في
اعتقادي أن أزمة سبتمبر/ أيلول وتوابعها
لن توقف التطور السياسي للقوى الإسلامية
الأمريكية حتى لو عطلته لبعض الوقت، وذلك
للأسباب التالية:
1
– أن طبيعة القوى السياسية الأمريكية
ذاتها واستنادها على الهوية الإسلامية
كمصدر لقيمها، وهو ما يجعلها قوى أقل
تعرضا لضغوط الذوبان السياسي والاجتماعي
داخل المجتمع الأمريكي؛ فالهوية
الإسلامية تمد تلك القوى بمصدر دائم
للتميز والتفرد والذاكرة الجماعية
المستقلة داخل المجتمع الأمريكي.
2
- طبيعة التطور السياسي لمسلمي أمريكا
كتطور طبيعي. وأعني بذلك أن تطور مسلمي
أمريكا السياسي لم يحدث بين يوم وليلة،
ولا يرتكز على مؤسسة بعينها أو فرد بذاته
أو جماعة سياسية أيدلوجية بعينها، إنما
هو تطور طبيعي نتج على مدار عقود، ويعتمد
في طاقته على موارد عديدة، مثل: الجيل
الثاني من أبناء المسلمين الأكثر قابلية
وقدرة على الانخراط في المؤسسات
السياسية والإعلامية الأمريكية،
والمساجد الشابة ذات القيادات الشابة
والمتفتحة، وجو حرية الفكر والعبادة
الذي يزود مسلمي أمريكا بحوالي 15 - 20 ألف
مسلم جديد كل عام.
3
- ما بناه المسلمون الأمريكيون خلال
السنوات الماضية من رصيد سياسي، وقد
تحدثنا فيما سبق عن الخطاب الإسلامي
الأمريكي الجديد، ويمكن أيضا التحدث عن
ما هو أشبه بإرهاصات ومقدمات حركة حقوق
مدنية مسلمة تجدها في اهتمام العديد من
الشباب المسلم بحركات السلام، وجماعات
حل الصراعات بالطرق السلمية في أمريكا.
وتجدها
أيضا في استخدام المنظمات المسلمة
لأساليب تلك الحركات في عملها، وهو الأمر
الذي يفسر جزئيا نجاح منظمة مثل مجلس
العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)،
والذي يعول في الكثير من نشاطاته على
العديد من أساليب ووسائل حركات الحقوق
المدنية السلمية الأمريكية.
4
- قدرة المنظمات المسلمة الأمريكية على
العمل تحت ضغوط مشابهة لضغوط الأزمة
الراهنة، فقد اعتادت تلك المنظمات على
العمل في جو معادٍ لها، وعلى مواجهة حجج
اللوبي الإسرائيلي الواهية في أكثر من
قضية وبأكثر من أسلوب.
وهذا
لا يقلل من حجم التحدي الذي تواجهه القوى
السياسية الإسلامية الأمريكية خلال
الأزمة الراهنة، ولا يقلل من المجهود
الكبير الذي تبذله للحفاظ على تقدمها،
وإنما يؤكد ثقتنا في قدرتها على تخطي هذه
الأزمة.
تابع
معنا محاور الدراسة:
عودة