English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قد تفتح شهية التنظيمات الفلسطينية لأعمال مماثلة

اغتيال الوزير الإسرائيلي.. نقلة نوعية للانتفاضة

2001/10/18

صالح محمد النعامي - غزة

أبو علي مصطفى.. الشهيد الذي انتقمت له الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، نجح الفلسطينيون في الانتقام لاغتيال أحد قادتهم السياسيين على أيدي الجيش الإسرائيلي بقتل قيادي سياسي وعسكري إسرائيلي رفيع المستوى.

فعلى الرغم من سقوط الكثير من القادة السياسيين الفلسطينيين في عمليات اغتيال نفَّذتها الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال، وعلى الرغم من أن الفصائل الفلسطينية توعدت مرارًا وتكرارًا باستهداف القادة السياسيين في إسرائيل انتقامًا لهذه العمليات -ومع ذلك لم تستطع وضع هذه التهديدات موضع التنفيذ- فإنه في يوم الأربعاء الموافق السابع عشر من أكتوبر 2001م استيقظت الدولة العبرية على صدمة كبيرة يصعب عليها أن تتحرر من آثارها فترة طويلة.

فقد قام ثلاثة عناصر من الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في السابعة من صباح هذا اليوم في تخطي كل العوائق الأمنية، وقتل الجنرال رحبعام زئيفي وزير السياحة الإسرائيلي وزعيم حركة "موليدت" اليهودية المتطرفة، التي تنادي في برنامجها السياسي بطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي يُعتبر أحد أكثر جنرالات الجيش شهرة في مجال مواجهة قوى المقاومة الفلسطينية.

وقد أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن العملية جاءت انتقامًا لقيام قوات الاحتلال باغتيال زعيمها "أبو علي مصطفى"؛ وذلك بقصف مكتبه في مدينة رام الله في شهر أغسطس 2001م.

استخبارات إسرائيل مصدومة

وعنصر المفاجأة في الدولة العبرية لمقتل زئيفي يكمن في أن الأجهزة الأمنية والمستوى السياسي في الدولة العبرية -وعلى الرغم من اعتقادهما بكون المنظمات الفلسطينية جادة في محاولاتها استهداف القادة السياسيين والأمنيين في إسرائيل؛ انتقامًا لاستهداف المخابرات الإسرائيلية للقادة السياسيين للتنظيمات الفلسطينية- فإنهما صُدِما لعملية الاغتيال؛ وذلك لمنطلقين تعاملت على أساسهما المخابرات الإسرائيلية مع تهديدات الفلسطينيين بالانتقام بقتل القادة السياسيين الإسرائيليين، وهما:

أولاً: اعتقدت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن الاحتياطات الأمنية -التي توفِّرها لحماية الشخصيات السياسية الكبيرة في الدولة العبرية- كافية لمنع أي محاولة فلسطينية لاستهداف هذه الشخصيات. وبالفعل، فإن المخابرات الإسرائيلية العامة "الشاباك" -المكلفة حسب القانون بتوفير حماية لكبار قادة الدولة العبرية- تطبق برنامج حراسة متكامل حول كل وزير إسرائيلي في كل ساعات النهار والليل.

ثانيًا: افترضت المخابرات الإسرائيلية أن المنظمات الفلسطينية غير قادرة على الحصول على المعلومات الاستخبارية الكافية لتعقب الوزراء في الدولة العبرية، ولم تتصور أنه بإمكان نشطاء التنظيمات الفلسطينية اختراق الحواجز الأمنية حول الوزراء الإسرائيليين وتصفيتهم، كما حدث بالنسبة لزئيفي. من هنا، فقد فاجأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المستويين السياسي والأمني في الدولة العبرية، عندما نجحت في تصفية زئيفي الذي يطلقون عليه "غاندي". وقد اعتبر قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تصفية زئيفي تعتبر شهادة أخرى على ما أسموه قدرة التنظيمات الفلسطينية على تطوير طرق عملها، بشكل يتطلب من إسرائيل إعادة تقييم أنشطتها الميدانية لإحباط مخططات هذه التنظيمات.

"انقلاب في الأنشطة الميدانية"

شعر إريل شارون بحرج عندما علم بمقتل زئيفي؛ حيث إن أحد الأسباب التي دفعت زئيفي لتقديم استقالته من الحكومة –قبل ثمان وأربعين ساعة من عملية التصفية- هو تدهور الأوضاع الأمنية، وتردد الحكومة في تطبيق سياسة أكثر عنفًا في مواجهة انتفاضة الأقصى؛ لذا كانت كلمات شارون حادة وصارمة، وقد أشار إلى أن حكومته ستطبق إجراءات أمنية لم يتم تطبيقها من قبل؛ حيث قال: إن الفترة بعد اغتيال زئيفي ستختلف تمامًا عن الفترة التي سبقت هذا الحدث. وفي محاولة لتقليد بوش بعد صدمة تفجيرات نيويورك، أضاف شارون "كما أن الرئيس بوش أعلن في أعقاب التفجيرات في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر أن مرحلة ما بعد التفجيرات تختلف عن المرحلة التي سبقتها، فإنه بودِّي أن أؤكد أننا في إسرائيل أمام عهد جديد".

وقد أحاط مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر لشؤون الأمن -الذي انعقد بُعَيد اغتيال زئيفي- القرارات التي اتخذها بالكتمان، لكن حسب التسريبات التي أشارت إليها وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإنه تقرر أن يتم توسيع دائرة الاغتيالات ضد كوادر التنظيمات الفلسطينية؛ بحيث قد يصل الأمر إلى حد رفع مستويات التصفية؛ لكي تتركز في القيادات السياسية العليا للتنظيمات الفلسطينية، حيث يرغب شارون تحقيق هدفين أساسيين:

أولاً: إرضاء الجمهور اليميني الذي طالب بعمليات انتقام واسعة بُعيد العملية.

ثانيًا: ردع التنظيمات الفلسطينية عن تعقب أثر الجبهة الشعبية في تصفية القيادات السياسية الإسرائيلية.

وأعاد الكثير من المسؤولين الإسرائيليين إلى الأذهان التهديدات -التي أطلقتها حركة حماس في أعقاب تصفية اثنين من أبرز قادتها السياسيين في الضفة الغربية، وهما الشيخان جمال منصور وجمال سليم-، والتي تعهَّدت فيها باستهداف المسؤولين السياسيين في إسرائيل كانتقام لهذه العملية.

ولذلك يخشى الإسرائيليون أن يؤدي نجاح الجبهة الشعبية في اغتيال وزير وجنرال إسرائيلي بحجم زئيفي في "فتح شهية" باقي التنظيمات الفلسطينية للقيام بمحاولات أكثر جدية لاستهداف الوزراء وكبار الساسة في الدولة العبرية.

لكن عمليات الاغتيال ليست وحدها التي يطرحها الإسرائيليون؛ لتكون من مركبات العمل الميداني في المرحلة الجديدة التي يبشِّر بها شارون؛ فالجيش الإسرائيلي بشر بإلغاء التسهيلات التي أعلن عنها مؤخرًا، وأعاد فرض الطوق على المدن الفلسطينية الكبرى في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهناك حديث الآن عن عمليات اقتحام واسعة وتوغل أقرّها مجلس الوزراء الإسرائيلي داخل مناطق السلطة الفلسطينية مع كل ما يترتب عن ذلك من دمار يلحق بالفلسطينيين.

التهديدات لم تصدر عن شارون والجناح اليميني المتطرف في الحكومة فقط؛ فحتى وزير الخارجية شمعون بيريز –الذي يمثِّل أقصى يسار الحكومة– قد أعلن أنه في حال لم يقم عرفات بإجراءات كافية لتدارك الأمر؛ فإن "الكثير من الحرائق ستشتعل في كل مكان".

إنقاذ الائتلاف الحاكم

على الرغم من الصدمة التي شكَّلها اغتيال زئيفي لشارون الآن، فإن هذا الحدث حقَّق لشارون مكاسب سياسية كبيرة. ففي اليوم الذي اغتيل فيه كان من المقرر أن تدخل استقالة كل من زئيفي نفسه وزميله وزير البنى التحتية أفيغدور ليبرمان من الحكومة حيِّز التنفيذ، وكذلك انسحاب حزبيهما -حركة "موليدت" بقيادة زئيفي، وحركة "إسرائيل بيتنا" بقيادة ليبرمان- من الائتلاف. وقد رأى الكثير من المراقبين في هذه الخطوة بداية النهاية لحكومة شارون؛ لكن ما إن تمت عملية الاغتيال حتى أعلنت قيادة الحركتين التراجع عن قرارهما والبقاء في الحكومة للمشاركة فيما أسمته "وضع حد للإرهاب الفلسطيني".

واتخذ شارون من عملية الاغتيال مبررًا؛ لكي يعلن قطع كافة الاتصالات مع السلطة الفلسطينية، متعهدًا بعدم إجراء أي لقاء بين مسؤولين في السلطة وإسرائيل، حتى يتم القضاء على ما أسماه "الإرهاب الفلسطيني".

ويدرك شارون أنه بعد عملية الاغتيال، لا يمكن لوزير الخارجية بيريز أن يعترض على وقف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية. وبهذا يجد كل من بيريز من جهة، وقادة اليمين في الحكومة من الجهة الأخرى، أنفسهم مرغمين على الجلوس في الحكومة سويًّا.

وبالطبع لم يَنْسَ شارون التوظيف السياسي للعملية وتحميل عرفات المسؤولية عما جرى؛ إذ إن هذا يبرر أمام اليسار وشركاء شارون من حزب العمل في الحكومة وقف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية.

استباق المبادرة الأمريكية

خلال الفترة التي سبقت عملية الاغتيال، عدَّ شارون أنفاسه خوفًا من أن تقوم الإدارة الأمريكية بطرح مبادرة سياسية بشأن حل مقترح للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، على اعتبار أن هناك فهمًا أخذ بالتكرس لدى هذه الإدارة؛ أنه لا أمل في وضع حدٍّ لعمليات الإرهاب الأخيرة إلا في حال تمت معالجة القضية الفلسطينية معالجة جذرية.

وأصاب شارون الفزع من التسريبات التي وصلت من واشنطن، والتي أكَّدت أن وزير الخارجية الأمريكية كولون باول يريد أن يُضمِّن كلمته أمام اجتماع اللجنة العمومية للأمم المتحدة بنود مبادرة جديدة تستند بشكل عام على مبادرة الرئيس كلينتون، وتنصُّ على إقامة دولة فلسطينية مع تقسيم القدس إلى عاصمتين لدولة فلسطينية ودولة إسرائيل.

الذي أزعج شارون بشكل خاص هو حقيقة أن طرح هذه المبادرة يأتي في ظلِّ الحملة العسكرية التي تشنُّها الولايات المتحدة ضد أفغانستان وتنظيم القاعدة؛ لذا لن يكون من الحكمة الدخول في نزاع مع إدارة بوش في هذه الفترة، لا سيما وأنه أدرك أن هجومه على الرئيس بوش وتشبيهه إياه برئيس وزراء بريطانيا تشامبرلين –الذي خضع للنازيين– قد أثارت عليه أركان الإدارة والكونجرس، فضلاً عن وسائل الإعلام الأمريكية التي عادة ما تبدي تفهمًا لمواقف الحكومات الإسرائيلية.

وقد وجد شارون في اغتيال زئيفي مبررًا؛ لكي يبلغ الإدارة الأمريكية أنه من غير الوارد لديه أن يقوم بأي خطوة سياسية لحل الصراع مع الفلسطينين قبل الانتهاء مما يسميه الإرهاب.

والمقربون من شارون أكدوا أن الحكومة الإسرائيلية بصدد إرسال مبعوثين إلى الإدارة والكونجرس للإيضاح لقادة أمريكا أن الرئيس بوش لا يمكنه أن يتوقع موافقة إسرائيل على أي تحرك سياسي بعد عملية الاغتيال، التي تصفها الدولة العبرية بأنها تجاوز لكل الخطوط الحمراء في النزاع مع الفلسطينيين؛ وكأن استهداف القادة السياسيين في التنظيمات الفلسطينية الذين لا علاقة لهم مطلقًا بالعمل المسلح أمر مشروع ويمكن تفهمه!!!

التحذير من مغريات القوة

على الرغم من دعوات الانتقام التي زخرت بها تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، فإن هناك دعوات ذات مضامين مخالفة عبر عنها بعض الساسة. فخلال كلمته حذَّر زعيم المعارضة اليسارية (يوسي ساريد) شارون من مغبَّة ارتكاب أخطاء الماضي؛ وذكره بالمصير الذي انتهت إليه حملته الفاشلة على لبنان في العام 82 في أعقاب محاولة الاغتيال التي تعرض لها السفير الإسرائيلي في لندن في نفس العام.

وأضاف ساريد أن الحملات العسكرية يستطيع المرء أن يحدد كيف تبدأ، لكنه يفشل تمامًا في تحديد نهايتها، بل إن هناك من دعا الحكومة والجيش الإسرائيلي إلى إعادة تقييم سياسة الاغتيالات ومدى فاعليتها في القضاء على انتفاضة الأقصى. واعتبر وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين أن أي عملية انتقام إسرائيلية ستجلب أثرها عمليات فلسطينية، مُنَوِّهًا إلى أن هذا يفتح الباب على مصراعيه أمام تواصل دائرة العنف، على حد قوله.

قصارى القول: إن اغتيال زئيفي قد فتح صفحة جديدة في الصراع بين الشعب الفلسطيني والاحتلال. وقد ثبت أنه حتى في ظلِّ ميل موازين القوى لصالح للاحتلال بشكل جارف، إلا أن هذا لم يحُل دون ابتكار الفلسطينيين وسائل لردع الدولة العبرية ومؤسستها الأمنية؛ من هنا فإن شارون يسدي معروفا لنفسه لو أصغى لكل من ساريد وبيلين!!!

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع