English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قد تصبح ضحية محتملة للتحالف الأمريكي:

أحداث أمريكا تلقي بظلالها على كشمير

2/10/2001

د. مصباح الله عبد الباقي - إسلام آباد

تقع كشمير في الشمال الشرقي لباكستان، وتبلغ مساحتها "217935" كيلو مترًا مربعًا، وأغلبية سكانها مسلمون، حيث تصل نسبتهم إلى 90% من مجموع عدد السكان.

فتحها المسلمون بقيادة هشام بن عمرو التغلبي - والي السند - من قبل الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور (136هـ - 158هـ)، وانتشر الإسلام فيها على يد الداعية الشيخ سيد علي الهمذاني الذي دخلها عام 729هـ/ 1388م، ومن ذاك الوقت يحكمها المسلمون.

ولما ضعفت الدولة الإسلامية في الهند، سيطر عليها "السيخ" بزعامة "رنجيت سنغ" عام 1224هـ/ 1809م، ثم دخلها الإنجليز، وهزموا السيخ فيها عام 1255هـ/ 1839م، واشتراها من الإنجليز عميلهم السيخي "جلاب سنغ" لمائة سنة بـ"7.5" مليون روبية، على أن يعترف بالسيادة العامة للإنجليز؛ وذلك عام 1263هـ/ 1846م.. ومن ذاك اليوم بدأ الليل الأسود في تاريخ مسلمي كشمير.

التواطؤ الهندوسي ضد كشمير

وعندما أعلن الإنجليز تقسيم الهند إلى دولتين مستقلتين - الهند وباكستان عام 1947م - كان يحكم كشمير "هري سنغ" السيخي. وكانت خطة التقسيم تقتضي ضم الولايات ذات الأغلبية المسلمة إلى باكستان والولايات ذات الأغلبية الهندوسية إلى الهند. وبناء على هذه الخطة، كان المفروض أن تضم كشمير إلى باكستان، إلا أن "هري سنغ" تواطأ مع نهرو (القائد الهندوسي)، والشيخ عبد الله (أحد عملاء الهندوس، ويحكم ابنه فاروق عبد الله الآن كشمير المحتلة) على أن يمنع قرار ضم كشمير إلى باكستان.

وظلَّ يماطل في إصدار قرار إلحاق كشمير بباكستان حتى يوم 15-8-1947م الذي كان الموعد الأخير لتقرير المصير، وأخذ يقوِّي الحاميات العسكرية المكوَّنة من الهندوس والسيخ في مناطق المسلمين، وأمر البوليس في شهر يوليو عام 1947م بنزع سلاح المسلمين، فاندلعت الثورة ضده، وهبَّ رجال القبائل البشتونية من إقليم سرحد؛ لنصرة إخوانهم في كشمير، وطلب هري سنغ المدد من الهند، فتدخلت القوات الهندية وأخمدت الثورة.

وقد تم وقف إطلاق النار فعلاً يوم 1-1-1949م، وتعين خط الهدنة في 27-7-1949م، إلا أن البند الثالث من قرار هيئة الأمم - وهو إجراء الاستفتاء العام لتقرير مصير الولاية - ما زال ينتظر التطبيق، ولم يطبق حتى الآن؛ لأن الهند ترفض ذلك، وتعتبر كشمير المحتلة من قبلها جزءاً لا يتجزأ منها، ولا يعرف أحد إلى متى ستستمر الحال.

قضية كشمير محور أساسي

تُعتبر القضية الكشميرية محورًا أساسيًّا للعلاقات الهندية الباكستانية، حتى أنها كانت سببًا لأكثر من حرب بين البلدين منذ انفصالهما عام 1947م. ويعتبر المحللون القضية الكشميرية من المحددات الأساسية للسياسة الخارجية للبلدين. ويمكن إدراك أهمية القضية الكشميرية للبلدين - في وضع السياسة الخارجية، وتحديد نوعية التعامل مع المستجدات والحوادث الطارئة على مستوى العالم - من الخطاب الذي ألقاه الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف؛ والذي برَّر به موقفه من إبداء التعاون مع الأمريكان في حربهم ضد الإرهاب، فكان أحد المبررات الرئيسة الأربعة قضية كشمير، وأن هذا الموقف سيساعد في التقدم نحو حل القضية الكشميرية.

ولأهمية القضية الكشميرية في تحديد السياسة الخارجية للهند بدورها كان للهند موقف من حوادث أمريكا يضع في اعتباره حل مشكلة كشمير لصالحها في النهاية؛ ولذلك أبدت نيودلهي الاستعداد الكامل للتعاون مع الأمريكان؛ لأن ذلك سيساعد في نظرهم في إضعاف باكستان ومحاربة مجاهدي كشمير، خصوصًا أن الهند طالبت باعتبار فصائل المجاهدين الكشميريين ضمن قائمة الإرهاب الأمريكية المستهدفة، وألحَّت في هذا الطلب بعد الانفجار الكبير الذي وقع في ولاية جامو الكشميرية، واستهدف مقرَّ برلمان الولاية، وقتل فيه حوالي 34 شخصًا.

إستراتيجية الهند

من الواضح أن الهند وضعت إستراتيجية محدَّدة وواضحة للتعامل مع الوضع الراهن الذي نتج عن حوادث أمريكا الأخيرة، واستغلاله لحسم القضية الكشميرية لصالحها. ويرى المحللون أن إستراتيجيتها تقوم على النقاط التالية:

1 - الاستفادة من التوجه العالمي: لقد توحَّدت معظم دول العالم - بجهود أمريكية - لمحاربة الإرهاب، وأبدى الجميع استعدادهم للمشاركة في الحرب ضد الإرهابيين، واستصدرت أمريكا من مجلس الأمن قرارًا يفرض محاربة الإرهاب والقيام بالعمليات العسكرية ضد الدول المساندة للإرهاب. وتريد الهند أن تركب الموجة، وتستفيد من الرأي العام العالمي ضد الإرهاب، وتحاول أن تقنع أمريكا ودول العالم بأنها تواجه إرهابًا من قبل باكستان في كشمير. وبذلك تحاول أن تدرج باكستان في قائمة الدول الإرهابية، أو الدول الراعية للإرهاب. ومن جانب آخر تحاول الهند أن تدرج في قائمة الإرهابيين الأحزاب الجهادية الكشميرية، والمؤسسات الإغاثية التي تساعد الجماعات الجهادية.

2 - ضرب مراكز التدريب للمجاهدين في أفغانستان: تظن الهند أن المجاهدين من كل أنحاء العالم يتدربون في المعسكرات التدريبية الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان، ثم يدخلون كشمير، ويقاتلون ضد القوات الهندية؛ وأن أسامة بن لادن يساعد المجاهدين في كشمير بالمال والسلاح والرجال. ومن هنا كانت إستراتيجية الهند – منذ اللحظة الأولى - تشجيع الأمريكان على تعجيل الضربة لهذه المعسكرات التدريبية، ولحكومة طالبان الراعية لها، وأسامة بن لادن المشرف عليها. وعرضت على أمريكا كل إمكانياتها المتاحة من القواعد العسكرية، والمساعدات اللوجستية والخدمات الاستخباراتية للهجوم على أفغانستان.

3 - إيجاد حكومة موالية للهند في أفغانستان: حيث تحاول الهند أن تهيئ الظروف لحكومة صديقة لها في أفغانستان، وتريد بذلك أن تضغط على باكستان من حدودها الغربية. والجهات التي تعتبرها الهند أنها تحافظ على مصالحها هي: جبهة الشمال أو الملك المخلوع ظاهر شاه الذي كان صديقًا حميمًا للهند أثناء حكمه.

4 - الاستفادة من اللوبي اليهودي في أمريكا: أيضًا تسعى الهند للاستفادة في معركتها الدبلوماسية مع باكستان من اللوبي اليهودي في أمريكا للتأثير على قرارات الحكومة الأمريكية. وقد حصل تقارب كبير بين الهند وإسرائيل في عدة مجالات في السنوات الأخيرة؛ لأن البلدين يعتبران باكستان عدوًّا لهما، ومن ثَم تشعر باكستان بخطر كبير من هذا التحالف العسكري بين الهند وإسرائيل.

إستراتيجية باكستان

وبالمقابل وضعت باكستان إستراتيجية واضحة؛ لتجنب المخاطر وللاستفادة من الوضع الراهن، ويرى المحللون أن إستراتيجيتها تتلخص في النقاط التالية:

1 - إفشال الخطة الهندية: كانت الهند تتوقع أن باكستان ستقف بجانب حليفتها - حكومة طالبان - في الدفاع عن أسامة بن لادن؛ وأن الهند ستقدم العون لأمريكا في حربها ضد الإرهاب، وعندئذ ستكثف جهودها لإدراج باكستان في قائمة الدول الإرهابية أو الدول الراعية للإرهاب. وبناء على ذلك، ستتعرض باكستان للهجوم العسكري أو الحظر الاقتصادي، إلا أن الحكومة الباكستانية استطاعت أن تفشل هذه الخطة بإبداء الاستعداد للتعاون مع أمريكا في حربها ضد الإرهاب والإرهابيين. وقد أشار الجنرال برويز مشرف رئيس جمهورية باكستان إلى ذلك في الخطاب الذي برَّر به موقفه المؤيد لأمريكا.

2- حكومة موالية في أفغانستان: تشكل أفغانستان العمق الإستراتيجي لباكستان من وجهة نظرها. ومن هنا تحاول أن تكون حكومتها موالية لها؛ لتؤمن بذلك حدودها مع أفغانستان التي يصل طولها إلى 1200 كيلو متر. وهذا هو سرُّ تدخلاتها في أفغانستان، وتأييد حزب على آخر. وتواجه باكستان بعض المشاكل الآن؛ بسبب تدخلاتها السافرة – لتأييد جماعة على أخرى وحزب على آخر -، الأمر الذي أدى إلى الاستياء العام بين الأحزاب الأفغانية، والتعامل السيئ للشرطة الباكستانية مع المهاجرين، والإهانة والازدراء الذي يوجَّه إلى الأفغان في بعض الصحف الباكستانية، وهو ما أدى إلى التضجر بين عامة الناس.

ورغم ذلك تسعى باكستان من خلال قبولها التحالف مع أمريكا؛ لضمان حد أدنى من النفوذ في الحكم الأفغاني القادم إن لم يكن مواليًا لها (في حالة زوال طالبان).

3 - فرق بين الإرهاب والمقاومة: وتريد باكستان أن تقنع أمريكا بأن تميز بين الحركة الجهادية (المقاومة المشروعة) في كشمير والإرهاب، وأن تبين أن أزمة كشمير أزمة قديمة، وأنها منطقة متنازع عليها، مع بيان أن هناك قرارين للأمم المتحدة بإعطاء الشعب الكشميري حق تقرير المصير عن طريق الاستفتاء الشعبي العام تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة وترفض الهند تنفيذهما.

وإذا كانت هذه هي إستراتيجية البلدين للاستفادة من الوضع الراهن فيما يتعلق بكشمير، فالأمر يتوقف على موقف أمريكا، وعلى الجهود الدبلوماسية المبذولة من الجهتين. والمسألة ستحسم لصالح الجهة التي تضع أمريكا ثقلها بجانبها، أما إذا بقيت أمريكا محايدة فقد تطول المسألة لسنوات أخرى.

تابع في نفس الموضوع: معلومات عن كشمير


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع