بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


وضع الإسلام والمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر

مصائب تنتهي بفوائد

2001/10/24

د. حمزة زوبع

وزير العدل الأمريكي يجتمع مع زعماء العرب والمسلمين والسيخ الأمريكيين

ليس هناك من شك في أن أحداث نيويورك وواشنطن لن تمرَّ مرور الكرام، كما أن أثرها سيمتد إلى وقت طويل. وذلك لا يعود في المقام الأول إلى حجم الهجمات، وتأثيراتها التي نالت من الشخصية الاعتبارية للولايات المتحدة، بقدر ما يعود إلى أن ملفًّا مغلقًا تم فتحه وتناوله على الملأ، وهو ملف الإسلام والمسلمين. فلقد ظلَّ هذا الملف الكبير حبيس الأدراج أو رهين تفسيرات وتأويلات لم يكن للمسلمين (ولقادة الفكر الإسلامي) في الغالب رأي فيه، وترك هذا الملف لعباقرة التأويل الفاسد في المعسكر الغربي، تمامًا كما ترك لجهابذة التحريف في عالمنا العربي.

فالإسلام العظيم أصبح في نظر الغرب دين الإرهاب الأول، وهو مصدر الإزعاج والتحدي للحضارة الغربية. أما غير ذلك من معاني وآيات وأحكام وتشريعات فلا أحد يقترب منها قيد أنملة، ولا ندري إن كان ذلك بسبب أن بعض من يمثلون الإسلام في الدول العربية والإسلامية لم يكونوا على قدر المسؤولية، أم أنهم كانوا يستحون من مناقشة الإسلام مع الغرب تمامًا كما يناقشون مشكلاتهم الاقتصادية والسياسية.

تشويه الإسلام بأيدينا

وقد وقع زعماء ورؤساء العالم الإسلامي في مأزق تشويه صورة الإسلام مرتين: الأولى حين تخلوا عن هذا الملف، والثانية حين كانوا يقذفون كل من يختلف معهم من أنصار التيار الإسلامي (بكل أجنحته) بالإرهاب.

فالأولى جعلت الغرب يعتمد على مصادره في التعرف على الإسلام، وهي مصادر غير حميدة المقاصد، ولا تحمل ودًّا للإسلام ولا للمسلمين. والثانية جعلت الغرب يعتقد أن التيار الإسلامي تيار واحد، وأن التكفيريين مثلهم مثل الإخوان أو حتى أنصار السنة. وبات من الصعب علينا -نحن المسلمين - أن نقول للغرب: هناك فرق بين تيار وآخر، وفكر وآخر داخل منظومة العمل الإسلامي؛ لأن الغرب حين وقعت الكارثة، فتح الملف على الطريقة العربية: وهي إدانة الكل حتى تثبت براءة البعض.. أولسنا نحن في عالمنا العربي أصحاب هذه النظرية؟

نور في وسط الظلمات

ورغم فداحة الكارثة - وما تلاها وما سوف يليها من تبعات على مستوى السياسة والاقتصاد وربما الجغرافية - فإن ثمَّة نقطة ضوء برزت وسط ركام الأنقاض التي رأيناها، هذه النقطة بالتحديد هي الملف الإسلامي والغرب.

فهل كان الغرب في حاجة إلى كارثة؟ لا تعني الإجابة بنعم أننا يجب أن نسمح بوقوع مثل هذه الكوارث أو نؤيدها، بل يعني أن قضاء الله المبرم –رغم فداحة الكارثة، ورغم التضييق والتعنت، والتصرفات الغربية المشينة في حق الإسلام والمسلمين- حمل بعض المبشِّرات:

1- فجأة اكتشفت الإدارة الأمريكية أن لديها جالية عربية وإسلامية، بل اكتشفت أن لدى هذه الجالية مؤسسات وجمعيات وأنشطة وفعاليات، وأن هذه المؤسسات كفيلة بأن تقدم الصورة الواقعية والصحيحة عن الإسلام والمسلمين والعرب كذلك.

2- اكتشفت الإدارة الأمريكية أن ملف الإسلام والمسلمين لا يجب بحال من الأحوال أن يُترك للصحافة والإعلام، بل يحتاج إلى مجهود كبير ومضنٍ داخل الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها قبل البحث عن (مترجم) من الحكومات العربية والإسلامية، والذي يفسِّر الملف الإسلامي وفق رؤيته السياسية ووفق تعامله مع التيار الإسلامي في بلاده. فمثلاً لو كانت الدولة (س) لديها مشكلات مع التيار الإسلامي، فإنها تصور التيار الإسلامي على أنه بمجمله تيار عنف وإرهاب يريد الوصول إلى السلطة عبر شلالات من الدماء، ولا تقدم مع هذا التفسير -غير الحميد- أي فكرة عن الإسلام الصحيح (فالوقت لا يسمح). ولو كانت الدولة (ص) لديها تيار إسلامي راشد ويشارك في الحكم ولا يدعو إلى العنف، فسنجد أنها تقدم الإسلام على أنه متسامح، وساعتها ستنظر الإدارة الأمريكية بعين الريبة إلى هذه الدولة أو الحكومة؛ لأنها متواطئة مع الإسلاميين.

3- لأول مرة تعامل الإدارة الأمريكية المؤسسات والمنظمات الإسلامية تحديدًا (والعربية إجمالاً) على أنها مؤسسات محترمة وذات ثقل في المعادلة الفكرية الإسلامية، بعد أن تجاهلتها طويلاً. ولأول مرة يزور رئيس أمريكا مركزًا إسلاميًّا، ويستقبل وفدًا يمثل هذه المنظمات.

4- لأول مرة يمنح رئيس أمريكا الإسلام والمسلمين معًا (صك البراءة) من الإرهاب. وعلى الرغم من قول البعض إن هذه الصكوك هي صكوك ذات أهداف سياسية، نقول: إننا في حاجة إلى هذا الصك السياسي؛ لأننا بالفعل نملك صكًّا شرعيًّا من الله تعالى بأننا برآء من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.

5- في ظرف زمني قصير، تحولت الآلة الإعلامية الغربية من موقف العدو إلى موقف لم يَرْقَ إلى مستوى الصداقة، وإن ابتعد كثيرًا عن مستوى العداء. فعندما وقعت الكارثة في 11/9 أطلَّت علينا عبر السي.إن.إن CNN، والبي.بي.سي BBC، وغيرهما من القنوات الغربية الجبَّارة وجوه عابسة من التيار الصهيوني داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية. وكان شارون وبيريز ونتنياهو باراك ضيوفًا دائمين يقدمون التعازي لأمريكا، ويرمون الإسلام والمسلمين بسموم عدوانيتهم وقذائف عنصريتهم. ولكن بعد أن أدركت الإدارة الأمريكية أن القضية قد تتحول إلى حرب أهلية وفتنة لا يعلم مداها إلا الله، عادت إلى رشدها، وعاد الإعلام معها ليستضيف رؤساء، ومسؤولين، وعلماء، ومفكرين، ومحللين سياسيين عربًا من داخل أو خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وانزوت الوجوه الصهيونية انزواء لم نشهد له مثيلا على الأقل في العشر سنوات الأخيرة.

6- وحتى خارج الولايات المتحدة الأمريكية، أصبح الحديث عن الإسلام حديثًا فيه تلطف ومراعاة. فقد خرجت تصريحات كبار الساسة في عموم أوروبا؛ لتؤكد على تقديرهم لهذا الدين العظيم وعلى تقديرهم لمشاعر المسلمين. ومرة أخرى – حتى لو كانت هذه التصريحات (غير صادقة) – فنحن قد تعرضنا لتصريحات سلبية غير صادقة، وكنا نتمنى أن يأتي يوم لكي نرى مسؤولاً أوروبيًّا يكسر جدار الخوف من الصهيونية ويمدح الإسلام والمسلمين. ولقد كاد هذا الموقف الأوروبي والأمريكي زعماء إسرائيل، حتى قال وزير الدفاع بن أليعازر: "لقد أصبح العرب هم المفضلين لدى الأمريكان"؛ وهذا ما أغضب شارون نفسه الذي بادر باتهام السياسة الأمريكية بأنها غير موزونة، وهو ما دفع بالأمريكيين إلى استخدام عصا الرفض لأول مرة منذ زمن بعيد في وجه التمرد الصهيوني..

7- زادت نسبة الإقبال على المطبوعات والمنشورات والمواد الإعلامية التي تتحدث عن الإسلام، خصوصًا في أمريكا.

8- خرج العديد من المفكرين والكتاب والمحليين الأمريكيين عن الصمت الأبدي، وطالبوا حكومتهم بالتعرف على الإسلام من مصادره الصافية والطبيعية، وليس عبر وسطاء حتى ولو كانت الحكومات العربية والإسلامية، بل إن "فواز جرجس" كتب مقالاً في النيويورك تايمز يشدِّد على أهمية الانخراط والتوغل في التجمعات الثقافية الإسلامية والتعرف على الإسلام من هذه التجمعات، بدلاً من العزلة التي تعيشها السفارات والتعالي الذي يقوم به السفراء الأمريكيون في العالم العربي والإسلامي.

9- حين أخطأ سيلفيو بيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا (متعمدًا أو غير متعمد)، اضطر للاعتذار في وقت قصير جدًّا، وهذا الأمر لم يكن ليحدث لو كانت الظروف عادية. ففي الغالب، تقوم الجهات العربية والإسلامية بتبرير تصريحات خصوم الإسلام نيابة عنهم؛ لأنها تعتبر نفسها الوكيل الوحيد والمعتمد للغرب في العالمين العربي والإسلامي.

10- في خضم حديث الكراهية، استدعي أقطاب أفذاذ وعلماء أكارم إلى قلب المعقل المسيحي في روما – وتحديدًا في كنيسة أو جمعية سانت إيجيديو – ليقولوا للمسيحية وللعالم: إن العدالة المفقودة هي سبب المآسي.. والغريب أن هؤلاء العلماء الذين دُعُوا، هم أنفسهم الذين كان الغرب يرفض بعض كتبهم وإبداعاتهم في الفكر الإسلامي؛ واسألوا القرضاوي وكتبه التي مُنِعت من فرنسا يومًا ما..

11- لم نرَ على مدار العقود الماضية أي دعم حكومي رسمي (عربي - إسلامي) مباشر وعلني للمنظمات الإسلامية أو العربية في الولايات المتحدة الأمريكية، بل إنني ما زلت أذكر نداءات عبد الرحمن العامودي عبر القنوات الفضائية للمسؤولين العرب والمسلمين بأن يضعوا هذه المنظمات العربية على أجندتهم حين يزورون واشنطن بهدف تعزيز مكانتهم لدى الإدارة الأمريكية، وكلها نداءات ذهبت مع الريح. لكن اليوم نرى الصورة قد اختلفت، فالزعماء والمسؤولون العرب – الذين توجهوا إلى واشنطن لتقديم واجب العزاء – قدَّموا واجب التضامن لإخوانهم في المنظمات والهيئات والجمعيات العربية والإسلامية، وهذه نقلة كبيرة ستساهم في رفع مستوى التمثيل الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، وستساهم في صنع لوبي إسلامي، ولعلي لا أبالغ إذا قلت: إن الأعوام المقبلة ستشهد وجود نواب من هذه التكتلات الإسلامية تحت قبة الكونجرس.

12- في ظل العتمة والكآبة التي تسيطر علينا نحن العرب والمسلمين من جراء ما حدث وما سوف يحدث ، نجد أن الانتفاضة الفلسطينية والتي خشي عليها من الموت البطيء - بفعل الموج المتلاطم في أعقاب الكارثة - قد صمدت واستقرت في العمق العربي والإسلامي الذي احتضنها. وأثبتت الأيام أن انتفاضة الأقصى مستمرة، حية، فاعلة. صحيح أنها ليست في عنفوانها، ولكن أي شيء في عالمنا العربي ظلَّ على حاله حتى تبقى الانتفاضة في أوجها، وكلنا يعلم أنها محاصرة من قبل وقوع كارثة 11 سبتمبر.

13- الشيء المهم والأخير أن العالم الإسلامي أدرك أنه لا بد من مراجعة فكرية ومواجهة حقيقية مع النفس ومع الإسلام، الذي عاش وصمد كل هذه القرون رغم وضع المسلمين الحالي الذي لا يليق بهم كحملة لهذا الدين العظيم. وأعتقد أنه آن الأوان لكي تدرك الحكومات الإسلامية أن تيار الوسطية الإسلامي بات هو الحل الوحيد في مواجهة التطرف والمغالاة؛ وهو الذي يمكنه أن يتحاور مع الغرب، ويقدِّم له الإسلام في صورته النقية. وأن هذا التيار الذي يُخشى منه سياسيًّا كبديل للسلطات الحالية، يمكن ترويضه واحتضانه، بل والاحتماء به في أوقات الشدة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع