English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


صراع المصالح وتحديد مستقبل أفغانستان

06/11/2001

أحمد السيد تركي - القاهرة

تعمل الإدارة الأمريكية جاهدة على تشكيل حكومة أفغانية تخلف نظام طالبان في حالة سقوطه. وقد جاء التحرك الأمريكي في اتجاهين: الأول في إطار الأمم المتحدة، والثاني عن طريق دعم التحالف الشمالي المعارض لطالبان. وعلى الرغم من عقد مؤتمر حول مستقبل أفغانستان في مدينة بيشاور الباكستانية شاركت فيه الشخصيات الأفغانية التي تعيش في المنفى، فإن المؤتمر لم يخرج بنتائج ملموسة، ودعا المشاركون إلى عقد اجتماع شامل لكل الجماعات الأفغانية لتقرير مصير البلاد.

ويلاحظ أن أطروحات القوى الإقليمية والدولية المختلفة حول شكل الحكومة الأفغانية المقبلة تتعارض مع بعضها وفقًا لمصالح وإستراتيجيات كل دولة؛ ما يجعل تكوين مثل تلك الحكومة أمرًا صعبًا في المستقبل المنظور.

تصورات الأطراف المختلفة

1- الأمم المتحدة

يواصل الممثل الخاص للأمم المتحدة لقضية أفغانستان "الأخضر الإبراهيمي" مباحثات مهمة بشأن إمكانيات تشكيل حكومة واسعة التمثيل في كابول في مرحلة ما بعد طالبان مع قادة المعارضة الأفغانية، ومع قادة الجمهوريات الآسيوية المجاورة لأفغانستان.

وتتلخص أطروحات الأمم المتحدة بشأن أفغانستان في إقامة حكومة تابعة للأمم المتحدة في كابول، تساعدها حكومة أفغانية مؤقتة، وتساندها قوة دولية. فالسيناريو المتصور هو قيام الولايات المتحدة بمساعدة تحالف الشمال على الدخول إلى كابول قبل حلول الشتاء، على أن يقوم الرئيس المخلوع ربَّاني بتحويل سلطته إلى الحكومة التابعة للأمم المتحدة، التي سوف تتكون بدورها من ممثلين لجميع العرقيات الأفغانية، مع رئاسة دورية للحكومة بالتناوب بين أعضائها لمدة شهر، وتكون السلطة الحقيقية في يد الحاكم الذي تقوم الأمم المتحدة بتعيينه لمدة عام يجري خلالها الدعوة إلى مجلس شورى يضم كل الفعاليات السياسية والحزبية الدينية لبحث مستقبل البلاد، وسيكون هذا النظام على غرار الآلية التي نفَّذتها الأمم المتحدة في كمبوديا.

2 - فرنسا

التصور الفرنسي يعتبر أقرب التصورات إلى التصور الأممي، وقد طرحته فرنسا أمام الأمم المتحدة، ويتضمن العناصر التالية:

1 - عقد مؤتمر استشاري برعاية الأمم المتحدة للدول المحيطة بأفغانستان تشمل الهند والصين وروسيا، إضافة إلى الدول الإسلامية التي لها حدود مشتركة مع أفغانستان.

2 - تشكيل هيئة قيادة جماعية تمثل التيارات السياسية والعرقيات الأفغانية من شخصيات في الداخل والخارج، تتولى قيادة أفغانستان لمرحلة انتقالية قد تدوم خمس سنوات على الأقل.

3 - عقد مؤتمر اقتصادي دولي لدعم الاقتصاد الأفغاني، وإعادة بناء البنى التحتية.

4 - لا يجب أن تكون بداية العمل في هذا المشروع مُقرنة باستسلام طالبان المعلن، بل لا بد من التفاوض مع طالبان للتخلص عن جزء من السلطة والمشاركة في سلطة انتقالية.

ولتنفيذ هذا المشروع لا بد من توقيع جميع الدول المعنية بالأزمة عليه، وأن يأتي في إطار مشروع قرار في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

3 - الولايات المتحدة

يقوم التصور الأمريكي على تشكيل حكومة تمثل جميع العرقيات والفصائل الأفغانية المعارضة لنظام طالبان، وخاصة التحالف الشمالي، وعناصر معتدلة من طالبان، ويرأس هذه الحكومة الملك السابق ظاهر شاه. وهذه الحكومة يمكن أن تعجل بتحقيق أهداف أمريكا التوسعية في وسط آسيا بصرف النظر عن مسألة الحرب ضد الإرهاب، أو حتى القضاء على أسامة بن لادن.

فالولايات المتحدة تبغي تحقيق عدة أهداف منها: احتواء أحد المصادر الرئيسية للإرهاب الدولي حسب تصورها، وتقليص مصادر المخدرات والحد من تهريبها من أفغانستان، واستئصال ظاهرة الأفغان العرب الذين قد يشكلون خطرًا على الوجود الأمريكي في الخليج، واحتواء إيران من الحدود الشرقية، وتقليص الوجود الصيني في تلك المنطقة، وإيجاد موطئ قدم في نفط بحر قزوين وآسيا الوسطى، وتأمين المصالح الاقتصادية لشركات البترول الأمريكية في جمهوريات آسيا الوسطى، ناهيك عن تقليص الدور الروسي في الجمهوريات الآسيوية المستقلة.

4- روسيا

التصور الروسي يستبعد اشتراك عناصر طالبان في الحكومة المقبلة، مع دعم قوات التحالف الشمالي في تشكيل حكومة برئاسة برهان الدين رباني، وهذا ما أكدته زيارة الرئيس الروسي بوتين المفاجئة لطاجيكستان، واجتماعه بالرئيس المخلوع رباني، وتوقيعهما على اتفاق للتعاون العسكري والسياسي للإطاحة بحكومة طالبان.

المصالح الروسية تتمحور في: القلق الروسي من تداعيات الأوضاع الحالية على دول الاتحاد السوفيتي السابق المجاورة، خاصة أن هناك توجهًا أمريكيا يقضي بتقليص الدور الروسي في أية تسويات إقليمية، بل تصل المخاوف الروسية إلى مدى أبعد، ينتهي إما بعزلها عن امتدادها الجغرافي جنوب الجمهوريات الإسلامية، أو اقتطاع أجزاء منها لصالح دول أخرى، وذلك في إطار إحياء حقوق أو إطماع تاريخية لأفغانستان.

وقد تجسدت تلك المخاوف في تواجد 25 ألف جندي روسي على الحدود الطاجيكية الأفغانية لمواجهة المتمردين الطاجيك الذين يتخذون من الأراضي الأفغانية قاعدة لهم، كما يكرس تلك المخاوف أن عدد الطاجيك الأفغان المنتشرين على الحدود يصل إلى حوالي 3.5 ملايين نسمة، وهؤلاء يشكلون أرضا خصبة لأي أفكار أو آراء تتسق مع توجهات حركة طالبان في أفغانستان، ومن ثم احتمال تنامي ظاهرة طالبان ليس فقط في طاجيكستان، ولكن أيضا في أوزبكستان.

5- باكستان

يقوم التصور الباكستاني على تشكيل حكومة ائتلافية موسعة تضم عناصر من طالبان، ويشارك فيها التحالف الشمالي المعارض.

وتتحكم في موقف باكستان عدة اعتبارات منها أن حركة طالبان نشأت على أرضها، وتولت- ولو بشكل غير مباشر- رعايتها، في إيجاد نظام حكم في أفغانستان موال لباكستان يمكن استثماره في مرحلة تالية في سعيها إلى النفاذ إلى منطقتي وسط آسيا وجنوب آسيا، وأيضا لمواجهة المحاولات الروسية والهندية والإيرانية لبسط النفوذ والسيطرة على تلك المناطق، فضلاً عن المصالح الاقتصادية لباكستان في هذه المنطقة، ناهيك عن وقف المد الإيراني في آسيا الوسطى منذ الأزمة التي حدثت في عام 1999 بين حركة طالبان وإيران.

6- إيران

الطرح الإيراني يقوم على فكرة تشكيل حكومة ائتلافية متعددة الأعراق تشمل الباشتون، ولكن دون ضم أعضاء من حركة طالبان، مع إتاحة الفرصة لدور للأقلية من الهزارا الشيعية المقربة لإيران عرقيا وثقافيا. ويقوم هذا الطرح على أربعة مبادئ هي:

    1. أن يتولى الأفغان أنفسهم القيام بعملية تشكيل الحكومة.

    2. أن تحظى بتأييد التحالف الشمالي.

    3. أن تتولى الأمم المتحدة زمام الأمور في العملية السياسية.

    4. أن يكون هناك التزام طويل الأجل بتقديم الموارد والدعم السياسي من العالم الخارجي.

الطرح الإيراني تدفعه الاعتبارات التالية: التخوف من فقدان إيران لمنطقة خراسان شمال شرق البلاد، وأيضا لإحياء حلم قديم ما زال يراود بعض القوى وهو قيام خراسان الكبرى، فضلاً عن أن أفغانستان إحدى دول الجوار الجغرافي لإيران، وتدخل في مجال أمنها القومي بما يستتبع ذلك من ضرورة السعي نحو تجنب إقامة نظم معادية لها في أفغانستان، فضلاً عن الحرص الذي تبديه إيران على وحدة أفغانستان على أن تكون في إطار يسمح بتأمين وضع الشيعة هناك (الهزارا)، والإبقاء على نشاط "حزب وحدة إسلام" الشيعي، ناهيك عن الحفاظ على المصالح الإيرانية في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز من الناحية الاقتصادية. وليست الأزمة التي حدثت عام 1999 بين طالبان وإيران ببعيدة، وقضية مقتل الدبلوماسيين الإيرانيين على أيدي حركة طالبان.

عقبات تحول دون تشكيل حكومة ائتلافية

ثمة مجموعة من العقبات التي تحول دون قيام حكومة ائتلافية موسعة في أفغانستان لما بعد طالبان، وهي:

1- عدم توافق كل القوى الدولية والإقليمية على طرح محدد يحظى بقبول التنفيذ على أرض الواقع الأفغاني، فالموقف الباكستاني رافض للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الملك السابق ظاهر شاه وقيادة التحالف الشمالي المعارض برعاية أمريكية، ويقضي بتشكيل المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية على أساس أن يمثل ظاهر شاه بخمسين عضوًا، والقوى والفصائل الأفغانية الأخرى بالباقي، أما باكستان فتصر على أن يتم تخصيص ثلث المقاعد لقيادات الباشتون المعتدلة.

ناهيك عن الإصرار الباكستاني على القيام بالدور الرئيسي في تشكيل القيادة الأفغانية، واختيار أعضائها، والإصرار على حماية كابول من أي هجوم عسكري، ومنع سقوطها في أيدي التحالف الشمالي.

2- فشل المخابرات الأمريكية في اختراق حركة طالبان وإقناع بعض القيادات المعتدلة بالانشقاق عن الملا محمد عمر، وهذه الفكرة التي طرحها جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بإقامة تحالف جنوبي أغلبيته من الباشتون لإسقاط حركة طالبان، والدليل على ذلك الفشل هو إعدام حركة طالبان لزعيم المعارضة الشمالية "عبد الحق" الذي أدين بتهمة التجسس لصالح أمريكا.

3- أن التحالف الشمالي الذي تعول عليه الولايات المتحدة كحكومة بديلة لطالبان غير مقبول على المستوى الجماهيري الأفغاني، ورغم أن هذه المعارضة تمثل الحكومة الأفغانية المعترف بها دوليا، وتحظى بدعم أمريكي حاليا، فإنها تسيطر على 10% فقط من مساحة البلاد. كما تتنازع التحالف الشمالي جماعات وأقليات عرقية ومذهبية متباينة، ولذا فإن الكثير من الباشتون الذين يمثلون أكبر جماعة عرقية قائمة بذاتها ويمثلون حوالي نصف السكان ينظرون إلى التحالف الشمالي بعين الريبة والشك، كما أن الملك السابق ظاهر شاه ليس مقبولا لدى جميع الأفغان.

يضاف إلى ما سبق أن تطورات الأحداث أثبتت أن التحالف الشمالي ما زال عاجزًا وضعيفًا أمام قوة طالبان وسيطرتها على مجريات الأحداث، رغم الدعم الأمريكي المكثف لتحالف الشمال ماديا وعسكريا.

4- التركيبة الاجتماعية والعرقية التعددية للمجتمع الأفغاني، التي تفرض ضرورة أن تمثل أية حكومة قادمة مختلف العرقيات بصرف النظر عن حجمها، ومن هنا فإن تركيز الولايات المتحدة على إمكانيات دخول التحالف الشمالي إلى كابول ومزار الشريف والاستيلاء على السلطة وتشكيل حكومة ائتلافية هو أمر صعب المنال، لكنه غير مستحيل.

5- تدهور الروح المعنوية لدى القوات الأمريكية والاعتراف الأمريكي بتعرضها لسلسلة من النكسات في أفغانستان، واعتراف المعارضة الأفغانية بأن المساعدات الأمريكية لا تمكنها من السيطرة على طالبان.

السيناريوهات المحتملة

في ضوء ذلك يصبح التساؤل المطروح هو: ما السيناريوهات المطروحة للحرب في أفغانستان؟ هناك عدة سيناريوهات منها:

1- مواصلة الغارات الجوية على أفغانستان حتى تتصدع حركة طالبان أو تسلم بالمطالب الأمريكية. ويستبعد هذا السيناريو إمكانيات قيام حرب برية. وهذا السيناريو غير مضمون، فالوقت قد يعمل لصالح طالبان، وليس ضدها، مع استدعاء الخبرة الأفغانية في حربها ضد الاتحاد السوفيتي سابقا، ومن قبله بريطانيا.

2- استمرار الغارات الجوية حتى تتمكن قوات التحالف الشمالي من دخول مزار الشريف ثم كابول قبل نهاية العام الحالي، وفي هذه الحالة سوف يتحمل التحالف الشمالي العبء الأساسي والحقيقي للحرب البرية وتكتفي الولايات المتحدة بمباشرة التمهيد النيراني والإسناد الجوي المتواصل. وهذا السيناريو هو الأقرب حيث تبحث الولايات المتحدة حاليا إنشاء قاعدة عسكرية في شمال أفغانستان حتى تقدم المعونة العسكرية اللازمة لقوات التحالف الشمالي.

ومع ذلك يواجه هذا السيناريو صعوبات عديدة منها أن تحالف الشمال ليس مؤهلاً لتحقيق انتصار حاسم يمكنه من دخول كابول، إلا إذا انسحبت طالبان طواعية، كما أن القوات الجوية أثبتت عبر التاريخ أنها عامل ضعيف التأثير على مجريات الحرب الأفغانية الممتدة، فضلاً عن أنه حتى ولو نجح هذا السيناريو، فإن تمكن حكومة جديدة من السيطرة على أفغانستان سوف يكون مؤجلاً لفترة لا تقل عن ستة شهور، وهو ما يمكّن قوات طالبان من إعادة التنظيم واستئناف أعمال هجوم واستنزاف ربما تحرج الولايات المتحدة. ولا يستبعد في هذه الحالة نشوب حرب أهلية في أفغانستان بين قوات التحالف الشمالي وحركة طالبان مرة أخرى.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع