بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


وقف إطلاق النار في فلسطين.. رهانات متفاوتة

1/10/2001

صالح محمد النعامي - غزَّة

عرفات وبيريز: مصافحة إعلامية

سقوط أكثر من خمسة عشر شهيدًا فلسطينيًّا، وإصابة أكثر من مائة وخمسين آخرين برصاص الاحتلال في أول ثمانٍ وأربعين ساعة، بعد التوصل لتفاهم وقف إطلاق النار بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير خارجية إسرائيل شيمون بيريز في 18-9-2001م، يوحي بأن هناك تصعيدًا متعمدًا لوتيرة القمع الذي يمارسه جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين بالذات بعد التوصل لهذا التفاهم.

ممارسات جيش الاحتلال التظاهرية دفعت بيريز نفسه لأن يتهم هيئة أركان الجيش الإسرائيلي صراحة بأنها تسعى إلى إحباط تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، عبر مواصلة تنفيذ العمليات الميدانية ضد الفلسطينيين، وكأنه لم يتم التوصل لاتفاق، مؤكدًا - حسب الصحف الإسرائيلية - أن "جنرالات الجيش لهم أجندة مستقلة لا تخضع لسلطة المستوى السياسي"!

لكن ما يعيه بيريز، ولم يُشِر إليه صراحة، هو أن الجيش لم يقدم على ما أقدم عليه لولا أنه حصل على ضوء أخضر من رئيس الوزراء إريل شارون، الذي يُقِرُّ بأنه أُجبر على الموافقة على عقد لقاء بيريز عرفات؛ حيث إن الخيارات أمامه كانت محدودة. فمن ناحية كان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول يتصل به بمعدل مرتين في اليوم؛ لحثه على الموافقة على السماح بعقد اللقاء، ومن ناحية أخرى كان شارون يخشى أن يؤدي رفضه للقاء إلى دفع بيريز على ترك الائتلاف الحاكم، الأمر الذي يسرع في انفراط عقد الائتلاف، وهو آخر شيء يمكن أن يسمح به شارون في هذه الظروف.

لكن، في المقابل، فإن شارون وجد أنه من غير المناسب السماح بنجاح تفاهم وقف إطلاق النار؛ لأن هذا النجاح يعني أن ينتقل الجانبان إلى مناقشة سبل تنفيذ توصيات ميتشيل، التي تتطرق إحداها إلى تجميد الاستيطان، وهذا ما يعتبره ممثلو اليمين ويمين الوسط والأحزاب الدينية في حكومة شارون بمثابة خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

ويكفي أن نشير هنا إلى أنه لأول مرة تنضم حركة "شاس" الدينية إلى كل من حزبي "موليدت" و"إسرائيل بيتنا" اللذين يمثلان اليمين العلماني المتطرف في الحكومة من أجل تشكيل "لوبي"؛ لإحباط أي تحرك لبيريز في اتجاه تنفيذ توصيات ميتشيل.

هذا، إلى جانب أن شارون نفسه يرى أنه يجب ألا تقدم أية "مكافأة" لعرفات في حال توقف الانتفاضة؛ حيث يشدِّد على أن أقصى ما يمكن أن تلتزم به إسرائيل مقابل وقف تام لكل أنشطة الانتفاضة هو إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الانتفاضة!.

من هنا جاء التصعيد العسكري بأوامر مباشرة من شارون، فمن جهة سمح بلقاء بيريز - عرفات إرضاء للأمريكيين ولبيريز، ومن ناحية ثانية، زاد وتيرة القمع ضد الفلسطينيين من إقناع ممثلي الليكود وسائر الحركات اليمينية والدينية بأنه سيعمل على توفير الظروف التي تجبر الفلسطينيين على عدم احترام تفاهم وقف إطلاق النار.

القرار في أمريكا

عندما وقعت الانفجارات في كل من نيويورك وواشنطن ساد في دولة الاحتلال الصهيوني ما يشبه الإجماع بأن هذه هي فرصة إسرائيل الذهبية لضرب الفلسطينيين الضربة القاضية، على اعتبار أن العالم المشغول بأحداث التفجيرات لن يلقي بالاً لما يحدث في الساحة الفلسطينية. فضلاً عن أن الولايات المتحدة وأوروبا ستكونان متفهمتين تمامًا لإجراءات الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. وبناء على هذا الفهم شدَّد الجيش الإسرائيلي قبضته على الجماهير الفلسطينية. وبدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحديث عن خطط الاحتلال لاستغلال ما وصف بأنه "نافذة فرص" نادرة للقضاء على الانتفاضة دون أن تدفع إسرائيل أي ثمن سياسي مقابل ذلك.

لكن سرعان ما تبيَّن لدوائر صنع القرار الإسرائيلية أن هذا الاستنتاج كان متسرعًا. فقد تبين لاحقًا أن جزءاً من دائرة صنع القرار في واشنطن قد توصَّل إلى استنتاج مغاير تمامًا، ففي رسالة بعث بها وزير الخارجية الأمريكي إلى نظيره الإسرائيلي، وأشارت قنوات التلفزة الإسرائيلية إلى مقتطفات منها، شدَّد باول على أن الإدارة الأمريكية ترى أهمية قصوى لعودة الدفء إلى المسار التفاوضي الفلسطيني - الإسرائيلي، على اعتبار أن ذلك سيساعد الولايات المتحدة في تشكيل التحالف الدولي ضد ما تسميه "الإرهاب".

وأشار باول إلى أنه لكي يمكن تسهيل انضمام دول عربية وإسلامية إلى التحالف، فلا مناص من تهدئة الجبهة الفلسطينية - الإسرائيلية، وعودة طرفيها إلى طاولة المفاوضات. واعتبر باول أن ذلك سيساهم في تقليص حجم معارضة الرأي العام العربي والإسلامي لانضمام هذه الدول للتحالف بزعامة الولايات المتحدة، في حين سيكون من العسير على هذه الدول الانضمام لهذا التحالف في وقت تسيل فيه الدماء في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واعتبر الوزير الأمريكي أن هذا أهم ما يمكن أن تقدمه إسرائيل لحليفتها أمريكا في حربها ضد "الإرهاب". وخلص باول إلى التشديد على أهمية عقد لقاء عاجل بين بيريز وعرفات، على اعتبار أن ذلك سيكون شرطًا مسبقًا لعودة الهدوء للمنطقة. هذا مع أن باول شدَّد أكثر من مرة على أن الإدارة الأمريكية لا تطالب إسرائيل بأن تقدم أي تنازل للفلسطينيين مقابل ذلك.

شارون بدا في حرج شديد، بين ضغوط الرئيس بوش من أجل عقد اللقاء بين بيريز وعرفات، وضغوط وزير خارجيته بيريز الذي بإمكانه أن يهدِّد الائتلاف القائم إذا تم رفض اللقاء مع عرفات، لا سيما وأنه متحمس لهذا اللقاء، حتى بدون الضغط الأمريكي. لكن في المقابل يدرك شارون أن السماح بعقد اللقاء حاليًا يعني أنه سيضطر لابتلاع الشرط الذي التزم به أمام ناخبيه وشركائه الائتلافيين لعقد اللقاء؛ حيث شدَّد على أن مثل هذا اللقاء لا يمكن أن يتم إلا بعد مرور سبعة أيام من الهدوء التام، لكنه بعد أن أدرك استحالة تحقيق ذلك طالب شارون عرفات بفترة هدوء لا تتجاوز 48 ساعة، لكنه بعد ذلك اضطر إلى السماح بعقد اللقاء بعد أقل من ثلاث ساعات من عملية عسكرية نفَّذتها "حماس" وأسفرت عن إصابة ثلاثة من الجنود الإسرائيليين.

رسائل واشنطن المتضاربة

المخاوف داخل دولة الاحتلال إزاء تطور الأحداث بعد التفجيرات في الولايات المتحدة بدت واضحة في التقييمات التي أجرتها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ففي تقرير رفعه رئيس الموساد الجنرال عاموس مالكا إلى شارون أكَّد:

- أن استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية يعني إضفاء الشرعية على العنف الذي يقوم به الفلسطينيون كوسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.

- وفي الوقت نفسه، فإن التفجيرات قد تهدِّد واحدة من أهم الإنجازات التي حققتها إسرائيل، وهو إقناع الإدارة الأمريكية بفرض مقاطعة على عرفات.

لكن عاموس مالكا يشدد على أن بإمكان إسرائيل تجاهل كل هذا في حال تلقي تعهد صريح من إدارة بوش، يقضي بأن تقوم الإدارة الأمريكية بضم صريح وعلني للمنظمات الفلسطينية واللبنانية التي تتبنَّى العمل المسلح ضد إسرائيل، إلى قائمة المنظمات التي ستشملها الحرب التي من أجلها تشكل الولايات المتحدة تحالفها الدولي. ويرى مالكا أنه، بدون هذا، يتوجب على الحكومة الإسرائيلية عدم العودة للاتصالات مع السلطة الفلسطينية، حتى في حال وقف إطلاق النار من جانب الفلسطينيين.

ويشير المحللون في إسرائيل إلى أن حكومة شارون تتلقى رسائل متضاربة من مدرستين مختلفتين داخل الإدارة الأمريكية:

1 - مدرسة الخارجية الأمريكية التي يرى أقطابها أن على الإدارة الأمريكية الاقتصار في حملتها على أسامة بن لادن وتنظيمه، إلى جانب المنظمات الإسلامية التي تعتقد الولايات المتحدة أنها على علاقة به. وحسب هذه المدرسة فإن العالم يميز بين الإرهاب الذي ضرب أمريكا وعمليات المقاومة الفلسطينية، وحتى لو اعتبرت الولايات المتحدة أن ما تقوم به المنظمات الفلسطينية عمليات إرهابية، فإنه لا يمكن إقناع حلفاء أمريكا بأنه يتوجب العمل ضد هذه المنظمات.

2 - مدرسة وزارة الدفاع ومستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي، التي ترى أنه لا يمكن التمييز بين المنظمات الفلسطينية التي تتبنى العمليات الاستشهادية وتنظيم أسامة بن لادن، وأن من مصلحة الإدارة الأمريكية ضرب هذه المنظمات أيضًا.

ويدرك الإسرائيليون أن المدرسة الثانية هي الأعلى صوتًا لدى الرئيس بوش، لكنهم لا يخاطرون بالرهان على معايير لم يتم حسمها في واشنطن؛ لذا فإن شارون قلق من أن يضطر لخطوة أُجبر عليها رئيس الوزراء الأسبق إسحاق شامير، حيث أجبره الرئيس بوش الأب على الذهاب إلى مؤتمر مدريد عام 1991م، بعد أن انتهت واشنطن من حربها ضد العراق. من هنا جاءت مباركته لعمليات القمع التي صعدها الجيش بالذات بعد لقاء عرفات - بيريز.

رهان فلسطيني محفوف بالمخاطر

إذا كانت الأمور في الجانب الإسرائيلي على هذا النحو، فإن الرئيس عرفات يرى في المقابل أن المتغيرات الدولية بعد التفجيرات في الولايات المتحدة توجب عليه إيجاد حيز مريح للمناورة السياسية؛ لاحتواء التغول الأمريكي، ولقطع الطريق على شارون ومنعه من استغلال الوضع الجديد لإقناع العالم بنزع الشرعية عن السلطة.

لذا فقد شجب عرفات التفجيرات بكل قوة، وأعلن استعداده للانضمام للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الإرهاب، واستجاب لدعوة الإدارة الأمريكية للإسراع في ترتيب تفاهم وقف إطلاق النار.

لكن رهان عرفات محفوف بالمخاطر:

- فالفلسطينيون وقواهم السياسية يتساءلون عن الثمن الذي يمكن أن يحصلوا عليه لقاء وقف إطلاق النار، ومدى إمكان أن يوافق شارون على تقديم ما يشكل بالنسبة للفلسطينيين مقابلاً معقولاً للتضحيات التي قدموها في الانتفاضة التي يصفونها بأنها "انتفاضة التحرير". فأكثر من سبعمائة شهيد فلسطيني سقطوا حتى الآن، وهناك عشرات الآلاف من الجرحى، وآلاف المعتقلين، ومئات البيوت المدمرة، واقتصاد مدمر.

- ويعي الجميع حدود المواقف السياسية لشارون، الذي يعتبر مستوطنة هامشية، مثل "نيتساريم" المزروعة في قلب قطاع غزة ذخرًا إستراتيجيًّا لإسرائيل!.

- ويتخوفون من أن حماس الإدارة الأمريكية للمسار الفلسطيني - الإسرائيلي سيقتصر على الوقت الذي تستمر فيه الحملة الأمريكية ضد ما تسميه الإرهاب، وبعدها تعود لتتجاهل هذا المسار بالمطلق.

- لكن الخوف الذي يسيطر على الفلسطينيين بشكل خاص هو أن تكون الغلبة في الإدارة الأمريكية للمدرسة التي تدعو لضمِّ منظمات المقاومة الفلسطينية إلى قائمة المنظمات الإرهابية حسب المعايير الأمريكية، وعندها ستفتح الإدارة الأمريكية جبهة جديدة أمام السلطة الفلسطينية، وسيكون عرفات مطالبًا بالتعاون مع إسرائيل وأمريكا للقضاء على هذه التنظيمات.

الخلاصة

كل التقديرات تؤكد أن عرفات يعي كل هذا الاحتمالات؛ لذا فإنه يتعامل بحذر شديد مع مطالب إسرائيل لوقف إطلاق النار، لا سيما اعتقال مطلوبين من سائر التنظيمات الفلسطينية، وهو يرى أن ما يمكن أن يحصل عليه لا يمكن أن يكون مقنعًا لفتح صدام مع التنظيمات الفلسطينية أو لوقف الانتفاضة؛ لأنهم، منذ الآن، يسألونه: مقابل ماذا يكون وقف إطلاق النار؟ وتبدو إجابات قيادة السلطة وسط وقع القصف الإسرائيلي ضعيفة وغير مقنعة؛ لذا فإنه لا يوجد أمل كبير أن ينجح وقف الطلاق النار. 

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع