بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الانتفاضة.. إلى أين؟

8/10/2001

عبد القادر ياسين - كاتب سياسي فلسطيني

المقاومة طريق الاستقلال

الانفجارات التي دوت في نيويورك وواشنطن، يوم 11/9 الماضي، فقوضت صرحي التجارة الدولية، وهدمت جزءًا غير صغير في مبنى البنتاجون، أعادت اصطفاف القوى السياسية داخل مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، في الضفة الغربية، وقطاع غزة.

لقد توزعت العناصر القيادية الفلسطينية هناك، ما بين ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول مهاود للاحتلال، خائف من الانتفاضة، يروج لعدم جدواها، ولضرورة المراهنة على موقف الإدارة الأمريكية، برغم كل تحيزها للصهيونية وكيانها، وأنه ليس ثمة ما يؤكد أن هذا التحيز سيتوقف.

الاتجاه الثاني مساوم، يرى في الانتفاضة مجرد ورقة، يمكن بها تحسين موقع مفاوض الحكم الذاتي، ليس إلا.

والاتجاه الثالث مقاوم، يدير ظهره لمهاودة الأعداء، ومساومتهم، على حد سواء، ويتشبث بمواجهة الأعداء، حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فوق كل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس.

وقد ظل التيار الثاني يتأرجح ما بين التيارين، الأول والثالث، يقترب من الأول مع كل ضعف يعتري الانتفاضة، فيما يقترب من التيار الثالث مع نهوض الانتفاضة وتجليها. حتى جاءت الانفجارات الأمريكية، فالتحق تيار المساومة بتيار المهاودة، وهرول رموز المساومة، يعربون عن حزنهم العميق على ما جرى، في ابتذال ملموس، استهجنته أمتنا، التي تعلم بأن الأسلحة التي تفتك بمدنيينا العزل أسلحة أمريكية، والدعم السياسي والاقتصادي المطلق للكيان الصهيوني إنما يأتي من الولايات المتحدة، ناهيك عن أن كبار المسئولين الأمريكيين استمرءوا الشماتة في شهدائنا من المدنيين العزل، والقائمة طويلة، لا يتسع لها هذا المجال.

الانحياز

لقد وفرت تداعيات الانفجارات الأمريكية سانحة كان يمكن لرئاسة سلطة الحكم الذاتي أن تلتقطها، وتستثمرها لصالح القضية الفلسطينية، ذلك أن الإدارة الأمريكية غدت في أمسّ الحاجة إلى تهدئة الموقف في مناطق الحكم الذاتي؛ إذ لن تستطيع دولة عربية، أو إسلامية التعامل بإيجابية مع الأداء الأمريكي، بينما العرب والمسلمون يتم قتلهم بدم بارد من قبل الإسرائيليين، وبأسلحة أمريكية. أما تهدئة الموقف بلا مقابل، فعودة إلى صيغة "التنازلات المجانية"، التي استمرأ المتنفذون في القيادة الفلسطينية تقديمها، منذ زهاء عقد كامل، مع كل ما أكدته من فسادها، وعقمها.

لقد تكيف المتنفذون في القيادة الفلسطينية، سلبًا، مع زلزال 11/9 الماضي، فارتعدوا، وتراجعوا، وحاولوا إرضاء الإدارة الأمريكية، بأي ثمن. وكان الثمن هنا رأس الانتفاضة، والقضية الفلسطينية. على أن ثمة حقيقة ساطعة تؤكد بأن المتنفذين قادرون على توقيع اتفاقات، لكنهم أعجز من أن ينفذوا هذه الاتفاقات على الأرض.

وفي المقابل، استغل العدو الصهيوني زلزال 11/9، خير استغلال، فاستباح، أكثر فأكثر، الأرض والبشر في مناطق الحكم الذاتي، وصعد بمعدل الشهداء إلى 14 شهيدًا في جنين، في اليوم التالي للزلزال، مستفيدًا من التهاء العالم بما جرى في نيويورك وواشنطن.

إلى ذلك بذل مجرم الحرب إريل شارون، قصارى جهده، لعل الإدارة الأمريكية تقر إلحاق أطفال الحجارة الذين يتصدون للدبابات الأمريكية الصنع، الصهيونية القيادة، بقائمة "الإرهاب" ما زاد في رعب السلطة الفلسطينية.

الحقائق الأولى

منذ اللحظات الأولى لاندلاع الانتفاضة، في 29/9/2000، أكدت هذه الانتفاضة جملة من الأمور، لعل أهمها:

فلسطينيًا:

  • توحيد الشعب الفلسطيني، بعد طول توزع.

  • تجاوز "اتفاق أوسلو"، سيئ الصيت.

  • إعادة ترتيب أولويات القضية الفلسطينية.

  • نبذ المصطلحات التي تسربت إلى الحياة السياسية الفلسطينية، في سياق عملية تزوير الوعي الشعبي الفلسطيني، مثل "إعادة الانتشار"، و"المراحل".

  • توليد طاقة رفض هائلة لدى الشعب الفلسطيني. وحسب المفكر الفلسطيني المرموق، د. عزمي بشارة فإنه "عندما تسقط الأوهام يتم فرز المواقف".

  • إعادة القضية الفلسطينية إلى الخارطة السياسية، بعد أن كانت تلك القضية قد طويت، منذ زهاء عقد من الآن.

  • القدس خط أحمر، تصعق كل من يقترب منها بأذى، أو تفريط.

  • الدين ضمير الثورة في أقطار العالم الثالث، كان ولا يزال.

  • اتساع الشقة بين الكوادر الوسطى والقواعد من جهة، والمتنفذين وبطانتهم في القيادة الفلسطينية من جهة أخرى.

  • سريان الدماء في عروق مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، بعد طول بطالة.

  • تداعي مختلف التجمعات الفلسطينية، وتجلي قوة ترابطها مع بعضها البعض، فضلاً عن المشاركة الاستثنائية لفلسطينيي 1948 في هذه الانتفاضة.

عربيًا:

  • إرغام الأنظمة العربية على مسايرة الشارع العربي، فانعقدت القمة العربية بكامل أطرافها تقريبا، قبل مضي شهر على اندلاع الانتفاضة، وللمرة الأولى، منذ عشر سنوات، وسقط "الفيتو" عن العراق. بل إن استعصاء انعقاد القمة، على مدى السنوات الأربع الأخيرة، انتهى، بقوة الانتفاضة ومفاعيلها.

  • فلسطين قضية عربية، تجلى ذلك في التجاوب السريع لجماهير الأقطار العربية مع الانتفاضة بتنظيم المظاهرات، وتقديم التبرعات المالية والعينية.

  • توفير أرضية مناسبة للتضامن العربي، الذي طال انتظاره.

دوليًا:

  • تأكيد جديد على مدى التحيز الأمريكي للكيان الصهيوني.

  • استسلام الأمم المتحدة، وأمينها العام "كوفي عنان" أكثر فأكثر، للإدارة الأمريكية، "كاوبوي" العالم، بلا منازع.

  • ذيلية أوروبا الغربية للولايات المتحدة في معالجة القضية الفلسطينية.

  • عجز الصين وروسيا عن الإفلات من الموقف الأمريكي بشأن القضية الفلسطينية.

نتائج عامة

ها قد مر عام على اندلاع الانتفاضة، وجاءت قائمة خسائر الشعب الفلسطيني على النحو التالي:

  • 678 شهيدًا (منهم 174 طفلاً، و101 رجل أمن، و65 من النشطاء والقادة [اغتيال]، و24 قُتلوا بأيدي المستوطنين، و4 أطباء، و3 صحفيين).

  • 8916، جريحًا (منهم 200 من رجال الإسعاف، و2832 عاهات دائمة).

  • 5003 منازل هدمت (ما شرد 720 أسرة، تضم 6800 فردًا، وبين الأبنية المدمرة 84 مبنى لأجهزة الأمن، و67 منشأة اقتصادية).

وحسب عضو المجلس التشريعي، عضو للجنة الحركية العليا لحركة "فتح" في الضفة الغربية "قدورة فارس" فإن ارتفاع معدلات الشهداء، يعود، أولاً، إلى المقاومة المسلحة، وثانيًا لأن الحكومة الإسرائيلية أشد يمينية، وثالثًا لأننا في معركة حسم.

فيما تقول الناشطة الفلسطينية المرموقة، عضوة المجلس التشريعي، المفوضة الإعلامية لجامعة الدول العربية "حنان عشراوي": إن الانتفاضة الراهنة "لا تزال ثورة تكوين، إنها روح كفاحية، ترفض الاحتلال". في الصدد نفسه يقول قدورة فارس: إن "مجموعة من الإنجازات لم تترجم، حتى الآن، إلى مكاسب سياسية". أما مسئول "فتح" في الضفة "مروان البرغوثي" فيرى أن الانتفاضة "أنجزت ما لم تنجزه الحركة الوطنية الفلسطينية، على مدى عقود".

ولم يمر عام في عمر الانتفاضة، دون أن يترك آثارًا من الصعب محوها:

فلسطينيًا:

  • تطورت الانتفاضة إلى مقاومة مسلحة، ونقلت المجتمع الفلسطيني إلى مرحلة العسكرة.

  • غدا هدف الحركة الوطنية الفلسطينية إزاحة الاحتلال، واستئصال الاستيطان وليس إعادة انتشار قوات الاحتلال الصهيوني.

  • استحدثت خطوطا حمراء عدة، فحذرت رئاسة السلطة من التفريط، والحركة الوطنية الفلسطينية من الاقتتال، والأمة العربية من التخلي عن الانتفاضة.

  • كرست برنامج المقاومة.

  • أزاحت سبع سنوات من المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية العقيمة، ومعها بعض ما توهموا بأنه مسلمات.

إسرائيليًا:

  • تم ضرب المشروع الصهيوني في العمق.

  • أفقدت الإسرائيليين الإحساس بالأمان، خاصة بعد أن نشرت العمليات الاستشهادية الجسورة الفزع داخل إسرائيل.

  • رفض 250 إسرائيليًا أداء الخدمة العسكرية. وهي الظاهرة التي لم تتجل إلا في "حرب الاستنزاف" على الجبهة المصرية (1969-1970)، والحرب مع لبنان، وعلى مدى سني الانتفاضة الشعبية الأولى (1987-1991).

  • توغل التجمع الصهيوني، باطراد، في اتجاه اليمين، حتى غدا قرابة 70 في المائة من الإسرائيليين مع الحل العسكري.

  • كشفت التجمع الصهيوني المتطرف، الذي حمل إريل شارون إلى السلطة، بأغلبية نحو ثلثي مجموع الناخبين في إسرائيل.

  • ألحقت الخسائر بالاقتصاد الإسرائيلي (أكثر من أربعة مليارات دولار).

  • أعاقت وسائل استجلاب المخزون البشري إلى فلسطين المحتلة من خلال الهجرة.

وقف إطلاق النار

ظهر الأربعاء، الموافق 26/9 الماضي، وقّع عرفات وبيريز اتفاقًا، في مطار غزة، يوقف بموجبه إطلاق النار، ويعود العمل بنظام التنسيق الأمني، الذي ينص على أن تمد أجهزة أمن الحكم الذاتي الأجهزة الإسرائيلية بكل المعلومات عن المقاومين الوطنيين الفلسطينيين. فيما سخر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية "علي جردات" من هذا الاتفاق؛ "فنحن لا نطلق النار، بل نقاوم الاحتلال، ما دام شبر واحد من أرضنا محتلا".

مع ذلك فإن تصدي أجهزة أمن الحكم الذاتي للمجاهدين الفلسطينيين من شأنه أن يضع الساحة الفلسطينية على حافة الاقتتال. فهل من إمكانية لتفاديه؟! وما مستقبل العلاقة بين الاتجاهات الثلاثة في التعامل مع الانتفاضة؟.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع