بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الوحدة الوطنية أهم من الهاون

وقف العمليات الاستشهادية.. للضرورة أحكام!

26/12/2001م

صالح محمد النعامي - غزة

عرفات.. الصمت العربي فرض عليه التهدئة

حظي قرار حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي وقف العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر والامتناع عن إطلاق قذائف الهاون على المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة بترحيب واسع النطاق من مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، واعتبرت القوى السياسية الفلسطينية -وكذلك السلطة الفلسطينية- القرار بأنه "استجابة حكيمة لمتطلبات الوضع الراهن الذي وصل إليه الواقع الفلسطيني".

وإن كان قرار حماس والجهاد هذا قد جاء في أعقاب الحملة التي شرعت فيها السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية خصوصا ضد عناصر حماس ومؤسساتها التعليمية والاجتماعية، فإن كل مَن هو على علم ببواطن الأمور في حماس يدرك أن هذا القرار جاء إثر جدل طويل احتدم في أروقة قيادات الحركة حول مسألة مواصلة العمليات الاستشهادية، على اعتبار أنها مركب المقاومة الذي غلب على فعل حماس النضالي إبان انتفاضة الأقصى؛ إذ إن عددا من قيادات الحركة - فضلا عن كثير من النخب الثقافية التي تنتمي لها أو تتعاطف معها- أخذت في الآونة الأخيرة تطرح تساؤلات حول جدوى مواصلة العمليات الاستشهادية وإطلاق قذائف الهاون على مستقبل الانتفاضة، وعلى هامش المناورة لحركة حماس نفسها في الساحة الفلسطينية.

الوحدة الوطنية لها الأولوية

وهناك الكثيرون - داخل حماس - يرون أن هذه العمليات قد تؤدي إلى المس بالمقاومة نفسها، لا سيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؛ إذ إن هذه العمليات أخذت تهدد الوحدة الوطنية التي مثلت أهم ضمانة لتواصل المقاومة الفلسطينية. فبعد أحداث واشنطن ونيويورك والانتصار المفاجئ للولايات المتحدة على نظام طالبان، وإدراك الولايات المتحدة أنها كانت مبالغة في إعطائها وزناً للدور العربي في إنجاح حملتها العسكرية في أفغانستان – فوجئ الفرقاء جميعا في الساحة الفلسطينية بواقع جديد لم يعهدوه من قبل. فقد أعطت الإدارة الأمريكية لرئيس وزراء إسرائيل إريل شارون الضوء الأخضر لكي يصفي بطريقته الانتفاضة الفلسطينية.

وإذا بالفلسطينيين يفاجئون بالموقف الأوروبي غير المسبوق، الذي طالب السلطة الفلسطينية صراحة بتفكيك منظمتي حماس والجهاد الإسلامي، وربط استجابة السلطة لهذا الإملاء بمستقبل علاقاتها مع دول الاتحاد التي تتولى تمويل أكثر من 50% من أنشطة السلطة الفلسطينية. كل هذا في ظل حملة عسكرية إسرائيلية لم يسبق لها مثيل، استهدفت البنى التحية ورموز السيادة للسلطة الفلسطينية، وإصراراً على إهانة الرئيس عرفات.

لقد أدرك العديد من قادة حماس- كما أدركت القوى السياسية الفلسطينية الأخرى - أنه ليس رأس الانتفاضة هو المطلوب فقط، بل رأس القضية الفلسطينية نفسها. وإذا كان من المفروض أن تسهم عمليات المقاومة في دعم الموقف السياسي للجانب الفلسطيني، فإذا بها تساهم في تآكله بشكل كبير وخطير. وبعدما كان الجانب الفلسطيني يرفض الشرط الإسرائيلي لمرور سبعة أيام تهدئة قبل استئناف المفاوضات التي من المفترض أن تبحث قضايا المرحلة الانتقالية وتطبيق توصيات لجنة ميشتيل قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فإذا بأحد الأطراف العربية الحليفة للسلطة يقترح- بعدما شددت إسرائيل الخناق على الرئيس عرفات- مرور عشرة أيام تهدئة للتوصل لوقف إطلاق نار، لا أكثر ولا أقل! وأصبح من الواضح أن استمرار العمليات الاستشهادية - وعمليات إطلاق قذائف الهاون على وجه الخصوص - ستشكل الذريعة لتواصل العدوان الإسرائيلي، في ظل موافقة أمريكية وصمت دولي ووجوم عربي، وفي سعي واضح من قبل شارون المدعوم بإجماع صهيوني غير مسبوق لإرجاع القضية الفلسطينية إلى تلك الأيام التي تلت حرب الأيام الستة (1967).

هذا كله دفع قادة القوى السياسية الفلسطينية والمثقفين الفلسطينيين وعدداً كبيرا من أبرز كتاب الأعمدة الفلسطينية إلى دعوة حماس والجهاد الإسلامي إلى إعادة تقييم موقفهما من العمليات الاستشهادية وإطلاق قذائف الهاون. وأصبح هناك تفهم واضح للخطوات التي قامت بها السلطة الفلسطينية ضد حماس والجهاد الإسلامي- لا سيما عمليات الاعتقال وإغلاق المؤسسات التابعة للحركتين- مع أنه كان واضحاً أن حماس ستخرج وهي الخاسر الكبير من هذه المواجهة؛ حيث إنها الحركة التي تملك أكبر عدد من المؤسسات التعليمية والاجتماعية لا سيما في قطاع غزة.

وقد شكلت التصريحات الصادرة عن المتحدثين باسم الحركة- حول حق الحركة في مواصلة العمل المقاوم بكافة إشكاله- مبررا لتكثيف الحملة على الحركة وكوادرها. وما ضاعف الوضع خطورة، كان مقاومة قيادات الحركة وعدد من كوادرها- لا سيما في قطاع غزة- عمليات الاعتقال التي حاولت القيام بها الأجهزة الأمنية، وما تبع ذلك من مواجهات رأت فيها السلطة تحديا لها وتعديا على حقها كنظام حاكم في احتكار استخدام القوة.

هذا الوضع شكل أرضية خصبة لعناصر قليلة، ولكن مؤثرة، داخل السلطة تحبذ التصادم مع حماس، للمطالبة بفرض هيبة السلطة في الشارع الفلسطيني بكل ثمن. ولعل هذا كان السبب وراء سقوط سبعة من المتظاهرين في أحداث مخيم جباليا بين أنصار حماس والجهاد الإسلامي من جهة، وأفراد الأمن الفلسطيني من جهة أخرى. وغدا المشهد الفلسطيني في غاية الكآبة، لا سيما مع تواصل عمليات القمع الإسرائيلي التي شلت حياة المواطن الفلسطيني. وفي هذا الوقت جاء قرار حماس بوقف عملياتها الاستشهادية وإطلاق قذائف الهاون بمثابة خطوة هامة- وإن كانت متأخرة- من أجل سحب الذرائع من أيدي شارون لمواصلة العدوان، وتهيئة الظروف لإعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية من جديد.

"فتح" تتنفس الصعداء

قرار حماس الأخير قذف الكرة مجددا في المعلب الإسرائيلي، وأيضا في ملعب تيار في السلطة يؤمن بالتصادم كسبيل للتعامل مع الحركة الإسلامية الفلسطينية. وفي الوقت نفسه خلق إجماعا فلسطينيا؛ إذ سرعان ما انطلقت الدعوات من المدن الفلسطينية كافة مطالبة السلطة بالتوقف فورا عن إجراءاتها ضد حماس، وإلغاء ملف الاعتقال السياسي، والتراجع عن الخطوات التي قامت بها ضد مؤسساتها الخيرية والاجتماعية والتعليمية، على اعتبار أن قرار حماس لا يدع مجالا للسلطة لمواصلة هذه الخطوات.

ولعل الذين تنفسوا الصعداء - بشكل خاص - هم قيادات فتح، لا سيما مسئولي الأجهزة العسكرية في الحركة الذين كانوا في وضع لا يحسد، لدى تفجر الأزمة بين حماس والسلطة. فمن ناحية، لم يكن أمامهم سوى تأييد قرارات الرئيس عرفات - إلى جانب تفهمهم لها – ومن ناحية أخرى، لم يكن من السهل عليهم الدفاع عن إجراءات السلطة القمعية ضد عناصر حماس.

وبقرار حماس الأخير، يتفق الجهاز العسكري لحماس والأجهزة العسكرية لـفتح حول طبيعة الأهداف التي سيواصلون استهدافها، وتقتصر على الأهداف العسكرية والمستوطنين بواسطة عمليات إطلاق النار والكمائن، مع أن الاعتقاد السائد هنا هو أن الطرفين سيجمدان حتى هذا النوع من عمليات المقاومة في ظل الوضع الحالي.

حكومة شارون أمام خيارات صعبة

على الرغم من تأكيد مكتب شارون أن إعلان حماس لا يعني إسرائيل، وأن دولة الاحتلال ستواصل العمل الميداني ضد حركات المقاومة الفلسطينية، فقد بدت مؤشرات على حدوث استقطاب داخل الائتلاف الحاكم بين شارون من جهة ووزراء حزب العمل من جهة أخرى. فقد أبلغ وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريس - في قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية - أن قرار حماس، إلى جانب الإجراءات التي قامت بها السلطة لمنع عمليات إطلاق قذائف الهاون، توجب على إسرائيل إعادة تقييم خطواتها. وأكد التلفزيون الإسرائيلي أن بيريس يضغط على شارون للموافقة على تجميد العمل بسياسة الاغتيالات، على اعتبار أن تواصلها الآن سيمس بموقف إسرائيل في الساحة الدولية.

إعلان حماس تزامن مع تطور هام يتمثل في توجه وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر لحسم المعركة على قيادة حزب العمل لصالحه، بعد أن تخلى أعضاء الحزب الدروز عن التصويت في الجولة الثانية التي من المنتظر أن تجرى الأسبوع القادم. والمرجح عندما يكون بن أليعازر زعيما لحزب العمل، أنه سيتعامل كزعيم حزب يتطلع إلى أن يكون بديلا لليكود في الانتخابات المقبلة، الأمر الذي يعني أن يكون حريصا على التمايز عن موقف شارون. ومما لا شك فيه أن قرار حماس والإجراءات التي اتخذتها السلطة سيساهمان في زيادة حدة الاستقطاب بين بن أليعازر وشارون، مع أن الأول كان أهم المدافعين عن بقاء حزب العمل في الحكومة، رغم سياسات شارون ضد السلطة الفلسطينية.

وهنا يجب أن نذكر أن وجود حزب العمل في الحكومة الحالية هو أكبر دعامة وفرت الدعم الدولي والأمريكي لسياسة شارون. فخروج حزب العمل من الحكومة سيدفعه لقيادة المعارضة ليكون رأس الحربة في مواجهة سياسات الحكومة داخليا؛ وسيكون من الصعب على الإدارة الأمريكية تأييد سياسة شارون القمعية في الوقت الذي يعترض عليها الوسط واليسار في إسرائيل. هذا كله يحدث في الوقت الذي يعي شارون أن رجال اليمين في ائتلافه لن يوفروا له أي فرصة للتقارب مع مواقف حزب العمل. وهذا في اعتقادي مساهمة كبيرة لقرار حماس.

مراجعة للذات قبل فوات الأوان

على الرغم من كل ما تقدم، فإن على حركة حماس أن تدرك ما أدركه الكثير من الحركات الإسلامية في العالم العربي؛ وهو أنه عليها أن تتحرر من الكثير من قناعاتها وأحكامها المسبقة، لا سيما في علاقتها مع السلطة الفلسطينية. فعلى حماس أن تحرص دوما على إعداد أطواق نجاه لها، وأن تستعد دوما لتقليص قدرة السلطة على ضربها- وذلك ليس عبر التمرد على قرارات السلطة وتحديها ومنازعتها وإظهار أن هناك أكثر من سلطة تحكم– ولكن عن طريق المساهمة في بناء إجماع وطني كبير حول مقاومة الاحتلال، مع أن الأمر يتطلب أحيانا التنازل عن الحق في استخدام بعض صور المقاومة من أجل ضمان وجود هذا الإجماع حول صور المقاومة الأخرى، وإظهار هذه الصور على أنها خيار وطني للفلسطينيين كافة، وليس خيار تنظيم بعينه. وهذا ما يلزم السلطة أيضا الانخراط في صف المقاومة، ومن ثم يقلص قدرة التيار الذي يحبذ المواجهة مع الحركة الإسلامية على المناورة ويفضحه.

إلى جانب ذلك، سيكون على حماس أن تعيد تقييم استخدام العمليات الاستشهادية التي تستهدف المدنيين كإحدى وسائل عمليات المقاومة. فحماس حركة سياسية في النهاية، وعليها أن تحرص على توفير مردود سياسي لأي عمل مقاوم. وفي الوقت الذي يتحول العمل المقاوم إلى مبرر لضرب الحركة وتراجعها، فإنه من الأفضل ألا يتم. والمرجح أنه لولا تدارك قيادة حماس الواعي، لحل بالحركة ما حل بها في العام 1996، حيث لم تنجح السلطة فقط في شل قدرة جهاز حماس العسكري على العمل المقاوم، بل نجحت في شل الحركة نفسها لفترة طويلة. وربما لهذا السبب تبدو حركة الجهاد الإسلامي وكأنها تقتفي أثر حماس بسرعة؛ حفاظا على القضية الفلسطينية نفسها من الضياع، ولحفظ الوحدة الوطنية وللضرورة أحكام!.

اقرأ أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع