English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


القمة الإسلامية - المسيحية.. يا فرحة ما تمت!

2001/10/18

د. خالد شوكات - روما

مدير منظمة المؤتمر الإسلامي مع رئيس المجلس البابوي للعدل والسلام

لم تتمكن القمة المسيحية الإسلامية - التي انعقدت أشغالها في روما يومي الأربعاء والخميس 3 و4 أكتوبر 2001م - من الإفلات من أجواء الحرب المخيمة على العالم منذ 11 سبتمبر 2001م؛ حيث طغت الإجراءات الأمنية المشددة - التي فرضها المنظمون على محيط قاعة "ستمبا دي جوبلي" وسط العاصمة الإيطالية - على كثير من فعاليات القمة.

وبدت إجراءات التفتيش والرقابة - التي أخضع لها المشاركون والصحفيون المتابعون للقمة - مشدَّدة إلى درجة منعت البعض من الوصول إلى قاعة الاجتماعات صبيحة اليوم الأول، أو عطلته - على الأقل - عن متابعة بعض فقرات البرنامج. وظهرت أجواء التفتيش الدقيق للأشخاص والأمتعة - التي استعمل رجال الأمن خلالها معدات إلكترونية - متناقضة نوعًا ما مع الشعارات التي رسمها المنظمون للقمة، وصبت أساسًا في خانة "الحوار لا الحرب".

المسلمون دعاة حوار

وقد بدا أن القمة المسيحية الإسلامية قد حظيت بعناية أكبر من لدن وسائل الإعلام الغربية، وخصوصًا الإيطالية، وذلك قياسًا بوسائل الإعلام العربية والإسلامية، التي اقتصرت في تمثيلها على عدد قليل جدًّا من الصحفيين، غالبيتهم من المراسلين المقيمين في العاصمة الإيطالية.

وركَّزت وسائل الإعلام الإيطالية - خاصة على مداخلات المشاركين المسلمين، الذين تنوعت تخصصاتهم - بحيث تم الجمع بين علماء، ومفكرين، وكتاب، وسياسيين. ومن بين هؤلاء: مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور نصر فريد واصل، والشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور أحمد كمال أبو المجد، والدكتور محمد سليم العوا، ونائب رئيس تحرير الأهرام فهمي هويدي، وعز الدين إبراهيم مستشار الشيخ زايد بن سلطان، والدكتور عبد الله ناصيف مدير منظمة المؤتمر الإسلامي، والشيخ محمد سعيد النعماني رئيس رابطة الثقافة والعلاقات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والدكتور محمد ولد بية وزير الثقافة الموريتاني السابق، بالإضافة إلى أحمد طالب الإبراهيمي وزير الخارجية الجزائري السابق.

وكان الدكتور يوسف القرضاوي أول المتدخلين في اليوم الأول للقمة، وذلك بعد كلمة الافتتاح التي ألقاها الرئيس الإيطالي السابق "أوسكار لويجي سكالفرو"، وكلمة التقديم التي ألقاها الدكتور "أندريا ريكاردي" رئيس ومؤسس جمعية "سانت إيجيديو" المنظمة للقمة. وقال الدكتور القرضاوي في مداخلته - التي وجدت تجاوبًا كبيرًا من لدن الحضور -: "إن سوء الفهم هو الذي يؤثر بشكل سلبي على العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، وإن المسلمين هم دعاة حوار وسلام في المقام الأول؛ إذ يعترفون بالإنجيل ويحترمون المسيحية، ومن واجب العقلاء في الديانتين تفهم أهمية الحوار".

وقال القرضاوي: "إن المسلمين عامة، والعرب خاصة، هم أكثر الناس إحساسًا بالأفعال العدوانية؛ حيث يعانون من هذه الأفعال يوميًّا على أيدي المحتلين الصهاينة في فلسطين". واستبعد الداعية المسلم في كلمته، أن يكون مرتكبو تفجيرات واشنطن ونيويورك من المؤمنين؛ حيث إن المؤمن أكثر من يعلم بأن قتل النفس بغير حق حرام، مشيرًا في هذا الإطار إلى دعوته المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى المشاركة في إسعاف الجرحى والتبرع بالدم، ومستنكرًا بالمقابل الهجمات الإعلامية المركزة على تهييج الرأي العام ضد العرب والمسلمين، وكذا الاعتداءات التي استهدفت أبناء الأقليات المسلمة في الغرب.

الولايات المتحدة غير مؤهلة أخلاقيًّا

وفي مداخلة أخرى ألقيت مساء اليوم الأول للقمة، هاجم الشيخ محمد سعيد النعماني، رئيس الوفد الإيراني، رئيس الحكومة الإيطالية سلفيو برلسكوني، على تصريحاته مؤخرًا في ألمانيا، والتي انتقص فيها من قيمة الحضارة الإسلامية، ودعا من خلالها الغربيين إلى عدم الخجل من إبراز تفوق حضارتهم على غيرها من الحضارات. وشبَّه النعماني الحضارات الإنسانية بمسبحته - التي أشار إليها بين أصابعه - في تكاملها وترابطها وتواصلها، تمامًا على غرار تكامل وترابط وتواصل حبَّات المسبحة.

وقال الشيخ النعماني: "إن المسبحة تكتسب جمالها من تناغم الحبات الكبيرة والصغيرة فيها، وكذا يجب أن تتعامل مختلف الحضارات البشرية فيما بينها، وبشكل لا يتعالى معه الكبير على الصغير، ولا القوي على الضعيف"، وذلك في إشارة إلى برلسكوني الذي حرص النعماني على أن لا يسميه بالاسم.

وانتقد رئيس الوفد الإيراني رئيس الحكومة الإيطالية؛ لعدم تقديره خطورة الموقع الذي يشغله، وتأثير ذلك في منح التصريحات المعادية لحوار الحضارات انتشارًا أوسع عبر وسائل الإعلام العالمية، وتداعيات أخطر على العلاقات بين الشعوب والثقافات. ولم يقصر النعماني هجومه على برلسكوني، بل تعداه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي قال: "إنها غير مؤهلة أخلاقيًّا، وتفتقد المصداقية اللازمة لخوض حرب ضد الإرهاب"، مشيرًا بذلك إلى تاريخ الولايات المتحدة في اليابان وفيتنام، وسكوتها إزاء عمليات إرهابية كثيرة استهدفت شعوبًا أخرى، وإيوائها بالمقابل لكثير من المتورطين في هذه العمليات.

وأضاف النعماني: "أن الولايات المتحدة تقوم برعاية أكبر دولة إرهابية في العالم، هي إسرائيل، التي تمارس أعمالاً إجرامية يوميًّا ضد الشعب الفلسطيني، دون أن يحرِّك ذلك الضمير الأمريكي، مثلما يتحرك الآن بعد تفجيرات الثلاثاء 11 سبتمبر 2001م". ودافع النعماني عن موقف بلاده، النابع برأيه من مبادئ الدين الإسلامي وقيمه السامية؛ فإدانة رموز الدولة الإيرانية - برأي المبعوث الإيراني إلى القمة - لمنفذي التفجيرات، كانت واضحة.

وشدَّد النعماني على أن "مواقف بلاده لا تنطلق من ردود الأفعال، بل من ثوابت الإسلام، فقد سبق للولايات المتحدة الأمريكية أن مارست الإرهاب ضد الشعب الإيراني، بإسقاطها طائرة مدنية تقل ثلاثمائة حاج، دون أن تبدي حكومة في واشنطن أي أسف على مقتلهم، أو تقدم اعتذارًا"، وتساءل النعماني في خاتمة مداخلته "عما إذا كان الدم الذي يجري في عروق الأمريكيين، من نوعية مختلفة عن دم المسلمين الذي يراق يوميًّا؟!!".

السلام ثمار العدل

في خاتمة اليوم للقمة، صرَّح الشيخ يوسف القرضاوي "أن المداخلات قد أبرزت تركيز المشاركين المسلمين على قيمة العدل، فيما يركز المشاركون المسيحيون على قيمة السلام، والمسلمون يرون أن السلام ما هو إلا ثمرة من ثمار العدل".

من جانبه، شدَّد الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية، في تصريحات صحفية، "على أهمية تحقيق العدالة بين البشر جميعًا ورفع الظلم عن المظلومين، وهو ما سيقود إلى تحقيق السلام بين كل الدول، وتحسين العلاقات الدولية كلها، وإيقاف الصراعات التي تغذيها المظالم المرتكبة من قبل بعض الأطراف النافذة". وأكَّد واصل "على أهمية أن تُفضي القمة إلى الدعوة لإجراء محاكمة عادلة للمذنبين في التفجيرات الأمريكية، في إطار العدالة الدولية، وعدم الخروج بالعقاب خارج دائرة الأشخاص الذين تثبت إدانتهم، بعد محاكمة عادلة يمكّنون فيها من حقوق المرافعة العلنية، والمحاماة، وغيرها من السبل الكفيلة بجعل الحكم الصادر مقبولاً من جميع الأطراف".

وأعرب واصل في حينها عن تطلعه إلى "أن تخدم القمة مساعي الجهات الخيرة، التي ترغب في أن لا ينتج عن عملية تعقب الظلم ظلمًا أكبر، فما يظهر على الساحة الدولية حاليًا، يشير إلى أن العقوبات ستطال المدنيين الأبرياء، ومن بينهم شيوخ وأطفال ونساء، وهو ما يتناقض مع التوجهات المفترضة للمجتمع الدولي، وهي توجهات تدعو إلى مزيد من التواصل بين الشعوب ومزيد من السلام والنماء".

برلسكوني وبن لادن في مربع واحد

وضمن مداخلة أثارت الكثير من الجدل خلال اليوم الأول للقمة المسيحية الإسلامية، هاجم المفكر الإسلامي المصري فهمي هويدي، مجددًا رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، بخطاب حفل بالكثير من المفردات الساخرة، التي ردَّها المتابعون إلى خلفية المتدخل الصحفية.

وقال هويدي في كلمته: "إن برلسكوني مشكور على تصريحاته التي كشفت المستور، فتصريحات الرجل المثيرة كانت تعبيرًا حقيقيًّا عن مشاعر أغلب المثقفين والسياسيين في الغرب، وهو بهذه التصريحات أشبه ما يكون بزعيم القاعدة؛ حيث إن برلسكوني عبَّر عن موقف رافض للحضارة الإسلامية، فيما يعبِّر أسامة بن لادن عن موقف رافض للحضارة الغربية، وكلاهما يقف في مربع الرفض للآخر".

وقال هويدي في تصريحات للصحافة: "إن الإعلام يلعب دورًا خطيرًا في تأليب الرأي العام الغربي على المسلمين والحضارة الإسلامية، ومن هذا المنطلق اختياره التركيز على نقد برلسكوني التي ساهمت وسائل الإعلام الغربية في نشرها والترويج لها، وهو أمر كان من المفترض في مسؤول سياسي كبير في حجم رئيس وزراء إيطاليا، أن يدركه".

اتفاق قبل الانقسام

على صعيد آخر، وفي سياق الرد على ما ذكرته وسائل الإعلام خلال تغطيتها لأشغال اليوم الأول للقمة من وجود انقسام في وجهات النظر المسيحية والإسلامية، قال الدكتور العوا: "إن ما تشيعه الصحافة عن وجود انقسام داخل القمة، بين الطرفين المسلم والمسيحي، عارٍ من الصحة، وأن المشاركين من الجانبين متفقون على معارضة صراع الحضارات، ووجوب التصدي للحرب، وعدم إقحام الأديان في الصراعات السياسية والدولية، وضرورة أن تجري عملية مقاومة الإرهاب في إطار العدالة الدولية".

في الاتجاه ذاته، تحدث الدكتور أحمد كمال أبو المجد عن نجاح القمة، الذي يعود برأيه "إلى العلاقات الإنسانية الحميمة التي تربط ممثلي الطرفين، فهذه ليست المرة الأولى التي يجتمع فيها المشاركون ببعضهم، وجمعية سانت إيجيديو المنظِّمة للقمة، معروفة بتوجهاتها المتفهمة لوجهة النظر الإسلامية، والمنفتحة على الآخرين".

وأضاف الدكتور أبو المجد: "إن إنشاء الأرضية المشتركة هي نصف العمل، وتعارف الجانبين المسبق أهم العوامل التي تضمن نجاح القمة، وجلسات الكواليس الجانبية تثبت عمق الروابط وإنسانيتها بين المشاركين المسلمين والمسيحيين".

وقد دعا في مداخلته خلال اليوم الأول للقمة، الأطراف المشاركة ومن ورائها الرأي العام الغربي والإسلامي، "إلى أن لا يصرف حادث التفجيرات الأمريكية، المفكرين والعلماء في كلا الجانبين المسيحي والإسلامي، عن مشاريع الحوار والتواصل التي تضاعف الجهود في السنوات الأخيرة، لتنشيطها والارتقاء بها".

وقال أبو المجد: "إن مئات اللقاءات قد عقدت في مختلف أنحاء العالم، جمعت خلالها آلاف المشاركين، تدعو في مجموعها إلى ضرورة الحوار المتكافئ والسريع بين الحضارات، وهو ما أدى إلى ظهور الكثير من النقاط المشتركة، التي يخشى أن تقود الأجواء الناجمة عن أحداث 11 سبتمبر إلى تجاوزها، وبالتالي إعادة العالم إلى مربع الصفر"، وذكر المفكر الإسلامي في هذا الصدد، بالوثيقة التي كان إعدادها يجري على قدم وساق قبل وقوع التفجيرات الأمريكية، والتي وقع تبنيها من قبل منظمة الأمم المتحدة؛ لتكون الأرضية الأساسية لمؤسسة أممية متخصصة في دعم ورعاية حوار الحضارات.

نهاية غير متوقعة

بالرغم من التفاؤل الذي أبداه المشاركون المسلمون في القمة المسيحية الإسلامية أعقاب اليوم الأول منها، فإن الخاتمة لم تكن على الشاكلة التي توقعها هؤلاء المشاركون والمتابعون بشكل عام، فقد اختتمت القمة أعمالها يوم الخميس 4 أكتوبر دون أن يصدر البيان الختامي الذي وعد به المنظمون، وعزي ذلك إلى خلافات اللحظة الأخيرة التي برزت بين الجانبين المسلم والمسيحي.

وقالت شخصيات مسلمة: "إن سبب عدم صدور بيان ختامي عن القمة، يرجع إلى خلافات حول قضيتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالقضية الفلسطينية، والثانية بمسألة المحاكمة العادلة للمتهمين". وبحسب مصادر الطرف المسلم "فإن كلمة فلسطين التي رفض المشاركون المسيحيون إيرادها في نص البيان الختامي، وأصرَّ المسلمون على وجودها، هي التي حالت دون صدور الوثيقة".

وبرأي المشاركين المسلمين، فإن التراجع عن ذكر فلسطين، يعني التراجع عن مساندة حقِّ الشعب الفلسطيني، الذي يواجه عنفًا إسرائيليًّا غير مشروع، كما يعني عدم اقتناع الممثلين المسيحيين بضرورة اتباع أسلوب في المعالجة العميقة لظواهر العنف والإرهاب في العالم. وتبعًا للمصادر نفسها، فإن الطرف المسيحي في القمة، قد رفض كذلك إدارج نقطة أخرى كان الطرف المسلم مُصِرًّا عليها، هي ضرورة إجراء محاكمة عادلة للأشخاص أو الجهات المتهمة بالوقوف وراء التفجيرات الأمريكية؛ حيث رأى ممثلو المسيحية الأمر بمثابة تدخل في الشؤون السياسية، وهو ما لم يجتمعوا عليه.

وكان رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في حلب، المطران "مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم"، أكثر المنتقدين للطرف المسيحي الغربي؛ حيث قال: "إن المسيحيين الغربيين يفضلون التركيز على موضوع الإرهاب، ومتشبثون بعدم التفريق بينه وبين حق الشعوب المحتلة في المقاومة، وهذه مسألة لا ترضي العرب مسيحيين ومسلمين، كما لا ترضي المؤمنين بالحرية والعدالة في كل مكان".

وتذكر بعض المصادر أن الدوائر الصهيونية في إيطاليا قد وجَّهت للقمة رسالة تحذير في ساعتها الأخيرة، تدعوها إلى عدم التدخل في الصراع العربي - الإسرائيلي، وتحتج على عدم دعوة ممثلي الديانة اليهودية للحوار. ويذكر أن تهمة العداء للسامية أصبحت سيفًا معلقًا على رقاب المفكرين والمثقفين في الغرب، خصوصًا في حال تجرؤهم على الصدع بآراء لا تتفق مع المصالح اليهودية.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع