بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتقادات شديدة ويوم الحساب اقترب :

100 يوم من حكم ميجاواتي.. يبقى الوضع على ما هو عليه!

11/11/2001

صهيب جاسم - جاكرتا

الرئيسة ميغاواتي سوكارنو بوتري

وصلت ميجاواتي إلى حكم إندونيسيا محفوفة بهالة من المدح والثناء والتوقعات من قبل مرشحيها، ولكن بعد مرور أكثر من 100 يوم على توليها السلطة يوم 23-7-2001 خلفا للرئيس المعزول عبد الرحمن وحيد، فإن محللا إندونيسيا وصف الوضع بأنه "حكم أوليغاركي وليس ديمقراطيا"، وهذا ما يعيد للأذهان ما فاجأت به ميجاواتي صحفيا كان يجري مقابلة معها قبل 6 سنوات، وخلال حكم الجنرال السابق سوهارتو، حيث قالت عن حكمه العسكري إنها لا تعتقد أن "النظام السياسي الإندونيسي سيئ بالكامل"، وإنه لا يحتاج إلا لمجرد "نفاذ القليل من الضوء إلى داخله"، وهذا الوصف يؤكد أسلوب تفكير ميجاواتي التي تنزعج عند الحديث عن الفساد المالي والإداري وانعدام الحريات الديمقراطية، وتشعر بالارتياح للاستقرار والنظام، فيما تبدو حذرة للغاية من التغير السريع.

ومع أن الرئيس سوهارتو قد حقق خلال حكمه إنجازات تنموية، فإن حكمه- وبعد 32 عامًا- انتهى بجعل إندونيسيا أكثر دول جنوب شرق آسيا معاناة من ثقافة الفساد المالي والإداري؛ لأن النمو بني على أساس انتفعت منه القلة المتميزة، فكانت النتيجة أزمة متعددة الأبعاد إثر انهيار 1998.

وربما يسهل الحديث عما لم يتغير خلال حكم ميجاواتي أكثر من الحديث عما تغير، فالمتطلع إلى القصر الرئاسي يجد أن ميجاواتي تسير في اتجاه معاكس للسلوكيات المنفتحة في عهدي الرئيسين بشار الدين حبيبي وعبد الرحمن وحيد، اللذين حكما ما بين سوهارتو وميجاواتي (مايو 1998- يوليو2001).

الحكم بأسلوب ربة البيت!

المؤهلات والسلوكيات القيادية لميجاواتي كزعيمة للبلاد كانت محل شك قبل رئاستها، وصارت محل نقد واضح الآن، حتى ممن يُحسبون على حزبها من الإعلاميين والمحللين الذين يحاولون بنقدهم الضغط عليها لتغير من أسلوبها الميال إلى الصمت، وتوزيع الأدوار،  وعدم الظهور بمظهر القائد، بل إن البعض وصفها بأنها اختارت التراجع للظل تاركة مساعديها من وزراء وكبار مسؤولين ليظهروا، بل فتحت المجال أمام جماعات وقوى ضغط بعضها لا يمتلك تأثيرا فعليا كبيرا للظهور، وكان ذلك واضحا في الموقف من الحرب على أفغانستان حيث ظهرت مواقف وتصريحات متباينة ومتفرقة على ألسنة وزرائها، ثم جاء خطابها غير مباشر ومتأخر.

وكانت ميجاواتي قد أشارت إلى أنها تدير البلاد بـ"نظام ربة المنزل"، مؤكدة بأنها تؤمن بأسلوب توزيع السلطات والمهام اليومية، لتنتظر النتائج والتقارير النهائية لتصادق عليها، وهذا عكس أسلوب سلفها الرئيس وحيد، الذي كان يتدخل في الكثير من شؤون الوزراء، بل يصدر قرارات نيابة عنهم دون استشارتهم. ولذلك، فحتى بعض المؤيدين لها يحاولون تحذيرها بنقدهم لأسلوب إدارتها، قائلين: إنها قد تفقد السيطرة والمكانة الرئاسية تماما إذا استمرت في توزيعها للأدوار والسلطات وإدارة مجلس الوزراء.

كبح عجلة التغيير

ميجاواتي ومن معها عندما يقومون بسلوكيات تحاول التحكم بموجة الانفتاح المفرط، فإن البعض يحاول أن يعذرها لأنها ورثت وضعا وبيئة فتحت الساحة السياسية للمزيد من القوى واللاعبين الجدد، ولبناء مراكز قوى سياسية وإعلامية وتجارية جديدة تهدد المراكز القائمة ذات التأثير التقليدي، ولذلك تحاول النخبة الحاكمة الموازنة في مواجهة رياح التغيير وبالقليل من الخسائر المالية، وحاليا قوى العديد منهم ضمانات بقائه عندما عاد على متن مركبة "حزب النضال من أجل الديمقراطية" برئاسة ميجاواتي.

وكما كان متوقعا، لم تأت الأشهر الثلاثة الأولى بالكثير في تفعيل هيكل قادر على مراقبة الأخطاء الاقتصادية التي تُرتكب بحق الثروات الوطنية وحياة السكان، وأقلها عدم تسديد الديون من قبل الكثير من رجال الأعمال، وتوقف نهر الإصلاحات عن الجريان، بحيث إنه بعد 3 سنوات ونصف السنة من انتهاء حكم سوهارتو، لم يلمس المواطن الكثير من التغييرات الإيجابية.

 هذا إذا استثنينا التغيرات السياسية التي لا يمكن إنكار أهميتها كتراجع دور الجيش الذي كان الحاكم الفعلي سابقا، وخروج البرلمان عن الدور الشكلي الذي كان عليه، عندما نجح في عزل الرئيس وحيد لأول مرة في تاريخ البلاد، بالإضافة إلى جو الحرية الإعلامية الواسع حيث تعيش الصحافة الإندونيسية في أكثر البيئات حرية في جنوب شرق آسيا، مع إجبار موظفي الدولة على إعلان ممتلكاتهم المالية، غير أن الثقافة السياسية لدى العسكر والكثير من الناس ما تزال ضعيفة، كما أن حرية الإعلام صاحبها مساوئ في الجانب الأخلاقي، وضعف الصحافة المسؤولة.

الذي تغير منذ عهد سوهارتو هو توزيع السلطة بين مؤسسة رئاسة أضعفتها السنوات الماضية، ومجلس تشريعي يمثل أكبر الأحزاب، ولم ينجح أعضاؤه في إنهاء العشرات من الملفات العالقة، وجيش أخذ المقعد الخلفي من مركبة السلطة، مع أن بقايا الحكم السابق من موظفين ومديرين وكبار رجال الأعمال وجنرالات متقاعدين يمارسون تأثيراتهم في الظل، كل هذا بعد العيش في ظل أوضاع خطيرة برئاسة وحيد. ومع أن الانتخابات القادمة قد لا تعقد- إذا لم يحدث طارئ- إلا في أواخر عام 2004، فإن مجموعة مراكز القوى الأربعة هذه تستعد من الآن لمناورات اللعبة القادمة.

هذه التغيرات حصلت قبل فترة ميجاواتي. ويقول إبراهيم أمبانغ- رئيس اللجنة السياسية والشؤون الخارجية في البرلمان-: إن "كل الشخصيات في السلطة اليوم يرجعون إلى النظام الجديد"، (وهو نظام سوهارتو، كما سمي آنذاك)، مؤكدا "أننا بحاجة إلى تغيير ذلك الجيل...". وهذا كلام ينطبق على الكثير من الأنظمة القائمة، بما فيها بعض الجمعيات الإسلامية الكبرى التي يرى الشباب الإصلاحي الجديد ضرورة تغيير أسلوب ترتيبها وتحريكها لجماهيرها، غير أن النائب إبراهيم يقر بأمر تحتاجه إندونيسيا اليوم، ولكن تحقيقه وتحقيق التغيير في آن واحد يبدو صعب المنال فيقول: "علينا أن نتذكر أن هناك جوانب إيجابية كانت في حكم النظام الجديد، ومن ذلك الاستقرار، وهو ما تحتاجه البلاد بعد سنوات من الاضطرابات والعنف". غير أن ذلك الاستقرار الذي يتغنى به هو الذي جعل الفقير مستقرا على فقره، وزاد من غنى الغني، وضمن استمرار استفادة القلة من السلطة على حساب الأغلبية.. وهذه النظرة نجدها على لسان رجل الشارع الإندونيسي مهما كان تعليمه وثقافته السياسية بسيطين.

بل إن الوزير السابق ساروونو في عهدي سوهارتو ووحيد يعتقد بأن الفترة الحالية قد تؤدي إلى ما هو أسوأ مما كان عليه نظام سوهارتو، فيقول: "إنه عهد نظام جديد، ولكن بدون قيادة قوية ولا تصور واضح.. إندونيسيا الحديثة مكان جنوني.. لا انضباط ولا تماسك"! ولذلك لم يتفاءل دعاة الإصلاح القانوني عندما عُيّن المدعي العام الجديد باعتباره شخصية بيروقراطية غير مؤثرة، ليؤكد حكمهم بأن ميجاواتي غير ميالة للتغيير الهيكلي.

الفريق الوزاري: ماذا قدم للاقتصاد؟

أعلنت ميجاواتي تشكيل فريق وزرائها يوم 8-8-2001. غير أن هذا الفريق الذي تفاءل البعض به على أساس جمعه لشخصيات أكاديمية وبيروقراطية مستقلة لم يقدم الكثير، وتتبادل الأطراف إلقاء اللوم، ويصف بعضهم القصر الرئاسي بفقدان الإرادة السياسية، ويعتبرون ذلك سببا في إفشال أداء "المهمة المستحيلة" للوزراء؛ حيث تشير المصادر إلى مواجهة الوزراء الاقتصاديين بشكل خاص نفس الأبواب الموصدة التي قابلت أسلافهم حينما حاولوا التغيير. ويقف في وجه التغيير الإداري وجلب الخبرات من خارج دائرة الموظفين الحكوميين سكرتير الدولة "كيسوو" مدير مكتب ميجاواتي سابقا، ووزير الإصلاح الإداري "فيصل تامين" حسب قول بعض المصادر.

ولكن إلى متى سيظل البرلمانيون ساكتين؟ يقول "ألفين لي" من حزب الأمانة الوطني (الكتلة الإصلاحية): إن البرلمان في الأغلب سيعطي ميجاواتي فرصة إلى نهاية عام 2001 قبل أن يبدأ رجاله بإعلان انتهاء موسم الانتظار، مؤكدا أن "من المخيف معرفة ما يدور في مجلس الوزراء، فلم يعد الوزراء يعملون كفريق متعاون، وليست هناك توجهات مستقبلية واضحة.. لقد خفّت الحماسة التي كانت لدينا من قبل، ولن تصل إندونيسيا إلى أي إنجاز ما لم يكن هناك تعافٍ اقتصادي واضح". فمجلس الوزراء يبدو وكأنه يمارس سياسة التوفيق بين الآراء والتوجهات والمصالح المختلفة لأعضائه ذوي الخلفيات المتنوعة، ويؤيد هذا الرأي الاقتصادي "عمر جوورو" الذي يعتقد بعدم وجود أولويات تنفيذية واضحة للفريق الاقتصادي الذي قال بأنه عجز عن توفير محفزات مالية لتشجيع المواطنين في الأعمال التجارية.

السياسة أولا.. والقانون ثانيا

الجانب الآخر للوضع المتردي هو أن النظام القانوني ما زال مخترقا بسلوكيات فاسدة، فمثلا، لم يسجن من كبار رجال الأعمال المتورطين مع سوهارتو إلا "بوب حسن". وترى "ماريكرستوني" أستاذة القانون الجنائي بجامعة إندونيسيا أن ميجاواتي قد فشت في الاستجابة لآمال الإصلاح القانوني حتى الآن، وهو ما دفع إلى بقاء ظاهرة قيام الجماهير في الشوارع والميادين العامة بمعاقبة من يتهم بالسرقة دون محاكمته أو تدخل الشرطة في الأمر، ومع أن الرئيسة قد وعدت برفع رواتب الشرطة والقانونيين فإن أزمة السيولة الحادة التي تعانيها الدولة حالت دون تنفيذ ذلك الوعد كغيره من الوعود الوردية.

ويؤيدها في هذا الرأي من الجامعة نفسها "توبوسانتوسو" الذي يشير- كمثال- إلى عدم محاسبة المتورطين في خسارة الدولة لـ 136 مليار روبية من خزينة معونة السيولة المالية لبنك إندونيسيا، الأمر الذي يجعل 67% من المستجوبين في استطلاع أخير يعتقدون بعدم وجود أية جهود ملموسة لفرض القانون والنظام. وليست هذه الظاهرة مقتصرة على حكم ميجاواتي، إذ يذكر هارون الرشيد- المستشار الرئاسي السابق والخبير القانوني- أن الأنظمة الإندونيسية المتعاقبة فرضت سيادة السياسة وما تتفق عليه النخبة وأصحاب المصالح، ولم تفرض سلطة القانون.

معرفة التحديات ولكن..

من بين أحاديثها القليلة التي خرجت بها إلى الجماهير يتضح أن ميجاواتي ومن حولها يعون الواقع الأليم الذي تعيشه بلادهم، ولكن لم يظهر الكثير في الاستجابة العملية للتحديات، فعندما جاءت ميجاواتي للسلطة قابلت إجماعًا وترحيبًا سياسيين من قبل النخبة الحزبية التي ضمنت لها عدم إسقاطها حتى عام 2004، وإفساح المجال لها لتثبت جدارتها.

ومن خلال أبرز خطابات لها أوضحت فهمها وتصورها للتحديات التي تواجه البلاد، وكانت روح التحذير من المخاطر تسود عباراتها، مع تعميم في توضيح الخطوات التي ستقوم بها، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى قيادة حازمة ذات إجراءات فاعلة، فقد حددت أولوياتها، وهي: إحياء الاقتصاد، ووضع حد للاضطرابات السياسية، وفرض القانون، ومحاربة الفساد، والحفاظ على وحدة البلاد، ووزعت المهام لتنفيذ السياسيات التفصيلية غير المعلنة على الوزراء، كما عبّرت عن قلقها من أن تتحول إندونيسيا إلى بلقان شرقية، وأشارت إلى ضرورة تقليل الدور السياسي للجيش. ولكن ما الذي قامت به إدارتها على أرض الواقع من ناحية فرض حلول سلمية واقتصادية ناجحة في آتشيه وجزر الملوك وإريان جايا؟  

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع