بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ندوة لـ "إسلام أون لاين.نت":

مستقبل الانتفاضة الفلسطينية

15/01/2001م

أعدها للنشر ـ زينات أبو شاويش

أسلحة الاحتلال لا ترهب الشعب الفلسطيني

عمليات القمع الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني كانت آتية لا محالة؛ لأنها تنطلق من إستراتيجية إسرائيلية- أمريكية ثابتة، ومعارضة في حقيقتها لأية تسوية حقيقية للقضية الفلسطينية. والمقاومة وفرت نوعا من الردع للجرائم الإسرائيلية، ولكنها ما زالت بحاجة إلى إستراتيجية مقابلة تقرر نوعية المقاومة المطلوبة في كل مرحلة. ولا بد من ربط هذه المقاومة بسياقها العربي- الإسلامي، على مختلف المستويات الرسمية والشعبية، باعتبار التحدي الصهيوني تحديا للجميع.

كانت هذه خلاصة آراء خبيرين بارزين في الشؤون الفلسطينية هما: الدكتور أحمد صدقي الدجاني، والأستاذ عبد القادر ياسين، خلال الندوة التي عقدتها شبكة "إسلام أون لاين.نت" في 22-12-2001، حول مستقبل الانتفاضة، وقد تضمنت الندوة المحاور التالية:

الواقع الراهن

د. أحمد صدقي الدجاني: أوشكت الانتفاضة أن تكمل من عمرها خمسة عشر شهرا. وقد حدث العديد من التطورات التي يجب أن نقف أمامها، بعد أن تصاعدت الأحداث في ساحة الصدام فوق أرض فلسطين المباركة، وفيما يتعلق بموقف الأطراف المختلفة من هذا الصراع.

الموقف الإسرائيلي: المتمثل في تصعيد الأوضاع فيما يمثل تصميما وعزما على تحقيق المضمون الصهيوني العنصري في هذا الصراع، ولقد رأينا مجرم الحرب شارون وحكومته التي تضم عددا من مجرمي الحرب يتخذون القرار إثر القرار بالضرب المباشر الموجع لأهلنا في الوطن المحتل، وقد تمثل ذلك في أشكال متعددة منها اقتحام للمدن الفلسطينية التي كان قد حدث فيها إعادة انتشار وسلمت للسلطة الفلسطينية في إطار اتفاقات أوسلو، إلى جانب سياسة الهدم، وتجريف الأراضي الزراعية، وقطع الأشجار المثمرة، وتقطيع أوصال المدن والقرى... إلخ وممارسة كافة أشكال القهر والعنف، مجاهرة كاملة أمام العالم!

الموقف الفلسطيني، حيث نرى أن الشعب الفلسطيني مصمم على المقاومة، ومستمر في انتفاضته المباركة، وقد تجلت مقاومته للمحتل في أساليب مختلفة منها مواجهته للمستعمرين الصهاينة الموجودين في الأراضي المحتلة عام 1967، وتجلت أيضا في قيامه بعمليات استشهادية في قلب التجمع الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عام 1948، إضافة إلى ظهور مشاركات هذا الشعب في التحركات والفاعليات الشعبية المختلفة، سواء الخاص منها بتوديع الشهداء أو لمتابعة تفاعلات الانتفاضة.

ونضيف للموقف الفلسطيني أيضا ذلك الحدث الخاص الذي تمثل في خطاب رئيس السلطة الفلسطينية، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية يوم السادس عشر من ديسمبر عام 2001، الذي تحدث فيه عن استمرار مقاومة الشعب الفلسطيني، ولكنه أردف مباشرة يطلب إيقاف ما أسماه بالعنف، أي أن متابعة الانتفاضة ستكون في إطار ما أملي عليه منذ عام 1991 وتجلى في أوسلو 1993، وهي مرجعية تأخذ شكل التفاوض ولكنها في حقيقة الأمر إملاء بمعنى الكلمة.

الموقف الدولي،عندما نتحدث عنه، يستوقفنا فيه ذلك الموقف الأمريكي المعادي أشد معاداة، الذي عبرت عنه تصريحات الرئيس الأمريكي بوش، وكذلك وزير خارجيته، وأيضا مستشارة الأمن القومي، وقد حاولوا الوقوف ضد حق تقرير المصير والدفاع الوطني، ويصفون ما يقوم به الفلسطينيون بأنه عنف، في حين يسكتون تماما عن الإرهاب الإسرائيلي الذي تمارسه سلطات تسمى دولة يُعترف بها، وهو ما نعرفه بما يسمى "إرهاب الدولة". ثم تطور الأمر في مشهد لاحق ليصبح "مقاومة الإرهاب الفلسطيني" بدلا من وقف العنف! وقد كانت هذه التصريحات صارخة في تحديها، وجاء الموقف في مجلس الأمن باستخدام "حق النقض" (الفيتو) ضد مشروع قرار يطالب بوجود قوة دولية تحمي الشعب الفلسطيني من هذا العدوان، بمثابة حلقة من سلسلة حلقات الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية. وبالمثل إغلاق بعض المنظمات الخيرية بحجة أنها تقدم دعما لأبناء الشهداء، وهو ما يجسد قمة العنصرية والجبروت.

وإذا نظرنا للموقف الأوروبي نجد أنه قد رضخ للضغوطات الأمريكية، في هذه المرحلة واتخذ قرارا يساير فيه الولايات المتحدة، ومع ذلك نلاحظ تململا لدى القوى الأوربية من الهيمنة الأمريكية، وسنرى نتائج هذا التململ في المستقبل المنظور.

الموقف العربي، كان من أهم تداعيات الموقف المتدهور في الأراضي المحتلة هو اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، الذي صدر عنه بيان يتكون من تسعة بنود. ومن أهم ما في هذا البيان أنه أكد اعتماد الدول العربية إستراتيجية العمل لبلوغ السلام العادل، ومن بين هذه البنود أيضا حرص الدول العربية على دعم السلطة الفلسطينية التي تتعرض لأشد أنواع الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، إلى درجة الحديث حول تدمير قوتها وقطع التواصل معها إسرائيليا ووضع رئيسها فيما يشبه الأسر. وقد تضمن البيان أيضا توجها نحو الولايات المتحدة الأمريكية ونحو الاتحاد الأوروبي، وذلك كله في إطار التحرك السياسي والدبلوماسي.

أ. عبد القادر ياسين: يمكن أن نقيم موقف الانتفاضة الآن على المستويات التالية:

فلسطينيا: تحول الزخم الجماهيري الذي بدأت به "انتفاضة الأقصى والاستقلال" مع مرور الوقت إلى أعمال عسكرية بحتة. وإعلان ياسر عرفات إلغاء العمليات العسكرية- بعد وصمها بأنها إرهاب- يعني أن قرارا قد صدر بوقف الانتفاضة نفسها! أضف إلى ذلك أنه غني عن القول أن عرفات رضخ للضغوط الأمريكية والإسرائيلية التي تم تصعيدها في الفترة الماضية وبالتحديد في 14-12-2001 حين قصفت المروحيات الإسرائيلية مروحياته ومطاره، والمناطق المحيطة بمكان إقامته، الأمر الذي شبهه أحد قادة حزب العمل المشار إليهم بالحمائم- وهو يوسي بيلين- بأنه "إطلاق للرصاص حول أقدام ياسر عرفات دون رأسه".

في هذا الصدد أشير إلى أن أي أسرة فلسطينية قد تعرضت لضغوط تفوق ما تعرض له ياسر عرفات على أيدي الإسرائيليين، فثمة من قُتل عائلها، أو استشهد ابنها، وثمة من قُطع رزقها، ودمر بيتها.. ومع كل تلك الانتهاكات فشعبنا صامد.

الإدارة الأمريكية من جهتها، صعدت موقفها، فقامت باستدعاء موفدها إلى الأراضي المحتلة في إجراء يشبه قطع العلاقات الدبلوماسية مع أي دولة، أي تحويل الأجواء إلى أجواء حافة الحرب. هنا أدرك عرفات أن الأمريكان والإسرائيليين على وشك سحب الثقة منه كمفاوض، وقد صرح عدد من كبار المسئولين الإسرائيليين بأنه لم يعد شريكا، لكن الإدارة الأمريكية تلكأت إلى ما قبل يومين من إلقاء الخطاب حين استدعت موفدها، وكان قد نفد صبرها.

وبقدر ما ابتُز عرفات فقد عمد إلى ابتزاز بقية الفصائل. ومن المضحك هنا أن بعض رموز السلطة صرح بأن الاعتقالات وقتل النشطاء الفلسطينيين من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية هو مصلحة سياسية عليا، وليس استجابة لضغوط أمريكية وإسرائيلية. وهذا تزييف لوعي الناس! ونتمنى ألا يستمر الوضع على ذلك؛ حيث إن كل ذلك في النهاية يصب لخدمة الأهداف الصهيونية. وقد رأينا أن كل الفصائل الفلسطينية قد عضت على جروحها من انتهاكات سلطة الحكم الذاتي وأجهزة أمنها ضد عناصر هذه الفصائل...

نحن في أمسّ الحاجة إلى وحدة وطنية تضم كل الفصائل الفاعلة وتضم الكفاءات أيضا، أضف إلى ذلك أننا بحاجة إلى إستراتيجية للمقاومة طويلة النفس، وهذا سينتج من خلال الوحدة الوطنية التي سيصبح لها القدرة على أن تفرز قيادة جماعية تستطيع أن تطهر صفوفنا من العملاء والفاسدين داخل السلطة وخارجها.

وإذا نظرنا للوضع الإسرائيلي نجد أن إسرائيل متحدة؛ شعبا، وحكومة، وخاصة في ظل هذه الحكومة الائتلافية التي تضم كل ألوان الطيف الصهيوني، فإسرائيل تعمل من خلال إستراتيجية واضحة ووفق أهداف محددة، تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وعربيا، جاء الموقف العربي بالغ التواضع رسميا، وهنا أنوه لأهمية الدور العربي في دعم القضية الفلسطينية، وأنه يجب علينا أن نتعامل مع القضية الفلسطينية من منطلق البعد القومي والعربي للقضية، وليس من منطلق الصدفة، حيث لاحظنا أن مؤتمر وزراء الخارجية العرب لم ينعقد في الدوحة بذريعة أن هناك أخطاء إجرائية، وأنه يجب أن ينعقد في دولة المقر، وقد تأجل انعقاده إلى ما بعد خطاب ياسر عرفات حتى يصدروا بيانهم بتأييد هذا الخطاب ليس إلا! ويكفي أن خسائر الانتفاضة وصلت إلى قرابة 8 مليارات دولار، وصل السلطة الفلسطينية منها عُشر هذا المبلغ. أي عُشر هذه الخسائر. أضف إلى ذلك أن النظم العربية تكاد تلتزم الصمت تجاه الجرائم الإسرائيلية البشعة بحق الشعب الفلسطيني منذ أحداث سبتمبر.

وهنا لا أريد من الدول العربية ضرب المصالح الأمريكية في المنطقة فهي أقل من أن تفعل ذلك، فقط أطالبها بالمساومة على المصالح الأمريكية في الوطن العربي. أما أن تبقى حارسة على هذه المصالح، فهنا تستشرس الصهيونية والإمبريالية أكثر فأكثر.

أما على المستوى الشعبي العربي، فقد كان التضامن الشعبي العربي متدفقا في أول الانتفاضة، ولكنه لم يستمر على الصورة نفسها، لأسباب متعددة: أولها القمع الرسمي العربي، وثانيها ضعف الأحزاب السياسية العربية التي كان يمكن أن تضمن استمرار تدفق هذا الزخم الجماهيري وتطويره، وثالثها الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تعاني منها الشعوب العربية.

تداعيات 11 سبتمبر

لجنة ميتشل حلقة في شريط مشاهد لإجهاض المقاومة

د.أحمد صدقي الدجاني سياسة الولايات المتحدة خطوطها واضحة، حيث تقوم على قاعدة مستمرة أساسها تثبيت الكيان الصهيوني الاستعماري في المنطقة العربية، وتمكينه من التحكم فيها وفي الدائرة الحضارية المحيطة بها، وتتخذ من هذا الكيان الإسرائيلي قاعدة عسكرية أساسية. ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه الآن: ماذا حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر؟ لقد أصبح هم الولايات المتحدة والأولوية الأولى لها هو ضرب المقاومة، وبرز طغيانها القاروني والبغي بغير حق، فرفعت من أجل ذلك شعار "الحرب ضد الإرهاب"، ورأينا كيف تعاملت في إطار هذا الشعار مع أفغانستان، ومن هنا تحركت الصهيونية فالتقت مع هذه القوى القارونية، واعتمدتا خطا مشتركا لوصف أشكال المقاومة العربية ضد الاحتلال بالإرهاب، ومحاولة القضاء على صور هذه المقاومة، وقد كانت كل من الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الكيان الإسرائيلي قد أعلنتا هذه السياسة في ربيع عام 1996 حين حدثت إحدى العمليات الفدائية داخل الكيان الإسرائيلي، وانعقد إثر ذلك مؤتمر شرم الشيخ، ولكن نجاح صمود المقاومة، وحدوث مذبحة قانا، أفسدا ذلك المخطط. وقد تجدد ذلك المخطط في الفترة الراهنة، ووجدوا الظروف مواتية لتنفيذه، سواء حدثت أحداث سبتمبر أو لم تحدث.

ومن خلال ما سقناه نود أن نشير إلى أن العمليات الاستشهادية التي جرت في الآونة الأخيرة إنما جاءت لردع الكيان الصهيوني وإصابته في داخله، وقد جاءت لتقف في وجه عدوان شرس لا يفهم إلا لغة القوة. وفي هذا السياق نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية قد ألقت بعض التصريحات لتهدئة الوضع من جديد، ولكي تتمكن من تهدئة دول عربية قلقة من موضوع الحرب! وهنا تحدثت عن رؤية أمريكية للحل وقد أخذ الموضوع وقته لكي يُطرح في نقاط فيها شيء من الوضوح وكثير من الغموض، وقد ظهر ذلك في خطاب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، وقد أوجزه الرئيس الأمريكي بوش الذي كمل ما نطق به باول عن وجود رؤية أمريكية إستراتيجية تقوم على وجود دولتين!

ونحن نتابع التطورات وعلينا أن نتنبه لنرى الموقف الدولي الراهن في ضوء ما استعرضناه. وهنا يأتي دور الدبلوماسية السرية التي تفعل فعلها ضمن ما يعرف بشريط مشاهد، حيث تتبنى الولايات المتحدة شريطا من هذه المشاهد أقرب ما يكون إلى ما يتبناه مجرم الحرب شارون. ولعلنا نسترجع خلال الشهور الثلاثة الماضية ما تردد عن خطط تينت وميتشل وغيرها من المشاهد المخططة، فهم يريدون بداية إسكات صوت الانتفاضة تحت شعار إيقاف العنف؛ كان هذا هو المصطلح المستخدم أولا، ثم تحول إلى شعار إيقاف الإرهاب، وفي هذا الإطار تم الضغط على السلطة الفلسطينية بأشد صور الضغط والإملاء، حتى وصل الحال إلى الاقتتال بين الفصائل الفلسطينية والسلطة!!

ويتضح من خلال هذه المشاهد أن الكرة الآن بعد الأحداث الأخيرة في ملعب الحكومة الإسرائيلية، وهذا ما صرح به مسئول في السلطة، فإذا كانت إسرائيل تريد سلاما كما تدعي، فعليها أن تفك الحصار الذي فرضته على القرى والمدن الفلسطينية التي تقع ضمن حدود السلطة الفلسطينية، وعليها أن تخرج من المدن التي احتلتها والتي تقع سيطرتها على عاتق السلطة الفلسطينية، ولكن نجد على صعيد الواقع أن الجانب الصهيوني هنا مصمم على مزيد من الإذلال والإملاء.

وفي خضم كل هذه الأحداث نجد أن شعبنا صامد ومصرّ على مواصلة انتفاضته المجيدة ورفع شعار "انتفاضة الاستقلال"، وتمسك بوحدته الوطنية، برغم معاناته الشديدة التي ازدادت شدتها حين أقدمت الإدارة الأمريكية على منع المعونات التي تساهم في صمود الفلسطينيين وتقلل من معاناتهم، فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإغلاق بعض المؤسسات الخيرية بتهمة أنها كانت تقدم دعما لأسر الشهداء من أبناء فلسطين، وأن هؤلاء الأطفال الذين يقدم لهم الدعم قد يصبحون في المستقبل استشهاديين! وهذا أمر بلغ من الفجور مداه! أضف إلى ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية تطالب السلطة الفلسطينية بإغلاق كل الأماكن التي كانت تمثل الحد الأدنى في معونة الشعب والتنفيس عنه.

الإستراتيجية الغائبة

الاقتتال الفلسطيني هو الهدف

أ. عبد القادر ياسين: إذا ما تأملنا وضع الانتفاضة في الفترة ما بين 11-9-2001 وبعدها بشهرين نجد أنه سقط حوالي 224 شهيدا، وذلك في وقت توقفت فيه العمليات الاستشهادية تماما، ويعتبر عدد الشهداء في تلك الفترة أكبر معدل يصل إليه عدد الشهداء في كل الانتفاضة، وهو ما يؤكد عدم صحة ما يقال حول أن العمليات الاستشهادية تجر علينا مزيدا من القتل! وهنا أقول لمن يرددون ذلك: إننا أمام عدو لا يعرف سوى لغة القوة، ولعل التجربة اللبنانية خير دليل في هذا الصدد، فقد نزل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك الانتخابات على برنامج الانسحاب من جنوب لبنان، فأمام صمود المقاومة اللبنانية وقدرتها على التصدي للتعنت الإسرائيلي جاءت النتيجة الحتمية لذلك، وكان الانسحاب من الجنوب اللبناني. ولو أن الحكومة اللبنانية كانت قد اتهمت حزب الله بأنه إرهابي لما كانت إسرائيل خرجت من الجنوب اللبناني تجر أذيال الخيبة!

إن العمليات الاستشهادية تأتي ضمن العمل العسكري لمقاومة المحتل، الذي تقره كل القوانين الدولية والشرائع السماوية، والقول بأن العمليات الاستشهادية "إرهاب" هو قول يصب في مصلحة أعداء الأمة. وهناك تخوف من أن تتحول أجهزة أمن سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني إلى أداة في يد التحالف ضد الإرهاب الذي أسسته الإدارة الأمريكية، وتسعى من خلاله إلى تفكيك البنية التحتية لحركتي حماس والجهاد. المشكلة في استخدام هذه الأداة (الاستشهادية) أنه لا توجد إستراتيجية للمقاومة! فإذا حضرت الإستراتيجية عبر قيادة جماعية يمكن من خلال هذه القيادة أن تحسم القرار، فنقول: الآن عمليات استشهادية أو لا، حسب تقدير الموقف الذي يتطلب ذلك.

وفيما يتعلق بمستقبل الانتفاضة فإنه مرهون بالعلاقة بين الاتجاهات الثلاثة التي تحكم حركتها، وهي:

يألمون كما تألمون

التيار الأول الذي يرى أن هذه الانتفاضة هي انتفاضة الدولة الفلسطينية المستقلة على كل أراضي الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشريف، وهذا التيار هو الذي يتحمل جل تضحيات الانتفاضة.

والتيار الثاني يرى أن لا جدوى من هذه الانتفاضة، ويجب ألا نعول على غير الولايات المتحدة! ومن أصحاب هذا الرأي الأخ "أبو مازن" (محمود عباس)، وقد صرح بذلك في صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 31-1-2001، كما أن له خطبا داخلية مع كوادر من فتح بعد اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي، حيث نوه إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية بعد شهور ستنتهي، وقال: إننا سنضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه تخريب ما بنيناه من جسور للثقة بيننا وبين الأمريكان والإسرائيليين عبر سنوات التفاوض!

والتيار الثالث يحمد الله أن هذه الانتفاضة لم تقم ضد السلطة الفلسطينية التي تجاوزت انتهاكاتها كل حد، ويتعاملون مع الانتفاضة وفق المثل القائل: "رب ضارة نافعة"!

د. أحمد صدقي الدجاني: إذا أردنا أن نتحدث عن مستقبل الانتفاضة يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن مهمتنا أن نشرح الواقع كما هو بموضوعية، ثم نستخلص من هذا الواقع العلاقات التي يمكن من خلالها متابعة الكفاح، وفي يقيني أننا سننتصر في نهاية الأمر، ولذلك يجب أن ننهض بالمسئولية على مستوياتها المختلفة، سواء أكانت فردية أم شعبية. وإذا نظرنا إلى المستوى الشعبي فسنجد شعوبنا العربية لديها رغبة حقيقية في دعم الانتفاضة. وقد تجلى ذلك في صور كثيرة وفاعليات متعددة على مستوى الساحة العربية من المشرق العربي للمغرب العربي، وقد رأينا ذلك بأم أعيننا في العديد من الفاعليات على مستوى الساحة العربية ورأيناه مؤخرا في المؤتمر القومي العربي الذي انعقد مؤخرا ببيروت في الفترة من 20 إلى 22 من شهر ديسمبر 2001. أضف إلى ذلك أن الشعب الفلسطيني بمختلف طوائفه وفصائله لديه طاقة للاستمرار في انتفاضته الباركة، وقد أثبت ذلك على مدى خمسة عشر شهرا.

وهنا نتذكر قول الله عز وجل: "إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون". وهنا نود أن نشير إلى أن طبيعة هذا المستعمر أنه قلق دائما لأنه سارق، ولذلك فهو خائف من أصحاب الحق. ولقد لاحظنا ذلك في كل أساليب التسوية، فقد كان كل ما يهمهم أن تعترف بهم الدول العربية، وتعترف بهم منظمة التحرير الفلسطينية ذاتها. وحتى الآن نلاحظ المشروع الذي يقدمه الرئيس الأمريكي ويتحدث فيه عن قيام دولة فلسطينية تعترف بحق إسرائيل في الوجود والأمن! ثم يطالب كل الدول العربية بذلك. وقد ازداد هذا الشعور بعد الانتفاضة؛ فالنزوح من الكيان الإسرائيلي خلال الانتفاضة كان واضحا، والخسائر التي لحقت بهذا الكيان أيضا كانت واضحة. صحيح أن شعبنا خسر أكثر، ولكن قدرة شعبنا على الصمود أقوى منه بكثير، وهذا يعتبر من مبررات الثقة بالمستقبل.

وعند حديثنا عن المرحلة الحالية يجب أن نركز على الرؤية الشاملة، وعلى الفعل، فكل القوى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تتفاعل على الأصعدة كافة، ومهمتنا الآن على الصعيد الشعبي يجب أن تعمل على استمرار الانتفاضة وحمايتها، وذلك من خلال المساهمة بالكتابات والندوات والمؤتمرات، ويجب أن نقف بشدة ضد كل الأصوات التي تحاول أن تجهض هذه الانتفاضة.

إضافة إلى ذلك يجب أن نصحح المفاهيم التي يفرضها علينا أعداؤنا فهم يصفون الانتفاضة بالإرهاب، ويصفون المقاومة بالعنف، ويسمون الاستشهاديين بالانتحاريين.. ولذلك يجب أن نتصدى بشدة لهذه المصطلحات التي يطلقها علينا الصهاينة من خلال وسائل إعلامهم المختلفة.

وهنا نود أن نشير إلى أن المقاومة لها صور كثيرة منها العسكرية- وهذه لها بدورها أشكال متعددة- ومنها الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، يمكن أن نجملها في موضوع المقاطعة، وهنا يقع علينا نوعان من المسئولية: مسئولية فردية، وأخرى جماعية؛ فعلى كل فرد أن يحاسب نفسه قبل النوم: كيف قاطع المنتجات الأمريكية؟ و"لا تستصغرن من المعروف شيئا". أما المقاومة على الصعيد الشعبي والرسمي فيجب أن يعود مكتب المقاطعة في دمشق إلى فاعليته مرة أخرى. وإذا عدنا إلى بيان وزراء الخارجية العرب نجد أن هناك إشارة تستحق أن نقف أمامها، وهي لم تأت بشكل محدد، ولكن أتت بشكل تقريري حين ذكر في البيان نص يقول: "إن مقاطعة الشعوب العربية للمنتجات الإسرائيلية هي نتيجة طبيعية لاستمرار السياسة الإسرائيلية الحالية". وكأنه يقول ضمنا: يا شعوبا عربية عليك أن تقاطعي، ولكنه لم يقل يا دولا عربية وذلك ضمن الطاقة!

ويجب أن نلحظ أن المقاومة مثل كرة الثلج تنمو يوما بعد يوم، والمرء في المرحلة القادمة يكاد يرى مشارف المستقبل، ويجب أن نكون حذرين لأن المقاومة قد تأخذ أدوارا مرحليه ما بين الصعود والهبوط، وأيضا في المرحلة القادمة ستكون لدينا القدرة لكي نؤثر، ويجب أن نلحظ أن على المدى القصير لا يزال الوضع متفجرا، وهناك محاولة للتسوية في فترة ما، ولكن هناك إمكانية للتفجر مرة أخرى، وفي هذا الإطار لا بد من الحديث عن وجود إستراتيجية عربية مغايرة لما هي عليه الآن؛ حيث إن الإستراتيجية العربية لا زالت تعتمد على ما تسميه "إستراتيجية السلام"؛ حيث إن الوضع العربي الآن لا يمكن من ردع هذا العدو! ولعل هذه الفترة تتيح لبعض الدول الفرصة لإعادة النظر في الكثير من الأمور، وأن تضع نصب عينيها أن هذا العدو الصهيوني يستهدفنا جميعا... لذلك نحن بحاجة إلى مزيد من العمل في هذه المرحلة إضافة إلى تضافر الجهود ووحدة الكلمة...

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع