بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


موقع إستراتيجي وثروات لا مثيل لها

آسيا الوسطى.. أطماع عمرها خمسة قرون!

1/11/2001

شعبان عبد الرحمن -إسلام أون لاين.نت

السباق الدولي

أدرك الغرب أهمية نفط قزوين منذ نهايات القرن الثامن عشر. فعندما سافر روبرت نوبل إلى باكو عاصمة أذربيجان عام 1873م لشراء صفقة من خشب الجوز -  الذي ينتج محليا لاستخدامه في صناعة البنادق - انشغل الرجل عن صفقته، عندما شاهد آلاف الأطنان من النفط تتفجر من الأرض دون أن يسيطر عليها أحد. فقام على الفور باستدعاء شقيقه لودفيغ، واشتريا أرضا ومصفاة نفط بدائية، وأسسا شركة "بترول نوبل فرير"  ظلت تعمل هناك لنصف قرن من الزمان؛ ثم انهارت بعد هروب أصحابها من بطش الثورة البلشفية (1917م).

ومنذ قيام الثورة البلشفية وحتى سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1991 كان صاحب الحق في مياه بحر قزوين دولتين هما: إيران والاتحاد السوفييتي نفسه بحكم إطلالهما على البحر. وكان ينظم العلاقة بينهما في هذا الشأن معاهدتان:

- الأولى: معاهدة عام 1921م التي نسخت معاهدة "تركمن شاي" المفروضة علي إيران من قبل روسيا القيصرية عام 1828م، والتي منعت السفن الإيرانية من الإبحار هناك، لكن روسيا البلشفية أعادت هذا الحق لإيران في المعادهدة الجديدة (1921م).

- الثانية: معاهدة عام 1940م التي أكدت علي نصوص المعاهدة السابقة.

والمعاهدتان لم تحددا سلطات واضحة للدولتين في مياه البحر، وجعلتها مشاعية مشتركة بين الطرفين. ولم تقدم مذكرة التفاهم التي وُقِّعت بين الدولتين عام 1970م جديدا في هذا المجال. وظل الوضع معلقا حتى انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991م، فبرز على الساحة الإقليمية والدولية وضع جديد ارتسمت ملامحه كما يلي:

- على شاطئ البحر نفسه، أصبحت الدول المتشاطئة - بانفكاك الاتحاد السوفييتي – خمس دول، هي: أذربيجان، وكازاخستان، وتركمانستان، إضافة إلى روسيا، وإيران.

- دخلت المنطقة بأسرها (آسيا الوسطى والقوقاز ومعها بقية الدول المستقلة بتقسيمتها الجديدة بما فيها روسيا) في أوضاع اقتصادية وسياسية وأمنية صعبة.

فقد سبق انهيار الامبراطورية السوفييتية؛ وتفتت خريطته الجغرافية حالة اقتصادية في الحضيض كما خلّفت عملية الانهيار مزيدا من الانهيار الاقتصادي والتدهور الأمني وسط مجموعة من الدول كانت منضوية تحت علم واحد؛ ولكنها صارت متصارعة سياسيا ومتحاربة أحيانا أخرى، تصفية لحسابات قديمة وسعيا لمكانة في المستقبل. فروسيا وجدت نفسها تخوض حربين مكلفتين في الشيشان؛ وما زالت رحى الحرب الثانية تدور حتى الآن. كما دخلت أذربيجان حربا مريرة مع أرمينيا صراعا على إقليم ناجورنو قرة باخ، وهكذا فعلت جورجيا مع أبخازيا؛ بل إن دول الاتحاد السوفييتي المنفك وجدت نفسها تسقط في أتون حروب داخلية مريرة كما حدث في طاجيكستان، وأوزبكستان وغيرها.

وهكذا لم يكن انهيار الاتحاد السوفيتي في هدوء وإنما صاحبه انفجار كبير في المنطقة أشعل فيها حريقا مهلكا من الحروب التي قوضت ما بقي قائما من أعمدة الاقتصاد. ومن هنا، نظرت الدول المتشاطئة إلى نفط قزوين باهتمام بالغ، وسارعت إلى اقتناص أي كمية من ثروته النفطية علّها ترمم اقتصادها المنهار، وتحاول أن تقيم أوده من جديد دون انتظار لتحديد الوضع القانوني للبحر. وقد كان لكل دولة وجهتها وحساباتها الداخلية والخارجية وخططها في عملية استثمار نفط قزوين؛ وهو ما خلق تضاربا في المصالح وصراعا وصل إلى حد التهديد باستخدام القوة العسكرية.

وبينما أصبح الوضع هكذا، امتلأت المنطقة بالثقوب التي نفذت منها قوى دولية طامحة في السيطرة على البحر بثرواته بل والمنطقة بأسرها. وتبلورت خريطة الصراع عند بحر قزوين في طرفين: طرف إقليمي يمثل الدول المتشاطئة الخمس، وطرف خارجي يتمثل في الغرب بقيادة الولايات المتحدة، وتركيا.

ولا شك أن العلاقات تشابكت بين الطرف الإقليمي والخارجي وفق تبادل المصالح المتبادلة. وبمعنى آخر، فإن الصراع يدور بين أربع مجموعات سياسية وثقافية هي: الروسية  والإيرانية والتركية والآسيوية (آسيا الوسطى)؛ وهناك باكستان أيضا التي تشكل آسيا الوسطى بالنسبة لها حلما طالما انتظرت تحقيقه، ويقف في المقدمة من هذا الصراع الغرب بمصالحه الإستراتيجية في المنطقة.

* روسيا:

تسعى روسيا الاتحادية إلى إعادة هيمنتها علي جمهوريات الاتحاد السوفييتي القديم  بصفة عامة، ومنطقتي آسيا الوسطى والقوقاز وبحر قزوين بصفة خاصة. وحاولت تحقيق ذلك منذ وقت مبكر؛ ولإضفاء شرعية على هذا التوجه، قدّم المسؤولون الروس مبررات عدة في مقدمتها الحفاظ على الأمن القومي الروسي والصراعات الإثنية في دول الجوار.

وقد سارت الخطة الروسية في هذا الصدد على محورين:

- الأول: يتمثل في الكبح التدريجي لمحاولات التحرر الاقتصادي للجمهوريات السوفيتية السابقة من القبضة الروسية.

- الثاني: يتمثل في وضع اليد على أي محاولة من محاولات البناء الذاتي للقوة العسكرية المستقلة.

وفي التقرير الإستراتيجي لعام 1994 - الذي أشرف عليه يفجيني بريماكوف عندما كان مديرا للمخابرات الروسية في ذلك الوقت - يؤكد على ثلاثة مهددات:

1- عدم الاستقرار الناتج عن الأزمة الأفغانية وانعكاساته علي استقرار آسيا الوسطى.

2- التدخل الإيراني التركي والتخوف من تأسيس دولة فارسية أو تركية كبرى (نظرا للامتدادات الثقافية والعرقية للدولتين).

3- الأصولية الإسلامية.

وتتخوف الإدارة الروسية من إمكان وجود خطة في الإدارة الأمريكية ترمي لاحتواء روسيا عسكريا من خلال مد ولاية الناتو العسكرية؛ واقتصاديا من خلال تحجيم النفوذ الاقتصادي الروسي على دول المنطقة، وتجاهل المصالح الروسية في موضوع إبرام العقود والصفقات الكبرى المتعلقة بالطاقة خصوصا طاقة بحر قزوين؛ ولذا تسعى روسيا إلى القيام بكل ما من شأنه جعل دورها لا غنى عنه.

* إيران:

تتبوأ إيران موقعا متميزا بالنسبة لآسيا الوسطى؛ فهي متاخمة لأذربيجان وتركمانستان، كما تمتلك علاقات ثقافية تمتد لما يقرب من ألفي عام في المنطقة؛ بما جعلها صاحبة الدور الرئيسي في المنطقة  في فترة من الفترات.

تاريخيا، كانت المنطقة موضع نزاع بين الفرس والأتراك (القرن السادس عشر)، ثم بين الفرس والروس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. كما كانت شعوب المنطقة تتحدث اللغة الفارسية قبل أن تتركها، لكن بقي التراث الفارسي عميقا في المنطقة.

ديموغرفيا، تشترك إيران في إحدى القوميات؛ إذ يعيش فيها نحو تسعة ملايين أذري يحملون الجنسية الإيرانية. وتتمتع إيران بعلاقات قوية مع كل من روسيا وطاجيكستان وتركمانستان وأرمينيا (دعمتها في صراعها مع أذربيجان حول إقليم ناجورنو قرة باخ). وقد دخلت في تحالف مع روسيا؛ فهي لا تؤيد انفصال الشيشان عن روسيا؛ ولا تقوم بأي عمل من شأنه تهديد مصالح روسيا في المنطقة. وهو ما تقابله روسيا بمواصلة التعاون العسكري مع إيران، والوقوف معها في مواجهة النفوذ التركي.

إلا أن إيران بدورها تتعرض للضغط الأمريكي على روسيا من جهة، وعلى الجمهوريات  الأخرى من جهة أخرى.. وهو الضغط الذي يخوّف الجميع مما تسميه واشنطن بـ "النموذج الثيوقراطي".

لكن إيران تواجه ذلك من خلال عرض التطور السياسي الذي تشهده بكونه يمثل نموذجا للديمقراطية بعيدا عن الإملاءات الغربية. وتقوم بتقديم دورها في حل نزاعات آسيا الوسطى كعربون حسن نية. كما أن موقفها في مساعدة أرمينيا المسيحية - لفك حصار أذربيجان المسلمة خلال الصراع بينهما - قدم دعاية مضادة للدعاية التي تروج عن الطابع الأصولي للسياسة الإيرانية.

ولا شك أن موقع إيران المتميز بين آسيا الوسطى والخليج والقوقاز فتح إمكانية بحث استكشاف آفاق التطبيع مع الولايات المتحدة؛ وهو ما بدأته إدارة الرئيس كلينتون منذ عام 1999م من خلال جملة من الإشارات قاعدتها "لقاء المصالح بين الدولتين في كل من آسيا الوسطي والقوقاز".

* تركيا:

رغم أنها لا تملك حدودا مباشرة مع الشعوب المنحدرة من أصل تركي الواسعة الانتشار في آسيا الوسطى والقوقاز، فإن أوزبكستان عوّضتها عن ذلك، إذ تمثل نوعا من "الجامع التركي" بين شعوب المنطقة.

وتقدم تركيا نفسها كنموذج حداثي متجه نحو أوروبا ومتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية المتواجدة في المنطقة بقوة اقتصاديا وسياسيا؛ إلا أن العامل العرقي التركي يثير حذر الجمهوريات السوفيتية المستقلة من سيطرة وتمدد تركيين تحت عباءة "التجمع التركي".

* باكستان:

ليست باكستان ببعيدة عن آسيا الوسطي والقوقاز، بل معنية بما يجري هناك ومتأثرة ومؤثرة به. وتطمح باكستان في السيطرة على طريق الحرير الرابط بين آسيا الوسطى والصين مرورا بأفغانستان. وقد ظل هذا الطريق – وما زال – حلما يرواد الإدارة الباكستانية؛ لكن  تحقيقه سيظل مرتبطا إلى حد بعيد بالطريقة والنهاية التي ستنتهي إليها الأزمة الأفغانية.

وإذا اقتربنا أكثر من نقطة الصراع الملتهبة عند بحر قزوين، سنجد أننا أمام فاصل آخر من فصول الصراع، متكامل مع ما سلف ذكره. فصراع القوى على نفط قزوين يكمل بل يجسّد مشهد الصراع المتكامل هناك في آسيا الوسطى والقوقاز؛ ولذا نتوقف قليلا عند شواطئ قزوين لنرى مشهد الصراع كيف يدور.

* الدول المتشاطئة:

تعد الدول سالفة الذكر (روسيا - إيران – تركيا – الولايات المتحدة) معنية مباشرة بالصراع الدائر عند بحر قزوين؛ ويضاف إليها كازاخستان وأذربيجان وتركمانستان الدول التي تشاطر كل من روسيا وإيران في الإطلال على بحر قزوين.

ولكل دولة من الدول المتشاطئة حساباتها ومصالحها التي تتلاقي أو تتقاطع مع حسابات غيرها من الدول؛ ولذلك دب الخلاف فيما بينها، ونشأت محاور وتكتلات كانت فرصة للطرف الأجنبي للتدخل بكل قوة.

اقرأ في هذا الموضوع:

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع