بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مساواة المقاومة الفلسطينية بالإرهاب.. لماذا؟ وما الرد؟

أولاً : وصم المقاومة بالإرهاب.. الدوافع والأسباب

دبلوماسية البوارج تحكم السياسة الأمريكية تجاه العالم العربي

جميل النمري: يمكن القول إن الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية ساء كثيرًا في الآونة الأخيرة، وانتقل من الوعود للعالم العربي من أجل إشراكه في الحملة ضد الإرهاب، وتحول بعد الانتصارات في أفغانستان، مستغلاً العمليات الأخيرة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" لتصفية الحسابات مع ما يعتبره إرهابًا في المنطقة، وخصوصًا التنظيمات الإسلامية كحزب الله، وحماس، والجهاد الإسلامي؛ ولذلك تغيرت الأولويات؛ أي ما زال الموقف الأمريكي يتحدث عن الدولة الفلسطينية، وهذا تعبير عام لا يغني ولا يسمن من جوع، ولكن الهدف المباشر أصبح القضاء على ما تسميه أمريكا التنظيمات الفلسطينية الإرهابية، ووضع الموقف الفلسطيني أمام استحقاق صعب: إما أن يقوم بهذا العمل أو أن يكون تحت مطرقة رئس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون حتى النهاية، هو والسلطة والشعب الفلسطيني عمومًا. ويجب أن نسأل: كيف يمكن مواجهة هذا التحول الخطير في الموقف الأمريكي في ظل وضع عربي وإسلامي لا يبدو متجاوبًا مع ضرورة التصدي للولايات المتحدة، فضلاً عن الانحياز الأوروبي للأجندة الأمريكية رغم تمايزها في بعض الجوانب الأخرى؟

في وقت مبكر أصدرت الولايات المتحدة القائمة الأولى للمنظمات الإرهابية، وكانت تخلو من حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، ثم أصدرت لاحقًا قائمة ثانية تتضمن هذه التنظيمات، ولكن دون أن تثير ردود فعل واسعة؛ لأنها لم تكن مرتبطة بأية تطبيقات عملية. المؤكد أنه بعد نجاح الحملة في أفغانستان انتقلت الولايات المتحدة إلى أولوية جديدة، من الواضح أنها تتعلق بمنطقتنا، وتتراوح ما بين العراق، وفلسطين، والصومال.

ربما عمليات حماس سرَّعت من الاهتمام وإعطاء هذا الجانب أولوية مباشرة، وأعتقد أنه لو لم تحدث هذه العمليات لاستمر موضوع العراق يحتل الأولوية؛ بمعنى أن الصومال والعراق والشرق الأوسط هي الأولوية الثانية لأمريكا بعد أفغانستان، لكن لم يكن واضحًا أين هي نقطة التركيز.

المحددات الداخلية للسياسة الأمريكية

موفق محادين: إن الاتجاه السائد في الولايات المتحدة الآن هو القوة التي تعبِّر عن المجمّع الصناعي - الحربي، الذي يمكن القول بأنه تضرَّر جزئيًّا، واضطر إلى التراجع بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، هذا المجمع -كما هو معروف- يعيش على التوترات الدولية وعلى دبلوماسية البوارج، وأعتقد أنه استغل الظروف الأخيرة لإعادة إنتاج نفسه، وبدأ ينتج داخل الولايات المتحدة اتجاهات فاشية والعودة إلى "المكارثية"، وهذه العودة تنسجم مع الأيديولوجيا التي يوظفها هذا المجمع، وهي تستند بشكل أساسي على أطروحات صراع الحضارات لـ"صمويل هانتنغتون". الجو العام الذي يناسب المصالح الأمريكية في ضوء أزمتها الراهنة هو التوتر الدولي، واستخدام القوة والبطش، وتسويق مصالحها باسم محاربة الإرهاب.

من الواضح أيضًا أن حكومة شارون التي تمثل الجناح الأكثر فاشية داخل الكيان الصهيوني، وجدت في التطورات الأخيرة ما يخدم مصالحها، وأعتقد أنها استفادت كثيرًا من المناخات الجديدة لتصعيد توجهاتها ولتصفية مشروع أوسلو.

البُعْد الأخير يتصل بالإقليم؛ فأنا ما زلت أعتقد أن سوريا والعراق تشكلان العناوين الرئيسية للحملة الإرهابية الأمريكية القادمة. وفي السياق يمكن توجيه ضربات هنا أو هناك وفتح ملفات حزب الله، وحماس، والجهاد الإسلامي، وحركات المقاومة الفلسطينية الأخرى. ولا تزال سوريا -بصرف النظر عن التقويمات الاجتماعية والأيديولوجية الداخلية (الوضع السياسي والديمقراطي)- تأخذ موقفًا لا ينسجم مع السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وأعتقد أن الأمريكيين معنيون بابتزاز السوريين، وإجبارهم أو إدخالهم في مفهوم التسوية التي عكفوا عليها منذ سنوات، وكذلك الحال بالنسبة للعراق. أعتقد أن الصراع على الإقليم مهم، ويمكن رؤية الأجندة التي تتعلق بحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي من خلال الأهداف العامة للسياسة الأمريكية حول الإقليم.

بعد 11 أيلول (سبتمبر) اعتقد البعض أن الولايات المتحدة يمكن أن تقوم بمراجعة شاملة لدورها السياسي، ولكن كان هناك عمى سياسي في هذه القراءة؛ لسبب بسيط أن الكتلة الأساسية التي تدير البيت الأبيض هي مقربة جدًّا من الاحتكارين الكبيرين (احتكار النفط، واحتكار السلاح). أعتقد أن المنطقة تتجه نحو المزيد من الانفجار والتوتر، وعناوينها البارزة: الملف السوري، الملف العراقي، ملف حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين وحزب الله.

قد تستخدم أمريكا بين الحين والحين بالونات اختبار ومبادرات لتغذية الأوهام؛ أي قد تستخدم أطرافًا أوروبية لتقديم مبادرات لتنشيط إجراءات الدبلوماسية، ولكن الاتجاه العام على قاعدة إعادة ترتيب المنطقة، وأنا مقتنع أن الولايات المتحدة تريد تفكيك العالم والشرق الأوسط وتحويل الدول الوطنية إلى كانتونات. هذا الخيار لا يزال قائمًا، وهو يخدم المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى، ويخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الثانية.

الصراع عاد إلى ساحته الحقيقية

ماجد أبو دياك: كان من الواضح أن أولويات الإدارة الأمريكية لم تكن مقتصرة على أفغانستان، وأن أفغانستان كانت هي المقدمة التي ستتلوها ساحات عمل أخرى للترسانة الأمريكية، أو ما يسمَّى بالحرب على الإرهاب، وأعتقد أن تصريحات الرئيس الأمريكي بوش التي تتعلق بالدولة الفلسطينية هي جزء من هذه الحملة وليست خارجة عنها؛ بمعنى أن التمهيد لموضوع "الدولة الفلسطينية" كان المقصود به خفض السقف الفلسطيني للقبول بمتطلبات لم يكن ليقبل بها الوضع الفلسطيني والوضع العربي حتى في مفاوضات "كامب ديفيد 2". وكان المقصود هو توجيه رسالة للأطراف العربية والفلسطينية بأن عليها أن تقبل بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية القادمة لا محالة إلى المنطقة، وإلا فإن الحرب الأمريكية على ما يسمَّى بالإرهاب قادمة باتجاه هذه المنطقة، وقادمة باتجاه كل نظام، وكل تجمع، وكل شخص يعارض هذه السياسة أويقف ضدها.

وبالتالي فإن مسارات الحرب الأمريكية على الإرهاب لم تكن متتالية، وإنما كانت متوازية ومركزة من البداية على البُعْد الفلسطيني، وبعد الصراع العربي - الإسرائيلي في محاربة الإرهاب؛ ولذلك كانت الإدارة الأمريكية منذ البداية وحتى قبل 11 أيلول (سبتمبر) 2001م تمارس ضغوطًا على بعض الدول العربية، كما حصل في لبنان وسوريا لملاحقة ومطاردة ومضايقة التنظيمات الفلسطينية والتنظيمات اللبنانية التي تعمل على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان. وهذا يؤكد بأن الحرب الأمريكية على الأمة العربية والإسلامية بدأت مبكرًا منذ تشكيل ما سُمِّي بـ"التحالف الدولي ضد الإرهاب".

الإدارة الأمريكية الجمهورية كانت تعتقد بأنه من الأفضل لها أن تترك الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) لكي ينتجا مفاوضات واتفاقات هي نتيجة لميزان القوى فيما بينهما. وحصل بعد 11 أيلول (سبتمبر) 2001م أن الإدارة الأمريكية شعرت بأن السبب الرئيسي في الهجمات على الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر هو استمرار الصراع العربي –الإسرائيلي؛ ولذلك كانت مدركة منذ البداية أنه لا بد من تفكيك هذا الصراع، ولا بد من إنهائه، ولا بد أن تغير الإدارة الأمريكية من طريقة تعاملها مع اتفاقات التسوية الموجودة على الساحة الفلسطينية باتجاه التدخل لإجبار الطرفين على التوصل لاتفاق ما، وبطبيعة الحال نتيجة لوضع هذه الإدارة، ونتيجة للتحالف الإستراتيجي ما بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، كان من المتوقع أن يكون الضغط موجَّهًا إلى الطرف الفلسطيني والطرف العربي، ولم توجَّه في المقابل أية ضغوط حقيقية على الطرف الإسرائيلي..

وبدأت تتضح بعد ذلك التوجهات الأمريكية - الإسرائيلية في المنطقة بشكل أكبر بعد أن بدأت العمليات الفدائية والاستشهادية في عمق الكيان الصهيوني، ولا أقول: إن هذه العلميات هي التي أطلقت الانحياز الأمريكي، ولا هي التي غيَّرت من اتجاه الإدارة الأمريكية، ولم تسرع إجراءاتها؛ بل هي التي كشفت هذا الاتجاه وأظهرته على حقيقته؛ فعندما تبدأ معالم الصراع الحقيقية بالظهور تبدأ الأطراف ومواقفها تتضح أكثر فأكثر، وموقف الولايات المتحدة من الدولة الفلسطينية هو موقف عام، ولم يكن موقفًا مختلفًا عن الموقف الإسرائيلي، حتى إن شارون كان ولا يزال يوافق على دولة فلسطينية، ولكن ما هو شكل هذه الدولة الفلسطينية؟

في الوقت الذي يأتي فيه مبعوث الإدارة الأمريكية "أنتوني زيني" إلى الأراضي المحتلة، يقوم شارون بالتصعيد، وكان هناك من يقول: إن شارون يصعِّد بهدف إفشال المبادرة الأمريكية. الواقع أن شارون كان يصعد بهدف إخضاع الطرف الفلسطيني وتهيئته لقبول المبادرة الأمريكية التي يقبل بها شارون ولخفض السقف الفلسطيني إلى ما تريده إسرائيل، ولتحقيق نجاح للتحرك الأمريكي، على أن يكون هذا النجاح وفق الأجندة الإسرائيلية، وليس وفق أي أجندة عربية أو إسلامية أو حتى فلسطينية؛ ولذلك فإن المشاركة العربية والمشاركة الفلسطينية في التحالف الدولي ضد الإرهاب منذ البداية كانت خطأ فادحًا وخطأ إستراتيجيًّا، أعطى الشرعية لهذه الحرب في الوقت الذي كانت تضرب فيه بلدًا مسلمًا، وفي الوقت الذي كانت تُعِدّ العدة لضرب بلدان أخرى عربية كالعراق، والصومال، وفلسطين، وسوريا، ولبنان، وإيجاد أرضية جيدة للتحرك الأمريكي في المنطقة وتهيئة الأجواء لذلك، وإضعاف الطرف الفلسطيني نفسه الذي كان مجبرًا في هذه الحالة على أن يصف أية أعمال مقاومة ضد العدو الصهيوني بأنها أعمال إرهابية، ويضطر للقيام بإدانتها حتى يتوافق ذلك مع مشاركته بالتحالف الدولي ضد الإرهاب، وحتى يقنع الإدارة الأمريكية بأن تتدخل بشكل جيد لصالح إنجاز التسوية السياسية التي تعثرت.

تابع بقية محاور الندوة:

عودة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع