بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


محاكمة شارون.. ليس كل ما يلمع ذهبا

10/09/2001

د. إبراهيم علوش وأبو نيقولا اليوناني - عمّان

شارون ودعايته الانتخابية

لا شك أن رئيس الوزراء الصهيوني إريل شارون مجرم حرب كبير، تقطر يداه دمًا عربيًّا خالصًا، ولا بد أننا سنفرح إذا مثل هذا المجرم أمام العدالة ولقي قصاصه. ولكن الأمور ليست بهذه البساطة؛ لأن وراء الأكمة ما وراءها، وليس كل ما يلمع ذهبًا، وفي محاكمة شارون جوانب سلبية قد لا تتضح من النظرة الأولى.

عريضة على الإنترنت موجَّهة للسيدة ماري روبنسون المفوضة العالية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، جمعت عشرات ألوف التوقيعات حتى الآن، تطالب روبنسون بتشكيل لجنة دولية للتحقيق بارتكاب شارون جرائم ضد الإنسانية، حسب "قرارات الأمم المتحدة التي أوضحت أن مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، يجب أن يقاضوا في المحاكم، وأن يعاقبوا حسب القانون".

في هذا السياق قام محاميان بلجيكيان ومحامٍ لبناني برفع قضية في المحاكم البلجيكية يوم 18 حزيران/ يونيو 2001م ضد شارون، موجِّهين له تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. والقضية أصبحت ممكنة بفضل قانون بلجيكي سنَّ عام 1993م وعدِّل في 1999م، يسمح بمحاكمة قضايا جرائم الحرب غير المتعلقة ببلجيكا، لمجرد انتهاك معاهدة جنيف حول قوانين الحروب. ولنلاحظ بالتالي أن القوي هو الذي يفرض قوانينه وليس العكس.

وحتى كريم بقرادوني - نائب رئيس "حزب الكتائب اللبنانية"، ونائب رئيس "القوات اللبنانية" (المحظورة الآن) - قال: إنه سيرفع قضية ضد شارون بسبب تورطه في مجازر صبرا وشاتيلا. والخبر غريب، صحيحٌ أن كريم بقرادوني محام بالأساس، ولكنه يمثل الحزب الذي يفترض أنه ارتكب مجازر صبرا وشاتيلا! وقد قال بقرادوني إنه يرفع القضية ضد شارون بناء على طلب من مؤسسة القذافي الخيرية الدولية لأسباب وطنية وشخصية. ودعا بقرادوني اللبنانيين والعرب لمساعدته بالاتصال به أو بالمؤسسة الخيرية التي وظفته إذا كانت لديهم أية معلومات متعلقة بصبرا وشاتيلا.

والأغرب أن إيلي حبيقة، الذي اعتبرته لجنة كاهانا الإسرائيلية التي حققت في أمر مجازر صبرا وشاتيلا المسؤول المباشر عنها، بينما اعتبرت شارون المسؤول غير المباشر، أعلن هو الآخر عن استعداده للذهاب للمحكمة لإثبات براءته وإدانة شارون!!

إمكانية المحاكمة وأصداء القضية

القضية الآن بيد هيئة في بروكسل في بلجيكا ستقرر ما إذا كانت هناك دلائل كافية لمحاكمة شارون، ولكن هذه الهيئة يمكن أن تقرر إصدار مذكرة اعتقال دولية لجلب شارون بناء على القانون البلجيكي نفسه الذي يسمح بمقاضاة أجانب على انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبت خارج بلجيكا. وفي الوقت الذي قرَّر فيه قاضي التحقيق البلجيكي أن محاكمة شارون تدخل في اختصاصه، فإن إسرائيل تتمسك في المقابل بمبدأ احترام سيادة الدول، الذي يعتبر دعامة للقانون الدولي لا تقل أهمية في نظر البعض عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد قرر القضاء البلجيكي مؤخرًا تعليق التحقيق، بناء على دفاع شارون؛ لتمكين القضاء من البتِّ في اختصاص قاضي التحقيق، وهي عملية قد تستغرق بضعة أشهر.

ومع ذلك فإن القانون نفسه قد استخدم من قبل لمقاضاة رئيس رواندا بول كانمامي وغيره، وهو ما يمثل سابقة لها اعتبارها. وقد تجنَّب شارون الذهاب إلى بلجيكا في جولته الأوروبية الأخيرة، مع أنها ترأس الاتحاد الأوروبي حتى نهاية عام 2001م. ومع أن القانون البلجيكي الذي يسمح بمحاكمة الرؤساء الأجانب يسبِّب بعض الإحراج الدبلوماسي للحكومة البلجيكية، فقد عطّلت هذه الحكومة نفسها محاولات تعديل هذا القانون، حتى نهاية هذا العام، بتحويله إلى البرلمان البلجيكي، حيث سيكون مرور التعديلات أصعب.

أحد المحاميَّين البلجيكيين اللذين يتوليان القضية ضد شارون نيابة عن 28 ناجيًا من مجازر صبرا وشاتيلا من الفلسطينيين واللبنانيين، واسمه "لوك وولين"، أشار إلى قضية الرئيس اليوغسلافي المخلوع سلوبودان ميلوشيفيتش قائلاً: إن موقع شارون السياسي لا يعطيه الحصانة من القضاء البلجيكي، وأضاف أن محاكمة شارون ليست محاولة إدانة سياسية؛ إذ "لدينا إطار قانوني وقضية ملموسة ستسمح للمحكمة البلجيكية، كما نأمل، بمحاكمة وإدانة المسؤولين عن هذه الجريمة".

ضحايا ميلوشيفيتش وأعوانه تقدر بحوالي عشرة آلاف قتيل، وتشريد 740 ألف ألباني في كوسوفا، وهي أرقام أقل بكثير من عدد قتلى الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982م، الذي قدَّره الصليب الأحمر الدولي بعشرين ألف ضحية، أو عدد المشردين الفلسطينيين الذي يقدر بالملايين. أما عدد ضحايا مجازر صبرا وشاتيلا فيتفاوت بشدة حسب المصدر. رويتر قالت: مئات. هآرتس قالت: أكثر من 800. وكالة أنباء UPI قالت أكثر من 2000. أما موقع قناة المستقبل على الإنترنت بالإنكليزية فقد قال: إن عدد ضحايا مجازر صبرا وشاتيلا هو 2750.

ويبدو أن موقع قناة المستقبل يلعب دورًا من وراء الستائر في قضية محاكمة شارون. فقد نشر الموقع إعلانًا قال فيه: إن تلفزيون "زين" يعمل على استقطاب فريق من الباحثين الشبان العرب للمساعدة في تجميع الإثباتات الضرورية للقضية، ليس أمام القضاء البلجيكي، بل - أكثر من ذلك - أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي (هولندا) من خلال مجموعة من المحامين الدوليين.

كما تحدَّث الموقع عن إنتاج مسلسل تلفزيوني حول الموضوع من أهدافه:

أولاً، تثقيف الشبيبة العربية حول الصراع العربي - الصهيوني.

ثانيًا، "تقديم العمل من داخل النظام كمنهجية مشروعة، وبناء حجج منطقية متماسكة وشاملة باستخدام الحجج والمفاهيم المتعارف عليها والمقبولة دوليًّا، على أساس الفكر القانوني والنظام القانوني الدولي، وهو الأمر الذي سيُشدد عليه للشبيبة العربية كوسيلة مبرَّرة وفعَّالة وقوية للتأييد والمقاومة".

ثالثًا: جمع الأدلة لإدانة شارون!.

إذاعة الجيش الصهيوني قالت: إن وزارة الخارجية الصهيونية تلقَّت عدة طلبات من ضباط عسكريين حاليين ومتقاعدين؛ لتحديد الدول الأوروبية التي يمكن أن يواجهوا فيها دعاوى قضائية مماثلة للدعوى ضد شارون، حيث إن المحاكم في دول مثل بلجيكا وإسبانيا وبريطانيا تتمتع بصلاحيات واسعة للتعامل مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وقد حدث فعلاً بعد رفع القضية ضد شارون أن بعض النواب اليساريين ومجموعات حقوق الإنسان في الدنمارك بدأت تمارس ضغوطًا لسحب سفير دولة الاحتلال الصهيوني في الدنمارك كارمي غيلون؛ لأنه أباح استخدام التعذيب ضد المعتقلين السياسيين، ومارسه فعلاً كما صرَّح علناً، عندما كان مسؤولاً عن جهاز المخابرات الصهيونية الداخلية الشين بيت 95 – 1996م؛ ولذلك يهدِّد بعض النواب الدنماركيين برفع قضية ضده مثل القضية ضد شارون، ولكن وزير العدل الدنماركي أكَّد أن غيلون سيتمتع بالحصانة كديبلوماسي، ولم تقرِّر المحاكم الدنماركية بعد، إذا كان انتهاك معاهدة الأمم المتحدة ضد التعذيب أكثر خطورة من معاهدة فيينا التي تمنح الديبلوماسيين مثل غيلون الحصانة من الاعتقال.

ليس كل ما يلمع ذهبًا

إن حالة شارون ليست الأولى من نوعها، ولا يبرِّرها عدم أهلية المحاكم الإسرائيلية  في معالجة قضية صبرا وشاتيلا؛ لأنها لم تُصِب مواطنين "إسرائيليين" على ما يزعمون. فقد قتل وجرح عشرات من الفلسطينيين في دولة الاحتلال، في مستهل الانتفاضة الثانية دون أن تفعل المحاكم الإسرائيلية شيئًا، مع أنهم رسميًّا مواطنون "إسرائيليون".

ومن ناحية أخرى، هناك قبل قضية شارون قضايا أخرى مثل قضية اجتياح باناما من قبل الولايات المتحدة واعتقال نورييغا، عميل الولايات المتحدة السابق، وإخضاعه للمحاكمة. وهناك مؤخرًا قضية بنوشيه، ديكتاتور تشيلي الذي اعتقل من قبل القوى نفسها التي وضعته في الحكم. وقد أيَّد الجميع مقاضاة بينوشيه أيضًا، ولكن الدروس كانت واضحة: أن جرائم الاستعمار سوف تُغسل، وستنجح أمم أوروبا "المتحضرة"؛ حيث فشلت دولة العالم الثالث تشيلي في محاكمة الديكتاتور بينوشيه. وفي الحالتين، حالة وضع بينوشيه في السلطة، وحالة وضعه في قفص الاتهام، هناك قاسم مشترك هو أن القوى الاستعمارية تعطي نفسها حق التدخل في شؤون البلدان الضعيفة. وبالطبع، بقي الضحايا الحقيقيون لبينوشيه خارج المعادلة، ولم يحرموا فقط من حق محاكمة بينوشيه بأنفسهم، ولكن قيل لهم مرة أخرى من الأفضل لهم أن يتركوا شؤونهم بأيدي ما يسمَّى بالدول الديمقراطية.

أما في حالة شارون، فلا يوجد أي سبب للاعتقاد بأن الذين رفعوا القضية ضد شارون مشبوهون، على العكس، كل شيء يوحي بأن دوافعهم نبيلة، ولكن فلننظر إلى النتائج الموضوعية:

1- لقد تمَّ تأسيس مرجعية القانون الدولي وأسبقيته على القانون المحلي، وإعطاء المشروعية للمحاكم البلجيكية بإصدار الأحكام على سلوكيات الدول الأجنبية. وكانت المحكمة البلجيكية نفسها قد أصدرت قرارًا قالت فيه: إن من حقها محاكمة صدام حسين، وليس مستبعدًا أن تطال سلطاتها العقيد معمر القذافي إذا أثيرت قضية لوكربي.

2- العرب يقال لهم، مرة أخرى، بأن حلول مشاكلهم سوف تأتي من "المجتمع الدولي"، وليس من جهودهم الخاصة، من ثورتهم، ووحدتهم، ونضالهم، على العكس، تترافق محاكمة شارون مع تأسيس نمط من الوعي يدين العمل الاستشهادي، ويعمل على تقديم التنازلات، بحجة كسب ما يسمَّى بالرأي العام الصهيوني أو الأمريكي و"العمل من داخل النظام".

والحقيقة هي أن من يعتقد أن المحاكم البلجيكية مستقلَّة عن الإدارة الأمريكية لا يعرف كثيرًا عن أوروبا، فالقضية ضد شارون لن تصل إلى حد معاقبته، والمطلوب منها هو ممارسة ضغط على شارون من قبل الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية، وإعطاء مظهر حيادي لهذه الحكومات، ومشروعية التدخل في حالات أخرى غير حالة شارون، وفي النهاية سيتمكن الصهاينة من تجاوز هذا الوضع بحكم ما لديهم من موارد عظيمة في حقل وسائل الإعلام، والمعلومات الاستخبارية، والعلاقات السياسية.

ويبدو أن المسؤولين الصهاينة يعرفون أن أحد جوانب القضية القضائية هو ممارسة الضغط السياسي على شارون، فقد قال مسؤولو وزارة الخارجية "الإسرائيلية" لهآرتس: "إن دوافع المحاكمة سياسية، ولكن إذا عادت محادثات السلام بيننا وبين الفلسطينيين، فإن هذه الموجة ستمر بسلام"! (الجارديان البريطانية، 27-7-2001م). وعلى كل حال، وبغضِّ النظر عمّا تتوصل إليه محاولة محاكمة شارون، فإن إعطاء قوى الهيمنة الخارجية أسلحة جديدة ومشروعية أقوى، على أمل استخدامها في قضية عادلة يعادل نوعًا من السذاجة، على أقل تقدير.

اقتراح عملي بديل

إنغريد إيريملاند - واحدة من المؤرخين المراجعين، وهي مواطنة أمريكية ألمانية الأصل - ترى أن على الأنظمة العربية أن تسنَّ قوانين تسمح لمواطنيها أو للفلسطينيين أن يرفعوا قضايا في بلادهم ضد الجنرالات والسياسيين وعناصر الأمن والشرطة الصهاينة، وكل المذنبين بارتكاب جرائم حرب، والتخطيط للحرب، وتنفيذ الاغتيالات منهم حول العالم.

إن أسماء الوحدات العسكرية الصهيونية وأسماء قياداتها معروفة لمن يهمه الأمر، وهؤلاء تبجَّحوا باعترافاتهم بارتكاب هذه الجرائم في المجلات العالمية ووسائل الإعلام الصهيونية. وكل هذا لن يكلف دولارًا واحدًا؛ إذ تستطيع السلطات القضائية في الدول العربية المعنية أن تحقق في هذه القضايا، وأن تصدر من ثَم مذكرات اعتقال دولية، وأن تتابع المسألة. كل المطلوب هو ختم على ورقة، وفاكس للإنتربول (أو البوليس الدولي)، بالإضافة إلى مذكَّرة الاعتقال الدولية. وهذا الأمر سيجعل حياة الجنرالات والساسة الصهاينة معقَّدة إلى حد بعيد.

كما أن هذا الأمر يعيد المرجعية القانونية للقضاء المحلي، ويعيد المرجعية السياسية للمبادرة المحلية. وهو أمر بسيط، فهل سنقوم به؟!

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع