بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد نزع الحصانة عن عضو الكنيست عزمي بشارة:

فلسطينيو 48.. تجريم الانتماء الفلسطيني

12/11/2001

غزة- صالح محمد النعامي

عزمي بشارة

أفرط نواب اليمين في كيل المديح للمستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية "إلياكيم روبنشتاين" بعد أن قبل البرلمان طلبه رفع الحصانة البرلمانية عن النائب عزمي بشارة- رئيس التجمع الوطني الديمقراطي- بسبب تصريحاته المؤيدة لحق المقاومة اللبنانية والفلسطينية في العمل المسلح ضد الاحتلال، وبسبب تنظيمه زيارات لفلسطينيين من داخل الخط الأخضر لكل من سوريا ولبنان اللتين تعتبرهما إسرائيل في حالة حرب ضدها.

كما استُقبل النائب الليكودي "يسرائيل كاتس" استقبال الأبطال في أوساط نواب اليمين ويمين الوسط والأحزاب الدينية بعدما استطاع حشد التأييد لإقرار قانون في الكنيست يحظر على أي قائمة أو فرد الترشح لانتخابات البرلمان إذا أعلن تأييده للكفاح المسلح الذي تشنه حركة تعتبر معادية لدولة إسرائيل. ولا يختلف اثنان من نواب البرلمان على أن المستهدف بسن هذا القانون هي القوائم والأحزاب العربية.

وقال "كاتس مزهوا": "إن المجلس التشريعي الإسرائيلي قام بخطوة تاريخية، سيذكر التاريخ هذا اليوم باعتباره اليوم الذي كرست فيه نهاية التمثيل السياسي لأعداء إسرائيل في البرلمان الإسرائيلي". ووجه كاتس حديثه إلى عزمي بشارة- زعيم التيار القومي العربي في إسرائيل- ساخرا: "إن كنت تعتقد أن بإمكانك أن تدمر دولة إسرائيل عبر هامش الحرية الذي تمنحه الديمقراطية لك ولزملائك، فعليك أن تعلم أن الديموقراطية الإسرائيلية تعرف كيف تدافع عن نفسها جيدا وبشكل سيدهشك كثيرا".

دلالات خطيرة

وبغض النظر عن نبرات التشفي التي ميزت خطاب كاتس، فإن القرارين الصادرين عن الكنيست الإسرائيلي لهما دلالات كبيرة، فهذه المرة الأولى التي يقوم فيها الكنيست بتجريد أحد نوابه من حصانته -تمهيدًا لتقديمه للمحاكمة- بسبب تعبيره عن آرائه. وعلى الرغم من أن الكثير من القانونيين في إسرائيل يشككون في قدرة النيابة العامة على إقناع أي محكمة بإدانة النائب عزمي بشارة بأي جرم جنائي بسبب التصريحات المنسوبة إليه، فمما لا شك فيه أن تجريده من حصانته البرلمانية يمثل تصعيدًا في الحملة التي تشنها الأحزاب الصهيونية والأحزاب الأرثوذكسية من أجل نزع الشرعية عن الفلسطينيين داخل الخط الأخضر كأصحاب حقوق سياسية متساوية مع الأغلبية اليهودية.

كما أن إقرار قانون يحظر على أي حركة تؤيد الكفاح المسلح لأي منظمة معادية لإسرائيل معناه أنه لا بد للقوى والحركات السياسية التي تمثل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر- إذا رغبت في مواصلة المشاركة في الحياة السياسية الإسرائيلية- من غربلة برامجها السياسية بشكل دقيق، بحيث لا يمكن تأويل بنودها بشكل يُفهم منه تأييد الكفاح المسلح للشعبين الفلسطيني واللبناني. كما أن الممثلين السياسيين للفلسطينيين داخل الخط الأخضر سيكونون مطالبين بأن يتسلحوا بأقصى درجات الحذر في تصريحاتهم.

سوابق وتمييز

على الرغم من أن معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية دعمت بشكل مطلق نزع الحصانة عن النائب عزمي بشارة، فإن هناك من الصحافيين الإسرائيليين من وجد من المناسب أن يُذكِّر المستشار القضائي للحكومة بالتمييز الذي مارسه ضده:

فقد رفض المستشار روبنشتاين (وهو من غلاة أتباع التيار الديني الصهيوني) أن يقدم توصية للشرطة للتحقيق مع زعيم حركة شاس الدينية "عوفاديا يوسيف" بعد أن شبّه العرب بالأفاعي، وعلى الرغم من أنه أثار حنق جميع الصهاينة في إسرائيل عندما اعتبر أن ما حل باليهود أثناء الحرب العالمية الثانية هو "عقاب عادل من الرب بسبب ابتعادهم عن الدين".

كما أن روبنشتاين رفض فتح التحقيق مع حاخام مدينة "بيتاح تكفا" أليعازر كوهين بعد أن أصدر فتوى رفض فيها المساواة بين دم اليهود وغير اليهود، وأصدر العديد من الفتاوى التي تبيح الإيذاء الجسدي لغير اليهود .

كما أن المستشار نفسه رفض فتح تحقيق ضد المفكر الإسرائيلي اليساري "أمنون كابيلان"، الذي أكد أنه من حق الفلسطينيين تنفيذ عمليات مسلحة ضد المستوطنين اليهود. لكن المستشار روبنشتاين- الذي يحظى بدعم جميع أحزاب اليمين ويمين الوسط والأحزاب الدينية؛ سواء الأرثوذكسية والصهيونية، رفض الإصغاء لكل من أراد أن يذكره بهذه الأمثلة، وأصر على طلب رفع الحصانة البرلمانية عن عزمي بشارة، على الرغم من أنه لا يثق بإمكانية صمود أي لائحة اتهام يمكن أن يقدمها ضده في محكمة العدل العليا.

دروس في المواطنة والديمقراطية

هناك من نواب حزب العمل من انضم إلى نواب اليمين في تأييدهم لرفع الحصانة عن عزمي بشارة وفي التصويت لصالح القانون الثاني، ومع أن الأغلبية الساحقة من نواب حزب العمل وجميع نواب حركة "ميريتس" صوتوا ضد القرارين، فإنهم شددوا على أنهم لم يقدموا على ذلك من باب التعاطف مع بشارة أو النواب العرب، بل لأنهم يرون أن سن مثل هذه القوانين يمكن أن يمثل سابقة تهدد الديمقراطية الإسرائيلية نفسها.

وقد قال النائب يوسي ساريد زعيم حركة "ميريتس" التي تمثل أقصى اليسار الصهيوني، وزعيم المعارضة في البرلمان: "أنا أعلم أن عزمي بشارة يستحق أن تنزع عنه الحصانة البرلمانية، لكن الديموقراطية الإسرائيلية لا تستحق أن ينجح شخص مثل بشارة في المساس بها؛ لذا لم أصوِّت لصالح نزع الحصانة عن بشارة". واختار ساريد أن يذكر بشارة بطبيعة النظام السوري الذي تربطه به علاقات خاصة، حسب تعبيره؛ إذ قال ساريد لبشارة من على منبر البرلمان: "أنت تعلم أكثر مني أنك لو كنت في بلد عربي، وعلى الأخص مثل سوريا لما كانوا يسمحون لك بأن تتحدث بهذه الوقاحة".

وهناك من اليساريين من تطرق للجانب الشخصي في القضية، فقد قال النائب اليساري "أفينوعام جولان": إنه لا يليق بفيلسوف مثل عزمي بشارة أن يتقاضى راتبًا من خزينة دولة إسرائيل، وفي الوقت نفسه يظهر على الفضائيات العربية لكي يتحدث مؤيدًا للعمل المسلح ضد هذه الدولة".

الحكم العسكري

تمرير القرارين في البرلمان فتح شهية بعض المفكرين والباحثين والجنرالات المتقاعدين المحسوبين على اليمين الإسرائيلي الذين أخذوا يدعون إلى التعامل مع الفلسطينيين مع الخط الأخضر، كما يتم التعامل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. البرفسور "آفي يفراح" حث الحركات والأحزاب الصهيونية على التخلص مما أسماه "البله السياسي"، وأن تدرك الحقائق كما هي، وطالبها بالتعامل مع فلسطينيي الخط الأخضر "كأعداء أشد ضررًا من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة".

وأشار يفراح إلى تزايد الحالات التي شارك فيها مؤخرًا فلسطينيو الخط الأخضر في عمليات مسلحة ضد إسرائيل، التي وصلت ذروتها في العملية الاستشهادية التي نفذها "محمد حبيشي" في مدينة نهاريا قبل ثلاثة أشهر.

أما الجنرال "يوم طوف ساميا"- الذي شغل في الماضي قائد المنطقة الجنوبية في الجيش- فرأى أنه لا مناص من إعطاء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هامش حرية كبيرًا في التعاطي مع التهديدات التي يفرضها التطرف القومي الذي أصبح- حسب تصوره- يميز الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، ولا يتردد "ساميا" في الدعوة لفرض الحكم العسكري على المدن والبلدات والقرى الفلسطينية داخل الخط الأخضر، حتى يكون بإمكان الأجهزة الأمنية ممارسة أقصى هامش من الحرية في مواجهتها لمن أسماهم "العناصر المتطرفة" في أوساط الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

وهناك من وجد في ما جرى مناسبة للرجوع لوثيقة "هرتسليا" التي حثت على البحث عن صيغ "إبداعية" من أجل التخلص من التهديد الذي يشكله وجود أكثر من مليون عربي يحملون الجنسية الإسرائيلية، الأمر الذي يهدد الطابع اليهودي للدولة. وقد عاد الدكتور "عوزي آراد" المدير السابق لقسم الأبحاث في جهاز "الموساد" الإسرائيلي، ليعرض ما شدد عليه في المداولات التي سبقت صياغة وثيقة "هرتسليا"؛ حيث دعا إلى تبادل سكاني جغرافي بين مناطق السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بحيث يتم نقل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية لإسرائيل مقابل ضم المناطق التي تحتوي على نسبة كبيرة من فلسطينيي الخط الأخضر لمناطق السلطة الفلسطينية.

بيئة رسمية ممهدة

لا يمكن الاستهانة بهذه الدعوات غير الرسمية، فهي تجد صداها في الدوائر الرسمية، فقد كشف وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي (من حزب موليدت) قبل شهر من قتله عن أن أكثر من جهاز أمني إسرائيلي حث الحكومة على التعامل مع الفلسطينيين داخل الخط الأخضر "كقنبلة موقوتة توشك على الانفجار".

وتزخر التقارير التي تقدمها الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية للحكومة بالكثير من التحذيرات من مستقبل تعاطي الأقلية الفلسطينية داخل حدود دولة الاحتلال مع مؤسسات الدولة نفسها. وقد وصل الأمر بكل من الوزير "تساحي هنغبي" والوزيرة "تسيفي ليفني" (من الليكود) أن حذرا الفلسطينيين داخل الخط الأخضر من أنهم يعملون على جلب نكبة أخرى على رؤوسهم في حال إصرارهم على اعتبار أنفسهم جزءًا لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني! وقال هنغبي: "إن كان العرب معنيين بأن يكونوا مواطنين إسرائيليين، فإن عليهم أن يكونوا مثل الدروز بالضبط*، يخدمون في الجيش الإسرائيلي، ويقاتلون من يقاتل الدولة. هذا هو المعيار الحقيقي للمواطنة".

بين يدي مستقبل خطير

تحاول الحركات والأحزاب الصهيونية والدينية اليهودية التذرع بالتصريحات التي تصدر عن الساسة الذين يمثلون فلسطينيي الخط الأخضر، من أجل نزع الشرعية عن المواطنين الفلسطينيين في دولة الاحتلال بشكل عام، كأهل لممارسة حقوقهم السياسية التي تكفلها قوانين الدولة حتى الآن.

وما يتوجب التوقف عنده مليًا هو أن هناك واقعًا سياسيًّا جديدًا في دولة الاحتلال يسمح بتكريس الكثير من الدعوات سالفة الذكر، فعلماء السياسة والاجتماع الإسرائيليون وكذلك قادة اليسار ومفكروه لا يشكون في حقيقة أن إيهود باراك كان آخر رئيس وزراء إسرائيلي يأتي من صفوف الوسط واليسار؛ إذ إن الانتقال من طريقة انتخاب رئيس الوزراء بشكل مباشر إلى الانتخابات النسبية- إلى جانب الانقلاب نحو اليمين في التوجهات السياسية للكتل الإثنية في الدولة- جعل هناك افتراضا يصعب دحضه، وهو أن اليمين ويمين والوسط والمتدينين سيسيطرون على الحكومات الإسرائيلية القادمة في المستقبل المنظور على الأقل. وهذا يعني أنه حتى لو سمح للأحزاب العربية بالمشاركة في الحياة السياسية بشكل حر، فإنها ستفقد أي تأثير لها في تشكيل الائتلافات الحاكمة، وهو ما سمح لها في الماضي بهامش كبير من المناورة.

صحيح أن اليسار الإسرائيلي تعامل مع الفلسطينيين داخل الخط الأخضر كمستودع أصوات لضمان الحكم في مواجهة اليمين، لكن الأحزاب العربية استطاعت التأثير بشكل إيجابي على طبيعة تعاطي حكومات اليسار مع قضايا الجمهور الفلسطيني داخل إسرائيل. وعلى الأقل لم يشارك أي من وزراء اليسار في التحريض على فلسطينيي الخط الأخضر بشكل عام كما يحلو لوزراء اليمين في حكومة شارون.

وهذا يعني أن استمرار اليمين في الهيمنة على مقاليد الأمور في الدولة العبرية يعني أن عملية نزع الشرعية عن الفلسطينيين كذوي حقوق سياسية متساوية ستدخل مراحل أكثر خطورة في المستقبل.

لكن ما يبدو جليا أيضًا أن الحملة التي تشنها مؤسسات الدولة ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، قوّت الانتماء الفلسطيني بينهم على حساب الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، كما تؤكد ذلك دراسات عديدة، وهذا أيضا سبب وجيه للحركات الصهيونية لتسريع وتيرة التصعيد ضدهم.

________________  

* تتعامل إسرائيل مع الأقلية العربية فيها على أنهم مجموعات إثنية وطائفية، ويختلط لديها التصنيف فيسود مثلا التعبير التالي: الدروز والعرب، رغم أن الدروز إحدى الطوائف العربية التي تختلف فقط من حيث العقيدة- وليس القومية- عن بقية العرب الموجودين في إسرائيل من المسلمين والمسيحيين. (المحرر)

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع