 |
|
أمريكا تريد الإسلام (العادي) دون تحديد ما هو المقصود به
|
تشهد
ساحة العمل الإسلامي في العالم
العربي عموما ومصر خصوصا رسميا
وشعبيا مرحلة جديدة بعد مرور خمسة
أشهر على أحداث الحادي عشر من سبتمبر
في الولايات المتحدة الأمريكية تمثل
تداعيات لحملة الإرهاب الأمريكية وما
خلّفته من آثار عمت العالم أجمع وألقت
بظلال كثيفة على الدعوة الإسلامية
سواء في العالم الإسلامي ذاته أو خارج
البلاد الإسلامية.
وتحظى
مصر بنصيب وافر من هذه الآثار
والتداعيات لأكثر من سبب، فهي أولا
كبرى الدول العربية ومن الدول
الرئيسة في العالم الإسلامي التي
شهدت مولد وازدهار العديد من الحركات
الإسلامية والجمعيات الدينية الكبرى
التي أصبح لها فروع خارج مصر، مثل
جماعة الإخوان المسلمين، وجمعية
الشبان المسلمين، وجمعية أنصار
السنة، والطرق الصوفية المختلفة،
وقبل ذلك كله الأزهر الشريف الذي صار
لجامعته فروع في كثير من بلدان العالم
الإسلامي، وتتلمذ كثير من أبناء
العالم الإسلامي على أيدي علمائه
وعادوا إلى بلدانهم؛ ليصيروا رموزا
دينية بارزة فيها. كما أن مصر هي أيضا
مهد الفكر الجهادي الذي أسس له في
الخمسينيات "سيد قطب"، ثم طورته
في السبعينيات جماعات الفنية
العسكرية، ثم التكفير والهجرة، وعاد
هذا الفكر ليزدهر منذ بداية
الثمانينيات وحتى أوائل التسعينيات
على أيدي الجماعة الإسلامية وجماعة
الجهاد وجماعات أخرى متفرعة عنهما،
وراح ضحيته عشرات المواطنين وكبار
المسئولين ورجال الشرطة وأعضاء هذه
الجماعات نفسها، بل راح ضحيته رئيس
مصر الراحل "أنور السادات".
ولم
يتوقف نشاط هذه الحركات العنيفة داخل
حدود مصر بل تعداها إلى خارج الوطن
حين تمكن الكثير من قيادات الجماعة
الإسلامية والجهاد من الهرب إلى
الخارج حيث توحّدوا مع تنظيمات
جهادية أخرى مشابهة لهم وتبلور ذلك
بشكل خاص في تنظيم القاعدة الذي يرأسه
"أسامة بن لادن"، وكذلك الدكتور
"أيمن الظواهري" أمير جماعة
الجهاد المصرية.
وربما
كان الأهم من كل ذلك هو اتهام السلطات
الأمريكية لعدد من المصريين بقيادة
إحدى الطائرات التي دمرت برجي مركز
التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع
الأمريكية (البنتاجون) يوم الحادي عشر
من سبتمبر 2001.
لهذه
الأسباب ركزت أجهزة الاستخبارات
والإعلام الغربية عموما والأمريكية
خصوصا على مصر –بجانب السعودية-
متهمة إياها بأنها التي أفرخت
الإرهاب وصدّرته إلى غيرها من الدول،
وأنها لم تتعاون بالقدر الكافي مع
الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب التي
تقودها الولايات المتحدة الأمريكية،
ونفت الحكومة المصرية بقوة هذه
الاتهامات، مؤكدة أنها كانت ضحية
الإرهاب قبل أن تتعرض له أمريكا
والدول الغربية، وأنها وجهت النصح
للعواصم الغربية بأن لا تؤوى
إرهابيين مصريين وتمنحهم حق اللجوء
السياسي، ولكن هذه العواصم لم تستجب
للنصائح المصرية فدفعت الثمن غاليا.
الإسلام
المعدل !!
ورغم
الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات
المصرية في مواجهة الإرهاب إلا أن
الدوائر الغربية وخصوصا الأمريكية
ترى أن هذه الإجراءات غير كافية
للقضاء على الإرهاب تماما، وترى
ضرورة استئصال جذور "الفكر المتطرف"
الذي ترى أن جذوره تستند إلى الفكر
الديني ذاته، وتقدم بدلا من ذلك رؤية
جديدة للإسلام الذي ينبغي على
المسلمين سواء في مصر أو غيرها
الالتزام به وهو إسلام مسالم، يلبي
المطالب الأمريكية، وينبذ تماما
أفكار المقاومة وردّ العدوان. وقد شرح
رئيس الوزراء البريطاني -الشريك
الأساسي للولايات المتحدة في حملة
مكافحة الإرهاب في بداية شهر ديسمبر
2001- المقصود بهذا في خطاب موجه
للزعماء والمسئولين بالدول
الإسلامية، دعاهم فيه أن يعملوا
جاهدين على أن يهيمن "الإسلام
العادي أو الرئيسي" (استخدم لفظ main
stream ) بحيث يخضع له جميع المسلمين في
شتى أنحاء العالم، ونفس الفكرة عبر
عنها وزير الخارجية الأمريكي "كولين
باول" في شهر نوفمبر 2001 في خطاب
ألقاه بجامعة لويسفيل بولاية كنتاكي،
حيث أشار إلى تبلور رؤية أمريكية
للمجتمعات الإسلامية تقوم على أساس
من قيم معينة تمس التكوين الثقافي
والسياسي والعقدي لتلك المجتمعات،
وهذا الإسلام هو ما وصفه الكاتب
المصري "فهمي هويدي" بـ"الإسلام
المعدّل" الذي يجنب أمريكا والغرب
احتمالات التعرض لأي هجوم مستقبلي
كما حدث في واشنطن ونيويورك (الأهرام
18-12-2001).
أما
فكرة هذا الإسلام المعدّل – كما يقول
الدكتور "حامد عبد الماجد" أستاذ
العلوم السياسية المساعد بجامعة
القاهرة – فسوف تتحول لكي تصبح هي
الفكرة المحورية التي ستوجه عملية
التأثير على العمل الإسلامي خلال
المرحلة المقبلة. وهذا الإسلام
المعدل هو إسلام يستطيع أن يتعايش مع
ما يمثله الغرب والولايات المتحدة من
قيم وهيمنة ونفوذ، وعلى أساس هذه
الفكرة سيقاس أي نشاط وأي عمل إسلامي
ليتم فرز من يصبح داخل هذا الإطار ومن
يكون خارجه حتى يوضع في قوائم الإرهاب.
فالمشكلة
أننا لا نزال نعيش مرحلة سيولة حيث إن
ملامح السياسة الأمريكية على مستوى
المؤسسات تجاه العمل الإسلامي لم
تتبلور بشكل كامل بعدُ -باستثناء
الفكرة المحورية وهى فكرة الإسلام
المعدل- لكن تنزيل هذه الفكرة على
الواقع ما يزال في مرحلة التشكيل، وقد
ظهرت بعض الوسائل خاصة في حقل محاصرة
التعليم الديني. لكن المواجهة
الكاملة لم تبدأ بعد.
أما
عملية المواجهة فستتضمن نوعا من
تقسيم العمل بين الداخل والخارج حيث
تتولى النظم الحاكمة العربية
والإسلامية جزءا، في حين تحتفظ
الولايات المتحدة والغرب بجزء آخر.
والتدخل الذي سيتم بمعرفة النظم
الحاكمة محليا معروف وسبق تجربة بعضه
من قبل في بعض الأقطار، وتُستخدم
فيه عدة أدوات منها:
1-الأداة
التشريعية وذلك بسن قوانين جديدة
تخدم هذه الفكرة، مثل قانون غسيل
الأموال لتجميد بعض الأرصدة
المستهدفة لمجرد الاشتباه (واشنطن هي
التي طلبته من الأمم المتحدة وتراجع
تنفيذه مع كل دولة على حدة)، وقانون
المسطرة الجنائية (في المغرب) والذي
يقنن لأول مرة عملية التنصت والتقاط
المكالمات الهاتفية وتسجيلها،
واتفاقيات لتبادل تسليم المجرمين …
إلخ. والخطورة هنا أن العديد من
البرلمانات العربية جاهزة لتمرير أي
تشريع بحكم سيطرة نواب الأغلبية
الحكومية.
2-الأداة
الأمنية في الحصار والقمع.
3-الأداة
الإعلامية، وتُستخدم في محاصرة العمل
الإسلامي أيضا إعلاميا وتشويهه.
العمل
الإسلامي يساند الحكومات
ولكن:
هل من مصلحة السلطات الحاكمة محليا
القضاء نهائيا على هذا النشاط
الإسلامي؟
يثير
الدكتور حامد شكوكا حول ذلك؛ لأن بعض
هذه الجمعيات يقوم بدور مساعد للأداء
الحكومي ويجبر قصور الأداء الحكومي
في كثير من القطاعات، وفي حالة ضرب
هذه الأنشطة ستتأثر الكثير من
القطاعات المستفيدة منه (السلطة
الفلسطينية أغلقت مؤسسات خيرية بدعوى
تبعيتها لحماس ثم فتحتها لخدمة
الجماهير) ويرى كذلك أن الضرب حال
حدوثه لن يكون فجائيا أو شاملا ولكن
سيتم بالتدريج وبصورة غير محسوسة،
ولن تلجأ الأنظمة إلى استئصال كل
العمل ولكن ستبقيه تحت السيطرة في
مستوى معين، وهذا بالنسبة للنشاط
الخدمي، أما النشاط السياسي
والإعلامي فهو الذي يتعرض وسيتعرض
لمزيد من التضييق، خصوصا إذا أظهر
نوعا من التبرم للسياسات الأمريكية .
مصير
المؤسسات الدينية الرسمية
وبالنسبة
للمؤسسات الدينية الرسمية التي تشرف
عليها الدولة بشكل مباشر وأهمها
الأزهر فإنها كما يرى الدكتور حامد
عبد الماجد ستتعرض بدورها لضغوط بشكل
أو بآخر، ولن يشفع لها ما كانت تمارسه
سابقا من أدوار؛ لأن المطلوب هنا ليس
مواقفها السياسية ولكن بنيتها ذاتها
ونمط التفكير الذي تنتهجه؛ ولذلك سوف
يتم العمل على تجفيف جذور هذه المؤسسة
الدينية.
والتوقعات
هنا أن تتم محاصرة انتشار الأزهر من
ناحية بناء المعاهد، كما سيتعرض
المضمون الدراسي لتعديلات متلاحقة،
ويعاد تكييفه ليتوافق مع التعليم
المدني العادي ( اليمن قامت بخطوة
مبكرة في هذا الصدد ووحدت التعليم
الديني والمدني)، وفي مرحلة لاحقة
تدرج جامعة الأزهر في إطار التعليم
المدني، ويتم الإبقاء على الأزهر
كجامع فقط .
ولكن
هذا التوقع الذي يخص الأزهر ينفيه
المسئولون الرسميون في الأزهر وفي
مقدمتهم شيخه الدكتور سيد طنطاوي
ويؤكدون على استمرار رسالة الأزهر
مهما حدث من ظروف، مشددين على أن
الأزهر مؤسسة رسمية بعكس مؤسسات
دينية أخرى في دول أخرى جرى التدخل
فيها؛ لأنها تابعة لقوى سياسية
معارضة (كما في المدارس الدينية
اليمنية التابعة لحزب التجمع
الإسلامي المعارض على سبيل المثال).
ولكن
أصواتا أزهرية أخرى معارضة لشيخ
الأزهر تؤكد تلك التخوفات؛ حيث يرى
الدكتور "يحيى إسماعيل" أستاذ
التفسير والحديث بجامعة الأزهر،
الأمين العام السابق لجبهة علماء
الأزهر أن هذه السياسات بدأ تنفيذها
في الأزهر فعلا منذ عدة سنوات بتعديل
الكثير من المناهج الدراسية وتخفيض
حجم المواد الدينية في الأزهر، وأن
الحملة الحالية لمكافحة ما يسمونه
بالإرهاب ستكون فرصة لإدخال مزيد من
التعديلات على المناهج وإقصاء بعض
الأساتذة والمدرسين الذين يعارضون
هذه السياسات كما حدث معه هو شخصيا.
تجارب
طبقت بالفعل
وما
هو متوقع بالنسبة للأزهر يجد تطبيقا
عمليا له في دول أخرى مثل اليمن التي
قررت حكومتها إلغاء المعاهد العلمية
الدينية ودمجها في التعليم المدني
بحجة توحيد العملية التعليمية (يوجد
حوالي أربعمائة معهد من هذا النوع في
اليمن) ونفس الشيء تقوم به باكستان
حاليا بالنسبة للمدارس القرآنية
بتمويل أمريكي يبلغ مائة مليون دولار
لإطلاق برنامج رقابة على تلك المدارس
التي يقدر عددها بسبعة آلاف مدرسة،
تضم حوالي مليون طالب، وهي بالمناسبة
المدارس إلى تُتهم بأنه خرجت قيادات
حركة طالبان الأفغانية.
وسيكون
من أهداف ذلك البرنامج الذي تشرف عليه
وزارتا الداخلية والشئون الدينية
الباكستانية الرقابة على منشورات تلك
المدارس ودور النشر التابعة لها،
ويتضمن البرنامج تشكيل خلية خاصة من
أجهزة الاستخبارات الباكستانية تدرب
أشخاصا للتسلل إلى تلك المدارس ورصد
كل ما يجري داخلها، كما يوجه جزء من
التمويل الذي قدمته الولايات المتحدة
إلى إدخال مواد دراسية جديدة في تلك
المدارس إلى كانت تقتصر على تدريس
القرآن وعلومه. وعلى نحو تدريجي سيتم
إدماج المدارس القرآنية مع المدارس
المدنية الأخرى.
والأمر
لن يقتصر على التعليم الديني بل
يتجاوزه إلى التعليم المدني وإلى
وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة
والمرئية التي سيطلب منها إلغاء كل
المواد التي تحض على كراهية
الأمريكان تماما، كما حدث من قبل في
أعقاب توقيع اتفاقية كامب ديفيد
نهاية السبعينيات بين مصر وإسرائيل
حين ضغط الرئيس الأمريكي حينذاك جيمي
كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيلي
مناحيم بيجن على الحكومة المصرية
لتعديل مناهج التعليم وإلغاء كل ما
يحتوى على شبهة العداء لليهود.
كذلك
تشير التوقعات – بناء على ما يصدر عن
المصادر الغربية - إلى أن التأثير لن
يقتصر على التعليم بشقيه الديني
والمدني بل سيتجاوزه أيضا إلى
المساجد، سواء عبر ما يُلقى فيها من
خطب ودروس دينية بحيث تتجنب هذه الخطب
والدروس ما يُوصف بأنه إثارة
للكراهية وعدم قبول الآخر، وأن تشيع
بدورها ما يوصف بثقافة السلام.
ويعتقد
البعض أن قرارات مجلس الوزراء المصري
التي صدرت أوائل ديسمبر الماضي ووضعت
شروطا عشرة لبناء المساجد أهمها عدم
بناء هذه المساجد أسفل العمارات
السكنية وهو الشكل الشائع في مصر -هدفها
هو الحد من بناء المساجد التي زاد
عددها بحيث أصبح من الصعب على وزارة
الأوقاف الإشراف والإنفاق عليها
وتعيين أئمة لها، كما أصبح من الصعب
على الأجهزة الأمنية مراقبة ما يدور
في كثير منها، ولكن وزير الأوقاف
الدكتور حمدي زقزوق نفى ذلك، مؤكدا أن
هذه القرارات هي مجرد قرارات تنظيمية
للحفاظ على قدسية المساجد وشكلها
الجمالي. كما أن الشيخ "محمد زيدان"
وكيل وزارة الأوقاف لشئون المساجد
نفى تلك التكهنات، إلا أنه أشار إلى
أن توقيت إعلان هذه الشروط لم يكن
مناسبا وأنه هو الذي أحدث الالتباس.
الهيئات
الدينية الأهلية
على
مستوى الهيئات الدينية الأهلية يبدو
الأمر متفاوتا بين تلك التي تقتصر على
الأنشطة الدعوية والخيرية فقط وتلك
التي يتسع نشاطها إلى العمل السياسي
والإعلامي أيضا إلى جانب النشاط
الدعوى والخيري، فالمؤسسات الأولى لا
تشعر حتى الآن بأي انعكاسات لأحداث
الحادي عشر من سبتمبر عليها، وقد أكد
قادتها أنهم ماضون في نشاطهم بنفس
طرقهم التقليدية . فالمستشار "شوقي
الفنجري" رئيس الجمعية الخيرية
الإسلامية التي هي من أقدم الجمعيات
في مصر أكد لـ "إسلام أون لاين.نت"
أن نشاط جمعيته لم ولن يتأثر بالأحداث
لسبب بسيط هو أن الجمعية لا تعتمد على
أية تبرعات خارجية، بل إنها تطالب
بمستحقات مالية تبلغ سبعة ملايين
جنيه مصري هي حصيلة ريع أوقافها لدى
وزارة الأوقاف المصرية. والشيح "صفوت
نور الدين" رئيس جماعة أنصار السنة
المحمدية يؤكد الشيء نفسه، ويرى أن
أنشطة جمعيته تتركز على العمل الدعوي
الذي هو عبارة عن علاقة بين المصلي
والمسجد. ورغم أن هذه الجمعية تتعاون
بشكل وثيق مع جمعية إحياء التراث
الإسلامي في الكويت وتتلقى منها
تبرعات لبناء مساجد أو معاهد دينية،
ورغم أن الجمعية الكويتية متهمة من
قبل الأمريكان بتمويل الإرهاب –فإن
الشيخ صفوت نور الدين يكذّب
الادعاءات الأمريكية ويؤكد أنه لن
يحدد موقفه بناء على دعايات أمريكية
كاذبة، ويقول: إننا نقوم بواجبنا في
الدعوة الإسلامية وفق ما تعلمناه من
كتاب الله وسنة رسوله دون تطرف أو
إرهاب، وإننا نعمل في النور وتحت سمع
وبصر الجميع.
ونفس
الشيء يؤكده الدكتور "فؤاد مخيمر"
رئيس الجمعية الشرعية وهي من كبرى
الجمعيات الدينية في مصر التي تنتشر
فروعها في ربوع القطر المصري، حيث
يؤكد أن الجمعية جمعية دعوية تدعو إلى
الله على بصيرة من أمر دينها وتقيم
المشروعات الخدمية والصحية
والتعليمية والتثقيفية وغير ذلك، بما
في ذلك كفالة الأيتام الذين بلغ عددهم
نصف مليون طفل على مستوى الجمهورية،
وتأتي كل التبرعات للجمعية من داخل
مصر، ولا تتلقى أية تبرعات من جهات
عربية أو أجنبية، وترفض بشكل قاطع
قبول التبرعات من بعض المتبرعين
العرب رغم أن القانون يسمح بذلك بشرط
إبلاغ وزارة الشئون الاجتماعية، لكن
الجمعية ترفض حتى لا يفرض المتبرع
وصايته على الجمعية.
ويقول
رئيس الجمعية الشرعية: إن
الجمعية لم تتأثر بالأحداث التي جرت
وتجري على الساحة حاليا، اللهم إلا
نقص بعض التبرعات نتيجة للأوضاع
الاقتصادية التي تمر بها البلاد
حاليا، وهذا أمر طبيعي ونحن نكيف
أنفسنا على ذلك. أما بخصوص الأنشطة
الدعوية، فنظرا لأن دعوتنا معتدلة
قبل الأحداث وأثناءها فليس هناك ضغوط
علينا لالتزامنا بالنظام العام الذي
نسير عليه، اللهم إلا توجيه الناس إلى
خطورة الزحف الثقافي الذي دخل على
الأمة من خارجها، فنحن نعلّم الناس
كيف يتقون شر أولئك المعادين لأمتنا
عن طريق تعميق الصلة بالله،
والاجتهاد في العمل الاقتصادي،
وتطوير صناعتنا الوطنية وثروتنا
الزراعية والحيوانية… إلخ.
وحول
ما أثير مؤخرا بشأن القبض على اثنين
من خطباء الجمعية الشرعية ضمن تنظيم (الوعد)
الذي يحاكم حاليا أمام محكمة عسكرية
مصرية باعتباره خلية مصرية لتنظيم
القاعدة.. قال الدكتور فؤاد مخيمر:
إننا لسنا لنا أية علاقة مع هذا
التنظيم أو غيره من التنظيمات غير
الشرعية، كما أن قيام أحدهم وهو الشيخ
نشأت بالخطابة في مساجد الجمعية
الشرعية لا يعني صلة الجمعية بهذا
التنظيم؛ لأنه لم يكن عضوا في جمعيتنا
في يوم من الأيام.
|