بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أفغانستان.. سيناريو ما بعد الحرب *

29/09/2001

إسلام آباد- أحمد رشيد
كاتب وصحفي باكستاني 

ظاهر شاه

إن الهجوم الأمريكي الوشيك على أسامة بن لادن وعلى أفغانستان قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التوازن الجغرافي السياسي كلياً في وسط وجنوب آسيا. فبدلاً من التعامل مع تهديد التنظيمات المتهمة بالإرهاب فحسب، قد تؤدي ضخامة الرد الأمريكي إلى تفكك المنطقة. فالمخاطر عظيمة، ولكن كذلك هو الحال بالنسبة للمنافع المتوقعة، وستتوقف النتائج على إستراتيجية واشنطن السياسية وليس على القوة العسكرية.

ففي باكستان قد ينتهي الحال أخيراً بالقوات المسلحة إلى حل نفسها من دعم المسلمين المتشددين، وثقافة الجهاد المتنامية أو الحرب المقدسة التي تضعضع البلد، وقد تتمكن باكستان من إقامة علاقات مرة أخرى مع الغرب، وأن تحسِّن علاقاتها مع الهند، وأن تطلب إسقاط أو تخفيض نسبة كبيرة من الديون المتسببة في تعطيل الاقتصاد في الدولة والتي تقدر بـ 38 مليار دولار أمريكي.

ومن ناحية أخرى، إذا تراجع الهجوم الأمريكي، وقلل من نظرته الإستراتيجية للمنطقة، فإن باكستان سوف تغرق في الاضطرابات. فقد يصل المقاتلون الإسلاميون إلى الشوارع، وقد يكون هناك تدهور اقتصادي، ويمكن أن ينقسم الجيش على نحو خطير.

وقد تتمكن جمهوريات وسط آسيا أخيراً من التخلص من حركات المعارضة العسكرية الإسلامية المتمركزة في أفغانستان، وأن تنصرف إلى الإصلاحات الاقتصادية والدبلوماسية.

وفي أفغانستان نفسها، قد يساعد التحالف بقيادة أمريكية في إعادة تكوين حكومة جديدة قد تتمكن أخيراً من إعادة السلام بعد 23 سنة من الحروب، أو قد تهوي أفغانستان أرضاً نحو القيادة العسكرية التي سيطرت على البلد في التسعينيات (ومهدت الطريق أمام طالبان لكي تحكم)، الأمر الذي أدى إلى وجود طوفان جديد من اللاجئين الأفغان في جميع أنحاء العالم، وإلى وجود مجندين لمؤسسات إرهابية غاضبين أكثر.

تدعيم معارضي طالبان

إن مفتاح النجاح أو الفشل سيحدده مدى التزام واشنطن بأن تبقى لها يد في المنطقة، وخاصة في أفغانستان بعد أن ينتهي القتال. وبينما يتفاقم التهديد بشن هجوم أمريكي، يتزايد انعزال بن لادن وحاكم طالبان الملا محمد عمر، وغيرهما من العرب والأفغان المتشددين. فطالبان- التي يحكمها جماعة من البشتون العرقيين في جنوب أفغانستان وشرقها- هي حركة منقسمة على نحو كبير إلى أحزاب. أما حكام طالبان المعتدلون، فقد بدءوا بإبعاد أسرهم عن الأذى إلى باكستان، ويقومون باتصالات مع القوات المعارضة لطالبان، وسيتخلى كثير منهم عن حركتهم إذا وجدوا شخصاً جديراً بالثقة- من المعارضين لحركة طالبان من البشتون- ليكون بديلاً مقبولاً عن القوات الأمريكية.

إن أقوى الجماعات المعارضة حالياً هي التحالف الشمالي (Northern Allince)، أو التي تعرف كذلك بالجبهة المتحدة، والتي تم اغتيال قائدها أحمد شاه مسعود قبل يومين فقط من وقوع الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة. ولكن بالرغم من ذلك، فإن التحالف الشمالي يتكوّن معظمه من الجماعات العرقية القليلة التي تعيش في أفغانستان، مثل الأوزبك، والطاجيك، والتركمان، والآذر، وإن جهة الدعم هي شمال أفغانستان وليس جنوبها المضطرب. وقد قام مؤخراً القائد البارز السابق للحلف الشمالي إسماعيل خان بإعادة فتح جبهة قتال معادية لحركة طالبان في غرب أفغانستان، ويحاول أن يستولي على هيرات، ولكنه طاجيكي يتحدث الفارسية وليس من البشتون الناطقين باللغة البشتونية.

البرلمان الأفغاني.. وحكومة جديدة

لذلك فإن حلفاً أمريكياً يقوم بالإعداد لقيام انتفاضة بشتونية ضد طالبان يعد أمراً خطيراً. ومؤيدو الملك السابق ظاهر شاه- الذي يرأس عملية لويا جيركا للسلام- يريدون إنشاء مقاومة وطنية سيكون من شأنها توحيد التحالف الشمالي وأحزاب الأفغان وممثلي المجتمع الأفغاني المدني. فمنذ شهر نوفمبر عام 1999، والملك البالغ من العمر 86 عاماً والذي يعيش في منفاه في روما يدعو إلى لويا جيركا، أو مجلس قبلي كبير يعقد داخل أفغانستان.

اللويا جيركا هو البرلمان الأفغاني التقليدي البالغ عمره 250 سنة، الذي يحكمه حكام قبليون ودينيون وعرقيون؛ وهو السلطة الوحيدة الشرعية التي يمكنها تشكيل حكومة جديدة وجذب دعم الناس والأحزاب المعارضة لحركة طالبان. والكثير من تابعي حركة طالبان كانوا يساندون عملية اللويا جيركا سرياً، ولكنهم لم يرغبوا في مواجهة المتشددين الذين يقود حركتهم القائد ملا عمر. ومع الأزمة الحالية والانهيار الوشيك لحركة طالبان، فإن هؤلاء المنشقين من الحركة يقومون الآن بالتعامل مباشرة مع ممثلي اللويا جيركا.

يعيش ظاهر شاه في روما منذ عام 1973، عندما تم تجريده من الحكم في الانقلاب الذي قام به ابن عمه محمد داود الذي شكل جمهورية ونصب نفسه رئيساً لها. ولقد اعتلى ظاهر شاه العرش في عام 1933 بعد أن شهد اغتيال والده على يد طالب في كابول. وكانت أفغانستان في عهده تتمتع بالسلام؛ وفي الستينيات أصبحت كابول مسرحاً لهيبيز الغرب. معظم الأفغان يحِنّون كثيراً إلى وطنهم في تلك الفترة من الزمن، وقد صرح ظاهر شاه بأنه لا ينوي إعادة تأسيس المملكة، ولكن دوره هو توحيد قوى أفغانستان جميعها خلال عملية اللويا جيركا.

وقد أصدر ظاهر شاه في 20 سبتمبر التماساً "من أجل حرية أرضنا وشعبنا"، وقد جاء رد مؤيديه في باكستان وفي الخليج العربي بأنهم مستعدون للتحرك، كما جاء على لسان عضو حاكم في اللويا جيركا المستقر في باكستان: "أن مئات من التابعين لحركة طالبان مستعدون للتخلي عن الحركة بمجرد إصدار الملك أمر القيام بمعارضة وطنية"، وأضاف: "نحن نعتقد بأن الأرض ستكون عاجلاً مستعدة لعقد لويا جيركا داخل أفغانستان بمساعدة قوات دولية، وبمساعدة الأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي".

أمريكا تقود حرباً غير حكيمة

يجب على هذه القوات الأفغانية أن تلعب دوراً بارزاً بينما تعد الولايات المتحدة لإستراتيجية عسكرية في المنطقة. فالقوات الأمريكية ستواجه صعوبات عسكرية كبيرة مع وجود الجبال العالية والصحاري الواسعة، كما يُرجح أن تنقسم القوات الطالبانية إلى مجموعات صغيرة متقلبة من العصابات. هناك أهداف قليلة واضحة ومكشوفة من القوات الأمريكية التي يمكن أن تؤدي إلى اندفاع أكبر من قبل الأفغان شديدي التعصب لقوميتهم، الذين تمكنوا في القرنين الأخيرين من الانتصار على الغازي البريطاني والسوفيتي. فليس من الحكمة أن تقوم واشنطن بصف جندها لغزو أو احتلال - ولو قطعة صغيرة من أرض أفغانستان - في أي زمن كان. فقوات الولايات المتحدة الأمريكية الخاصة يمكنها احتلال قاعدة جوية في داخل أفغانستان لتسهيل العمليات، ولكن تفجير مدن أو حتى محاولة احتلالها سيكون مخاطرة لها ومن غير جدوى.

وعوضاً عن ذلك، ستكون الولايات المتحدة أكثر تعقلاً لو قامت بتزويد القوات المعارضة لطالبان بتغطية جوية وعسكرية أخرى داخل البلد. فهذا التصرف قد يشجع العاملين بين قوات طالبان على التخلي عن الحركة نفسها. فهؤلاء بحاجة للتأكد من أن هناك قوات أفغانية موجودة فعلاً يمكنهم أن يتخلوا عن حركتهم من أجلها، وليس من أجل الأمريكان. وبينما تقوم قوات المعارضة بالاستيلاء على الإقليم وعلى المدن، ستكون القوات الأمريكية في حاجة لأن توفر مساعدات إنسانية عظيمة حتى يتمكنوا من حماية السكان بواسطة تغطية جوية أمريكية وأن يملئوا المناطق المحررة، أما قادة حركة طالبان المحلية الحاليون فسيخضعون لضغوط شعبهم ليعلنوا استسلامهم وبذلك يتلقون الغذاء.

أمريكا.. دعم اللويا والمرتدين

بدعم عملية اللويا جيركا وتشجيع الأفغان المعارضين على الانضمام إلى هذه العملية، يمكن للولايات المتحدة أن تصنع عملية سياسية قد ينتج عنها تأسيس نظام سياسي مستقر يأتي بعد حكم طالبان، يحوز تأييد جميع الجماعات العرقية الأفغانية. ولكن ستحتاج هذه العملية السياسية إلى التزام أمريكي طويل المدى، وإلى موافقة جماعية تقودها أمريكا من قبل المجتمع الدولي، وإلى حوار عميق مع الدول المجاورة بما فيها إيران.

كما أن على الولايات المتحدة أن تتعامل مع حليفتها الجديدة (وهي باكستان) - التي كانت تؤيد طالبان التي قد تحاول مرة أخرى أن تنشئ حركة تابعة في كابول - فيجب أن تتأكد باكستان من أن أي حكومة جديدة في كابول لن تشكل تهديداً لها، وأن هذه الحكومة الجديدة سوف تعتمد عليها بشكل مكثف في الغذاء والمساعدات والتجارة.

تحالف عالمي من أجل السلام

لذا، فإن على الولايات المتحدة أن تقيم تحالفاً عالمياً، ليس فقط من أجل الحرب، ولكن أيضاً من أجل السلام، ولا يمكن لواشنطن أن تقوم بذلك وحدها. فهي تحتاج إلى دعم الأمم المتحدة- وبخاصة إلى دعم مكتب الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة في أفغانستان- الذي حاول الرؤساء المتتابعون له خلال الأعوام الاثني عشر السابقة أن ينشروا السلام في أفغانستان.

لقد صرح الممثل الخاص للأمم المتحدة الحالي "فرانسيس فيندريل" بأن هذه اللحظة هي لحظة الأزمة الحادة للشعب الأفغاني، ولكن أيضاً لحظة الأمل. فلقد باءت جهود الأمم المتحدة في الماضي بالفشل والإحباط بسبب الأحزاب الأفغانية المعارضة، وبسبب جيران أفغانستان، وعلى الأخص باكستان؛ وقد كان السبب الرئيسي لفشل الأمم المتحدة في السابق هو عدم وجود دعم من قبل المجتمع العالمي.

ومنذ أن وصل بن لادن أفغانستان وانضم إلى حركة طالبان، وواشنطن لديها غرض واحد في ذهنها، وهو القبض عليه. وفي يناير 2001، وعدت إدارة بوش الجديدة بسياسة تعيد النظر في شأن أفغانستان، وتركز أكثر على قضية السلام، وعلى المساعدة في إنشاء حكومة تقوم بطرد كل الإرهابيين من أرض أفغانستان. ولكن تلك السياسة لم تطبق، بالرغم من أن الضباط الأمريكان متوسطي المستوى كانوا يشيرون باستمرار إلى أن أفغانستان تشكل تهديداً حقيقياً على أمن أمريكا وعلى مصالحها الوطنية.

إعادة بناء أفغانستان

لا توجد هناك إستراتيجية عسكرية أو سياسية - يمكن أن تكون ناجحة - حتى تقوم الولايات المتحدة بتنبيه المجتمع الدولي لضمان رأس مال لإعادة بناء أفغانستان ما بعد طالبان. ويجب أن يتم ذلك الآن قبل البدء بأي هجوم بدلاً من التفكير فيما بعد عندما ينتهي القتال. فإن الضمان الذي يقدّر على الأقل بمليار دولار أمريكي لإعادة البناء يعد أمراً رئيسياً إذا قام التحالف بقيادة أمريكا على مساندة قوات المعارضة لحركة طالبان، وخلق أحزاب أخرى بين طالبان نفسها، ومنح الأمل للشعب الشجاع الذي يواجه أسوأ أزمة في العالم اليوم. ويمكن توفير رأس مال لإعادة البناء بواسطة وكالات دولية عيّنها التحالف الذي تقوده أمريكا؛ وسيؤجل إنفاقه حتى توافق جميع الأحزاب المعارضة لطالبان على تشكيل حكومة ذات وحدة وطنية تمتثل لقرارات الولايات المتحدة، والتي تدعو إلى استسلام عاجل لجميع الجماعات الإرهابية في أفغانستان.

القليل من الأمريكان يعرفون عن العالم المعقد خارج نطاق دولتهم، وهم الآن في دهشة لموجة المعارضة الأمريكية العظيمة التي تنتشر في العالم الإسلامي اليوم. ويحتاج الأمريكيون إلى الإصرار على أن تبقى لحكومتهم يد في المنطقة حتى يقيموا سلاماً حقيقياً في أفغانستان، الأمر الذي سيضع الولايات المتحدة في جانب دول المنطقة وشعوبها.

اقرأ أيضًا:


* هذا المقال منقول بتصرف  من صحيفة: EURASIA INSIGHT, 25-9-2001.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع