بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الاغتيالات الإسرائيلية عبء على إسرائيل.. والفضل للمقاومة

04/12/2001

صالح محمد النعامي - غزة

سياسات شارون لم تحقق الأمن الإسرائيلي

"لقد انهار جهازنا المناعي، وتداعت ركائز نظريتنا الأمنية؛ فما يحدث لا يمكن تصديقه. نحن نبدو كأننا نخوض بداية حرب استقلال دولة إسرائيل من جديد". بهذه الكلمات علق الجنرال "أوري أور" أحد أبرز قادة الجيش الإسرائيلي المتقاعدين عندما كان يتفقد آثار العملية الاستشهادية التي هزت المدينة، وكانت رابع عملية في سلسة من العمليات التي هزت القدس وحيفا. ويقر أور -الذي يُعتبر أيضا من أبرز المؤرخين العسكريين في إسرائيل- أن نجاح الجهاز العسكري لحركة حماس في تنفيذ هذه العمليات، وبهذا القدر الكبير من النجاح والدقة يدل على أن الجيل الإسرائيلي الحالي -وكذلك الأجيال القادمة- مطالب بإظهار قدر كبير من الصبر من أجل التشبث بالبقاء في هذه الأرض.

أما الجنرال المتقاعد "أوري ساغيه" -القائد السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي- فتساءل عن مدى صدقية التقييمات التي تصدرها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وتتحدث عمَّا يسميه ساغيه "النجاحات الوهمية للأمن الإسرائيلي في مواجهة التصميم الفلسطيني على مواصلة العمل المسلح، وبشكل يدل على أن كل ما قمنا به حتى الآن لم يؤثر على قدرة الفلسطينيين على مواصلة العمليات الموجعة ضد الأهداف الإسرائيلية". ويحذر ساغيه من أثر هذه العمليات على معنويات الجمهور اليهودي في إسرائيل.

من ناحيته، تساءل وزير الخارجية ووزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الأسبق "شلومو بن عامي" عن جدية التطمينات التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون للجمهور الإسرائيلي عندما قال في أكثر من مناسبة: إنه توصل إلى "وصفة" لمكافحة ما أسماه بـ"الإرهاب الفلسطيني". ويضيف بن عامي: "للأسف، في كل مرة يخبرنا شارون بأنه تمكن من الوصول لوسائل ناجعة لمكافحة الإرهاب، كلما تبين لنا أنه يحدثنا عن المستحيل الذي لن يتحقق مع كل أسف".

الإسرائيليون: تحذير من عواقب التصفيات

اللافت في تعليقات العديد من المعلقين الأمنيين على سلسلة العمليات الاستشهادية الأخيرة في إسرائيل، هو أن سلسلة العمليات التي قامت بها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة المنظمات الفلسطينية -لا سيما عمليات التصفية- فشلت في التأثير على قدرة هذه المنظمات في مواصلة العمل المسلح ضد إسرائيل، بل إن هناك من المعلقين من يرى أن هذه العمليات قد زادت دافعية عناصر المقاومة الفلسطينية لتنفيذ عمليات نوعية، وتطوير قدراتهم الإبداعية في هذا المجال، كما يقول "رامي إيدليس" المعلق العسكري الإسرائيلي المعروف. ويضيف أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قد قامت بتصفية أكثر من ثلاثين من كوادر الجهاز العسكري لحركة حماس، وبعد كل عملية تصفية تؤكد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أنها نجحت في تصفية قيادي مؤثر في حماس، لكن ما يحدث هو أن عمليات التصفية تجر عمليات "انتحارية" أشد وأقسى. ويهاجم إيلديس شيمون بيريز ويصفه بـ"المنافق"، ويضيف: "كان الأجدر ببيريز أن يخبر شارون عن تجربته عندما كان رئيسا للوزراء أواخر العام 1995، وأصدر في حينه قرار تصفية "يحيى عياش" الزعيم السابق للجهاز العسكري لحماس في الضفة الغربية، إذ أدت هذه العملية إلى حدوث أكبر عدد من العمليات "الانتحارية" في أوائل العام 1996. ويرى إيدليس أنه كان يتوجب على بيريز أن يقف ضد تصفية أبو الهنود؛ لأن ذلك كان من المتوقع أن يجر عمليات استشهادية أشد أثرا من العمليات التي سبقت عملية التصفية. 

الجيش.. مخطط قديم جديد

مع كل ما تقدم، فإن المراقبين في إسرائيل يرون أن الجيش الإسرائيلي سيعرض على الحكومة الإسرائيلية مخططًا سبق إعداده من قبل، ويقضي بأن يقوم بإعادة احتلال مناطق محددة داخل الضفة الغربية توصف بشكل خاص بأنها موطن لمنفذي العمليات الفدائية"، لا سيما مدينة ومخيم جنين.

وحسب هذا المخطط الذي أشارت إليه القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي، سيتم اقتحام مدينة جنين والمخيم بشكل كامل وإدخال عدد من القوات يكون قادرًا على تمشيط المدينة والمخيم؛ بحيث يتم اعتقال أو تصفية كل من يُعتقد أن لهم علاقة بالعمل المسلح ضد الأهداف الإسرائيلية من مختلف التنظيمات. كما يقترح المخطط أيضا اقتحام مدن وبلدات ومخيمات فلسطينية أخرى، ليس من أجل تدمير مقار الشرطة الفلسطينية؛ بل من أجل المكوث داخلها حتى تتم تصفية أو اعتقال عناصر منظمات المقاومة الفلسطينية.

وتشير الأوساط العسكرية الإسرائيلية إلى أن هذا المخطط يتطلب من الحكومة اتخاذ قرار سياسي يتعلق بموقفها من السلطة؛ فهذه العمليات يمكن أن تؤدي إلى انهيار السلطة بشكل نهائي.

خطر على الائتلاف

ويشدد المراقبون في إسرائيل على أن الإجراءات الميدانية الانتقامية التي سيأمر بها شارون ستؤدي إلى نشوب خلافات حادة داخل الائتلاف الحاكم؛ فعدد من وزراء اليمين والمتدينين أكدوا أنهم سيكونون مضطرين للاستقالة من الحكومة، والانتقال إلى صفوف المعارضة في حال عدم حدوث "انقلاب" في طبيعة تعامل حكومة شارون مع الانتفاضة الفلسطينية.

وقد قال وزير البنى التحتية الإسرائيلي "أفيغدور ليبرمان" زعيم كتلة "إسرائيل بيتنا": "إنه هو وعددًا من زملائه عازمون على تقديم استقالتهم من الحكومة في حال عدم إقرار شارون إدخال تغيير إستراتيجي على الرد الإسرائيلي على هذه العمليات".

وشدد ليبرمان على أنه بالنسبة له، فإن الأمور واضحة تماما، فهو يعتقد أن على الجيش الإسرائيلي أن يعيد احتلال المدن والمخيمات الفلسطينية، وأن يقوم بعمليات تمشيط من بيت إلى بيت حتى تتم تصفية جميع من له علاقة بالمنظمات الفلسطينية التي يصفها ليبرمان بـ"الإرهابية"، ويشدد ليبرمان على أن هذا لن يتم إلا بعد أن تعلن حكومة شارون بصوت قوي أنها ترى في السلطة الفلسطينية كيانًا إرهابيًّا معاديًا لإسرائيل يتوجب عليها تدميره تماما.

وفي هذا السياق يرى ليبرمان أن على الجيش الإسرائيلي أن يدمر البنى التحتية للسلطة الفلسطينية، ويعمل على تقسيم السلطة إلى عدة كانتونات لا علاقة إدارية بينها. ويلقى موقف ليبرمان هذا تأييدًا من قِبل كل من زملائه ممثلي الأحزاب الدينية واليمينية في الحكومة، بمن فيهم معظم وزراء الليكود.

من الناحية الثانية، فإن وزراء حزب العمل يؤيدون أن تكون هناك ردة فعل قوية وحازمة على سلسلة العمليات الاستشهادية، إلا أنهم في المقابل يشددون على أنه لن يكون بإمكانهم المخاطرة بتدمير سلطة عرفات، على اعتبار أن البدائل لعرفات ستكون "حماس" و"الجهاد الإسلامي" اللتين ستنعدم في وجودهما أية تسوية سياسية.

إلى جانب ذلك، فإن وزراء حزب العمل -باستثناء وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر- ينتقدون عدم وجود برنامج سياسي يمكن أن يشكل دافعا لعرفات للقيام بجهود لإجبار المنظمات الفلسطينية على وقف العمل المسلح ضد الأهداف الإسرائيلية. ويشكك قادة حزب العمل في نوايا شارون، لا سيما بعد أن اختار الجنرال المتقاعد "مئير دجان" المعروف بتطرفه الشديد ومواقفه السياسية اليمينية ليرأس الوفد الإسرائيلي في المباحثات أمام الوفدين الأمريكي والفلسطيني.

من هنا، فإن سلسلة العمليات الانتقامية التي سيأمر بها شارون من الممكن أن تؤدي إلى تفكك الائتلاف الحاكم. والخيارات هنا صعبة جدا أمام شارون، فمن ناحية لا يستطيع أن يرفض مطالب وزراء اليمين الذين ينادون بالقضاء على السلطة الفلسطينية، ولكنه يعرف أن مثل هذه الخطوة ستجعل حزب العمل ينسحب من الحكومة، وبالتالي سيجد شارون نفسه مستندا إلى تأييد أقلية برلمانية ضيقة، وهو ما يهدد مستقبله السياسي، حيث يتحين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو الفرصة لينتزع قيادة الليكود منه، وبالتالي رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

من هنا يشير المراقبون في إسرائيل إلى أن المخرج الذي يراه شارون لضمان تنفيذ عمليات قوية ترضي اليمين وفي الوقت نفسه تبقي حزب العمل، تكمن في ضم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود براك لحكومته وإقصاء بيريز، على اعتبار أن باراك مستعد للقيام بمثل هذه الخطوات ضد السلطة، وفي هذا السياق يشيرون إلى أن هناك بالفعل اتصالات تجري بالفعل بين باراك وشارون للتوصل لتفاهم حول هذه القضية؛ إذ يعتقد شارون أن ضم باراك يمكن أن يضمن تحقيق الهدفين معا.

الفصل مرة أخرى

وعلى الرغم من كل الدعوات السابقة، فإن معظم المعلقين في إسرائيل يميلون لطرح فكرة الفصل كمخرج من الأوضاع الأمنية بالغة الصعوبة التي تحياها دولة الاحتلال حاليا. وقد وجد حاييم رامون أحد أقطاب حزب العمل في العمليات الاستشهادية هذه مناسبة لكي ينظر بقوة لفكرة الفصل التي يطرحها كبديل للتوصل عن تسوية مع الفلسطينيين، لا سيما في إيمانه بأنه لن يكون من الممكن إنهاء عمليات المقاومة الفلسطينية.

واللافت أن هناك مزيدا من الأصوات بدأت تُسمع من أوساط اليمين تؤيد الفصل، لعل أبرزها رئيس الدولة "موشيه كتساف" الذي حثّ الحكومة على بحث فكرة الفصل بشكل أكثر جدية، صحيح أن كتساف يدعو إلى فصل أمني؛ بمعنى إقامة جدار أمني مع إبقاء المستوطنات كما هي، بخلاف رامون من اليسار الذي يرى أن الفصل يجب أن يشمل إخلاء الكثير من المستوطنات، ومع ذلك فإن تأييد أوساط في اليمين للفصل له دلالات هامة جدا؛ لأن الفصل يعني أن تعترف إسرائيل بخط فاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل، على اعتبار أن المناطق التي تقع إلى الشرق من هذا الجدار ستكون خارج نطاق حدود إسرائيل.

ضربة للجهود الدبلوماسية

مما لا شك فيه أن سلسلة العمليات الاستشهادية قد شكلت ضربة قاصمة لمهمة المبعوث الأمريكي أنتوني زيني، فإسرائيل ترى أن النقطة الإيجابية الوحيدة في كل ما حدث أن تزامن العمليات مع وجود زيني في المنطقة يخدم مصالحها، فإسرائيل ترى أن إدارة الرئيس بوش ستعطيها هامش مناورة كبيرا في الرد على العمليات الاستشهادية، حكومة شارون تلقت تشجيعا من حقيقة كون الانتخابات الفرعية للكونغرس الأمريكي أصبحت وشيكة، وبوش معني بإنجاح ممثلي الحزب الجمهوري؛ الأمر الذي يعني أنه سيظهر أقصى حد لتفهم خطوات شارون الانتقامية ضد الفلسطينيين؛ استرضاء للمنظمات اليهودية الصهيونية.

أما بالنسبة للسلطة الفلسطينية فإنها في المقابل ترى أن العمليات قد وقعت في أسوأ توقيت بالنسبة لها، لكنها مع ذلك ترى أنها عاجزة عن القيام بأي خطوة من الممكن أن تقلل ما تعتبره آثارا سلبية للعمليات، فالمراقبون يرون أنه مهما قام عرفات بإجراءات ضد حماس والجهاد الإسلامي فلن يصرف هذا شارون عن القيام بسلسلة العمليات الميدانية التي سيقترحها عليه المستوى العسكري.

خلاصة وتقويم

دلت التجربة على أنه من الصعوبة بمكان رسم سيناريوهات دقيقة للمستقبل، لكن مما لا شك فيه أن سلسلة العمليات الاستشهادية التي حدثت خلال اليومين الماضيين تؤكد أن صفحة جديدة قد فُتحت في المواجهة بين الشعب الفلسطيني والمحتل الإسرائيلي، وعلى ما يبدو فإن الإسرائيليين لن ينفكوا عن لمس ما يخالف توقعاتهم.

اقرأ أيضًا:

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع