بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد التفجيرات: الإسلام ينتشر أكثر!

13/10/2001

*دكتور وليد أحمد فتيحي

بوش يستلم نسخة من القرآن في زيارته للمركز الإسلامي

أيام مشهودة عاشها المسلمون في الولايات المتحدة فتحت الباب أمام فهم أعمق للإسلام، أكتب هذه الكلمات فجر السبت الموافق الثاني والعشرين من سبتمبر لعام 2001؛ أي بعد أحد عشر يوما من جريمة الهجوم على واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من سبتمبر؛ وهي أحد عشر يوما مشهودة عاشها المسلمون في أمريكا والعالم أجمع.

وقد أحببت في مقالي هذا أن تشاركونني مشاعري الخاصة التي صاحبت هذه الأيام الأحد عشر يوما بيوم…استيقظت صباح الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر على رؤيا رأيتها قبل صلاة الفجر؛ فقد رأيت جبالا جرداء تهتز من حولي كأنها زلزال عظيم، وأنا أتلو في منامي قول الله تعالى "وما قدروا الله حق قدره". وذهبت إلى عيادتي وسمعت من أول مريض لي عن الطائرة الأولى التي ارتطمت بمركز التجارة العالمي، وسمعت بالطائرة الثانية من مريضي الثاني.

كان يوماً عصيباً

وبدأ الإعلام منذ اليوم الأول يلمح بأن هناك أيادٍ مسلمة وعربية خلف ما حدث؛ وفي تمام الساعة الثانية عشرة اجتمع أمناء المركز الإسلامي في بوسطن وإدارته ولجانه وإمامه اجتماعا طارئا؛ وكنت معهم على الهاتف من عيادتي. وقررنا القيام بحملة تبرع بالدم، وكونّا لجنة للاتصال بالصليب الأحمر الأمريكي والترتيب معه. ودعونا الإعلام لتغطية الحدث؛ واتصلنا بسلطات المدينة والولاية، فسارعوا بتسخير رجال الأمن لحماية المركز الإسلامي وممتلكاته وزائريه.

وكان يوما عصيبا علينا جميعا؛ وكنا نتلهف على أية معلومة تبعد التهمة النكراء عن الأيدي المسلمة العربية، وفي يوم الأربعاء الموافق الثاني عشر من سبتمبر، أنهالت علينا الصحف وقنوات التلفاز والمذياع تمطرنا بالأسئلة من كل مكان؛ ودعيت إلى قناتين تلفزيونيتين وعدة صحف محلية ودولية مثل WALL STREET JOURNAL و BOSTON GLOBE؛ ونحن نحاول أن نثبت إنسانيتنا كبشر، وأننا براء مما حدث.

نعم إخوتي وأخواتي.. كنا نحاول أن نثبت إنسانيتنا، وفي يوم واحد وجدنا أنفسنا نقف على ثغر مفتوح وينهال علينا الهجوم من كل مكان؛ وقلوبنا تدمي ولسان حالنا يقول: إن الدعوة إلى الله قد تراجعت خمسين عاما في أمريكا والعالم أجمع.

مثّلنا الإسلام بنجاح

وفي يوم الخميس الموافق الثالث عشر من سبتمبر، اجتمع في الساحة المقابلة لمقر عمدة مدينة بوسطن CITY HALL عشرة آلاف شخص؛ وتحدث رؤساء الديانات – بما فيهم المسلمون – وشرحوا موقف الإسلام من هذه الجريمة، وقد شاهد الملايين ذلك واستمعوا إلى القرآن الكريم أيضا؛ وحدث مثل هذا في كل ولايات أمريكا.

وفي يوم الجمعة، دعينا مرة أخرى للمشاركة في عدة برامج تلفزيونية؛ وقد شاركت في أحد هذه البرامج، كما شارك في صلاة الجمعة في المركز الإسلامي للجمعية الإسلامية في بوسطن (في خيمة مخصصة لذلك) رؤساء الكنائس المجاورة وعمدة مدينة كامبردج، وساروا مع المسلمين تضامنا معهم حتى مقر عمدة مدينة كامبردج، بهدف شرح الإسلام للحاضرين تحت تغطية إعلامية تناقلتها وسائل الإعلام.

وفي يوم السبت الموافق الخامس عشر من سبتمبر، اصطحبت زوجتي وأولادي أحمد ومريم ويوسف إلى أكبر كنيسة في بوسطن COPLEY SQUARE تلبية لدعوة رسمية للجمعية الإسلامية في بوسطن لتمثيل الإسلام في دعوة خاصة لأعيان مدينة بوسطن، وقد حضر عمدة المدينة وزوجته ورؤساء الجامعات؛ وقد زاد عدد الحاضرين على الألف تحت تغطية إعلامية من إحدى القنوات التلفزيونية الرئيسية في بوسطن.

واستقبلنا استقبال السفراء، وجلست وزوجتي وأولادي في أول صف بجوار زوجة عمدة مدينة بوسطن، وتحدث كبير القساوسة في خطبته؛ فدافع عن الإسلام كدين سماوي، وأعلم الحاضرين بوجودي ممثلا للجمعية الإسلامية في بوسطن. وبعد الانتهاء من المحاضرة، وقف بجواري كبير القساوسة.

وقرأت البيان الرسمي الذي صدر من كبار علماء المسلمين، والذي يدين العمل الشائن، ويشرح موقف الإسلام، ويبين مبادئه وتعاليمه السامية، ثم قرأت ترجمة آيات من القرآن الكريم باللغة الإنجليزية أولا، ثم مرتلة ترتيلا. وارتفع قول الله تعالى "أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"، وقوله تعالى "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير".

ودمعت العيون

وقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون"، وكانت لحظات لن أنساها تلك التي انقلبت فيها الكنيسة إلى بكاء عند سماع آيات من كلام الله تعالى تتلى على الحاضرين؛ وانهالت المشاعر الفياضة علنيا، فيقول أحدهم لي: "إنني لا أفهم اللغة العربية ولكن ما نطقت به هو من كلام الله لا شك".

وأخرى تضع في يدي ورقة - وهي تغادر الكنيسة باكية - وتكتب فيها "اغفروا لنا ماضينا وحاضرنا وادعوا لنا"؛ وآخر يقف على باب الكنيسة وينظر إليّ بعينين دامعتين ويقول: "أنتم مثلنا.. بل أنتم خير منا"، وطلب كثيرون مني عنوان الجمعية الإسلامية في بوسطن لزيارتها والاستماع للمحاضرات الأسبوعية، وسماع القرآن يتلى أثناء الصلاة.

وفي لحظات قليلة، أحسست بحكمة الله تعمل بطريقتها التي لا تدركها ولن تدركها عقولنا المتواضعة؛ وقامت أكبر القنوات التلفزيونية بتغطية الحدث وإجراء مقابلة معي بعدها.

وفي يوم الأحد الموافق السادس عشر من سبتمبر، قامت الجمعية الإسلامية في بوسطن بتوجيه دعوة مفتوحة في مقر المركز الحالي في كامبردج – والموجود بين جامعتي هارفارد وMIT – حيث لم نتوقع أكثر من مائة شخص، وكانت مفاجأة لنا أن يحضر أكثر من ألف شخص من الجيران ومن أساتذة جامعات ورجال دين؛ بل وحضر كبار القساوسة من الكنائس المجاورة التي دعينا إليها لإلقاء كلمات عن الإسلام، وتحدث الجميع عن التضامن مع المسلمين.

وانهالت علينا أسئلة كثيرة، تريد أن تتعرف على الإسلام وتفهم تعاليمه، ولم يكن بين الأسئلة سؤال واحد تهجمي بل العكس من ذلك. فقد رأينا الأعين تدمع، وهي تسمع عن الإسلام ومبادئه السامية؛ ومنهم الكثير ممن لم يسمعوا من قبل عن الإسلام.

نعم لم يسمعوا عن الإسلام إلا من وسائل الإعلام المغرضة، ودعيت مرة أخرى في نفس اليوم لأشارك في اللقاء الذي عقد في الكنيسة التي شاركت فيها في اليوم السابق، وتكرر الحدث، وتكرر المشهد، وتكررت المشاعر، وتكررت رغبة الكثير في زيارة المركز الإسلامي لمعرفة المزيد عن الإسلام وسماع كلمات الله تتلى.

دعوات تليفزيونية وتغطيات إعلامية

وتكررت الدعوات التلفزيونية والتغطية الإعلامية والمشاركة يومي الإثنين والثلاثاء؛ فاستضافتنا أكثر من خمس قنوات تلفزيونية، وفي يوم الأربعاء، دعينا من قبل عمدة المدينة المجاورة لشرح موقف الإسلام أمام آلاف من سكان المدينة، وتلاوة القرآن على الآلاف؛ وقد غطى الإعلام كل ذلك.

وفي يوم الخميس، زار مركز الجمعية الإسلامية في بوسطن بعثة من ثلاثمائة طالب وطالبة وأساتذة جامعة هارفارد برفقة سفيرة الولايات المتحدة في فيينا؛ وجلسوا جميعا على أرض ساحة المسجد، وامتلأ المكان وشرحنا تعاليم الإسلام الغراء ودفعنا الشبهات التي تثار حوله، وقرأت آيات الله عليهم مرة أخرى، ودمعت العيون وتأثر الحاضرون؛ وطلب كثير منهم الحضور للمشاركة والاستماع للدروس الأسبوعية التي يعقدها المركز الإسلامي لغير المسلمين.

ودعيت في مساء اليوم نفسه للمشاركة في برنامج على مستوى أمريكا كلها مع البروفسور ALAN DERSHOWITZ من جامعة هارفارد لمناقشة الحقوق المدنية والإنسانية في القوانين الأمريكية والدولية؛ وشارك في البرنامج إخوة وأخوات لنا من المسلمين حول أمريكا.

وفي يوم الجمعة الموافق الحادي والعشرين من سبتمبر، شارك المسلمون في اجتماع مغلق مع حاكمة ولاية ماستشوستس؛ وتمت مناقشة إدخال مادة لتعليم الإسلام في المدارس كمنهج دراسي لتوعية الشعب ومحاربة العنصرية ضد المسلمين؛ والناجمة عن جهل الشعب الأمريكي بالدين الإسلامي، وتمت الموافقة والتأييد من حاكمة الولاية، وبدأت الخطوات لدراسة كيفية تحقيق هذا الهدف.

أما صلاة الجمعة في مركز الجمعية الإسلامية في بوسطن، فقد تمت تغطيتها بالكامل من قبل قناة CNN وكذلك الحال بالنسبة للدرس الأسبوعي ليلا. وما ذكرت لكم إلا أمثلة لما حدث ويحدث في مدينة بوسطن هذه الأيام؛ ويحدث مثل ذلك في كثير من المدن الأمريكية الأخرى.

حدث عكس ما احتسبناه

إن الدعوة إلى الله لم تتقهقر وتتراجع خمسين عاما كما كنا نحسب في الأيام الأولى من جريمة الحادي عشر من سبتمبر؛ وإنما شهدنا أحد عشر يوما هي بمثابة أحد عشر عاما في تاريخ الدعوة إلى الله.

وها أنا أكتب إليكم اليوم هذه الكلمات؛ وكلي ثقة أن الإسلام سينتشر إن شاء الله في أمريكا والعالم أجمع خلال الأعوام القادمة أسرع مما كان ينتشر سابقا، حيث إن العالم أجمع يسأل "ما هو الإسلام؟"، ومن يرى بأم عينيه ليس كمن يقرأ ويسمع.


*استشاري غدد صماء وسكر ورئيس برنامج في مركز جوزلن للسكر وعضو هيئة تدريس كلية طب جامعة هارفرد- بوسطن - من موقع ميدل إيست أون لاين


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع