English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أكتوبر 2001: أشرس حملة إسرائيلية لإجهاض الانتفاضة!

1/11/2001

صالح محمد النعامي - غزة

الصهيونية باختصار اقتلاع الفلسطينيين والسيطرة على أرضهم

شهد شهر أكتوبر 2001 أكبر حملة عسكرية وسياسية منظمة للقضاء على الانتفاضة، حيث تلاحقت الأحداث الأمنية والسياسية، وفي ظل متغيرات دولية لا يبدو أنها في طريقها للاستقرار.

وكان الحدث الأبرز هو استغلال شارون قيام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رِحَبْعام زئيفي في 17-10-2001 - ليسمح بإخراج الخطط التي أعدت منذ وقت طويل للقضاء على الانتفاضة، جاعلا من حادثة الاغتيال نقطة تحول في التعاطي مع الشعب الفلسطيني، رغم أن إسرائيل هي التي أصرت على خرق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه كل من الرئيس عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز في 26-9-2001، وكان على إسرائيل بموجبه أن توقف كل أشكال التصعيد الميداني، وتطبق تسهيلات على حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث قام الجيش باقتحام رفح، مخلفا عشرات القتلى والجرحى الفلسطينيين. 

كذلك استأنفت إسرائيل سياسة الاغتيالات ضد قادة التنظيمات الفلسطينية بوتيرة كبيرة، حتى قبل اغتيال زئيفي. ومن المفارقات أن الاغتيالات استهدفت بشكل خاص قيادات حماس، رغم تسريبات كثيرة عن اتفاق حماس والسلطة الفلسطينية على أن توقف حماس عملياتها العسكرية خلال شهرين، من أجل عدم التشويش على مخططات السلطة السياسية. فبدا الأمر صفعة مدوية على وجه السلطة الفلسطينية. 

تدمير السلطة الفلسطينية.. الفرص والقيود

خطة شارون كانت تبدأ بزعزعة سيطرة السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، تمهيدا للقضاء عليها نهائيا. وفي مساء اليوم الذي قتل فيه زئيفي، شرع جيش الاحتلال في أكبر حملة عسكرية منظمة ضد مناطق السلطة الفلسطينية.

فاقتحم مدينتي جنين ورام الله، واجتاحت الدبابات الإسرائيلية مجمع الوزارات الفلسطينية في جنوب مدينة رام الله، حيث كان الجنود الإسرائيليون على بعد عشرات الأمتار من مقر عرفات. وتواصلت الحملة لتشمل لأول مرة مدينتي قلقيلية وطولكرم، ثم تنتقل إلى مدينتي بيت لحم، وبيت ساحور.

الهدف المعلن كان قتل من تسميهم إسرائيل "قادة الإرهاب" في التنظيمات الفلسطينية أو اعتقالهم، إلا أن اكثر من خمسين فلسطينيا  سقطوا منذ اغتيال زئيفي، كان معظمهم مدنيين أو من قوات الأمن الوطني التي لم تتدخل في العمل المسلح ضد إسرائيل.

 ويلاحظ تعمد الجنود الإسرائيليين رفع الإعلام الإسرائيلية على البنايات التي يستولون عليها في المدن التي أعيد غزوها إمعانا في إذلال السلطة الفلسطينية.  

مجزرة "بيت ريما"!

مجزرة "بيت ريما" كانت المثال الأوضح على رغبة شارون- كما نقلت عنه الإذاعة الإسرائيلية- في أن يجعل الفلسطينيين "يندمون على اليوم الذي ولدوا فيه"!

 ففي فجر الأربعاء  24/10/2001، قامت قوات إسرائيلية خاصة من لواء "هناحل" والمظليين ودوفيدفان (المستعربين)- مدعومة بعشرات الدبابات وناقلات الجنود المجنزرة والطائرات- بقصفف جوي وبحري مكثف وعشوائي لأحياء بلدة "بيت ريما" شمالي غرب محافظة رام الله، لعدة ساعات. ثم اجتاحت البلدة وهي تواصل إطلاق نيران أسلحتها الرشاشة والثقيلة نحو المواطنين ومنازلهم، وتطارد عددا كبيرا من الأهالي، وتحتجزهم في ساحات البلدة بقوة السلاح، نساء وشيوخا وأطفالا، وتقوم باعتقال عدد غير محدد من الشبان.  

وقامت قوات الاحتلال خلال ذلك، بارتكاب مجزرة جماعية راح ضحيتها عشرة من الفلسطينيين. وفرضت حظر التجول على البلدة، وحاصرتها عسكرياً، ومنعت من دخولها جميع الطواقم الطبية، بما في ذلك الصليب الأحمر والمؤسسات الإنسانية الدولية والصحفيين والمصورين.

اتفاق الانسحاب: الشروط والظروف

سرعان ما تبين لشارون بعد ذلك التصعيد العنيف أن عليه ان يعيد حساباته السياسية بشكل جذري. إذ أدرك ان تدمير السلطة لا يمكن ان يكون هدفا لأي حملة في الوضع الراهن. فالإدارة الأمريكية أدركت المغازي السياسية للحملة الأمنية الإسرائيلية الضارة بصدقية أمريكا في المنطقة العربية، ولم يتردد بوش في إبلاغ شارون بأن على الجيش الإسرائيلي ان ينسحب من أراضي السلطة الفلسطينية فورا.

كما تزايدت ضغوط حزب العمل بالانسحاب من الحكومة، على اعتبار أن مثل هذه الحكومة لا تملك برنامجا سياسيا مكملا للبرنامج الأمني.

والى جانب ذلك، أثار الخبراء الاستراتيجيون العديد من التساؤلات حول جدوى تدمير السلطة الفلسطينية، مشيرين إلى احتمالات تزايد المقاومة وسيطرة الإسلاميين على مقاليد الأمور.

من هنا تراجع شارون وأبدى استعداده لسحب قواته بشروط، حيث توسط موظفو مكتب جهاز المخابرات الأمريكية المركزية (CIA) في تل أبيب من اجل إنجاز الاتفاق الذي ينص على ان تتعهد السلطة بمنع العمليات المسلحة ضد الأهداف الإسرائيلية، وذلك ما يعني عمليا إنهاء الانتفاضة، أو توفير مبرر لعودة جيش الاحتلال للسيطرة على المناطق التي انسحب منها.

ويرجح أن يقوم شارون بسحب قواته من المدن الفلسطينية بحلول السابع من نوفمبر ، حيث موعد زيارته لعدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية. 

العمليات الإسرائيلية لإجهاض الانتفاضة

تشعبت الأنشطة الميدانية التي نفذتها قوات الاحتلال خلال أكتوبر 2001؛ لكن يمكن تصنيفها إلى نوعين من الأنشطة : الاقتحامات العسكرية، والعمليات النخبوية. ومع اختلاف طبيعة العمليات التي نفذتها القوات الاسرائيلية، اختلف طابع الوحدات الميدانية.

1-  عمليات الاقتحام الواسعة:

نفذتها قوات الاحتلال في العمق الفلسطيني، بغرض تدمير البنية التحتية للمؤسسات الفلسطينية، وإقامة التحصينات العسكرية الكفيلة بمنع المقاتلين الفلسطينيين من ضرب الأهداف الإسرائيلية، سواء دوريات الاحتلال العسكرية أو التجمعات الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية . وقام الجيش الإسرائيلي باقتحام سبع مدن فلسطينية ، هي: الخليل، وجنين، وطولكرم، وقلقيلية، ورام الله، وبيت لحم، وبيت جالا. ولأن هذه العمليات كبيرة نسبيا، فقد تولت تنفيذها ألوية مقاتلة في الجيش وليست وحدات خاصة.  

وحسب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، تم استقدام ألوية الجيش الإسرائيلي المقاتلة التي أعدت بشكل خاص للعمل في ظروف صعبة: مثل لواء "هناحل" الذي ارتكب المجزرة في قرية "بيت ريما"، ولواء المظليين الذي اقتحم مدينتي "بيت لحم" و"بيت ساحور". وشاركت قوات مشتركة من لوائي "هناحل" والمظليين في اقتحام مدينتي "رام الله" وألبيرة. ولواء "جفعاتي" ولواء "جولاني" اللذين توليا اقتحام مدن جنين وطولكرم وقلقيلية، ناهيك عن العديد من البلديات والقرى التي تخضع للسيطرة الفلسطينية. 

2- العمليات النخبوية:

المخابرات الإسرائيلية العامة والجيش توصلا لقناعة مفادها انهما بحاجة إلى كم كبير من المعلومات الاستخبارية، لكي يتسنى إحباط العمليات الاستشهادية أو أي نوع من العمليات العسكرية ضد الأهداف الإسرائيلية. من هنا كانت الحاجة ماسة لتركيز الجهود في اعتقال عدد كبير من منتسبي التنظيمات الفلسطينية، للتحقيق معهم والحصول على مثل هذه المعلومات. وهذا ما تولته الوحدات الخاصة التي تخصصت في ما أطلق عليه الجيش الإسرائيلي "عمليات جراحية" خلف الخطوط الفلسطينية. حيث شاركت وحدة المستعربين "دوفيديفان"، ووحدة "ايجوز" في مداهمة العديد من الأحياء السكنية واختطاف الفلسطينيين في ساعات الفجر الأولى. 

وتتكون عملية الاختطاف من مرحلتين؛ الأولى: التسلل حتى الوصول إلى بيت المستهدف اعتقاله، حيث تتم محاصرته، ومن ثم تتم عملية انقضاض على البيت ، لخطف المطلوبين. والثانية: تدخل قوات الجيش لحماية الوحدة التي شاركت في عملية الاختطاف. ومن المفارقات ان شهر أكتوبر قد شهد مشاركة عملاء المخابرات الإسرائيلية من الفلسطينيين في عمليات الاعتقال، بحيث يرافق العملاء- وهم ملثمون- عناصر الوحدات الخاصة في عمليات الاعتقال لكي يقوموا بإرشادهم إلى بيت المستهدفين بالاعتقال.

ولا تتم عمليات الاعتقال عبر مداهمة البيوت فقط؛ فقد تتوفر معلومات استخبارية حول مطلوبين موجودين في سيارة ما، فيتم نصب كمين لها، وبعد ذلك الانقضاض عليها واعتقال من فيها. وقد اعتقل أكثر من مائتي كادر تنظيمي خلال شهر أكتوبر؛ وهذا يعد قفزة كبيرة في توجه المخابرات الإسرائيلية لاعتقال النشطاء الفلسطينيين. 

عمليات الاغتيال

شهد شهر أكتوبر أربع عمليات اغتيال هامة جدا بالنسبة للاسرائيليين؛ وقد تركزت الاغتيالات في حركة حماس، إذ ان ثلاثة من العمليات الأربع استهدفت قادة الجهاز العسكري لحماس في شمال الضفة الغربية. 

ففي صباح يوم الأحد الموافق 14/10/2001، اقترفت قوات الاحتلال جريمة اغتيال راح ضحيتها الشاب عبد الرحمن أحمد سعيد حماد-35 عاماً، من مدينة قلقيلية- وهو أحد قادة  الجهاز العسكري، وتتهمه السلطات الإسرائيلية بالمسؤولية عن الإشراف على ثلاثة من العمليات الاستشهادية التي أسفرت عن مقتل 48 إسرائيليا وأكثر من مائتي جريح. 

ففي حوالي الساعة الخامسة وخمس وأربعين دقيقة من صباح يوم الأحد الموافق 14/10/2001، عاد عبد الرحمن حماد من المسجد بعد صلاة الفجر إلى منزله الكائن في حي النقار، في الجهة الشمالية الغربية من مدينة قلقيلية، المحاذية لحدود الخط الأخضر؛ وفور وصوله اعتلى سطح العمارة التي يقطن فيها، حيث اعتاد الصعود إلى سطح العمارة في هذا التوقيت يوميا. وفي حوالي الساعة السادسة وخمس عشرة دقيقة سمع ذووه صوت إطلاق نار، فهرعوا إلى السطح ليجدوا ابنهم ملقى على أرض سطح العمارة مضرجا بدمائه. وقاموا بنقله إلى مستشفى وكالة الغوث الدولية في المدينة، حيث أعلن عن استشهاده. وقد تبين ان الوحدة التي نفذت اغتيال حماد هي وحدة "هجدعونيم" التابعة للشرطة الإسرائيلية. 

وفي حوالي الساعة الثامنة وعشرين دقيقة من صباح يوم الاثنين الموافق 15/10/2001، هز انفجار عنيف وسط شارع جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس؛ وهرعت أطقم الإسعاف والإطفاء والشرطة إلى مكان الحادث حيث وجدوا سيارة تشتعل فيها النيران. وكان شابان جريحان ملقيين على الأرض بجوارها، وتبين أنهما أحد قادة الجهاز العسكري لحماس في نابلس أحمد حسن مرشود- 33 عاماً-، وزياد عبد الله عرايشة- 24 عاماً- وكلاهما من مخيم بلاطة، وتم نقلهما إلى مستشفى رفيديا حيث أعلن عن استشهاد الشاب مرشود بعد وصوله بوقت قصير، أما زياد فأصيب بشظايا في جميع أجزاء الجسم، ووصفت إصابته بأنها متوسطة. 

والشهيد مرشود - أحد كوادر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في المحافظة - وسبق له أن اعتقل لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي وأفرج عنه في وقت سابق من العام الجاري. وقد تبين ان عملاء قد وضعوا متفجرات في السيارة ، بحيث يتم تفجيرها عبر طائرة من ارتفاع شاهق. 

مساء يوم الخميس الموافق 18/10/2001 استيقظ الفلسطينيون على جريمة اغتيال جديدة راح ضحيتها ثلاثة من كوادر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في محافظة بيت لحم، أحدهم  الشهيد عاطف عبيات مسؤول كتائب شهداء الأقصى في المحافظة. 

وفي حوالي الساعة السادسة من مساء يوم الخميس الموافق 18/10/2001، سُمِعَ صوت انفجار شديد في شارع وادي أبو سعدة، في مدينة بيت ساحور. فهرع المواطنون وأطقم الإسعاف إلى المنطقة ليشاهدوا سيارة تشتعل فيها النيران، وقد قفزت من شدة الانفجار عدة أمتار عن الشارع إلى أرض زراعية مجاورة. 

وعلم أن الانفجار وقع في سيارة جيب من نوع سوزوكي 2000، بفعل عبوة ناسفة زُرِعَت في داخلها، كان قد تسلمها الشاب عاطف عبيات قبل يوم واحد من انفجارها. وكان يستقلها ثلاثة من كوادر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، استشهدوا على الفور، وهم:  عاطف أحمد عبيات-32 عاما وهو مسؤول كتائب شهداء الأقصى في محافظة بيت لحم-، وجمال عبد الله النواورة عبيات-35 عاما-، وعيسى الخطيب عبيات- 28 عاما-. 

وفي حوالي الساعة الثامنة وعشرين دقيقة من مساء يوم الاثنين الموافق 22/10/2001 سُمِعَ صوت انفجار هائل في سيارة كانت تسير في شارع جامعة النجاح الوطنية، واشتعلت النيران فيها، وعلى إثره توجهت أطقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المنطقة. وبعد إطفاء الحريق، أخرج أطقم الإسعاف والدفاع المدني شخصين من السيارة، أحدهما أعلن عن استشهاده على الفور، والآخر أصيب إصابات بالغة. كما أصيب اثنان من المارة بالشظايا. وتبين أن الشهيد هو قائد قوات كتائب القسام في شمال الضفة الغربية، الشهيد أيمن عدنان حلاوة.  

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع