بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الكنيسة والسياسة في "تيمور أرض الصلبان"

15/10/2001

صهيب جاسم - جاكرتا - إسلام أون لاين.نت

عند تشكيل الأمم المتحدة للحكومة التيمورية الأولى في 22/9/2001 لتخلف الحكومة الدولية التي حكمت تيمور الشرقية (لوروساي) في العامين الماضيين .. تسلم الأب فيليمينو يعقوب وزارة الخدمات الاجتماعية؛ لجهوده الكثيرة مع الأمم المتحدة في العامين الماضيين مع أن كبير قساوسة تيمور الأسقف كارلوس بيلو يعارض تسلم كبار القساوسة مسؤوليات سياسية عليا، لكن تلك الخطوة لم تكن مفاجأة؛ فلقد ظلت الكنيسة تلعب دورها هاما في ربع القرن الماضي؛ وهو ما أهَّلها للحفاظ على دور بارز في الحكم والمجتمع التيموريين، كما يلاحظ وجود حزبين ديمقراطيين مسيحيين بدآ بناء علاقاتهما بالأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوربا، ويحاولان كسب ثقة الكنائس الكاثوليكية في تيمور والدول الغربية وأستراليا؛ ليكون لهما مستقبل أقوى في الساحة السياسية لتيمور الشرقية، وهما: الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تأسس في 5/8/2001 والاتحاد الديمقراطي المسيحي لتيمور الذي تأسس في 14/3/1998.

البرتغال والفاتيكان وتيمور

كانت أهم آثار المستعمر البرتغالي لتيمور الشرقية عندما تركها في أغسطس 1975 هي الديانة الكاثوليكية التي لم تكن دينا فحسب؛ بل صارت عاملا أساسيا في حياة الصراع التيموري الإندونيسي، وكانت أكثر الأعمال التنصيرية توسعا ونشاطا في جزر إندونيسيا خلال ربع قرن مضى في تيمور الشرقية بالذات؛ فمع أن نسبة غير المسلمين قد تعدَّت الـ50% في أقاليم قليلة إلا أنهم لم يصلوا إلى نسبة أكثر من 90% في أي إقليم إندونيسي آخر، ومنذ بدأ الحكم الإندونيسي والكنيسة الكاثوليكية هي محور علاقة التيموريين بأمثالهم من كاثوليك العالم في مقابل انتشار أعمال التنصير البروتستانتي والإنجيلي في الأقاليم الإندونيسية الأخرى وقليل من الكاثوليك.

ومع أن الدول الكبرى لم تتحرك من أجل تيمور خلال ربع قرن، فإن الفاتيكان كان يرفض شرعية الحكم الإندونيسي فيها. وكان ذلك واضحا في خطاب البابا خلال زيارته الأولى لـ"ديلي" في 12/10/1989. وظل ذلك الموقف طوال عقديْ الثمانينيات والتسعينيات يعود للظهور كلما تسلم سفير إندونيسي جديد أعماله الدبلوماسية لدى الفاتيكان.

لا مؤسسات تيمورية غير الكنيسة

وقد ظلت الكنيسة الكاثوليكية مصدر نقد للحكم الإندونيسي الذي دام بين عامي 1975 و1999، وظلت مركز قيادة وطنية ودينية بالنسبة للتيموريين مع عدم وجود أحزاب مدنية معارضة، حيث لعبت دورا سياسيا هاما في نقد الجيش الإندونيسي والاتصال بالدول الغربية. ولمع من بين قساوستها الأسقف كارلوس زيمنيس بيلو، ومارتنهو كوستا لوبيز، ومع أن الحكومة الإندونيسية قد حظرت العمل السياسي للقساوسة التيموريين، فإن دورهم كان يوصف بأنه الحامي للمعارضة السياسية السرية. ولذلك كانت مشاركة الكنيسة واضحة في اللقاءات بين التيموريين والرئيس الإندونيسي السابق حبيبي، وأبرزها في 24/6/1998، حيث قبل حبيبي بعد ذلك بسبعة أشهر بعقد استفتاء على انفصال تيمور بضغوطات أجنبية.

ومع عدم تدخل حكومات الدول الغربية سياسيا في تيمور طوال هذه الفترة إلى ما قبل عامين، فإن منظمات كنسية أجنبية من أستراليا وأمريكيا وكندا وبريطانيا والبرتغال ظلّت تدعم الكنسية التيمورية؛ لتستمر كمؤسسة ثقافية إغاثية ولغوية أيضا؛ حيث كانت تُنظَّم فيها دروس اللغة التيتومية.

ومن بين البيانات الكنسية الشهيرة ما أصدره مجلس قساوسة تيمور الشرقية في يناير عام 1985؛ حيث دعوا إلى منح التيموريين حقَّهم في تقرير مصيرهم قائلين بأن "الكنيسة شاهدة على عملية تسير ببطء تستهدف الانقراض الثقافي والإثني والديني لشعب تيمور". ومن بين أشهر رسائل الثمانينات الكنسية رسالة القس بيلو إلى الأمين العام للأمم المتحدة في عام 1989 التي قال فيها: "إننا نموت كشعب وكأمة..". وقبل ذلك تذكر سجلات الكنيسة البرتغالية استقبال راهبات في الكنيسة لرسالة من قس تيموري مختبئ في إحدى قرى تيمور يصف فيها بشكل مخيف ومفصل ما يواجهه التيموريون من رعب في عام 1977. لكن الرسالة لم تواجه إرادة سياسية غربية.

ويصف المؤرخ بيتر كاري دور الكنيسة في تيمور بقوله: "لقد صارت الكنيسة مع بدء الحكم الإندونيسي المؤسسة الوحيدة القادرة على التواصل مع العالم الخارجي باستقلالية؛ لتعلن آلام الشعب التيموري". بل إن التيموريين كانوا يلجؤون إلى القساوسة من بني جلدتهم، ولا يفضلون التعامل مع القساوسة الذين تعينهم إندونيسيا من مناطق إندونيسية أخرى، وحتى التعامل مع الشرطة كان لا يُفضل. وبدلا عن ذلك كان التيموري يتجه للكنيسة المحلية؛ ليرفع شكواه أو مشكلته.

مراسل أجنبي يصفها بأرض الصلبان

وعندما زار المراسل الأجنبي جون بيلغر تيمور الشرقية عام 1994 لم يجد أفضل من وصف لها سوى تسميتها بـ"تيمور أرض الصلبان" قائلا: "إن الصلبان منتشرة في كل مكان تقريبا في تيمور الشرقية؛ فصليب أسود اللون وطويل يقف على جانب الطريق، وصلبان في قمم المرتفعات أينما تتجه، وفي الوديان، وفي الشوارع، وعلى الجدران. إنهم يملؤون الأرض وعينيْ المشاهد".

ولا يمثل هذا الوصف مبالغة؛ فخلال الحكم الإندونيسي –ومع أن حكومة الرئيس سوهارتو قد اقتحمت تيمور بعد انسحاب البرتغاليين، وقمعت فيها الثوار الساعين إلى الاستقلال بمباركة (أمريكية بريطانية أسترالية)- لم تتوقف حركة انتشار الدين الكاثوليكي بين السكان الوثنيين. وتذكر الإحصاءات الإندونيسية والتيمورية أنه عندما خرج البرتغاليون من تيمور كليا تاركين إياها دون نظام يحكمها عام 1975 كان فيها 100 كنيسة. وعند خروج الإندونيسيين منها عام 1999 كان فيها 800 كنسية على الأقل!

وتقول بعض المصادر الكنسية: إن التنصير في عهد البرتغاليين خلال أربعة قرون لم يصل إلى تحقيق جميع أهدافه؛ حيث تنصّر خلال حكم البرتغال 30% من السكان فقط، ولكن خلال الحكم الإندونيسي اندفع القساوسة الكاثوليك مدعومين غربيا إلى البدء بحملة واسعة لإدخال الريفيين والجبليين في تيمور من الوثنيين إلى النصرانية منذ عام 1976، ولعدم وجود حضارة وثقافة مختلفة لدى التيموريين بشكل كبير إذا قورنوا بمن جاورهم في الجزر الأخرى التي تحكمها إندونيسيا، وحتى في الضفة الغربية من الجزيرة، فإن الحكم الإندونيسي كان سببا في اندفاعهم نحو الكنيسة، لا كمؤسسة دينية فقط، ولكن لتشكل هويتهم التيمورية بمسحة كاثوليكية، ولأنها المؤسسة التيمورية المحلية الوحيدة التي ظلت تعمل بشكل قانوني خلال الحكم الإندونيسي بسبب حرية الدين والاعتقاد في إندونيسيا ذات الأغلبية المسلمة، وأكبر بلاد المسلمين سكانا.

كما ظلت الكنيسة تركز على العمل غير العسكري العلني، وهدفه صد محاولات دمج التيموريين بالشعب الإندونيسي، سواء كانت تلك المحاولات ذات بعد ثقافي أو ديني أو لغوي أو حتى اقتصادي أحيانا. بل إن القساوسة كانوا يعملون جاهدين على منع انتشار الإسلام بين التيموريين، واصفين إياه بأنه "دين ذو خاصية انتشار سريع إذا أُتيحت له الفرصة"!.

وقد تسببت السياسات الدموية للجيش الإندونيسي –ومن بعض كبار قادته آنذاك من النصارى، وليس من المسلمين- في تشويه سمعة الإسلام والمسلمين، وبذلك صار الإسلام سيئ السمعة في نظر التيموريين الأُمِّيين وغير المثقفين، وفي ظل دولة علمانية تعادي الإسلام أيضا في المناطق المسلمة، وتضيق عليه لتجعله دين طقوس في المساجد فقط.. صار الإسلام في نظرهم دين المستعمرين الإندونيسيين. وركزت الكنيسة على زرع هذا الشعور، واعتبار الإسلام جزءا من "الغزو الإندونيسي"؛ وهو ما يجعل تجربة التنصير في تيمور مختلفة عن مجرد تنصير فقراء أو جهلة في أي دولة أخرى لارتباطها بشكل واضح بالتاريخ والواقع السياسي، ومحاولة إثبات الفرق في الهوية عن المجاورين.

وتستغل البرتغال هذه الرغبة حاليا؛ لتسعى –بتشجيع من قادة تيموريين بارزين- إلى ضمّ تيمور الشرقية؛ لتكون العضو الجنوب شرق آسيوي الوحيد في رابطة الدول المتحدثة بالبرتغالية كعامل تمييز آخر بين تيمور والثقافات الآسيوية المجاورة المسلمة منها والبوذية.

ومن الجانب الديني البحت توسعت الكاثوليكية بين التيموريين في العهد الإندونيسي؛ لأنه النشاط الوحيد الخاص بهم والمرخص رسميا. بل إن الحكومة الإندونيسية -إرضاء للتيموريين الكاثوليك- بنت تمثالا للمسيح على قمة جبل يقع على إحدى سواحل تيمور المعروفة! كما كان الأسقف بيلو مدعوما من المنظمات الكاثوليكية في الخارج في بناء دور الأيتام والمدارس التنصيرية والعيادات والملاجئ. وكانت نتيجة هذه الأعمال تسليم أحد القساوسة وزارة الخدمات الاجتماعية في ثاني حكومة انتقالية لتيمور.

تابع في نفس الموضوع: الكنيسة والسياسية في وثيقة رسمية

تابع في هذا الملف:

أقرا أيضا:

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع