بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شؤون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد 11 سبتمبر.. أي مستقبل للنظام الدولي؟

ثالثا: العدو الجديد.. وفكرة صراع الحضارات

29/10/2001

متظاهرات من الحزب الإسلامي الباكستاني ضد العدوان الأمريكي

د.نادية مصطفى: التوازنات الدولية وتطورها عبر هذا العقد، لها آثارها وانعكاساتها على وضع الأمة الإسلامية في النظام الدولي من حيث مدى كونها موضوعا للتفاعلات الدولية وساحة اختبار التوازنات الدولية من حولها، من حيث طبيعة مصادر التهديد الجديدة المحيطة بها، والتي بالتدريج يتضح أنها لم تعد فقط مصادر التهديد العسكرية والاقتصادية التقليدية، ولكن يزداد بروز أبعادها الثقافية والحضارية بدرجة كبيرة الآن.. هذه الأبعاد -من وجهة نظري- مبدئيًا الآن تتجسد وتترسخ سواء فيما يتصل بمصادر التهديد التي يدركها الغرب بأنفسهم، أو مصادر التهديد التي ندركها نحن بأنفسنا، أو طبيعية الخطاب العالمي: الرسمي وغير الرسمي؛ الغربي وغير الغربي، وهو ما يجرى الآن حول أسس جديدة لتقسيم العالم وتقسيم أنماط الصراعات.

أمور كثيرة يدلل عليها الاهتمام الآن بالتساؤل: هل العالم يعيش مرحلة صراع حضارات حقيقي، أم أنه يجب أن يدخل مرحلة حوار حضارات؟ والغريب أنه لا تُستدعى المقولات الشهيرة التي فجرت هذا الموضوع منذ حوالي 8 أو 9 سنوات مثل مقولات "هنتنجتون"، في حين أن إعادة قراءتها مهمة جدًا من حيث تقريرها لأمر ما حول حقيقة محركات التوازنات الدولية في المرحلة القادمة، إنها ستكون صراعات ذات أبعاد حضارية واضحة، وإن ما سيحدث من صراعات سيأتي من جانب الجنوب أو حضارات الجنوب، ولكن –وهو يقرر هذا، وكان يجب أن يقرأ جيدًا- كرد فعل للمخاطر والتهديدات التي تمثلها سياسات الغرب لهذا الجنوب على الأصعدة المختلفة، ومنها الثقافية والحضارية، كما لو كان "هنتجتون" يقول: إن ما سيأتي من الجنوب من مصادر تهديد جديدة ليست ذاتية ونابعة من مجرد اختلاف حضاري، ولكنها هي رد فعل لسياسات الغرب المختلفة على صعيد إدارة الصراعات الإقليمية، وعلى صعيد إدارة السياسات المالية والتجارية العالمية، وعلى صعيد السعي نحو الهيمنة الثقافية العالمية.

أنا لا أقول بأن العالم سيعيش صراع حضارات بمجرد الاختلاف في الحضارات؛ فهذا أمر ليس هو الأمر الطبيعي، والطبيعي أن الحضارات تتوالى وتتعايش وتتفاعل، ولكن الصراع يأتي حين يصبح هناك خلل في ميزان القوى لصالح حضارة تسعى لفرض هيمنتها ونموذجها الكامل على الحضارات الأخرى بأنواع مختلفة من القوى، إحداها القوى العسكرية الآن..

أ.جميل مطر: في نفس الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تقيم وتتبنى النموذج الإمبراطوري كانت حساسة؛ لأنها تعرف ما هي مكامن الخطر، والمنافس،… وبالتالي كان السؤال لديها: ما هو الآخر؟ البحث عن الآخر.

  • بحثوا عن روسيا أولا، وأهلكوها، وتصيدوها، وأتعبوها، وتحالفوا معها، وعملوا كل ما يمكنهم من رؤية الخطر القديم طوِّع أم لم يُطوَّع.

  • الصين؛ في أوقات كنا نسمع أن العدو القادم هو الصين، وأن الصين هي عدو القرن الـ21، وضخموا في الصين، وما زالوا ينظرون إلى الصين على أنها العدو الحقيقي.

  • ومن وجهة نظري فإن هناك عدوا جديدا منذ حوالي عشر سنوات ظهر، وهو الأمة الإسلامية. ليس بمعنى القوى المخيفة أو العدو، ولكن بمعنى أنه الآخر الذي سيعاكسها، وكل ما تعمل شيئا ستكون صورته معكوسة في مرآته.

  • والأمة الإسلامية أو العقيدة الإسلامية التي لا يعرفونها -وهي عقدة لدى الغرب- والإنجليزي لحد كبير فهم هذه العقدة، ولكن الفرنسيين والروس والأمريكان لم يفهموها ولا حتى باقي أوروبا.

  • الذي فتح القضية -كما قالت د. نادية- هو هنتنجتون، وفتحها بمعنى أنها ليست خطة أو مؤامرة، ولكن هو-مثل أي عالم سياسي- خرج بفكرة، والفكرة هنا أو الأطروحة أو النظرية تنبه لها متخذ القرار، وفكر لماذا لا نفعلها؟ (هذا رأي الأمريكان في العولمة). الخارجية الأمريكية أخذت هذه الفكرة، وفكرت لماذا لا تعرضها على العالم؟ ثم نجد أن الأمريكان سيتعاونون بعض الشيء مع الغرب؛ ليضربوا الخطر الذي يُسمى "الإسلام"، وبعد ذلك يمكن ضرب الصين، وهكذا.

د.حسن أبو طالب: هل نصل إلى أن النظام الدولي سيكون في صراع واضح وصريح مع ما يسمى بالأمة الإسلامية، أو الحضارة العربية الإسلامية، أو الحضارة الإسلامية في مواجهة حضارة غربية (مسيحية)؟

هذا النقطة تثير الالتباس عندنا وعندهم. وعلى سبيل المثال، من جانبهم –كما أتصور اليوم- العديدون يتكلمون عن شيء واحد، وهو محاولة اكتشاف العالم الإسلامي وما فيه من قيم تجاه الآخر الغربي، إذ بدأ [الغرب] يدرك أنه لم يكتشف بعدُ كلَّ مكونات العالم الذي كان يريد أن يصبح قوة إمبراطورية مهيمنة عليه، وأن هناك فجوات وثغرات على صعيد الأممي، وثغرات على صعيد التجربة الداخلية في معرفته بالآخر.. وبالتالي أتصور أن هذا المشروع الذي كان يتم الترويج له كانت هناك محاولة لتجسيده على النظام الدولي غير قابل أن يستمر بالمنهج القديم.

د.منار الشوربجي: قدمت رؤية مغايرة، وهي أن النظارة التي كانت ترتديها الإدارة الأمريكية لا تسمح لها بأن ترى العالم الإسلامي، وبالتالي قبل هذا الحدث لم يكن العالم الإسلامي موجودا أصلا على خريطة الأمريكيين، والمسألة لديهم أن العالم الإسلامي موجود ليس كعالم إسلامي، وإنما كدول منفردة، ومن الأفضل التعامل مع كل دولة على حدة..

وعلى ذلك يمكن القول: إن هناك بعدا حضاريا وثقافيا في السياسة الأمريكية، ولكن ليس أكثر من ذلك، ولا يمكن تفسير هذه السياسة على أنها منطلقة من المحرك الحضاري، لا سيما وأن الولايات المتحدة يوجد بها أكثر من منظور، ومنها ما هو مخالف بطبيعته لتوجه السياسة الخارجية الأمريكية، وينطلق من المنظور الحضاري الغربي ذاته.

كما أن الساسة الأمريكيين كانوا حريصين على تأكيد تمييزهم بين الإرهاب الذي يأتي من قبل حركات إسلامية معينة وبين الإسلام والمسلمين بشكل عام.

د.نادية مصطفى: أكدت في المقابل وزن العامل الحضاري كمحرك للسياسة الخارجية الأمريكية، وقالت: لو أننا استطعنا الاستعانة بخصائص الخطاب الرسمي الذي أشار إليه الدكتور "حسن" عن أن هناك اتجاهات تدعو إلى الفهم الأفضل للإسلام وللغرب.. وهناك أدلة كثيرة على هذا؛ فهناك اتجاه للفهم، لكن هل المردود إيجابي أم سلبي؟.. بالنسبة إلى مسلمي الولايات المتحدة وأوروبا بصفة عامة هناك مؤشرات سلبية تنبع عن إدراك رسمي غربي عن مخاطر وتهديدات آتية من هؤلاء المسلمين، وبالتالي يجب التعامل معهم بإجراءات أمنية، حتى ولو مؤقتا لفترة معينة.

ولو نظرنا للخطاب الرسمي الغربي ممثلا في تصريحات مسؤولي الولايات المتحدة وبريطانيا نجد أمرين أساسيين ظهرا منذ أول لحظة منذ حدوث الهجوم، وكيف كيفوا مصدر التهديد. كيفوا مصدر التهديد بأنه تهديد لقيم الحضارة الغربية، وأنه تهديد من القوى الشرقية لقوى غربية. وهذا من ضمن نقاط الخطاب الذي ألقاه الرئيس بوش بأنه تهديد لقيم العالم الحر المتقدم.. وأن مناط هذا التهديد كله هو الحضارة الغربية وقيمها.

وأريد أن نقارن: نفس هذا المنطق ظهر خلال حرب كوسوفا، ولو أن الطرف الآخر كان مختلفا؛ كان الصرب على أنهم يمثلون منظومة مختلفة هي الاشتراكية السابقة، أو المتبقي من العهد الشيوعي، إنهم كانوا يبررون حرب كوسوفا بأنها حماية للمنظومة الغربية للقيم مثل حقوق الإنسان، وإعادة تشكيل جنوب البلقان وفق منظومة القيم الغربية.

ولو نظرنا إلى ما بعد بداية الهجوم على أفغانستان.. وخلال الإعداد للهجمات، سنجد تكرار نفس المنطق بثلاثية مترابطة دائما:

1- أن ما تقوم به الولايات المتحدة من استعداد وضربات بعد ذلك ليس دفاعا عن الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، ولكن دفاعا عن العالم الحر كله، دفاع عن كل مقهور من نظم مستبدة. وبالتالي فهو دفاع عن الأفغان ضد طالبان.

وبالتالي الخطاب محمّل بالأبعاد الثقافية والحضارية، هو دفاع عن الإنسانية، وهنا هو [بوش] يأخذ النموذج الإمبراطوري، أو يريد أن يجعل نفسه المدافع عن العالم كله وعن بعده القيمي..

2- التأكيد على أن هذا ليس هجوما على الإسلام أو المسلمين أو العرب -وهذه أصبحت لازمة في كل وقت وكل لحظة وكل تصريح، سواء أكان أوروبيًّا أو يابانيًّا أو أمريكيًّا-، وأنه ليس هجوما على الإسلام أو المسلمين، ولكن على الإرهاب. البند الذي يبين أن هذا الأمر سيكون ذا أبعاد حضارية ممتدة. إن هذه الحملة لن تكون فقط الضربات العسكرية، ولكن ستكون حربا ممتدة على كل الجهات باستخدام كل الأدوات الممكنة (حرب حضارية شاملة ممتدة وضد أطراف لا حصر لها).

3- السمة الثالثة امتزاج الرد بتوجيه ضربة عسكرية، وتقديم إغاثة إنسانية، وهذا ما حدث مع حرب كوسوفا.

هناك فعلا أهداف حضارية ثقافية كبيرة إلى جانب أهداف السياسات التقليدية لإعادة تشكيل توازنات القوى في آسيا (مصير باكستان – مصير التحالف الروسي الإيراني – مصير التحالف الصيني الباكستاني).. حيث ستتم إعادة تشكيل المنطقة التي جاء عليها الدور بعد أن قامت الولايات المتحدة بإدارة إعادة تشكيل البلقان، وإعادة تشكيل المنطقة العربية. إلى جانب هذه الأهداف (توازنات القوى التقليدية المتصلة بآسيا ووسطها وقزوين) هناك أهداف حضارية وثقافية أخرى متصلة بمسلمي الغرب.

تابع ملخص أفكار المساهمين في هذه الندوة:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع