|
1-
قوة عظمى وحيدة وأولويات جديدة
د.نادية
مصطفى:
هناك
ثلاث محطات أساسية فيما يتعلق
بتوازنات القوى الدولية في مرحلة ما
بعد الحرب الباردة، ونحن نعيش في
المحطة الثالثة منها، وهي اختبار
حقيقي لهذه التوازنات، وهذه المحطات
هي: حرب الخليج، وحرب كوسوفا، وما
يجري الآن.
فخلال
عقد من الزمان من انتهاء الحرب
الباردة جاءت هذه المحطات الثلاث
الكبرى بكثير من الدلالات على حقيقة
التوازن الدولي في مرحلة ما بعد الحرب
الباردة..، ولكن يكفي القول بأن هناك
مقولة أساسية، وهي خروج النظام
الدولي وعلى رأسه دولة عظمى وحيدة،
وخروج النظام الدولي وعلى أجندته
مجموعة من القضايا.. ليست القضايا
العسكرية الأمنية التقليدية، ولكن
مجموعة من قضايا جديدة، وكان على
رأسها ما يُسمَّى بالإرهاب وانتشار
الحركات الإسلامية، وأسلحة الدمار
الشامل، وهكذا.
وبالتالي
فإن حرب الخليج وحرب البلقان، قدمتا
بالنسبة للتوازنات الدولية مجموعة من
المؤشرات حول مدى تمتع الولايات
المتحدة الأمريكية بالفعل بوضع القوة
العظمى الوحيدة في العالم، وقدمت
مؤشرات أخرى هامة.. إلى ما أضحى عليه
وضع العالم الإسلامي والأمة
الإسلامية في النظام الدولي..
2
- القطبية الأمريكية.. التحول إلى
إمبراطورية متغطرسة
أ.
جميل مطر: النظام
الدولي بعد الحرب الباردة مرّ في
مرحلتين فيما يتعلق بوضع الولايات
المتحدة كقوة عظمى وحيدة، وهما:
1-
مرحلة الرصد والتأقلم:
فبعد
مرحلة الحرب الباردة كان الشخص
يستطيع التصور أن أمريكا تتحسس ما هو
نوع النظام الدولي المفروض أن تقوده
هي؟ وهذا سؤال أول.
والسؤال
الثاني: ما هو دورها في هذا النظام؟
بمعنى فكرة الدولة العظمى في نظام
متعدد، أم وضع الدولة المنفردة
الأحادية التي تحكم في نظام دولي، أم
أن تصبح دولة إمبراطورية؟..
أمريكا
منذ 10 سنوات أخذت قرار الهيمنة.. ويصبح
السؤال كالتالي:
هيمنة
من خلال نظام دولي، أم هيمنة من خلال
نظام إمبراطوري إمبريالي لا يوجد فيه
سيادات أخرى غيرها؟
المؤشرات
في هذه الفترة كانت تقول عدة أشياء
رأيناها جميعًا:
[1-
تقوية الدولة الأمريكية وإضعاف الدول
الأخرى]
إن
هناك ضغطا محكما لإضعاف الدولة عند
الآخرين. فكان كل العالم يعاني من
خلال العولمة الثقافية والتجارية
واتفاقية التجارة العالمية، وفكرة أن
الدولة تضعف. ومن هذا المؤشر.. لو زادت
[الولايات المتحدة] عن حد الدولة، ولو
أضعفت الدول [الأخرى] تصبح أمريكا [قوة
عظمى] واحدة، ويسود النظام
الإمبراطوري.
[2-
إعادة ترتيب الدول في النظام الدولي]
أعيد
تصنيف الدول؛ فأصبح هناك دول مارقة،
وأخرى متحالفة، ودولة كذا، وأخرى كذا…
وكان يراد معرفة موقع كل دولة داخل
النظام.
[3-
فرض النموذج الأمريكي]
كانت
هناك حملة تبشير قوية في العشر سنين
الأخيرة -لا سابقة لها- بما يُسمى
بالمبادئ الأمريكية أو الدستور
الأمريكي؛ ديمقراطية، حقوق إنسان،
مجتمع مدني…
[4-
ركوب موجة العولمة]
ركبت
الولايات المتحدة موجة العولمة، وأنا
من الناس الذين يقولون: إن العولمة
ليست صناعة أمريكية، إنما هي سائرة
ومتوازية معها، وأحيانًا متناقضة
معها، ولكنها استطاعت بذكاء شديد أن
تركب موجة العولمة في أشياء كثيرة،
بدءًا بالتكنولوجيا والقوة المالية.
أخذت الاتصال التكنولوجي من اليابان..،
وأخذت الثورة المالية، إلى جانب
الثورة الثقافية، إلى آخره.
[5-
"الغطرسة" كقضية وسلوك، وليست
مجرد مصطلح إعلامي]
الغطرسة
ليست مجرد مصطلح إعلامي، ولكنها قضية
هامة جدا، وتتطلب جهدا تنظيريا في
دراسة العلاقات الدولية وتحليلها…
ما هي علاقة الغطرسة بالتفاعلات
الدولية؟ وما هي كمية التوترات التي
تحدثها في المجتمع؟ وإلى أي مدى تثق
الشعوب بأنفسها (على سبيل المثال،
الغطرسة الأمريكية وصلت إلى أي مدى؟
فالأمريكاني بعد يوم 11 سبتمبر يسأل:
كيف حدث ووقع الهجوم؟ ولا يسأل: لماذا
وقع؟) وهذا في النهاية يؤثر على
سيكولوجية الإنسان والمجتمع. وهذا
الجديد.
والغطرسة
الأمريكية وصلت القمة في العشر سنوات
الأخيرة. هناك علامات أخرى لهذا
الغطرسة منها تمزيق الاتفاقيات. إن
أمريكا في اتفاقية وراء اتفاقية
نراها تهرب منها، أو ترفض التصديق أو
التوقيع عليها. عقدت حوالي 7 أو 8
اتفاقيات في أقل من خمس سنوات في
الفترة الأخيرة. وهذا يعني أنها دولة
إما تعلو فوق القانون الدولي وتديره
وهو تحتها، وإما أنها ترفض أساسًا
قواعد النظام الدولي.
أمريكا
في 10 سنوات -وخاصة الخمس الأخيرة منها-
لم تحترم القانون الدولي في أي شيء،
بالعكس رفضت دفع أنصبتها للأمم
المتحدة إلى وقت قريب جدًا، وتحكمت في
البنك والصندوق الدوليين، وأصبحت
إداراتهما أمريكية؛ فلم يعد هناك شيء
اسمه "نظام دولي" بمعنى نظام
دولي بمؤسسات دولية مستقلة عن الدولة
العظمى والدول الأخرى، ولكن أصبحت
هذه المؤسسات تعمل تحت الدولة العظمى.
2-
مرحلة التحول إلى إمبراطورية
إمبريالية
المرحلة
الثانية
بها محاولات تفسر أنهم أخذوا قرارا [بالتحول
إلى دولة إمبراطورية إمبريالية] لأن
المناقشة في الستة أشهر الأخيرة [تشير
إلى أن] الأمريكان الآن يقولون: لماذا
كنا نغضب ممن كان يصفنا بالدولة
الإمبريالية؟ بالفعل نحن دولة
إمبريالية! وأعطوا صفات للإمبريالية،
وكانت مطابقة تماما للسياسية
الخارجية الأمريكية؛ فلماذا
الإمبريالية تكون تهمة؟ ولماذا لا
نستوعبها وتخرج من عندنا؟ ولم لا يكون
هذا واقعا سياسيا دوليا جديدا، وأن
هذه الأيديولوجية الخاصة بأمريكا؟
"نحن دولة إمبراطورية"!
ولذلك
ترى أن أكبر مجلات متخصصة بأمريكا
natianal interst أخذت الأمر على مدى أكثر من
مقالة، وكسينجر تدخل، وآخرون تدخلوا،
وقالوا: "جمهورية، ولسنا
إمبراطورية".
ماذا
نفعل لتنفيذ هذا؟ بدأت أشياء كثيرة
تحدث:
[1-
مركز التفاعلات العالمية]
بدأت
محاولة إخضاع جميع التفاعلات الدولية
لأسلوب أنها لا بد أن تمر بالمركز،
وهذا من أصول العمل الإمبراطوري،
وإذا لاحظنا في السنتين أو الثلاث
الأخيرة فسنجد أن هناك أكثر من
محاولة، كل شيء في العالم لا يمر إلا
عن طريقها: الصراع العربي-
الإسرائيلي، كوسوفا، البلقان، أصبحت
أمريكا هي المركز الإمبراطوري الذي
يجب أن تمر عبره جميع التفاعلات، وليس
ما يسمى بالنظام الدولي، إذا كان لا
يزال موجودا.
[2-
التدخل في التفاعلات الإقليمية
والثنائية]
أي
تفاعلات أخرى صغيرة، ولكن أقل من
التفاعلات السابقة -على سبيل المثال
روسيا، واتفاقها مع إيران- المفروض أن
هذا بعيد عن أمريكا، ولكن اتفاقية مع
إيران يجب أن يكون للأمريكان دور
فيها، ولذلك كل المحاولات
والاتفاقيات نجدهم موجودين، ويطلبون
من الروس شروطا؛ فلا يريدون لشيء أن
يحدث إلا من خلالهم.
[3-
تسخير حكام العالم]
الأمر
الثالث -وهو رمزي بعض الشيء- حقن
العالم الثالث بشعور أن حكامه ليسوا
أكثر من مجرد حكام مقاطعات..، وظلت
تزيد من هذه الفجوة، وعملوا أكثر من
شيء يجعل أي حاكم لأي دولة -حتى ولو في
أوروبا- يشعر بأنه حاكم جزء من مقاطعة
في هذه الإمبراطورية.. وتحكموا في
أشياء كثيرة؛ منها المعونات
الاقتصادية، والعسكرية والتجارة
الخارجية والبيع والشراء. وأصبح
الحكام مكلفين؛ هذا يعمل هذا، والآخر
يعمل هذا.. وبالتالي أصبح الحكام لهذه
الدرجة يخدمون هذا النظام
الإمبراطوري.
تابع
ملخص أفكار المساهمين في هذه
الندوة:
|