English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


القصر المغربي .. بين ضغوط الخارج واستحقاقات الداخل

13/10/2001

د. مصطفى الخلفي - الرباط

مظاهرات حقوق الإنسان في المغرب

القرارات الأخيرة للملك محمد السادس -ومن أهمها تغيير وزير الداخلية المغربي، وتعيين إدريس جطو المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط في 19 أيلول (شتنبر) (سبتمبر)- عكست عناصر التدخل السياسي للملك محمد السادس، وهو تدخل استثنائي بالنسبة للتطور الديموقراطي بالبلاد من حيث كونه نقطة انطلاق التحضيرات النهائية للانتخابات المقبلة، التي تمثل امتحانا سياسيا لمصداقية الشعارات المرفوعة حول ربح رهان الانتقال الديموقراطي، والقضاء على الفساد الانتخابي والسياسي.

هذا التدخل بدأ فعليا بشكل مبكر قبيل الذكرى الثانية لاعتلاء الملك محمد السادس للعرش؛ حيث سبقت إلقاء خطاب العرش السنوي تغييرات دالة وترقيات واسعة في صفوف الجيش المغربي، ومصالح الاستخبارات الخارجية. وتلا خطاب العرش سلسلة تعيينات على رأس تسع جهات أساسية في التقسيم الترابي للمغرب من أصل 16جهة تشكل مجموع البلاد، فضلا عن التعيينات التي تمّت في 14 مؤسسة عمومية (2/08/2001) تمثل العصب الاقتصادي للبلاد (شركات، ومؤسسات القطاع العام كالخطوط الجوية، والكهرباء، والفوسفاط، والفلاحة، والنقل، والصيد البحري، والمصارف، والطاقة…)

وتثير هذه التعيينات عدة ملاحظات أبرزها:

  • الخلفية الاقتصادية غير الحزبية للشخصيات المُعيَّنة.

  • الحسم في لائحة الترشيحات تم من داخل دوائر القصر الملكي دون دور فعلي للحكومة.

  • الارتباط بالمدرسة الفرنسية الفرانكفونية.

  • الارتباط المباشر بالملك وتوجيهاته.

  • تجاوز المقاربة الأمنية التي تربط التعيينات في المناصب بمدى الكفاءة في الضبط الأمني للمجال، واعتماد مقاربة جديدة تركز على الكفاءة في التنمية المحلية الاقتصادية والاجتماعية.

  • وجود تهليل إعلامي وسياسي من غالبية أطراف المشهد السياسي بالبلاد لجُلِّ للشخصيات المعينة، وإبراز سجلها المهني وكفاءتها التدبيرية، وفي المقابل الكشف عن وجود تعيينات محدودة أصحابها كانوا محطّ انتقاد وإبعاد من الوزراء الحكوميين الحاليين بدعوى ضعف كفاءتهم.

الأولويات والتوجهات العامة

وبموازاة هذه التعيينات التي تعيد هيكلة الفضاء الاقتصادي والإداري للبلاد، عبر الملك عن موقفه مباشرة من قضايا الوضع السياسي المغربي والتوجهات العامة لحكمه، وعلى رأسها:

  • تثبيت موقع الملكية المغربية بما هي ملكية تنفيذية تختلف عن الملكية الإسبانية؛ فالملك بالمغرب لا يكتفي بأن يسود بل يحكم ويشتغل مع الحكومة.

  • التأكيد على إجراء الانتخابات في أوانها الدستوري والقانوني العادي، وأن الانتخابات المقبلة ستكون شفّافة، والدعوة لعدم زجّ البلاد في حملة انتخابية ضيقة.

  • الإعلان عن مجموعة قرارات تهم تدبير الملف الأمازيغي من قبيل إحداث معهد ملكي للثقافة الأمازيغية؛ السعي لإدماج الأمازيغية في نظام التعليم، وتعزيز مكانتها في الفضاء الاجتماعي، والثقافي، والإعلامي، وفي الشأن الجهوي والمحلي.

  • دعوة الحكومة للإسراع بإنجاز وإعداد عدد من مشاريع القوانين، والقيام بالإصلاحات المنتظرة في قطاعات الصحة والتعليم والحريات العامة والإدارة وملف محاربة السكن العشوائي.

  • عرض الجهود الجارية لإنعاش الاقتصاد الوطني والنهوض بالاستثمارات، وكذا قطاع السياحة والخصخصة.

  • أن المكانة المهمة للجيش بالمغرب لا تعني أن له دورا سياسيا؛ فسلطته مستمَدَّة من السلطة الملكية.

  • التعبير عن وجود قلق من التعاطي الصحفي مع تطورات الوضع السياسي والاجتماعي المغربي.

  • تعبير الملك عن استعداده للمساهمة في كل ما من شأنه المساعدة على معرفة حقيقة ملف المُعارِض المغربي "المهدي بن بركة"، وفي الوقت نفسه إيقاف كل استغلال واستعمال لهذه القضية لأغراض تجارية أو أيديولوجية.

وقبل تغيير وزير الداخلية "أحمد الميداوي" -وتعيينه مستشارا للملك، واستبدال إدريس جطو به المعروف بعلاقاته الواسعة مع الطبقة السياسية، فضلا عن كفاءته التكنوقراطية- باشر القصر مشاورات مع قادة الأحزاب السياسية بخصوص الإصلاحات الانتخابية القانونية المطلوبة، خصوصا على مستوى تغيير نظام الاقتراع؛ وذلك بسبب التعثر الحكومي في الإسراع بتدبير هذا الملف؛ وهو ما يعني أن تغيير وزير الداخلية يأتي ضمن مسلسل بدأ منذ ما يقرب من ثلاثة شهور، من ضمن أهدافه التدبير المحكم للانتخابات المقبلة، وتقوية القدرة على التحكم في الوضع.

أي تفسير ممكن لهذه التطورات؟

يقدم مجموع التطورات آنفة الذكر عناصر المسار السياسي "الجديد" للمغرب بالمقارنة مع السنة الماضية، وتفسير هذا المسار يمكن ربطه بأربعة مستويات، هي:

  • جواب سياسي عن حملة الإعلام الخارجي المناهضة للمغرب، وخصوصا كلا من الإعلام الفرنسي والإسباني.

  • تجاوز للقصور الحكومي الناجم عن الدخول في مسلسل المزايدات الحزبية بين مكونات الحكومة وهيمنة الهاجس الانتخابي على سلوك مكوناتها التي سعى بعضها لطرح فكرة تأجيل الانتخابات بدعوى احتمال اكتساح الإسلاميين لها، وانتظار ظهور ثمار العمل الحكومي.

  • تمتين للعلاقة مع فرنسا، وتقوية الارتباط بها وبسياساتها، لا سيما في ظلّ التدهور المستمر للعلاقة مع الجار الإسباني؛ بسبب مشاكل الهجرة السرية، وتجارة المخدرات، وعدم توقيع اتفاقية الصيد البحري.

  • ضمان السير العادي للبلاد إبان الاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي ظهرت المؤشرات عن استغراق الأحزاب الحكومية في الإعداد لها، ولو كان ذلك على حساب المصلحة العامة.

وهذه المستويات الأربعة تجد مرجعها في الحصيلة المتواضعة لسنتين من حكم الملك محمد السادس، وتطورات الموقف الفرنسي خصوصا، والغربي إجمالا، من المغرب، والتداعيات الناجمة عن نشر اعترافات رجل المخابرات السابق أحمد البخاري المتعلقة بملفات الاختطاف، والاغتيال السياسي، والاختراق الأمني للقوى السياسية في التاريخ المعاصر للمغرب. وأكدت تورط الدولة في انتهاكات فضيحة لحقوق الإنسان.

الإعلام الفرنسي

تعرضت المغرب لحملة مكثفة من قِبل جزء من الإعلام الفرنسي، ومن خلال استعراض هذه الحملة يمكن الإشارة إلى مجموعة من الثوابت التي تنتظمها، أبرزها:

  • إبراز ضعف فعالية السلطة الملكية بالمغرب، وانعكاس ذلك على شعبيتها. وذهبت بعض المقالات إلى حد الحديث عن أن الملكية تكلف الدولة غاليا من الناحية المالية.

  • التشديد على عجز الحكومة، وتعثرها في تطبيق برنامجها في محاربة الفساد وحل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

  • الاستمرار المتصاعد للأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

  • الحديث عن ترهُّل الطبقة السياسية الحزبية، واندماجها في المنطق المخزني العتيق.

  • التلويح بخطر إسلامي قادم باعتبار أن البديل النظيف والجماهيري تمثله الحركة الإسلامية عموما، وجماعة "العدل والإحسان" خصوصا.

  • أن المراهنة على لامبالاة الجيش إزاء هذه التطورات مراهنة خاسرة، وأن نزوعات تسييسه بدأتْ تتنامى، وسعيه للتدخل في المسار السياسي أصبح واردا للحيلولة دون تكرار التجربة الجزائرية، لا سيما في ظل تعاظم وزن الجيش.

ترسم هذه المواقف والأحكام مستقبلا قاتمًا للوضع السياسي المغربي تصبح معه الاستحقاقات السياسية المقبلة، سواء كانت انتخابات أم حتى فقط إصلاحات دستورية ذات أثر محدود على إخراج البلاد من حالة الجمود السياسي، وإعطاء مصداقية للحياة السياسية الوطنية؛ وهو ما شكّل عنصر ضغط على النظام السياسي بالمغرب، وفرض عليه تغيير وتيرة تعاطيه مع الشأن السياسي والاجتماعي، وذلك في اتجاه مزيد من المبادرة والتدخل والتحكم، لاسيما وحملة الإعلام الخارجي عززتها الحصيلة المتواضعة لأداء المؤسسات السياسية بالبلاد، والتي تراجعت فعاليتها بحِدَّة في السنة الثانية من عهد الملك محمد السادس.

لوبيات المصالح

الخيط الرابط بين مجموعة من التطورات التي عرفتها البلاد منذ أزمة دجنبر 2000، عندما تم مَنْع ثلاث أسبوعيات، والقمع العنيف لتظاهرة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أمام البرلمان (9-12-200)، وبعدها تظاهرات جماعة "العدل والإحسان" يوم 10 دجنبر 2000، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان - هو وجود سعي حثيث لمواقع الامتيازات ولوبيات المصالح بالمغرب المرتبطة بالمصالح الأمنية؛ لتأكيد الحاجة إليها، واستمرار الارتهان لوجودها وفعاليتها، وبالتالي السكوت عن تجاوزاتها وطيّ صفحة ماضيها، وهذه مسألة منتظرة بالنظر إلى طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد؛ حيث يسعى كل طرف لتأمين مواقعه أو تعزيزها وبنائها.

ذلك أن النتيجة المنطقية لما سبق إثارته من قضايا في الخطاب الإعلامي "الفرنسي" هي:

أ ـ إضعاف الحكومة، وبالتالي تلجيم جهودها المتعثرة والجزئية لفتح بعض الملفات، كما حصل مع ملف القرض العقاري والسياحي، وضمان القدرة على توظيفها في مواجهة الأطراف الحاملة لبرامج مهددة للوبيات المصالح والامتيازات، مثلما وقع في مواجهة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

ب ـ تضخيم مقولة الضغط الخارجي، وأطروحة الخطر الإسلامي من أجل خلق "توافق" مزعوم يضمن الصمت على واقع الفساد المستشري من جهة، ويُستباح معه اعتماد كافة الأساليب التي من شأنها تلميع الصورة الخارجية، وتلجيم المشاركة السياسية للحركة الإسلامية ومحاصرتها.

ج ـ الدفع أكثر في علمنة النظام السياسي المغربي، وتقزيم طبيعته الدينية، وتهميش دورها في الحياة السياسية المغربية، وبالتالي إعاقة قدرة النظام على الالتزام بمقتضيات إمارة المؤمنين والنص الدستوري على إسلامية الدولة.

د ـ الدفع في الحسم النهائي للملف الحقوقي، والتغطية عليه كليا، وإقفاله بصفة شاملة، وهو ما يبرز كنتيجة منطقية واضحة لاعترافات أحمد البخاري؛ هذه الاعترافات التي كشفت حجم تورط الدولة في شخص عدد من المسؤولين، أبرزهم الجنرال أوفقير والجنرال الدليمي في العقود الماضية في جرائم سياسية فظيعة من أجل إسكات معارضيها، وصلت إلى حد تذويبهم في حوض الأسيد مثلما حصل مع المعارض اليساري المهدي بن بركة، وعلى الرغم من سجن صاحب الاعترافات، فإن سيل تصريحاته التي توَّجها بإعلان عمالة قسم عريض من الطبقة السياسية لمصالح الاستخبارات - أدى لتحقيق الهدف المنشود بدقة.

هـ- دفع النظام للمضي أكثر في مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني، وجعل العلاقات "المغربية – الإسرائيلية" بعيدة عن التأثر بتطورات الانتفاضة، وهو ما تجلى في عدة محطات، أبرزها زيارة "مئير شطريت" رئيس الاتحاد العالمي لليهود المغاربة للمغرب، والتصريح له بالسماح لكافة الإسرائيليين -ولو كانوا من ذوي الأصل غير المغربي- بزيارة المغرب، والتسويق الإعلامي لإقدام الأمم المتحدة على طرح مشروع الحل السياسي لقضية الصحراء على أنه ثمرة لانخراط اليهود المغاربة لصالح القضية، كما ذهب إلى ذلك "روبير أسراف" في تصريح له مؤخرا لإحدى الصحف الإسرائيلية، فضلا عن الدعم غير المعلن لبرامج التطبيع الاقتصادي والتجاري والسياحي.

خلاصة

إن مجموع الخطوات السياسية والمبادرات المتتالية للقصر الملكي التي بسطنا عناصرها في مقدمة المقال، هي محصلة طبيعية لأزمة العمل الحكومي، واشتداد الضغط الخارجي المتوجس من الصعود السياسي للحركة الإسلامية، والراغب في تقوية آليات تدخله في الوضع المغربي، وتعبير عن مسعى التحكم في السيناريوهات المحتملة لما بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، وضبط مسار عملية الانفتاح السياسي المتدرجة؛ وهو ما يجعل المراهنة على الاستحقاقات السياسية المقبلة من أجل تغيير إعادة هيكلة المشهد السياسي، وإفراز مؤسسات منتخبة قوية وفاعلة مستقلة عن تدخل الدولة مسألة مستبعدة وضعيفة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع