالة؛ نظرًا لما تعانيه من انخفاض أسعار النفط وتراكم الديون عليها، غير أن رغبتها في إبعاد شبح الاتهام بدعم الإرهاب عن نفسها قد يدفعها لفعل أي شيء ملحوظ في هذا المضمار.

مؤتمر طوكيو.. رغبة المشاركة ومخاوف التنفيذ

المحطة الثانية لكرزاي هي العاصمة اليابانية طوكيو التي تحتضن مؤتمرًا دوليًّا يوم 21 يناير 2002م لدعم أفغانستان ومشاريع إعادة إعمارها من جديد، والتي تتطلب قرابة 45 مليار دولار حسب تقديرات أفغانية، في حين تقدر مصادر البنك الدولي مبلغًا قدره يتراوح بين 15 مليارًا حتى 18 مليار دولار لعشر سنوات مقبلة، منها 5 مليارات تدفع مباشرة خلال السنتين والنصف القادمة.

ويشترك في المؤتمر مندوبون من أكثر من 50 دولة ترغب في تمويل مشاريع إعادة إعمار أفغانستان، والبحث عن سبل تنفيذ هذه المشاريع، غير أن رغبة المشاركة لن تحول دون وجود مخاوف وخلافات حقيقية حول كيفية جمع هذه الأموال وتنفيذها على المدى الطويل.

ويعتبر الكثيرون أن توجهات ومصالح الدول المانحة قد تثير مناقشات جادة في كيفية جمع وصرف هذه الأموال، حيث تعتبر جهات كثيرة أفغانستان بلدًا يفتقر للأمن والاستقرار، كما أن الحكومة المؤقتة ما زال أمامها الكثير؛ لتتعامل مع الفساد الإداري، وإعادة بناء الهياكل الحكومية التي بدورها تسعى لتوفير الأمن والاستقرار، وجلب الاستثمارات الأجنبية.

ويعتبر دعم الحكومة الأفغانية، وإعمار البنية التحتية، وإزالة الألغام من أكثر البنود التي يهتم فيها المشاركون بجانب عمليات الإغاثة العاجلة. النقطة الأهم في أجندة كرزاي في طوكيو: هي إقناع الدول المانحة بأهمية دوره كمرحلة ضرورية لعملية إعمار أفغانستان، وأن أي عملية إعمار جادة لأفغانستان لا بد وأن تبدأ بمساعدة حكومته مساعدة شاملة؛ لتساعد في بناء هياكل الحكم وأنظمته، وبالتالي توفِّر الأسس السليمة لعملية البناء والإعمار.

ويتوقع المراقبون أن الدول المانحة قد تربط عمليات التمويل بقضايا أساسية، مثل حقوق الإنسان، وقضية المرأة، وقضية الأمان، كما أن دولاً كثيرة تحب أن تموِّل مشاريعها عبر مؤسسات إغاثية معينة وفي مجالات معينة، بل بعضها بالفعل مستمر في هذا الأمر، وهو ما يجعل مهمة البنك الدولي -الذي يسعى للإشراف على عملية التمويل- صعبًا إلى حد بعيد.

البيت الأبيض.. المحطة الأخيرة

يزور كرزاي الصين قبل زيارته لواشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي جورج بوش. والمسؤولون الصينيون يقلقهم الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان -لا سيما لفترة طويلة- وهو الأمر الذي يثير أيضًا مخاوف موسكو وطهران، خصوصًا بعد إنشاء قواعد أمريكية ثابتة في كل من أوزبكستان وقرغيزستان المتاخمة للصين.

وتعتبر الصين أكبر جارة لأفغانستان رغم حدودها المختصرة مع أفغانستان. وقد كانت بكين على علاقة قريبة مع نظام طالبان عبر علاقاتها مع باكستان الداعمة الأساسية لطالبان، غير أن بكين كانت تتهم طالبان كذلك بإيواء معارضيها من الإيجور المسلمين من إقليم سينكيانج (تركستان الشرقية).

وأما المحطة الأخيرة والأساسية لكرزاي فهي واشنطن، حيث يزور البيت الأبيض ويلتقي بالرئيس بوش يوم 28 يناير 2002م. ومن المتوقع أن يتناقش الطرفان حول عدة نقاط، أهمها: استمرار العمليات العسكرية ضد عناصر طالبان والقاعدة، وسبل دعم الحكومة المؤقتة التي تعاني من عدم وجود دعم خارجي قوي، وتفكك داخلي قد يؤدي إلى إفشالها، والعلاقات مع الجيران خصوصًا باكستان وإيران.

ويشكِّل الوجود الأمريكي العسكري في أفغانستان نقطة خلاف بين أفغانستان وبعض جيرانها، كما أن استمرار هذا الوجود قد يحرج كرزاي داخليًّا في ظل وجود رفض لدى بعض الجهات المشاركة في الحكومة المؤقتة، والتي ترى أن لكرزاي وجهات موالية للغرب تستخدم الوجود الأمريكي كورقة ضغط في اللعبة السياسية الدائرة في البلد قبل عقد اللويا جركا (المجلس الكبير)، والذي بدوره يختار الحكومة الأفغانية القادمة للسنتين القادمتين.

ولا تبدو أن حكومة كرزاي تمكَّنت -حتى الآن- من بسط سيطرتها على الأقاليم الأفغانية المتعددة التي تحكم نفسها بنفسها، رغم وجود ممثلين لهذه المناطق في الحكومة المؤقتة. وتصدر بين حين وآخر تصريحات وتصرفات تعبِّر عن عدم رضى البعض من سير الأمور في كابل العاصمة.

وتحتاج حكومة كرزاي إلى دعم مالي كبير، تتمكن به من بناء نظام يجمع الأجزاء الأفغانية المشتتة، وتضع به الأسس العادلة لإيجاد نظام يرضى به جميع العرقيات والتيارات السياسية المتصارعة في أفغانستان.

ويرى المراقبون للشأن الأفغاني أن مكاسب حكومة كرزاي -خلال شهرها الأول- ليست مشجعة كثيرًا. ولو استمر الحال على هذا المنوال، فمن الصعب تحقيق أهداف الحكومة المؤقتة خلال خمسة أشهر الباقية من عمرها. ويتوقع هؤلاء أنه في حالة وجود دعم مالي كبير، وحضور دولي فعَّال في أفغانستان، وتنسيق الجهود الدولية فيها يمكن لكرزاي أن يتغلب على بعض مشاكله.


*خبير في شؤون آسيا الوسطى

اقرأ أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع