 |
|
البيجوم خالدة ضياء |
أجريت في أول
أكتوبر 2001 الانتخابات البرلمانية فى
بنجلاديش، وتعد هذه الانتخابات
الثالثة فى ظل نظام ديمقراطي يضمن
مشاركة كافة الأحزاب الموجودة على
الساحة السياسية، منذ بداية
التسعينيات، وقد حظيت هذه الانتخابات
بقدر كبير من النزاهة؛ حيث سلمت
السلطة إلى حكومة انتقالية فى أوائل
يوليو 2001 برئاسة القاضي السابق "لطف
الرحمن"، وتم تشكيل لجنة أشرفت
على كافة إجراءات العملية
الانتخابية، كما شهدت هذه الانتخابات
حضور قرابة 300 من المراقبين الدوليين
من الدول المجاورة وكذلك الدول
الأوروبية.
في
المقابل كان هناك ثمن غال لهذه
الانتخابات حيث راح ضحيتها نحو 150
قتيل، منهم 112 قتيلا في انفجار أحد
المباني الحكومية قبل تسليم الحكومة
السابقة بقيادة الشيخة "حسينة"
مقاليد السلطة للحكومة الانتقالية
لإجبارها على هذه الخطوة فى موعدها،
بينما سقط باقي القتلى في مواجهات
الحملات الانتخابية للأحزاب
المختلفة وخاصة الحزبين الكبيرين،
الحزب القومي البنجلاديشي بزعامة
البيجوم "خالدة ضياء"، وحزب
رابطة الشعب بزعامة الشيخة "حسينة".
البيجوم خالدة ضياء وعودة قوية
أظهرت
النتائج النهاية لانتخابات أكتوبر 2001
فوز الحزب البنجلاديشي القومي بزعامة
البيجوم خالدة ضياء بصورة حاسمة،
تمكنها من تشكيل الحكومة دون الحاجة
إلى عقد تحالفات من أي نوع مع الأحزاب
الأخرى؛ إذ حصل هذا الحزب على عدد 187
مقعدا من إجمالي 300 مقعد، أي بنسبة 63%،
وسوف يكون لها حرية اختيار وزرائها
وكذلك حرية تعيين 30 امرأة بالبرلمان
بحكم الدستور الذي ينص على تعيين هذا
العدد من النساء، وهو الأمر الذي يقوي
من موقفها داخل البرلمان لحسم أي قرار
تريد اتخاذه تحت وطأة سيف الأغلبية.
كانت التجربة السابقة للبيجوم خالدة ضياء في عام 1991 قد أجبرتها على إجراء تحالف مع الجماعة الإسلامية للحصول على الأغلبية لتشكيل الحكومة، وقد كان لذلك ثمن سياسي تمثل فى إنهاء قضية عودة الجنسية لأمير الجماعة الإسلامية فى ذلك الوقت البروفسير "غلام أعظم"، وإعطاء مقعدين للجماعة من مقاعد البرلمان المخصصة للنساء.
الجماعة
الإسلامية مكاسب مطلقة وخسارة نسبية
الجماعة
الإسلامية حققت نجاحًا ملموسًا
مقارنة بما حصلت عليه فى انتخابات 1996؛
إذ حصلت هذه المرة على 17 مقعدا بما
يمثل نحو 6%، بينما فى عام 1996 حصلت فقط
على 3 مقاعد، أي نسبة 1% من إجمالى
المقاعد، ولكن يلاحظ أن نجاح الجماعة
الإسلامية فى عام 1991 كان له أثر كبير
على الرغم من حصولهم على عدد مقاعد
أقل من انتخابات 2001؛ إذ إنهم فى عام 1991
كان بأيدهم تحديد مسار الحكومة التى
تأتي لحكم البلاد، وقد تحالفوا مع
خالدة ضياء، وغنموا بذلك عدة أمور
تمثلت في استعادة أمير الجماعة في ذلك
الوقت جنسيته، وأيضًا حصول الجماعة
على مقعدين من المقاعد المخصصة
للنساء. وفي انتخابات 2001 حققت الجماعة
عدة إيجابيات منها:
1-
نجاح أمير
الجماعة الإسلامية الحالي مولانا "مطيع
الرحمن نظامي"، وهذا الأمر له
مردوده النفسي على أداء البرلمانيين
والمشتغلين بالعمل السياسي بشكل عام
داخل الجماعة الإسلامية، وهذه هي
المرة الأولى التي يحتل فيها أمير
الجماعة أحد مقاعد البرلمان منذ قيام
دولة بنجلاديش فى عام 1971.
2-
الجدير بالذكر
أن هذه ليست المرة الأولى لدخول "نظامي"
إلى البرلمان، فقد كان عضواً في
برلمان 1991، ولكنه لم يكن قد تولى
إمارة الجماعة بعد؛ إذ كان يشغل
المسئول عن القسم السياسى بها، وقد
كانت زوجته إحدى البرلمانيات
بالتعيين، ليحقق "نظامي" مفارقة
أخرى وهي وجوده هو وزوجته عضوين
بالبرلمان، وهي حالة نادرة الوجود.
3-
أن النتائج العامة للانتخابات والتي أظهرت نجاح الحزب القومي البنجلاديشي بنسبة عالية، لا تجعله في حاجة لعقد تحالف مع الجماعة الإسلامية، قد أعفى هذا الأمر الجماعة الإسلامية من مشكلة ليست بسيطة واجهتها في انتخابات 1991، وهي مشكلة مساعدة الجماعة في ولاية المرأة؛ إذ اعتبر علماء المدارس الدينية وطلابها أن هذا الأمر مخالف لصحيح الدين – حسب تصورهم – وقد حاولت الجماعة الإسلامية مراراً تبرير هذا الأمر بأنها أعملت فيه القاعدة الفقهية "تحمل أخف الضررين" إذ كانت بين خيارين: إما أن تتحالف مع خالدة ضياء، أو يعود الجيش مرة أخرى لحكم البلاد.
رابطة الشعب.. أسباب عديدة للفشل
في
الوقت الذي حقق فيه الحزب
البنجلاديشي القومي والجماعة
الإسلامية نتائج اعتبرت مرضية، نجد
أن الحزبين الآخرين من الأحزاب
الأربعة الكبرى قد منيا بخسائر
كبيرة، فحزب رابطة الشعب- بقيادة
الشيخة حسينة- حقق أسوأ نتيجة له خلال
الانتخابات الثلاث الماضية؛ إذ حصل
على 61 مقعدًا تمثل 21% من إجمالى
المقاعد، في حين كان الحزب في
انتخابات 1996 قد حقق 146 مقعدًا، وشكّل
الحكومة خلال الفترة من يونيو 1996 وحتى
يوليو 2001، وفي انتخابات 1991 حصل الحزب
على 88 مقعدًا، وترجع هذه الخسارة
الكبيرة لحزب رابطة الشعب إلى عدة
أسباب منها:
1-
انشغال الشيخة
حسينة بتصفية الحسابات السياسية مع
خصوم والدها وقاتليه، ومحاولة فرض
اسم والدها على الكثير من منشآت
الدولة حتى التي بُنيت في عهود الحكام
الآخرين، وقد افقدها هذا الأمر
شعبيتها الكبيرة التي كانت تتمتع
بها؛ نظرًا لأن عامة الناس كانوا
ينتظرون منها روح التسامح، وأن تهتم
بقضايا البلاد الكثيرة والمتراكمة.
2-
لم تنكسر حدة
موجة الفساد التي تعاني منها
بنجلاديش في عهد حكومة الشيخة حسينة
بل زادت حدتها، خاصة في مجال دوائر
الأعمال، وانتشرت ظاهرة الغش الجماعي
بمؤسسات التعليم، وأيضًا ارتفاع صوت
العاهرات وأصحاب الأخلاق الفاسدة؛ إذ
حصلت العاهرات على حكم باعتبار عملهن
من الأعمال الاقتصادية التي يقرها
الدستور، كما كان هناك أيضًا صدام
عنيف مع مؤسسات التعليم الديني
الأهلي في بنجلاديش وهو قطاع لا
يستهان به؛ إذ صدر قرار يمنع هؤلاء
العلماء من حقهم فى إصدار الفتاوى
الخاصة بالأحوال الشخصية، وهو أمر
كشف لكثير من مؤيدها وجهها العلماني
غير المقبول لدى الشارع البنجلاديشي
الذى يشكل المسلمون به 87%، وتعتبر
قضايا الأحوال الشخصية فيه محاطة
بكثير من المحاذير التى يجب عدم
المساس بها.
3-
اتجاه الشيخة
حسينة إلى توطيد علاقاتها بالهند،
باعتبارها الدولة التي وقفت بجوار
والدها - مؤسس الدولة فى عام 1971-
وهو أمر يثير الكثير من المخاوف لدى
الشعب البنجلاديشي لاعتبارات دينية،
وهاجس أن الهند تستطيع فى أي وقت ضم
أراضي بنجلاديش إلى شبه القارة
الهندية بحكم ما لديها من إمكانيات
مادية وعسكرية كبيرة، وأيضًا
الاعتبارات الجغرافية؛ إذ تحيط الهند
ببنجلاديش من ثلاث اتجاهات فيما يشبه
حدوة الفرس. وعلى الرغم من هذه
المخاوف فقد كان الشعب البنغالي يأمل
أن تنجز الشيخة حسينة تنفيذ
الاتفاقية التي وقَّعتها مع الهند
بخصوص قضية المياه التى تعانيها
بنجلادبش سواء في الفيضانات أو
الجفاف.
4-
أن الأوضاع
الاقتصادية لم تشهد تطورا كبيرا أو
حدوث طفرة تغير من وضع البلاد
المتردي، فعلى الرغم من أن ترتيب
بنجلاديش تحسن- حسب مؤشرات تقرير
التنمية البشرية لعام 2001- إلى ترتيب 132
بعدما كان 154 في عام 1999، فإن البلاد لا
تزال تصنف في البلاد الأكثر فقرًا.
5-
على ما يبدو أن
حزب رابطة الشعب كان يتوقع هذه
النتيجة؛ إذ أعلن منذ اللحظة الأولى
أن قرارات اللجنة المنظمة والحكومة
المؤقتة تهدف إلى إعاقة حركة الحزب
وهزيمته لصالح الأحزاب الأخرى، فقد
أعلن حزب الشيخة حسينة أن الـ 60 ألفًا
الذين تم اعتقالهم قبل الانتخابات من
مثيري الشغب، إنما تم اعتقالهم لأن
معظمهم من المؤيدين لها ومن الكوادر
النشطة للحزب، ولم تجد الشيخة حسينة
مبررا لهزيمتها سوى التصريح بأن
الانتخابات قد زورت ضدها لصالح
البيجوم خالدة ضياء.
الحزب الوطني
الإسلامي
يأتي
حزب الجنرال السابق "حسين إرشاد"
كأحد الخاسرين في انتخابات 2001، فقد
حصل على عدد 14 مقعدًا بعد 33 مقعدًا في
انتخابات 1996 و35 مقعدًا في انتخابات
1991. ولم يحقق حزب إرشاد أي نجاح يذكر
بعد أن عدل اسمه ليصير الحزب الوطني
الإسلامي. ولعل الاستفادة التي حصل
عليها الحزب من خلال الانتخابات
الثلاث الماضية هي إنهاء مشكلة حسين
إرشاد بإخراجه من سجنه الذي كان يقضيه
بعقوبة 17 عامًا صدرت ضده في عام 1991 بعد
تحالف الحزب مع الشيخة حسينة في عام
1996. وقد تحقق هذا الأمر، ولم يعد للحزب
قضية سياسية يراهن عليها، بل من
المتوقع أن تتجدد الخصومات السياسية
بين حزبي إرشاد والبيجوم خالدة ضياء؛
إذ يعتقد أن الجنرال إرشاد كان ضمن
المخططين لاغتيال "نجيب الرحمن"
زوج البيجوم خالدة ضياء في عام 1981.
البيجوم
خالدة ضياء والتحديات القادمة
تبقى
مجموعة من التحديات تواجه الحكومة
القادمة بقيادة البيجوم خالدة ضياء،
أولها تحسين الأوضاع الاقتصادية
المتردية، ومحاولة تحسين أوضاع
الأفراد الذين يعيشون تحت خط الفقر،
والقضاء على الفساد داخل المؤسسات
الحكومية والوصول بوضع متوازن في
التعامل مع القضايا السياسية بإعطاء
هامش من المشاركة لأحزاب المعارضة،
وإلا سوف تتكرر اللعبة القديمة
بتكوين جبهة المعارضة وتنظيم صفوفها
للعمل على إسقاط حكومة البيجوم، أو،
على الأقل، عدم فوزها في الانتخابات
القادمة بطريقة تمكنها من تشكيل
الحكومة.
وفي
حال نجاح البيجوم في إيجاد حل لمشاركة
المعارضة، فإنها سوف تصل إلى حالة من
الاستقرار السياسي لم تعرفه بنجلاديش
منذ إنشائها على الرغم من الانتخابات
الحرة والتجربة الديمقراطية.
عدد
المقاعد للأحزاب الرئيسية خلال
الانتخابات البرلمانية خلال الفترة
(1991–
2001)
|
2001
|
1996
|
1991
|
الحزب
|
|
187
|
113
|
143
|
الحزب
البنجلاديشي القومي
|
|
61
|
146
|
88
|
حزب رابطة الشعب
|
|
14
|
33
|
35
|
الحزب الوطنى (إرشاد)
|
|
17
|
3
|
8
|
الجماعة
الإسلامية
|
تابع
في الموضوع:
اقرأ
أيضًا:
|