بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


المغرب في عامين.. حصيلة متواضعة

13/10/2001

د. مصطفى الخلفي - الرباط 

الملك محمد السادس

لئن كانت السنة الأولى من عهد الملك محمد السادس سنة إعلان التوجهات واستعراض الأولويات والأهداف الكبرى، إلى جانب كونها سنة إشارات قوية ومكثفة لانطلاقة العهد الجديد وإبراز تميزه عن العهد السابق، فإن السنة الثانية من حكمه كانت تمحيصًا عمليًّا للتوجهات المعلنة وامتحانًا لمدى استمرارية منطق التغيير الذي تولدت عنه إشارات السنة الأولى.

ونعتقد أن التمييز بين السنة الأولى والثانية مسألة ضرورية لإجراء تقييم موضوعي للحصيلة، والتمكن بالتالي من فهم أدق للوضع السياسي، دون السقوط في إسار التقييمات الوردية أو السوداوية. فعلى خلاف السنة الأولى من عهد الملك محمد السادس نجد أن السنة الثانية شهدت تغيرات دالة، انحسر معها المد الديمقراطي.

كما عُرفت عدة تطورات تسير في اتجاه تشديد الضغوط الخارجية على الحكم، خصوصًا بعد فشل مفاوضات الصيد البحري مع الاتحاد الأوربي، وإعلان إسبانيا عن مواقف ذات خلفية استعمارية ضد المغرب، واشتداد التوتر في العلاقات المغربية - الجزائرية، واندلاع سباق تسلح مغاربي غير متكافئ، ومحاصرة انبعاث دور مغربي في المحيط الإفريقي، وهو ما تبلور معه نَفَسٌ ضاغط على النظام السياسي بالمغرب الذي يواجه- بالإضافة إلى التحديات المستجدة- تركة ثقيلة من مشاكل العهد السابق ومخلفاته، واستمرار نفوذ لوبيات المصالح في أجهزة الدولة ومافيا المخدرات والرشوة والتهريب.

سياسيًّا ثمة قضايا وملفات كثيرة، ارتبطت بشكل كلي أو جزئي بالحركية الملكية، وتجاوزت حدود النشاط الحكومي، باعتبار أهميتها والتداعيات السياسية المترتبة عنها: كملفات الانتقال الديموقراطي، وقضية المرأة، ومشروع إصلاح التعليم، والمجال الديني، والسياسة الاجتماعية - الاقتصادية.

وقد كانت السمة العامة لأسلوب الحكم في عهد الملك محمد السادس في تدبيرها هي المزاوجة بين منطقين متقابلين ظاهريًّا، لكنهما متكاملان في العمق: منطق التدخل في التدبير اليومي لحركة الدولة بهدف استعادة الهيبة وضبط المجال السياسي والاجتماعي، ويقابله منطق الانسحاب التدريجي من عملية متابعة إرساء التوجهات وتنزيل البرامج، وذلك لصالح العمل الحكومي. وقد تولّد عن هذه المزاوجة صعوبة الفصل بين المجال الملكي والمجال الحكومي.

وفي ملف الانتقال الديمقراطي، نجد حالات تقدم وحالات تراجع، كما نلحظ إنجازات محفزة ونقف على انتكاسات محبطة، بما يمكن توصيفه بحالة تطور متردد؛ ففي الوقت الذي أعلن فيه عن المفهوم الجديد للسلطة في أكتوبر 1999، فإن الإنجازات المحققة ميدانيًّا تبدو محتشمة، ويمكن هنا التوقف عند القضايا التالية..

الانتخابات

تشكِّل انتخابات (2002) التشريعية محطة اختبار سياسي فاصلة لربح رهان الانتقال الديمقراطي في عهد الملك محمد السادس. وعلى الرغم من أن خطاب افتتاح الدورة التشريعية في أكتوبر (2000) وضع معالم أولية للإصلاح الانتخابي، فإن الجهود الحكومية للإعداد الفعلي لانتخابات نزيهة وشفافة- جهود محدودة ومتعثرة، كان من نتائجها انقضاء الولاية التشريعية دون حَسْم في الميثاق الجماعي الخاص بالمجال المحلي، ودون البدء العملي في مراجعة الإطار القانوني للانتخابات.

بل برز بوضوح تماطل حكومي غير بريء في مباشرة الإصلاحات الانتخابية المطلوبة التي تهم مراجعة نظام الاقتراع، والتقطيع الانتخابي، ولوائح المصوتين، وآليات محاربة الإفساد الانتخابي، ومحاصرة تدخل المال السياسي في التأثير على الناخبين، وتنظيم استفادة الأحزاب من وسائل الإعلام العمومية في الحملة الانتخابية، ونظام تمويل الحملات الانتخابية، وسبل مراقبته، وهي إصلاحات تحتاج لمشاورات سياسية مكثفة وتدبير قانوني محكم، لا سيما في ظل الخلافات الحادة بين الفرقاء السياسيين حولها.

وكان من نتائج ذلك تنامي الشكوك والتوجسات حول مدى احترام الموعد المقرر دستوريًّا لإجراء الانتخابات، حتى حسم القصر بالتأكيد على احترام موعد الانتخابات.

وعوض الانكباب الفعلي على الإعداد للانتخابات، استغرقت القوى السياسية نفسها في تدبير الخلافات الداخلية لها التي استمرت بمناسبة عقد مؤتمراتها. وظهرت في عدد منها حركات انشقاقية، كما حصل مع حزب الوزير الأول عبد الرحمن اليوسفي في مؤتمره السادس في آذار (مارس الماضي)، وأيضًا في غالبية أحزاب الأغلبية الحكومية، بالإضافة إلى اشتعال حالة من المزايدات السياسية بين الأحزاب المكونة للحكومة؛ وهو ما أدى إلى تعثر تنفيذ عدد من المشاريع الأساسية المستعجلة في مجالات إصلاح الإدارة، والصحة، والتعليم، والاستثمار، والشغل، والحريات العامة، وقانون الأحزاب، ومحاربة الفساد المستشري في مؤسسات القطاع العام.

والملاحظ أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب -الذي يمثل رجال الأعمال المغاربة- انخرط هو الآخر في نقد بطء وتيرة عمل الحكومة، وغياب آليات ناجعة في مجال تأهيل المقاولة، وعدم الحسم في التشريع الاجتماعي.

الحريات الصحفية

ما يزال تدبير الحريات الصحفية يمثل نقطة حرجة؛ حيث إن حالات التوتر في العلاقة مع الإعلام سمة باقية، وبرزت بوضوح أثناء منع ثلاث أسبوعيات في كانون الأول –دجنبر- (ديسمبر 2000)، واستمرار حالة المنع العملي لصحافة جماعة العدل والإحسان (رسالة الفتوى، العدل والإحسان، مواقع الجماعة على شبكة الإنترنت)، فضلا عن بعض عمليات الحجز لبعض الصحف الأجنبية، والأمر برحيل مراسل وكالة الأنباء الفرنسية في تشرين الثاني- نونبر- (نوفمبر 2000). إلا أنه في المقابل سجلت حالات غض الطرف عن صحافة بلغت حدًّا متقدمًا في النقد، بل حتى التجريح، كما كانت عودة الصحف الممنوعة بتدخل ملكي.

والواقع أن تدبير هذا المجال يكشف هو الآخر عن تردد ظهر بجلاء في مشروع قانون الصحافة الجديد؛ فرغم التقدم في تقليص تدخل الحكومة في الشأن الإعلامي، تم الحفاظ في النص القانوني المعدل على آلية لضمان هذا التدخل عند الحاجة.

حقوق الإنسان

ملف حقوق الإنسان سجل هو الآخر مسارين مزدوجين: من جهة، هناك تقدم في ملف التعويضات لضحايا الاختفاء والاعتقال والتعذيب، ومشاورات لمساعدي الملك مع المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف؛ لإيجاد صيغة للاعتذار، وطي الملف بشكل نهائي، بالإضافة إلى الإصلاح الجزئي للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، واستقبال رئيس منظمة العفو الدولية من طرف الملك في حزيران (يونيو الماضي).

ومن جهة أخرى، كان هناك التعامل العنيف مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مسعاها للمطالبة بالمساءلة الجنائية للمسؤولين عن الانتهاكات ومعاقبتهم، واستمرار التعامل الأمني الرافض لعدد من المبادرات الجارية لإنشاء أحزاب سياسية، والتضييق المستمر على أنشطة جماعة العدل والإحسان، خصوصًا بعد القمع العنيف الذي تعرضت له المسيرات الثمانية التي حاولت تنظيمها في عدد من المدن بمناسبة ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، ومحاكمة عدد من أعضاء الجماعة المشاركين فيها.

وانضاف لذلك التعامل السلبي مع اعترافات عميل المخابرات السابق "أحمد البخاري" حول جرائم الاختطاف والتعذيب والاغتيال السياسي، التي كشف فيها عن ضلوع شخصيات عدة في الحكم -بعضها لا يزال على قيد الحياة-، وقد حُركت ضده تهمة إصدار شيكات بدون رصيد والسجن، ولم تقع الاستجابة لطلبه في الحصول على جواز سفر من أجل حضور تحقيق القاضي الفرنسي المكلف بملف المعارض المختطَف المهدي بن بركة، ورفض كذلك البت في طلب حزب الاتحاد الاشتراكي الداعي لفتح تحقيق بمبرر انعدام الصفة.

الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية

ما زالت الأزمة الاجتماعية - الاقتصادية تمثل السؤال المؤرق في الوضع الراهن؛ فمؤخرا أصدر المركز المغربي للظرفية الاقتصادية تقريره السنوي عن الحالة الاقتصادية للبلاد، وكان من المعطيات الدالة فيه، أن متوسط معدل النمو في السنوات الثلاث الماضية كان في حدود 2%، وهي حصيلة سلبية، لا يمكن التغطية عليها بدعوى تراجع الدَّين الخارجي ما دام الدين الداخلي قد ارتفع إلى درجة تهدد معها البلاد بلهاث سريع نحو الاستدانة من السوق الخارجية، كما أن وزير المالية المغربي هو نفسه يُقِرُّ بأن معدل النمو في الخمس السنوات الماضية لم يتجاوز نسبة 3%، وهي نسبة ضعيفة لا تناسب جهود تأهيل الاقتصاد.

والمؤشرات المالية الخاصة بسنة 2002 لا تتضمن عناصر واعدة للإقلاع الاقتصادي؛ حيث ستبقي الميزانية العامة للدولة مرتهنة للتوازنات الماكرو- اقتصادية المتمثلة في جعل نسبة العجز في الميزانية لا تتجاوز 3%، ومعدل التضخم في حدود 2%؛ وهو ما سيجعل معدل نمو الناتج الداخلي الخام المفترض للسنة المقبلة لا يتجاوز 4.4%.

والمؤشرات الاجتماعية للأزمة متعددة؛ سواء على صعيد البطالة الحضرية، أو بطالة حاملي الشهادات التي أفاد تقرير بنك المغرب الخاص بسنة 2000 أن نسبتها وصلت إلى 27.5%، كما يبلغ عدد العاطلين بالمغرب مليون و400 ألف، ويناهز معدل البطالة في الوسط الحضري 21.5%. وقد تقلص هذا المعدل في الفصل الثاني من سنة 2001 إلى 19.7%، أو على صعيد نسبة الفقر ومستوى الاستفادة من الخدمات الاجتماعية الضرورية، والحديث عن هذه المعطيات ليس من باب المزايدة، بل إن العهد الحالي هو نفسه واعٍ بها عندما يعتبر أن الأولويات بالنسبة إليه أولويات اقتصادية واجتماعية.

الملف الإسلامي

عرف الملف الإسلامي في السنة الماضية تبلور سياسة خاصة لتدبير ما يُسمَّى بالحقل الديني إعادة هيكلته.

من جهة، هناك استمرار الوضعية الملتبسة لجماعة العدل والإحسان والمحكومة بمنطق عدم الاعتراف المتبادل وما ينجم عنه من توترات، والمزايدة الخارجية بذلك على المغرب، وسعي الحكم إلى الحد من إمكانية مشاركة الجماعة في الانتخابات المقبلة، والعمل على عدم تكرار صدام السنة الماضية في الشواطئ، عندما منعت السلطة المخيمات الصيفية الإسلامية، وهو مسعى لا يختلف عن التوجه الذي سارت عليه الجماعة بعد أحداث العاشر من كانون الأول -دجنبر (ديسمبر 2000)؛ حيث اتجهت نحو تجنب الصدام، والتعبير عن موقف المقاطعة للانتخابات المقبلة.

ومن جهة أخرى بدأت الهواجس تنمو حول احتمالات اكتساح انتخابي لحزب العدالة والتنمية، لا سيما إذا ما تحالف مع جماعة العدل والإحسان، رغم أن التحالف أمر جد مستبعد بسبب التباين في الخط السياسي للطرفين، وتعبير قيادات من الحزب عن أن التحالف مع جماعة العدل والإحسان غير وارد؛ وهو ما فرض على الحزب التعبير عن نيته في عدم المشاركة المكثفة والاكتفاء بمشاركة نوعية تضمن حضور الحركة الإسلامية في المؤسسات، ولا تهدد استقرار التوازنات السياسية؛ وهو ما يخدم مسعى الإدماج المتدرج والمضبوط للفاعل الإسلامي.

وعلى صعيد موازٍ عمل الملك على الدعوة إلى تفعيل دور المساجد في الحياة العامة، وتحويل المجالس العلمية المحلية إلى مؤسسات مندمجة في النسيج الاجتماعي ومؤثرة فيه، وتم استقبال الفعاليات النسائية وضمنهم فعاليات إسلامية في مارس 2001 من طرف الملك، وتشكيل لجنة ضمت علماء لدراسة تعديلات مدونة الأحوال الشخصية؛ وهو ما أبرز الطابع التحكيمي والديني للحكم، والتذكير بالمرجعية الإسلامية للدولة وأولويتها على المرجعية الغربية؛ وهو ما مثّل خطوة لتصحيح جهود حثيثة من داخل الحكومة لتصريف مشروع "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" ذات الإجراءات العلمانية.

ورغم ما يثار من أن تنزيل الخطة ما يزال جاريًا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، فإن هذا التدخل شكَّل في العمق انتصارًا للمرجعية الإسلامية؛ وهو ما أثار اعتراضًا قويًا من القوى العلمانية التي رأت في ذلك مؤشرات "خطر إسلامي".

خلفيات ودلالات

ما العوامل المفسرة لهذه الحصيلة المتواضعة -خصوصًا في تدبير ملف الانتقال الديمقراطي، ومعالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية- وللتعاطي المزدوج مع الحركة الإسلامية المغربية؟

يصعب الجواب بالإحالة على عامل واحد، فهناك عوامل متعددة منها:

أولاً: الاندفاعات المتوترة لمواقع الامتيازات ولوبيات المصالح ذات العلاقة بالبنيات الأمنية والسلطوية.

ثانيًا: الضغط الخارجي الذي يقع الرد عليه بقرارات منفعلة في بعض الأحيان.

ثالثًا: لا يمكن إعفاء النخبة السياسية؛ سواء في الحكومة، أو المعارضة، التي كشفت جُل مؤتمراتها واجتماعات هيئاتها العليا عن انتكاسات عميقة في مجال الديمقراطية الحزبية، وتضرب مصداقية مطالبتها بانتخابات شفافة ونزيهة، كما تشكك في قدرة الحكومة على الإشراف السليم على الانتخابات المقبلة.

رابعًا: هناك الصعوبات الطبيعية والمنتظرة للمرحلة الانتقالية، والتي لم تكن ناجمة فقط عن انتقال العرش للملك محمد السادس.

ومجموع هذه العوامل يبطل دعاوى وجود "مؤامرة خارجية" على الاستقرار السياسي بالمغرب، واعتبار الحملة الإعلامية الخارجية تدخلاً أجنبيًّا سافرًا لا يحترم مؤسسات البلاد، بل نعتقد أن جزءاً من تفسير ذلك يوجد داخل المغرب؛ حيث إن مصالح الخارج التقت مع مصالح فئة داخلية؛ ولهذا فتحرك الإعلام الفرنسي والإسباني هو -في جزء منه- صدى لما يُحاك ويُثار داخليًّا.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع