English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أول نموذج لدولة تبنيها وتحكمها الأمم المتحدة

تيمور لوروساي.. هندسة الطريق للاستقلال

15/10/2001

صهيب جاسم - جاكرتا - إسلام أون لاين.نت/10-2001

مقر الحكومة الانتقالية في العاصمة "ديلي"

منذ عام 1999 برز اسم شبه جزيرة تيمور الشرقية في مقدمة الأنباء الواردة من شرق آسيا إلى وسائل الإعلام العالمية عندما فُصلت عن إندونيسيا. ومؤخرا عُقدت أول انتخابات نيابية فيها يوم 30-8-2001. وبدأ أول برلمان لها عمله في يوم 15-9-2001 ليناقش الدستور على أن يقره 60 من أعضاء البرلمان الـ88. كما اختيرت أول حكومة وطنية من قبل الأمم المتحدة يوم 21-9-2001 من بين أكبر حزبين، وذلك تمهيدًا لإعلان الاستقلال الكامل في النصف الأول من العام 2002.

وفيما يلي محاولة لإلقاء الضوء على أبرز سمات المشروع الأممي في تيمور الشرقية:

حكومة أممية للتيموريين

عندما استلمت الأمم المتحدة الحكم في تيمور لأول مرة اعترف بعض موظفيها بأن الإدارة كانت فوضوية، بعد أن عاد المسؤولون الإندونيسيون الذين كانوا يديرونها إلى بلادهم، وهذا ما استدعى أن تحكم تيمور "أمميا" في أول عامين منذ انفصالها في 1999 وحتى نهاية سبتمبر 2001. لكن ذلك لا يعني ترك الأمم المتحدة لتيمور عند استقلالها رسميا في العام القادم، حيث يؤكد الحاكم الدولي لتيمور "سيرجيو دي ميلو" ضرورة بقاء مسئولي الأمم المتحدة والإدارة الدولية في تيمور لسنوات قادمة، محذرا من أن الكيان السياسي لتيمور قد يتهدد، وأن كل ما أنجزه "المجتمع الدولي" في تيمور في العامين الماضيين سيتحطم في حالة الانسحاب المباشر، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة لن تدع تيمور وحيدة إلا بعد أن يستقر اقتصادها الوطني وهذا ما سيأخذ سنوات!

ويريد سيرجيو الإبقاء على الأمم المتحدة ممسكة بزمام الأمور، مشيرا إلى أنه سيطالب بتأسيس "لجنة تخطيط" تتابع "كل مجالات الحكم، وتستجوب من قبل الحاكم الرئيسي في الإدارة الانتقالية" أي سيرجيو نفسه.

وقد أدارت تيمور حكومة أجنبية منذ 25-10-1999 وحتى نهاية شهر سبتمبر، وكانت قد عينت في 31-1-2001 شخصيات جديدة في الحكومة بقرار من مجلس الأمن رقم 1338 الذي مدد شرعية حكمها الانتقالي، وهو ما يعني تأخر جدول الاستقلال الحقيقي الذي لن يكون إلا في منتصف عام 2002. وكان تشكيل تلك الحكومة كما يلي: 

المنصب

القائم بالمنصب وجنسيته

"رئيس الحكومة الانتقالية لتيمور الشرقية" الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة

سيرجيو فييرا دي ميلو (البرازيل)

نائب رئيس الحكومة الانتقالية

دينيس مكنمارا (نيوزلندة)

المستشار الخاص للتنمية والشؤون الإنسانية

شين-إيشي سوزوكي (اليابان)

مدير مكتب جاكرتا

لاخان لال مهروترا (الهند)

مدير القوات العسكرية الدولية والمحلية

الجنرال بونسرانغ نويمبراديت (تايلاند)

المراقب العسكري الرئيسي

الجنرال جوزيف غاردينر (نيوزلندة)

رئيس الشرطة المدنية

كارلوس ليما (البرتغال)

وزير المالية

مايكل فرانسينو (كندا)

وزير العدل

غيتا هونوانا-ويلتش (موزمبيق)،

وزير خدمات الشرطة والطوارئ

جيان كريستين – كادي (فرنسا)

وزير الشؤون السياسية والدستورية والانتخابية

بتير دبليو غالبريث (الولايات المتحدة)

وزير الشؤون الاجتماعية

فيلومينو يعقوب (تيمور الشرقية)

رئيس الشرطة

ماريانو لوبيز دا كروز (تيمور الشرقية)

وزير الخارجية

خوسيه راموس هورتا (قيادي تيموري معروف)

الأمم المتحدة والأهداف الأربعة

يقول الحاكم الأممي سيرجيو: "إنني واثق من أن تيمور ستسجل كأول دولة استقلت في الألفية الثالثة". ويؤكد أن الأمم المتحدة تعمل على تحقيق 4 أهداف في تأسيس الدولة التيمورية التي ستكون أول دولة تبنيها الأمم المتحدة. وهذه الأهداف هي:

1- ضبط وتثبيت الاستقرار السياسي والأمني.

2- توجيه تيمور الشرقية في طريق تأسيس المؤسسات الديمقراطية، ومنها إنجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ورسم دستور البلاد وتدريب الوزراء التيموريين وموظفي الوزارات المعينين من قبل الأمم المتحدة في 22-9-2001.

3- وضع البنية الأساسية لإدارة مالية لشؤون الشعب التيموري وآلية صناعة السياسيات الاقتصادية.

4- تأسيس إطار لإدارة حكومة ثابتة وفعالة قادرة على حكم المنطقة باستقلالية مستقبلا، لإثبات جدوى تدخل الأمم المتحدة والأسرة الغربية في شؤون الدول النامية والفقيرة!

تأسيس جيش

تجمع الأمم المتحدة دولا عديدة لتشارك في بناء قوات دفاع تيمور الشرقية. ويقول سيرجيو: "إن بناءنا للقوة الدفاعية التيمورية لهو جزء هام من إعدادنا لمؤسسات الدولة التي ستساعد التيموريين على حكم أنفسهم".

وقد أقرت الحكومة الانتقالية الدولية في تيمور الشرقية في سبتمبر 2000 تأسيس أول جيش تيموري مكون من 1500 فرد يتم تدريبهم دوليا، و1500 آخرين من قوات الجبهة الثورية السابقين. وقد تم تدريب 600 منهم لمدة 12 أسبوعا في البرتغال. وأكملت أستراليا تدريب الباقين. وسيفتح المجال للتجنيد في أكتوبر 2001 لإعداد تيمور للاستقلال الكامل مع حلول العام 2002. كما دربت سنغافورة 3 دفعات من الشرطة التيمورية آخرها وصلت إلى تيمور يوم 26-9-200.

وستظل القوات المسلحة التيمورية تحت إمرة الإدارة الأممية في تيمور حتى تستلم الحكومة الوطنية الحكم في العام القادم، مع أن التدريب والتسليح سيظل مصدرهما من الخارج حتى بعد ذلك التاريخ لبضع سنوات أخرى.

وكان قد اجتمع ممثلون عن 12 دولة وهي أستراليا، والبرازيل، واليابان، وماليزيا، وموزمبيق، ونيوزلندة، والفليبين، والبرتغال، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، وتايلاند، وبريطانيا في يونيو 2001 في العاصمة التيمورية "ديلي"، وناقشوا قضايا بناء جيش تيمور الشرقية. وقد تعهدت تلك الدول بمد يد العون في هذه المهمة بالتدريب أو الدعم اللوجستي أو الفردي للجنود أو المعدات والأسلحة. ومن بين ذلك تعهد البرتغال بإرسال أول طائرتين في جيش تيمور لمهمات المراقبة، وكذلك وضع أساسيات البحرية التيمورية، فيما وعدت دول آسيان بالمشاركة بالتدريب، وهو ما بدأ بالفعل في سنغافورة وربما الفليبين.

القوة الحالية للشرطة والجيش المشرفين على الأمن في تيمور هم: 9520 أجنبيا، منهم 7969 عسكريا و1428 شرطيا مدنيا و123 مراقبا عسكريا، مدعومين بـ 1033 شرطيا مدنيا أجنبيا، و1933 شرطيا مدنيا تيموريا. وميزانيتهم الأصلية 300.8 مليون دولار بين يوليو 2001 حتى ديسمبر 2001، فيما كانت ميزانيتهم بين يوليو 2000 إلى يونيو 2001 تبلغ 563 مليون دولار.

يذكر أن 500 جندي وضابط من رتب مختلفة كانوا من المجندين في صفوف الجيش الإندونيسي في مختلف أقاليم إندونيسيا، وقد أعلنوا عن تركهم للجيش يوم 19-9-2001 وموافقة الحكومة الإندونيسية على ذهابهم إلى تيمور ليكونوا عونا مهما في الجيش التيموري.

أكثر الدول استقبالا للعون الأجنبي

تشير إحصائيات السنة المالية الحالية إلى أن ميزانية تيمور كانت 305 ملايين دولار، ولم تستطع تيمور تدبير أكثر من 25 مليونا منها من الضرائب والرسوم الإدارية المفروضة وبعض الأعمال الأخرى كإنتاج القهوة، ووفر المانحون الأجانب بقية المبلغ، وكان منه 51 مليون دولار من البرتغال، وأعطى البنك الدولي 170 مليون دولار كمعونة وليس قرضا لبناء المدارس والمستشفيات والمرافق الأخرى (أعطى البنك الدولي أقل من نصف هذا المبلغ كقرض لإندونيسيا بعد محاولات وتوسلات وشروط في شهر أغسطس 2001 الماضي وهي ذات 203 ملايين نسمة!)، لكن الرقم الأكبر من ذلك هو 700 مليون دولار للصرف على 8000 عسكري و 1500 مدني أجنبي تحت إشراف الأمم المتحدة ممن يحكمون تيمور الشرقية ويديرون شؤونها.

وفي الاجتماع السنوي للدول المانحة لتيمور الشرقية في عام 2000، الذي سيعقد مرة أخرى نهاية عام 2001، كانت الدول قد تعهدت بمعونات قدرها 522 مليون دولار، منها 149 مليونا كمعونات إنسانية، و373 مليونا كمعونات تنموية، ولكن هذا المبلغ أقل من المبلغ المطلوب للمعونات الإنسانية وإعادة الإعمار والذي قدر بـ 878 مليون دولار.

وقد أكدت بيني وينسلي سفيرة أستراليا لدى الأمم المتحدة في مجلس الأمن قبل شهر من انتخابات تيمور أن بلادها ستستمر في مد يد العون من أموال ومصادر ونفط لتيمور، عبر القنوات الثنائية الخاصة، أو من خلال حكومة الأمم المتحدة.

ويُعتقد أن أول ميزانية للحكومة الأولى –وليس الدولة- التي استلمت أعمالها خلال هذه الأيام- ستبلغ 65 مليون دولار. و20 مليون دولار منها على الأقل ستكون معونات أجنبية.

ولا ينسى أن تيمور بدون عملة محلية حتى الآن، فالدولار الأمريكي هو المعتمد حاليا، ولم ترد الدول الغربية الإبقاء على الروبية الإندونيسية، وذلك لقطع العلاقة الاقتصادية بإندونيسيا وعدم الارتباط بوضعها الاقتصادي المتأزم المعرض لرحمة الدول المقرضة الغربية.

 ديمقراطية معزوفة الألحان

في يوم 30 –8-2001 توجه 93% من مجموع 425 ألف ناخب للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات تعقد في بلادهم بعد فصلها عن إندونيسيا، كخطوة ممهدة للاستقلال.

وقد تمخض عن نتائج الانتخابات التي أعلنت في يوم 10-9-2001 أعضاء المجلس التشريعي الـ88 الذين سيكون من واجباتهم الأولى رسم أول دستور للبلاد خلال 90 يوما، استعدادا للاستقلال الحقيقي عن الإدارة الدولية لتيمور في منتصف عام 2002 القادم، كما بدأت وبالتدرج حكومة جديدة انتقالية ثانية لاستلام الحكم، أو التدرب عليه بمعنى أدق منذ 23/ 9 برئاسة الكثيري الذي يبدوا أكثر طموحا وتطلعا للزعامة من زنانا غوسماو الأكثر ترددا في التقدم كرئيس لبلده، بالإضافة إلى خوسيه راموس هورتا كوزير خارجية، والثلاثة سيعدون لانتخابات رئاسية مباشرة قد تكون في أبريل 2002 لتستلم أول حكومة منتخبة في مايو أو يونيو 2002 الحكم بشكل كامل.

لكن انتخابات يوم 30-8-2001 لم تكن إلا فصلا آخر من فصول عملية توليد دولة تيمور الشرقية، ومع أن التقارير الإعلامية قد ذكرت أن الهدوء قد ساد مدينة ديلي والقرى، ولم تحدث أعمال عنف، فإن الحملة الانتخابية شديدة الحماسة شهدت بعض سلوكيات الإثارة، وكانت الانتخابات في 248 مركزا اقتراعيا في 13 دائرة بحراسة رجال الأمم المتحدة الدولية و850 من شرطة تيمور المدربة حديثا.

كما أن الاتحاد الدولي لتيمور الشرقية (وهي مظلة تضم 37 منظمة غير حكومية نصرانية من 22 دولة) أكد أن الانتخابات كانت حرة ونزيهة، لكنه شكك في فهم ووعي التيموريين- وغالبيتهم من الأميين- وحمل الأمم المتحدة مسؤولية توعية التيموريين سياسيا وانتخابيا قبل الانتخابات القادمة بعد 4 سنوات!

وقد رفعت تقارير إلى الأمم المتحدة تتهم مؤيدي الجبهة الثورية الأقرب إليها بمحاولة الاعتداء على مؤيدي الأحزاب الأخرى، وتتهم بعض قادتها بإجبار السكان على انتخاب حزبها، وكان الكثير من الريفيين الذين يشكلون أغلبية السكان يعتقدون أنهم يرشحون الرئيس مع أن الورقة الانتخابية تظهر أسماء أحزاب دون ذكر اسم الرئيس!

وكانت الأمم المتحدة قد شكلت لجنة الانتخابات المستقلة برئاسة كارلوس فالنزويلا أحد مندوبي الأمم المتحدة الأجانب، ثم دعت 900 مراقب من بينهم 500 مراقب دولي من 40 بلدا، وعدد كبير من المنظمات الديمقراطية ومعاهد الدراسات، مثل مركز كارتر للديمقراطية، وهنا نقطة أخرى تجذب الانتباه، فالمسؤولون الدوليون كثيرون في تيمور (1300) ورجال الأمن (1500 شرطي دولي) والجنود الدوليين ( أكثر من 8000 جندي أممي) بالإضافة إلى 5 آلاف موظف تيموري - وعد الأصوات وفرزها سيكونان في مقار الأمم المتحدة أصلا، لذا فإن حضور المراقبين الدوليين ليس لتعيين ما إذا كانت النتيجة صحيحة أو مزورة، ولكنها لإعطاء المشروع الديمقراطي الدولي في تيمور مزيدا من السمعة والمصداقية ولإثبات نجاح الديمقراطية الأممية. كما أن المراقبين جاؤوا لدراسة الوضع عن قرب لمحاولة استكشاف المستقبل السياسي لتيمور، فهذه الانتخابات هي أول اختبار سياسي كبير لمصداقية وشرعية الدولة المؤسسة حديثا لتؤكد القوى الكبرى في مجلس الأمن أنها تستطيع القيام بمثل ذلك إذا أرادت في مناطق أخرى في العالم!

الديمقراطية والانتخابات التيمورية تبدو معزوفة الألحان قبل أدائها؛ فالإعلام الغربي والإقليمي والمسؤولون جميعا يعلنون بشكل أو بآخر نتيجة الانتخابات قبل أن يدلي أي تيموري بصوته، والكل يتوقع أن تحسم الجبهة الثورية النتيجة بفوز ساحق بعد أن ظل رجالها يعملون مع موظفي وجنود الأمم المتحدة وأستراليا والدول الأخرى في العامين الماضيين وهو ما حصل بالفعل. ومع أن الانتخابات ليست معنية بالرئاسة حيث إن لها انتخابات منفصلة، وأن الانتخابات الأخيرة معنية بمجلس وطني يرسم الدستور ويشكل حكومة انتقالية، فإن الدول الغربية إعلاما وحكومات تسمي زنانا غوسماو الثائر السابق في الجبهة الثورية بأنه "الرئيس المنتظر". ومع أن الأمم المتحدة وماكينة الإعلام الغربي التي وظفت لدعم المشروع الدولي في تيمور قد وصفت الانتخابات بأنها أول ممارسة ديمقراطية يعيشها شعب تيمور الشرقية، فإن التحليل الدقيق لما دار في الأمر يثبت أنها هندست وفصلت على مقاس ما تريده الدول الكبرى راعية المشروع من نتيجة.

تابع في هذا الملف:

أقرا أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع