اللوبي
الإسرائيلي ليس وحده:
القوى
المعادية للمسلمين الأمريكيين لا تقتصر
على اللوبي الإسرائيلي، فهناك أيضا
الجماعات الدينية المتطرفة، واللوبي
الهندي، واللوبي العلماني المتطرف، كل
هذه الجماعات تحاول منع تقدم المسلمين
سياسيا وإعلاميا بالولايات المتحدة
بمختلف الطرق؛ وعلى رأسها تشويه صورة
الإسلام، ووصم صورة المسلم لدى المواطن
الأمريكي العادي بالعديد من الصفات
السلبية كالإرهاب، والتطرف الديني،
والعنف، خاصة ضد النساء والأطفال وعدم
العقلانية.
ومما
لا شك فيه أيضا أن تلك القوى هي التي بدأت
المواجهة مع المسلمين الأمريكيين
ومنظماتهم، بل إن المنظمات المسلمة
تعمدت تلافي المواجهة؛ انطلاقا من
رؤيتها الإسلامية الداعية إلى السلام
والانفتاح على الآخر، ورغبة منها في عدم
تشتيت موارد جماعتها الجديدة الناشئة في
مواجهات حددها الآخرون.
خصائص
اللوبي الإسرائيلي:
مما
يميز اللوبي الإسرائيلي في الولايات
المتحدة، وما يدفعنا للتركيز عليه كمصدر
التحدي الأساسي للقوى الإسلامية
الأمريكية المتصاعدة، هو ما تتصف به
عداوته للقوى الإسلامية الأمريكية من
تطرف شديد. ويتضح هذا التطرف على أكثر من
سبيل:
أ
- معظم القوى المعادية للإسلام تحاربه في
قضية محددة أو في دولة ما، مثل معاداة بعض
الجمعيات المسيحية المتطرفة للإسلام في
السودان، ومعاداة اللوبي الهندي للإسلام
في كشمير وباكستان، ومعاداة قوى
الانحلال الأخلاقي لموقف الإسلام من
العلاقات الجنسية. ويبقى اللوبي
الإسرائيلي الأشمل في عدائه للإسلام؛
حيث يمتلك أوسع أجندة معادية للإسلام
والمسلمين في أمريكا، فهي تكاد تشمل جميع
الدول المسلمة والعربية.
ب
- اللوبي الإسرائيلي يحارب القوى
الإسلامية الأمريكية، مستخدما أساليب
غير سوية أخلاقيًا، وعلى رأسها محاولة
القضاء على تلك القوى في مهدها، ومنعها
من الحصول على أبسط حقوقها التي يكفلها
لها الدستور الأمريكي.
جـ
- اللوبي الإسرائيلي ذو قدرة عالية على
النفاق، فقد استطاع عبر عقود طويلة تطوير
آلة دعاية ضخمة ضللت الرأي العام الغربي
عموما، والأمريكي خصوصا بخصوص ما يجري
بالشرق الأوسط، وألصقت صورة المسلم
والعربي لدى المواطن الأمريكي بالعديد
من المفاهيم السلبية كالإرهاب والعنف
وعدم الرغبة في السلام.
د
- خلال الأشهر الأخيرة - التي سبقت أحداث
الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر - دخل اللوبي
الإسرائيلي في عدائه للقوى الإسلامية
الأمريكية مرحلة جديدة من العداء
السافر، تخلى فيها عن أسلوب العداء غير
المباشر الذي تحلّى به خلال السنوات
الأخيرة، وبدأ حملة سافرة لمقاومة نجاح
المسلمين السياسي على المستويات
المحلية، ونجاح منظماتهم الكبرى في
واشنطن.
اللوبي
الإسرائيلي وتغييره لإستراتيجية
المواجهة:
حاول
اللوبي الإسرائيلي إجهاض جهود القوى
الإسلامية الأمريكية التي بدأت في
التبلور منذ منتصف التسعينيات عبر أدوات
غير مباشرة عديدة، كان من أبرزها تأييد
أكبر المنظمات اليهودية، مثل اللجنة
اليهودية الأمريكية، ولجنة مكافحة
التشويه لأحد بنود قانون مكافحة الإرهاب
يسمح للحكومة الأمريكية باحتجاز الأجانب
المقيمين بالولايات المتحدة بدون دليل
معلن لهم أو لمحاميهم إذا شكت في ضلوعهم
في نشاطات إرهابية، وعرف هذا البند من
القانون باسم قانون "الأدلة السرية"،
ومنذ تمرير الأدلة السرية في عام 1996 تم
تطبيقها بصفة تكاد تكون منفردة ضد
المسلمين والعرب المقيمين بالولايات
المتحدة.
وقد
استطاعت المنظمات المسلمة بعد مجهودات
طويلة على مدى السنوات الخمس الماضية لفت
انتباه الكونجرس والإدارة الأمريكية إلى
عدم دستورية هذا القانون، وإلى ما يحمله
من قيم تتنافى مع قيم الديمقراطية التي
يقوم عليها المجتمع الأمريكي.
وفي
العام 1999 سحب عضو الكونجرس الأمريكي "ريتشارد
جبهارت" ممثل الحزب الديمقراطي عن
ولاية "ميسوري" ترشيحه لأحد مسئولي
مجلس الشئون العامة الإسلامية (MPAC)
لعضوية اللجنة القومية لمكافحة الإرهاب؛
وذلك لاعتراض اللوبي الإسرائيلي على هذا
الترشيح.
وفي
العام 2000، وبإيعاز من اللوبي
الإسرائيلي، هاجم مرشح الحزب الجمهوري
لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية نيويورك
"ريك لازيو" مرشحة الحزب الديمقراطي
لمجلس الشيوخ هيلاري كلينتون لحصولها
على دعم مالي من منظمات مسلمة في حملتها
الانتخابية. في الوقت نفسه - في جورجيا -
هاجم مرشح الحزب الجمهوري لمجلس النواب
الأمريكي "صني وارن" مرشحة الحزب
الديمقراطي "سنثيا ماكين" لتعاطفها
مع بعض قضايا المسلمين. وما حدث خلال
الشهور الأخيرة هو تحول هجوم اللوبي
الإسرائيلي على القوى الإسلامية
الأمريكية من منظمات وطنية وإقليمية إلى
أسلوب النقد العلني المباشر؛ حيث بدأت
أكبر منظمات اللوبي الإسرائيلي تعلن
صراحة عن رغبتها في حشد طاقاتها لمواجهة
القوى الإسلامية بعد علو صوتها في نقد
إسرائيل.
وقد
نشر ديفيد هاريس المدير التنفيذي لأحد
أكبر المنظمات اليهودية الأمريكية، وهي
اللجنة اليهودية الأمريكية مقالا بجريدة
"جيروزاليم ريبورت" الإسرائيلية في
الثامن والعشرين من مايو الماضي يعطينا
مثالا واضحا على ذلك. فقد كتب ديفيد هاريس
"نحن - اللوبي الإسرائيلي - لا يمكننا
أن نقلل من قدرة اللوبيين العربي والمسلم
في أمريكا، أو نخدع أنفسنا بخصوص
غاياتهما النهائية. المخاطرة عالية جدا.
النداء هو ليعمل يهود أمريكا – هم
وإسرائيل معا – هو نداء واضح".
ودعوة
ديفيد هاريس هذه لتوحيد اللوبي
الإسرائيلي ضد القوى العربية والإسلامية
يعبر في جانب منه عن الطفرة التي شهدها
أداء القوى الإسلامية والعربية منذ صيف
العام الماضي؛ حيث ساعدت انتفاضة الأقصى
والانتخابات الأمريكية على تنشيط جهود
القوى الإسلامية بشكل غير مسبوق، كما
تبدو القوى الإسلامية محافظة على هذا
النشاط وراغبة في تطويره. كما يعبر نداء
ديفيد هاريس في جانبه الأخر عن رغبة
اللوبي الإسرائيلي في تصعيد حملته ضد
القوى الإسلامية بشكل غير مسبوق، وقد
تبلورت تلك الحملة أخيرًا في اتجاهين،
هما:
أ
- أن يستمر اللوبي الإسرائيلي في إعاقة
تقدم المسلمين الأمريكيين على مستوى
المحليات، كما حدث مؤخرا في نيوجيرسي
ونيويورك. ففي نيوجيرسي شنت لجنة مكافحة
التشويه، وهي أحد أكبر الجماعات
اليهودية الأمريكية، حملة على مرشح
الحزب الجمهوري لولاية نيوجيرسي السيد
"برت شندلر" لتقربه من مسلمي
الولاية بهدف جذب أصواتهم لصالحه. وفي
نيويورك شن أحد أكبر السياسيين اليهود
بالمدينة "دوف هايكند" هجومًا على
السيد "مارك جرين"، وهو أحد
المرشحين لمنصب عمدة مدينة نيويورك لنفس
السبب.
ب
- شنت أكبر جماعات اللوبي الإسرائيلي
هجوما مكثفا على أكبر المنظمات المسلمة
الأمريكية. ومن أهم هذه الحملات الهجوم
الذي شنته أربع من أكبر المنظمات
اليهودية الأمريكية على مجلس العلاقات
الإسلامية الأمريكية (كير) خلال شهر
يونيو/ حزيران الماضي. ففي الحادي عشر من
شهر يوليو/ تموز الماضي أصدر كل من اللجنة
اليهودية الأمريكية، ولجنة مكافحة
التشويه، والكونجرس اليهودي الأمريكي،
بيانا ينتقدون فيه مجلس العلاقات
الإسلامية الأمريكية (منظمة كير) ويعلنون
انسحاب المنظمات الثلاث من تحالف لبعض
منظمات الحقوق المدنية لانضمام منظمة
كير لهذا التحالف، وفي الثامن عشر من
يوليو أرسلت المنظمة الصهيونية
الأمريكية بيانا صحفيا هنأت فيه
المنظمات الثلاثة السابقة على موقفها ضد
منظمة كير، معلنة انضمامها لتحالفهم
ضدها.
تابع
معنا محاور الدراسة:
عودة