English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قمة الإيجاد: السودان تتربع على المنطقة

13/01/2001م

بدر حسن شافعي - باحث في الشئون الأفريقية

اكتسبت قمة "إيجاد" التاسعة التي عُقدت اجتماعاتها في الخرطوم 10/11-1-2002 أهمية كبرى؛ لأنها تعد أول قمة تعقد للمنظمة بعد أحداث 11 سبتمبر التي صارت دول الإيجاد السبع (السودان – إثيوبيا – إريتريا – أوغندا – الصومال – جيبوتي - كينيا) معنية بها بصورة كبيرة، خاصة بعدما تردد على لسان المسئولين الأمريكيين أن بعض دول شرق إفريقيا -وفي مقدمتها الصومال- قد تكون الهدف الأمريكي الثاني بعد أفغانستان.

ولا شك أن استهداف إحدى دول المنطقة بالحرب سوف يكون له انعكاساته المباشرة وغير المباشرة على دول الجوار. ومن هنا غلب الجانب السياسي -بل الأمني- على اجتماعات القمة، بالرغم من أن منظمة "إيجاد" هي منظمة بيئية اجتماعية بالأساس (الاسم الأصلي للمنظمة هو: الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر). ولعل هذا يفسر لنا أسباب حرص كل قادة المنظمة على الحضور بالرغم من الخلافات البينية الهائلة بينهم، سواء الخلاف الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا، أو الخلاف الأخير بين الصومال وإثيوبيا، وإعلان الأخيرة تأييدها العلني لتوجيه ضربة أمريكية للصومال، بل إعلانها الاستعداد للتدخل بقوات خاصة بها للقضاء على ما وصفته بمعسكرات الإرهاب في الصومال، أو الخلافات بين السودان وكل من أوغندا وإثيوبيا وإريتريا وكينيا بشأن الدعم المتبادل لقوى المعارضة في كل منهما.

كما يفسر لنا أسباب عدم إثارة قضية الأزمة السودانية بنفس القدر من الاهتمام، كما كان الحال بالنسبة للقمم السابقة، خاصة أن "إيجاد" ترى أن خطتها بشأن حل الأزمة السودانية هي الأولى بالتطبيق مقارنة بالمبادرة المصرية - الليبية، على اعتبار أن مبادرة "إيجاد" تعد مبادرة أفريقية خالصة؛ ومن ثم، فهي أقرب إلى الواقع السوداني الأفريقي مقارنة بالمبادرة المصرية -الليبية ذات التوجه العربي، الذي لا يحظى بتأييد السودانيين الجنوبيين، خاصة فصيل جارانج. (يلاحظ أن خطة "إيجاد" تسعى لتدويل قضية جنوب السودان، وإعطائه حق تقرير المصير؛ الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى انفصال الجنوب، وهو ما تعترض عليه الحكومة السودانية بشدة، وتميل بدورها إلى المبادرة المصرية - الليبية التي تسعى إلى الحفاظ على وحدة السودان).

ومع ذلك، يمكن القول بأن عدم حديث القمة الأخيرة على قضية السودان -بصورة تفصيلية- قد يرجع ليس فقط إلى تداعيات أحداث 11 سبتمبر، ولكن إلى بداية تنامي الدور الإقليمي للسودان؛ ومن ثم فإن دول المنظمة عملت على كسب ود السودان -على الأقل- خلال الفترة الراهنة.

وفي الحقيقة، فإن هناك مجموعة من الأسباب قد تدفعنا إلى تأييد هذا الرأي، كما أن هناك مجموعة من المؤشرات الدالة عليه.. بعضها ظهر قبل القمة الأخيرة، وبعضها الآخر ظهر خلالها، أو في بيانها الختامي.

أسباب تنامي الدور الإقليمي للسودان

أولا: الأسباب الداخلية

يلاحظ وجود حالة من الضعف بدأت تدب داخل "التجمع الديمقراطي" المعارض، والذي كان يضم حزبي "الأمة" و"الاتحادي" من المعارضة الشمالية، إضافة إلى "الجيش الشعبي لجنوب السودان" بزعامة "جارانج" عن الجنوب؛ إذ إن خروج حزب الأمة من التجمع بعد تأييده لمبادرة جيبوتي (أقرب في طرحها للمبادرة المصرية)، بل وعودة الصادق المهدي –زعيم الحزب– إلى البلاد كان أحد أسباب ضعف التجمع عامة، والمعارضة الشمالية خاصة.

وفي المقابل، فإن المعارضة الجنوبية تعاني بدورها انقسامات حادة، وتلقت ضربة قوية بانشقاق جناح الدكتور "رياك مشار" عن جارانج، وانضمامه إلى الحكومة. صحيح أنه انشق مرة أخرى عن الحكومة، وأعلن مؤخرا -قبل قمة "إيجاد" بأيام عن توقيعه اتفاق تحالف جديد مع "جارانج"- إلا أن بعض المحللين يقللون من هذا الاتفاق على اعتبار أنه اتفاق فوقي، لا ينم عن طبيعة العلاقة بين أعضاء التنظيمين.

ولعل ما يفسر لنا عمق الخلافات بين الجنوبيين، عدم استجابة "جارانج" لدعوة نيجيريا لعقد اجتماع في عاصمتها "أبوجا" لمعرفة وجهه نظر هؤلاء، والوصول إلى صيغة موحدة من المطالب. وفي الوقت الذي رحبت فيه الفصائل الأخرى بهذا الاجتماع، رفض "جارانج" هذه الدعوة لاعتبارين: الأول أن هذا الاجتماع سيجعل له شركاء في تمثيل الجنوب، والثاني أن نيجيريا تعارض مبدأ منح الجنوبيين حق تقرير المصير.

وفي المقابل، يلاحظ أن حكومة الخرطوم نجحت في الآونة الأخيرة في تحقيق انتصارات عسكرية على قوات "جارانج"، خاصة في منطقة جبال النوبة القريبة من منابع البترول. كما عملت في المقابل على تحسين مستوى معيشة الجنوبيين، ولا شك أن التعاون الأخير للحكومة مع الولايات المتحدة ساهم -على الأقل خلال الفترة الحالية- على تهدئة الأوضاع في الجنوب.

ثانياً: الأسباب الإقليمية

ساهمت الأوضاع الإقليمية لدول الجوار في إتاحة الفرصة للسودان لإمكانية لعب دور إقليمي جديد قد يكون بديلا للدور الإثيوبي، الذي كان مهيمنا إلى حد ما على منطقة القرن الإفريقي خلال الربع الأخير من القرن الماضي. فمنذ استقلال إثيوبيا عن إريتريا -فعليا عام 1991، ورسميا عام 1993 - وإثيوبيا تعاني من تراجع دورها الإقليمي؛ واشتد هذا التراجع مع اندلاع الحرب الحدودية بين الجانبين عام 1998، وعدم تسوية النزاع الحدودي حتى الآن.

وقد ساهمت هذه الحرب في سعي كل من الجارتين لكسب ود السودان، خاصة مع ظهور النفط في الخرطوم، واحتياج كل من "أسمرة" و"أديس أبابا" إليه، فضلا عن أن إثيوبيا –كدولة حبيسة– صارت تبحث عن موانئ أخرى بخلاف الموانئ الإريترية التي تم إغلاقها في وجهها. وكان البديل الجيبوتي غير كافٍ بسبب ارتفاع تكلفة النقل والشحن من ناحية، وصغر الحجم من ناحية ثانية. ومن ثم، كان البديل يتمثل في محاولة تحسين العلاقات مع السودان، واستغلال ميناء "بور سودان" في هذا الشأن. أما بالنسبة لباقي دول "إيجاد"، فإنها لا تشكل منافسا إقليميا قويا للسودان، إما بسبب ضآلة الإمكانيات (جيبوتي)، أو بسبب المشكلات الداخلية (الصومال).

ثالثاً: البعد الدولي

يتمثل هذا البعد في تحسن العلاقات السودانية بعض الشيء مع العالم الخارجي، خاصة مع الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر؛ إذ أعلن السودان أولا أنه ضد الإرهاب، كما قام بترحيل بعض الأشخاص الذين قد يشتبه فيهم ثانيا. كما تردد أنه قام بتقديم بعض المعلومات الهامة عن أسامة بن لادن و"تنظيم القاعدة" أثناء إقامته في الخرطوم في الفترة من 1991-1996.

ومن ثم قام مجلس الأمن -بناء على توصية أمريكية- برفع الحظر الدولي المفروض على الخرطوم منذ عام 1996؛ والذي من شأنه تمكين السودان من استعادة 160 مليون دولار كانت مجمدة بسبب الحصار. كما سيسمح له بإقامة علاقات تعاون مشتركة مع صندوق النقد والبنك الدولي والتوجه نحو انطلاق رؤوس الأموال العربية والأجنبية للاستثمار في البلاد. وسيسمح له أيضا بعقد واستضافة المبادرات الدولية والإقليمية؛ ولعل انعقاد قمة "إيجاد" الأخيرة في الخرطوم خير دليل على ذلك.

كما يلاحظ من ناحية ثانية أن تعاون الخرطوم مع المبعوث الأمريكي الجديد "جان دانفورث" من شأنه تقليل التدخل الإقليمي في شئون السودان– على الأقل خلال الفترة الراهنة.

مؤشرات تنامي الدور الإقليمي

تنامت المؤشرات الدالة على تنامي الدور الإقليمي للسودان، ومن ذلك استقبال الخرطوم للعديد من مسئولي دول الجوار خلال الآونة الأخيرة، وسعي هذه الدول إلى تحسين علاقاتها مع الخرطوم، بالإضافة إلى توقيع العديد من الاتفاقيات الهامة في مختلف المجالات.

فبالنسبة لإثيوبيا، شهدت العلاقات تحسنا ملحوظا، خاصة بعد الاجتماعات المشتركة التي شهدتها الخرطوم نهاية ديسمبر 2001؛ التي أسفرت عن الاتفاق على العديد من النقاط التي ستكون لها انعكاساتها الإيجابية على العلاقات بينهما. ومن ذلك:

1- لأول مرة منذ ترسيم حدود السودان عام 1956، يتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة لكي يتم ترسيم الحدود بينهما؛ إذ كانت الحدود الشرقية والشرقية الجنوبية للسودان مثار نزاع وتوتر بينهما؛ نظرا لوجود تداخلات سكانية وقبلية بينهما. ومن شأن هذه الخطوة تسكين الخلافات بعض الشيء. ونظرا لأهمية الموضوع فقد تم الاتفاق على سرعة تشكيل هذه اللجنة قبل اجتماع اللجنة السياسية بينهما في "أديس أبابا" في مارس القادم.

2- فتح قنصليتين لدعم التعاون التجاري، خاصة أن هناك اتفاقا تم توقيعه العام الماضي يقضي بقيام السودان بتصدير 10 آلاف طن من البنزين، وكميات غير محددة من الغاز والكيروسين إلى إثيوبيا بداية من نوفمبر 2001، إلا أن مشكلة النقل ظلت عائقا في هذا الشأن. ولعل هذا ما يفسر توصل الطرفين في اجتماع الخرطوم الأخير إلى اتفاقات مشتركة بشأن الطريق الذي يربط شرق السودان (حيث ميناء بور سودان) بشمال غرب إثيوبيا.

3- السماح لإثيوبيا باستخدام ميناء بور سودان لتصدير منتجاتها للعالم الخارجي.

4- إلغاء تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الرسمية والخاصة، على أن يتم بحث إلغاء التأشيرات للمواطنين العاديين في وقت لاحق. ولا شك أن هذا الاتفاق من شأنه تخفيف حدة التوتر التي ظلت مهيمنة على علاقات البلدين، خاصة بعد محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك أثناء وجوده في "أديس أبابا" عام 1995، واتهام إثيوبيا للسودان بأنها تقف وراء الحادث.

أما بالنسبة لإريتريا، فقد شهدت الآونة الأخيرة تحسنا ملحوظا أيضا في العلاقة بين الجانبين، ربما كان هذا التحسن متزامنا مع تحسن العلاقات السودانية- الإثيوبية. ففي توقيت انعقاد اجتماعات اللجنة السودانية- الإثيوبية الأخيرة في الخرطوم، قام وزير خارجية إريتريا بزيارة الخرطوم أيضا على رأس وفد يضم وزيري التجارة والصناعة. وكان هدف الزيارة –أيضا- تدعيم العلاقات التجارية والصناعية، خاصة وأن أسمرة اتفقت مع الخرطوم على استيراد البترول منها.

كما استهدفت الزيارة بحث إقامة اللجان المشتركة بينهما، ويتزامن هذا مع تقدم نسبي ملحوظ تم بين البلدين على المستوي الأمني؛ إذ وقعت محافظتا "كسلا" السودانية و"حوش بركة" الإريترية في نوفمبر 2001 اتفاقا لتبادل المعلومات الأمنية ومنع تسلل قوات المعارضة عبر الحدود. ويعد هذا الاتفاق نواة تعاون أوسع بين الجانبين، خاصة أن الاتهامات المتبادلة بين كل منهما(دعم السودان لحركة الجهاد الإسلامي الإريتري، وفي المقابل دعم أسمرة للتجمع الوطني السوداني) أدت إلى قطع العلاقات الديبلوماسية بينهما عام 1994.

وبالنسبة لأوغندا، شهدت علاقاتها بالسودان تحسنا ملحوظا عندما تم الاتفاق في مايو 2001 على إعادة تطبيع علاقاتهما التي جمدت منذ عام 1995؛ وذلك أثناء زيارة الرئيس السوداني لأوغندا. كما اتفق الجانبان في أغسطس 2001 على وقف تقديم الدعم لقوى المعارضة في كل منهما، وتعهدت الخرطوم بطرد قوات جيش الرب المسيحي المعارض لأوغندا.

حدود الدور الإقليمي

على الرغم من أن الظروف الراهنة تصب في مصلحة السودان للعب دور إقليمي نشط، ما في المنطقة، فإن هناك حدودا لهذا الدور.. لعل من أهمها: الضغوط الدولية، وبشكل خاص حدود الحرية التي تسمح بها واشنطن لممارسة هذا الدور، خاصة في ظل وجود توجهات- إسلامية إلى حد ما- في حزب البشير الحاكم؛ إذ لا تزال واشنطن تنتهج سياسة حذرة مع الخرطوم.

ولا أدل على ذلك من قرار الكونجرس في نوفمبر 2001 بشأن تمديد العقوبات الأمريكية على الخرطوم، كما أن مستقبل هذه العلاقة مرهون بمدى تعاون الخرطوم مع واشنطن في "مكافحة الإرهاب" –خاصة على المستوى الإقليمي من ناحية- ومدى استجابة الخرطوم كذلك إلى الأطروحات الأمريكية بشأن تسوية قضية الجنوب. ولا شك أن انتهاء شهر العسل بين الجانبين سيدفع واشنطن إلى تأليب القوى الإقليمية ضد الخرطوم من ناحية، وتشجيع الجنوبيين من ناحية ثانية، الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى تقوقع السودان على نفسه. كما أن الدور الإقليمي للسودان مرهون كذلك بمدى قبول القوى الإقليمية الأخرى له، سواء القوى الإقليمية التقليدية (إثيوبيا) أو الحديثة (ليبيا).

اقرأ أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 29/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع