 |
|
هل
كان على حماس أن ترد أم لا؟ |
جميل
النمري: مشروع شارون في كل
الأحوال هو القضاء على السلطة
الفلسطينية، وهو غير معني باستمرار
السلطة الفلسطينية، ولكنه لم يكن
قادرًا على تنفيذ مشروعه، كان يعمل
على ذلك من خلال إفشال الوساطات
وإفشال جهود وقف إطلاق النار
والتهدئة. العمليات الأخيرة وفَّرت
له السبب؛ ليقوم بتصعيد جديد وقصف
جديد، ومع الأسف حاز على غطاء دولي
وأمريكي. السلطة الفلسطينية
أمامها واحد من اثنين: إما أن
تؤيد هذه العمليات وتدافع عنها كعمل
مشروع، وبالتالي تضع نفسها في موقع
حماس نفسه، وهي تعي تمامًا أنها
مكشوفة أمريكيًّا ودوليًّا
وإسلاميًّا وعربيًّا، أو أن تنحني
للعاصفة وتدين العمليات، وتعمل على
منعها، أو تقوم بإجراءات تبدو مقنعة
للآخرين بأنها بصدد منع هذه العمليات
إلى أن تمر المرحلة الراهنة.
وفي
رأيي: السلطة الفلسطينية لها
أخطاء تاريخية، ولكن ضمن الواقع
الحالي لم يكن أمامها سبل أخرى ضمن
موازين القوى الموجودة، وأعتقد أن
حماس ظهرت كأنها تبدي درجة من التفهم
قبل اغتيال قائد الجناح العسكري
لحركة حماس "محمود أبو هنود"،
وكانت اللقاءات مستمرة بين القيادات
الفلسطينية، وبدا أن هناك درجة من
التفاهم بين الأطراف حتى باتجاه
التهدئة، وكانت تصريحات قادة حماس
تشي بذلك؛ لأنهم سيدافعون عن الوحدة
الوطنية الفلسطينية، ولم يقبلوا
بالدخول في صراع فلسطيني داخلي.
الوحدة الفلسطينية لها أولوية مطلقة
على أي اعتبار آخر، خاصة أن الجميع في
نفس المركب، لكن اغتيال محمود أبو
هنود كان استفزازًا شارونيًّا
مقصودًا قبل وصول المبعوثين
الأمريكيين.
الآن
السؤال: هل كان على حماس أن
تستجيب للاستفزاز وترد كما ردت
مؤخرًا أم لا؟ بالتأكيد أن مشروعية
الرد لا خلاف عليها، ولكن القضية هي
في التكتيك السياسي؛ لأن كل عمل عسكري
ليس معزولاً عن الأهداف السياسية
والتكتيك السياسي وما تريد الوصول
إليه، وعلى سبيل المثال في مراحل
معينة كانت حماس بعملياتها تريد
إفشال التسوية السياسية.. هذا معروف،
وتريد إعلاء شأن الكفاح المسلح
كوسيلة وحيدة لتحرير فلسطين، الرسالة
وراء العلميات الأخيرة لحماس ليست
هذه، وإنما عكست رغبة بالانتقام
والرد على اغتيال محمود أبو هنود. فهل
كان هذا في الظرف الملائم في ظل
الحملة الدولية، وانكشاف الموقف
الفلسطيني دوليًّا؟ أنا أعتقد أن
حماس انجرَّت إلى رد مبكِّر في ظروف
لا تخدم الموقف الفلسطيني أبدًا،
وبالتالي وضعت السلطة الفلسطينية في
وضع خطير جدًّا للقيام بما قامت به،
وما تقوم به السلطة الفلسطينية الآن
يبدو ليس كافيًا في نظر الإسرائيليين.
هناك
تصريحات في الصحف الإسرائيلية نُشِرت
مؤخرًا بأن الأمريكيين يتفهمون موقف
الإسرائيليين بأنه يجب أن تسيل دماء
من حماس ومن السلطة أثناء قمع حماس؛
لكي تكون هناك مصداقية للسلطة. يجب أن
يستخدموا السلاح، وبالتالي يبدو أن
ما تقوم به السلطة من اعتقالات وإغلاق
المكاتب ليس كافيًا، بل يجب أن تتحول
إلى أداة حقيقية في القمع ضد ما
يسمَّى بالإرهاب، باعتبار أن كل
إرهابي مطلوب إما قتيلاً وإما
معتقلاً.. هذه مرحلة قاسية يجب
استيعابها وتمريرها بانتظار ظروف
أفضل. وأعتقد أن القضية الفلسطينية
تحتمل ذلك؛ فطبيعة الصراع، وطبيعة
القضية الفلسطينية تحتمل تمرير هذه
الفترة دون صدام.
ماجد
أبو دياك: انتقال التركيز في
الصراع من المنطقة إلى أفغانستان كان
في اعتقادي انتقالاً لحظيًّا مؤقتًا؛
لأن المشهد الحقيقي للصراع موجود في
هذه المنطقة، وأقول: إن الأفغان،
وحركة طالبان، وأسامة بن لادن دفعوا
وسيدفعون ثمن محاولتهم أن يتدخلوا في
هذا الصراع؛ لمحاولة إيجاد نوع من
التوازن أسميته "ميزان الرعب" ما
بين التحالف الأمريكي الصهيوني
والوضع العربي والإسلامي. الآن عاد
الصراع إلى ساحته الرئيسية، وهناك
كثيرون يقولون: إن عودته إلى الساحة
الرئيسية مخيفة، ويجب أن يوضع لها
اعتبارات جديدة. وأعتقد أن العودة
عبارة عن تكريس لوضع سابق انتهى في
"كامب ديفيد 2".
ومن
هذا المنطلق فإن موقف السلطة
الفلسطينية كان يجب أن يتعامل مع
الضغوط الأمريكية الإسرائيلية من
واقع الصمود وليس من واقع الانحناء
والانصياع، والمسألة ليست مسألة
فلسطينية، وأعتقد أننا إذا حصرنا
الصراع في الإطار الفلسطيني، وفي
إطار حماس والجهاد والقوى
الفلسطينية؛ فإنه من الأجدر وقفه
عندها؛ لأننا غير قادرين على
الاستمرار فيه. ولكن للصراع بُعْده
العربي والإسلامي، وهذا البُعْد فيه
ضعف وتراجع، ولكن ليس إلى حد التسليم
بالمنطق الأمريكي – الإسرائيلي
القائم على تصفية القضية الفلسطينية.
وأقول:
إنه حتى في اجتماع وزراء خارجية الدول
الإسلامية في الدوحة الذي جرى مؤخرًا
كان هناك عنوان من عناوين الصمود مع
كل السلبيات التي يمكن أن تقال في
اجتماع الدوحة. إن الصمود الذي حصل هو
التمييز بين الإرهاب والمقاومة،
والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في
النضال، وبالتالي فإن الموقف العربي
والإسلامي لا يزال يشكل حاضنة للموقف
الفلسطيني باتجاه -على الأقل- عدم
محاربة المقاومة وترك الفرصة لها كي
تعبر عن نفسها.
ما
بين وجود السلطة واستمرار النضال
 |
|
المقاومة
خيار شعبي وعلى السلطة أن تنحاز
إلى الشعب |
بالنسبة
للسلطة الفلسطينية كان يمكن أن
تتعامل مع أجندة مختلفة لو أنها وازنت
بين شيئين؛ وازنت بين وجودها ذاتها
ووجود أشخاصها، وبين وجود القضية
الفلسطينية واستمرار الصراع العربي -
الإسرائيلي.
السلطة
كما نعلم جاءت باتفاق، وهذا الاتفاق
حاول أن يجعل من السلطة أداة من أدوات
الاحتلال، وعصا يمكن أن يضرب بها
الشعب الفلسطيني. والواضح جدًّا الآن
أن الإسرائيليين من خلال ضغوطاتهم
على السلطة الفلسطينية وعلى شخص
الرئيس ياسر علافات يريدون أن يقولوا
لكل الشعب الفلسطيني: إما أن تكون
سلطتكم ودولتكم كيانًا عميلاً تابعًا
للاحتلال منفذًا لكل سياساته
الأمنية، أو ألا يكون هناك أي سلام في
المنطقة. الخيار هنا إذن ما بين وجود
سلطة، واستمرار النضال. إذا كان هذا
هو الخيار، فعلى السلطة الفلسطينية
أن تختار استمرار النضال.. والمسألة
ليست مسألة تجاوب مع ضغوط آنية.
والقبول والرضوخ الآن سيتبعه رضوخ في
اتجاهات أخرى. وإذا نحن قبلنا بالرضوخ
للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية
في هذه المرحلة، فإنه على سوريا أن
يقبل، وعلى لبنان أن يقبل، وعلى
الصومال أن يقبل، وعلى الدول العربية
أن تتجاوب مع الحملة الأمريكية على ما
يسمَّى بالإرهاب. أعتقد أن هناك
صمودًا عربيًّا نسبيًّا، وأيضًا
صمودًا فلسطينيًّا، فلا أقول إن
السلطة الفلسطينية منهارة تمامًا،
وإنما هي في مرحلة إعادة الخيارات
وإعادة الحسابات..
المطلوب
من السلطة أن تنحاز للشعب وليس لحماس
والجهاد الإسلامي أو الفصائل
الفلسطينية الأخرى؛ لأن من الخطأ
التمييز بين السلطة وفصائل المقاومة،
والصواب أن هناك خيارًا بين أوسلو
والاندماج بالكيان الإسرائيلي
والتبعية له بوجود السلطة
الفلسطينية، وما بين خيار شعبي موجود
على الأرض وكرَّسته انتفاضة الأقصى
المبارك التي اندلعت في أيلول (سبتمبر)
عام 2000م، وهذا الخيار لم يقُم على
خيار حماس والجهاد الإسلامي، وإنما
كان خيارًا شعبيًّا وافقت عليه حركة
فتح والجبهة الشعبية والجبهة
الديمقراطية؛ بمعنى أن كل القوى
الفلسطينية الوطنية والإسلامية
مرتبطة بهذا الإطار، وما زالت
العمليات التي تحصل بين الفينة
والأخرى تشارك فيها تنظيمات عسكرية
لحركة فتح ذاتها؛ ولذلك فالخوف ليس
على حرب أهلية، فحماس تستطيع أن تضبط
نفسها، وسبق أن قامت بذلك خلال أكثر
من 7 سنوات عجاف من التسوية السياسية،
وكل ما حاقها من ظلم السلطة
الفلسطينية. ولكن الخوف ينحصر بين أن
تتحول السلطة الفلسطينية من سلطة
تسعى لأن تكون سلطة وطنية بالمعنى
الحقيقي للكلمة وليس بالمسمى الذي
يُطلق عليها، وبين أن تكون سلطة عميلة
تابعة للاحتلال. وهو خيار بين هذين
الاحتمالين..
ربما
يعتقد البعض أن الصمود تحت القصف
الشديد وعمليات الحصار أمر نظري
مغاير لما هو على أرض الواقع، ولكن
يجب الفهم أنه إذا كان المقصود بأن
أبقى على قيد الحياة مقابل أن تنتهي
القضية الفلسطينية فهذا شيء، أما إذا
كان الأمر أني أخسر سلطة مقابل أن
تستمر المقاومة فهذه شيء آخر، ودعني
أقول: إن السلطة لم تأتِ نتيجة
خيار داخلي فلسطيني وإنما جاءت نتيجة
اتفاقات، فإذا كانت هذه السلطة تسير
مع خيار الشعب الفلسطيني فهذا شيء
جيد، وإذا كانت السلطة غير قادرة على
ذلك؛ فهناك أشكال أخرى من العمل
الوطني الفلسطيني.
حدود
الانصياع
 |
|
الشرطة
الفلسطينية في المواجهات مع
أنصار حماس |
جميل
النمري: من يقترح أشياء على
السلطة لا يجب أن يحل المشكلة نظريًّا
وإنما عمليًّا؛ بمعنى أن نناقش ما هي
الخيارات الممكنة؟.. هل خيار التصعيد،
والرفض الكامل للمطالب الدولية،
وتأييد استمرار العمل العسكري؟ أم
الخيار الذي وضعته السلطة؟ السلطة
ليست أمام خيار أن تكون سلطة عميلة
لإسرائيل أو ألا تكون؛ أي التصعيد
الكامل للموقف الذي سيؤدي بالضرورة
إلى انهيار كامل للسلطة الفلسطينية.
نحن لا نتحدث عن هذا الخيار أو ذاك..
نحن نتحدث عن الخيار الذي اتخذته
السلطة وهو محاولة التهدئة، التهدئة
أيضًا ليست مجانية؛ أي أن السلطة ليست
بمجرد أن ترغب في التهدئة تتحقق
التهدئة. هذا تكتيك سياسي صعب جدًّا..
شارون يعرقله؛ فهل المصلحة
الفلسطينية في التهدئة أم في
الانسياق مع التحدي الشاروني والوصول
بالصراع إلى أي مدى يمكن أن يصل إليه؟
أما
الاعتقالات وإغلاق مكاتب حماس
والجهاد وقمعها؛ فهو خيار أُلزمت به
السلطة بعد العمليات الأخيرة؛ حيث إن
مشكلة السلطة مع أمريكا وإسرائيل هي
اتهامها بأنها غير جدية في محاربة
الإرهاب، ولم تكن تعتقل أحدًا من قوى
المقاومة، بل بالعكس، هناك مستوى
عالٍ من التنسيق.. حتى العمليات "الاستشهادية"
لم يكن يترتب عليها أية إجراءات من
قبل السلطة، كل فصيل كان يمارس
المقاومة؛ البعض يقوم بعمليات
استشهادية، والبعض يقوم بالاشتباكات
هنا وهناك.. هكذا كانت الحالة
الفلسطينية قبل 11 أيلول (سبتمبر). لكن
هل كانت محطة 11 أيلول (سبتمبر) وما
تلاها تتطلب تعديلاً في تكتيك
الانتفاضة؟ هل كان لا بد بعد 11 أيلول (سبتمبر)
تغليب الطابع السلمي للانتفاضة أم
لا؟ في اعتقادي كان يجب تغليب الطابع
السلمي لهذه المرحلة، وشارون كان
يريد الاستفزاز، وحصلت التطورات
الأخيرة التي نعرفها جميعًا، التي
ألزمت السلطة الفلسطينية بما قامت به.
وفي رأيي لم يكن أمام السلطة إلا
الانصياع بهذه الحدود؛ بحدود أنها
ستقوم بدورها كجهة مرجعية وحيدة،
وكسلطة على مَن هم تحت مسئوليتها فيما
يتعلق بالعمل المسلح. عندما قالت
السلطة: "يجب وقف إطلاق النار"؛
فهذا قرار ملزم للجميع وإلا فلتستقِل
من وضعها. وكان على السلطة أن تستثمر
مثل هذا الوضع وتقول: إن
إسرائيل وحدها التي لا تلتزم، وتقوم
بأعمال الاغتيالات، وبالتالي تستقطب
موقفًا دوليًّا أقرب إليها.
التحدي
ليس إذا أطلقت إسرائيل طلقة أن نرد
بطلقة، وإلا لما كان هناك حاجة لهذا
التدخل العالمي؛ أي علينا أن نقول:
إذا كان الصراع بين الفلسطينيين
والإسرائيليين فحسب وأساسه صراع
عسكري يُحسم بالقوة العسكرية، ويحق
للفلسطينيين أن يقتلوا ما يستطيعون
من الإسرائيليين على طريقة حماس،
والإسرائيليون يقتلون ما يستطيعون من
الفلسطينيين، ضمن المعادلة المحددة،
فإن النتيجة معروفة ضمن موازين القوى.
ولكن هناك بُعْد دولي، وبعد رأي عام،
وعناصر مكونة أو محيطة بالوضع
الفلسطيني هي التي تدعمه، ولكن في
سياق محدد وشروط معينة يجب أن تراعيها
السلطة؛ لأنها إن خرجت عليها وفعلت ما
تشاء وفق منظورها الخاص الذي لا
يستطيع العالم أن يجاريها فيه فستبقى
وحدها، وإذا أرادت ألا تبقى وحدها
فيجب أن تراعي مجموعة العوامل
العربية والإسلامية والدولية
جميعًا، وما يمكن أن يشكِّل حالة
ضاغطة على الاحتلال ومؤيدة للكفاح
الفلسطيني، وهذه حالة متحركة من
مرحلة إلى أخرى؛ أي تحتمل في بعض
المراحل الكفاح المسلح على طريقة
الفصائل الفلسطينية قبل 11 أيلول (سبتمبر)
في الانتفاضة، وبعد 11 أيلول (سبتمبر)
كان واضحًا أن الطابع السلمي
للانتفاضة كان يجب أن يسود في هذه
المرحلة.
الأحداث
التي جرت مؤخرًا (استفزازات شارون،
والاغتيالات، وقيام حماس بالتفجيرات)
أعادت الوضع إلى نقطة الصفر التي
محصلتها انحياز العالم ضد
الفلسطينيين، رغم أن الحقيقة واضحة.
على الأقل قبل 11 أيلول (سبتمبر) كان
الطرفان متساويين (المساواة بين
الجلاد والضحية)، وكان يقال: إن
الطرفين يمارسان العنف، وإنهما
مطالبان بوقفه الآن، ولكن بعد
الأحداث الأخيرة انقلب الميزان إلى
ما هو أسوأ، وأصبحت الضحية هي التي
تتحمل المسؤولية!!.
قبل
التصعيد وبعده سيان
 |
|
شارون..
تقليص المطالب الفلسطينية هو
الهدف |
موفق
محادين: السلطة لم توقف ملاحقة
عناصر المقاومة قبل أحداث 11 أيلول (سبتمبر)،
ثم ليست هناك معركة؛ فالسلطة لم تفتح
معركة مع الإسرائيليين في الأساس،
وإجراءاتها ضد المقاومة والمعارضة
الفلسطينية لم تتوقف يومًا؛ ليس فقط
لإرضاء الإسرائيليين والأمريكيين،
وإنما هي جزء من الصراع الداخلي. ولو
لم يكن هناك حماس ولا جهاد إسلامي أو
عمليات عسكرية فإن شارون سيقصف مقرات
السلطة. شارون لا يقوم بالرد على
عمليات حماس مثلما أن الولايات
المتحدة لم تقصف أفغانستان، وتدمرها
ردًّا على هجمات 11 أيلول (سبتمبر).
ما
يقوم به شارون جزء من ترتيبات دولية
جديدة للمنطقة، سواء متعذر بهذا
السبب أو ذاك. وهذا له علاقة تمامًا
بالظروف التي واكبت تصفية حكومة عموم
فلسطين سنة 1948-1949م وتصفية الحاج أمين
الحسيني، وأعتقد أن هناك مرحلة جديدة
وإسرائيل تستفيد من الظروف الدولية
للانتقال خطوة إلى الأمام. وتهميش
السلطة وتدميرها له علاقة بحل أردني -
فلسطيني جديد.
ماجد
أبو دياك: لا بد أن نؤكد أن
الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب
الفلسطيني لم يكن عنوانه بداية أحداث
11 أيلول (سبتمبر) أو العمليات
الاستشهادية، ولو رأينا عدد الشهداء
الفلسطينيين الذين سقطوا منذ إعلان
وقف إطلاق النار لعلمنا أنهم وصلوا
إلى 76 شهيدًا فلسطينيًّا، وهذا يدل
على أن الخيار الصهيوني ليس خيارًا
يحاول فقط أن يستثمر أحداث 11 أيلول (سبتمبر)،
وإنما يحاول أن يفرض حالة على الشعب
الفلسطيني، عنوانها تجريده من مصدر
قوته، وجعله أسيرًا للخيارات
الإسرائيلية التي تتغير وتتبدل وفقًا
لتغير الحكومات الإسرائيلية، ضمن
إستراتيجية إسرائيلية واحدة قائمة
على أساس الهيمنة على الشعب
الفلسطيني، وجعله أقلية تأخذ حقوقها
بحكم ذاتي محدود؛ إما أن يكون حكمًا
ذاتيًّا محليًّا، أو حكمًا ذاتيًّا
تابعًا لدولة عربية أخرى. وبالتالي
فالحديث عن الضغوط يصبح حديثًا غير ذي
قيمة إذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة
المشروع الإسرائيلي الذي يعبِّر عنه
شارون، وهو قائم على جعل الشعب
الفلسطيني يقبل بمعادلة واحدة ليس
لها ثان، وهي:
1-
تجريد الشعب الفلسطيني من مصدر قوته.
2-
أن يكون الشعب الفلسطيني تابعًا
للاحتلال وراضخًا له.
3-
أن يكون الشعب الفلسطيني غير قادر على
المطالبة بحقوقه الأساسية المرفوضة
إسرائيليًّا، وذلك ما عبَّر عنه
اتفاق "بيلين – إيتان" بين حزب
الليكود وحزب العمل، وكان عنوانه
تجاهل الحقوق الفلسطينية، وخاصة:
القدس، والمستوطنات، واللاجئين،
والحدود، والسيادة.

تابع
بقية محاور الندوة
عودة
|