 |
|
القوات
الجوية الأمريكية |
يتحدد
مسار أي حرب في العالم ونتائجها على
أساس الميزان العسكري القائم بين
الأطراف المتصارعة. وبالنظر إلى أن
الولايات المتحدة تُعتبر القوة
العظمى الوحيدة في العالم، فإن من
المنطقي أن تمتلك تفوقا يقترب من
المطلق في مواجهة حركة طالبان وتنظيم
"القاعدة" بزعامة أسامة بن لادن،
بشأن منظومات الأسلحة والمعدات كافة
والمستوى التدريبي للقوات. إلا أن من
المهم أيضا الأخذ في الاعتبار مجالات
التميز النسبي لقوات حركة طالبان
وتنظيم "القاعدة".
ولذلك،
فإن من الضروري هنا ألا تنحصر عملية
تقييم الميزان العسكري في مجرد تحديد
أعداد الأسلحة والمعدات المملوكة لكل
طرف، ومستواها الفني، وإنما النظر
إلى هذه الأسلحة والمعدات في إطار
الموقف العسكري والإستراتيجيات
العسكرية المحتملة لكل طرف، إضافة
إلى العديد من العناصر الأخرى
المساعدة -بصورة مباشرة أو غير مباشرة-
في تحديد مستوى الكفاءة القتالية
للقوات، سواء المتعلقة بالأوضاع
الاجتماعية والاقتصادية
والجيوبوليتيكية لكل طرف، إضافة إلى
أي عناصر عسكرية أخرى، مثل: الروح
المعنوية، وخصائص الشخصية الوطنية،
والخبرة القتالية المتاحة لقوات كل
طرف.(كما هو مبين
بالجدول)
أولا-
القدرات العسكرية الأمريكية
تتسم
القوات الأمريكية بدرجة عالية من
التقدم والتحديث؛ فالولايات المتحدة
هي القوة العظمى الوحيدة في العالم،
وهى التي تقود حركة التطور العالمي في
التكنولوجيا العسكرية، وهى –أيضا-
الدولة الرائدة في الثورة العسكرية
على الصعيد العالمي. وتمتلك قواتها
أحدث منتجات التكنولوجيا العسكرية في
نوعيات الأسلحة والمعدات كافة، ولا
سيما في مجالات محددة، أبرزها: القوة
النارية، وامتلاك القدرة على شنّ
الحرب ليلا أو نهارًا، وامتلاك
منظومات متقدمة ومترابطة للقيادة
والسيطرة والاتصالات والمعلومات،
ووجود فرق متقدمة للدعم والإسناد،
وامتلاك القوات الجوية أسلحة ذكية
دقيقة التوجيه قادرة على إصابة أهداف
من مسافات خارج مدى النظر من ارتفاعات
آمنة.
وهناك
إشكالية كبيرة خاصة بتحديد أعداد
القوات والأسلحة والمعدات الأمريكية
التي يمكن أن تشارك في الحرب القادمة؛
لأن الولايات المتحدة لن توجه كل
قدراتها العسكرية الضخمة للمشاركة في
تلك الحرب، وإنما تخصص لها قدرًا من
القوات يتناسب مع الوزن النسبي لهذه
الحرب من منظور المصالح القومية
الأمريكية، وفي ضوء ما تتطلبه هذه
الحرب من احتياجات عسكرية محددة،
وكذلك بما لا يُخل بالموقف العسكري
للولايات المتحدة والتزاماتها
الدفاعية في باقي أنحاء العالم.
ومن
ناحية أخرى تفرض الإدارة الأمريكية
تعتيمًا كاملاً على تحركات قواتها
نحو مناطق العمليات المحتملة، وأشار
مسئولون أمريكيون إلى أن تحريك
القوات الأمريكية حول العالم يهدف
فقط إلى تنظيم هذه القوات بصورة مفيدة
إذا حَان الوقت لاستخدامها؛ وهو ما
يجعل من غير المعروف ما إذا كانت تلك
التحركات ترتبط بالمواجهة العسكرية
القادمة، أم أنها مجرد تحركات
روتينية للقوات، أم أنها تمثل
استعراضًا للقوة للتعويض عن الضرر
الذي لحق بهيبة الولايات المتحدة عقب
تفجيرات واشنطن ونيويورك.
وترتبط
عملية الحشد العسكري -بطبيعة الحال-
بتصور المؤسسة العسكرية الأمريكية
لطبيعة الحرب القادمة؛ حيث يؤكد
المسؤولون الأمريكيون أن المعركة
القادمة سوف تكون مختلفة عن كل الحروب
التقليدية السابقة، ولن تكون حربا
خاطفة، ولن يكون بها هجوم شامل
واجتياح واسع، وإنما سوف تكون حربًا
خفيفة ممتدة لسنوات طويلة، وذلك في
إطار خطة "النسر النبيل"، التي
ستكون متنوعة ودقيقة، بهدف "تقويض
قدرة المنظمات الإرهابية، ومنعها من
القيام بأية عمليات إرهابية في
المستقبل". ولذلك، فإن من الممكن
رسم صورة تقريبية للحشد العسكري
الأمريكي، على النحو التالي:
1.
القوات الخاصة الأمريكية:
يُنتظر
أن تلعب هذه القوات دورًا محوريًّا في
أية عملية عسكرية قادمة، وقد نشرت
الولايات المتحدة 4 فرق من القوات
الخاصة في باكستان، على مقربة من
الحدود "الباكستانية – الأفغانية"،
استعدادًا للحرب القادمة، بالتعاون
مع أفراد من القوات الخاصة
البريطانية والألمانية، وبدأت في
التعاون مع قوات التحالف الشمالي
الأفغاني المناوئ لحركة طالبان منذ 23
سبتمبر 2001.
وليس
معروفًا على وجه الدقة عدد عناصر
القوات الخاصة الأمريكية المستخدمة
في العملية، إلا أن إجمالي أفراد عدد
الوحدات الخاصة الأمريكية يصل إلى
حوالي 30 ألفًا، وهي تنقسم إلى خمسة
أنواع هي: وحدة القبعات الخضر، وقوة
دلتا المتخصصة في مكافحة الإرهاب،
ووحدة القوات الخاصة التابعة لمشاة
البحرية الأمريكية، ووحدة رجال
الضفادع البشرية، ووحدة قوات جوية
متخصصة في عمليات القصف الليلي. ومن
المنتظر أن يتركز الدور العملياتي
للقوات الخاصة في استهداف أسامة بن
لادن ومساعديه، ومنعهم من الهرب من
أفغانستان.
2.
القوات البرية:
من
غير المنتظر أن تشهد الحرب القادمة
استخدامًا واسعًا للقوات البرية
والأسلحة الثقيلة. ولذلك، تركز عملية
الحشد العسكري الأمريكي على القوات
الخفيفة سريعة الحركة. وجرى في هذا
الإطار رفع درجة استعداد عدد من الفرق
الخفيفة، تمهيدًا لدفعها إلى منطقة
العمليات، وهى: الفيلق 18 المحمول
جوًا، وفرقة الكوماندوز المحمولة
جوًا رقم 82، والفرقة 110، وفرقة المشاة
الثالثة، وفرقة الجبال العاشرة.
3.
القوات البحرية
تحتفظ
الولايات المتحدة بوجود عسكري دائم
في البحر المتوسط والخليج العربي
والمحيط الهندي. ولم تكتفِ الإدارة
الأمريكية بذلك، وإنما قامت عقب
تفجيرات واشنطن ونيويورك بتعزيز ذلك
التواجد. وقامت بدفع مجموعة حاملة
الطائرات "تيودور روزفلت" من
قاعدتها في نورفولك في الولايات
المتحدة، إلى منطقة الخليج والبحر
المتوسط، وتضم 24 سفينة، وعلى متنها 15
ألف فرد، منهم عناصر الوحدة 26 من مشاة
البحرية، وعددهم 2000 فرد، ويمثلون
النخبة في البحرية الأمريكية. وفي
الوقت نفسه تم تحريك مجموعة حاملة
طائرات أخرى هي "كيتي هوك" التي
غادرت قاعدتها في اليابان، ومعها بعض
السفن القتالية والمعاونة نحو
المنطقة.
ومن
ثَم، فإن الولايات المتحدة نشرت 3
مجموعات حاملات طائرات هي "كارك
فنسون" في الخليج، و"إنتربرايز"
خارج الخليج مباشرة في شمال المحيط
الهندي، بالإضافة إلى "كيتي هوك".
4.
القوات الجوية
من
المنتظر أن تشمل العملية العسكرية
الأمريكية ضربات جوية مكثفة ضد
أفغانستان. وقد قامت الإدارة
الأمريكية -على الفور- بتحريك أكثر من
100 طائرة قتالية إلى منطقة "الشرق
الأوسط" والمحيط الهندي، بالإضافة
إلى تجهيز عشرات المقاتلات والقاذفات
وطائرات المساندة لتحريكها إلى
المنطقة. كما جرى نقل طائرات أمريكية
من قاعدة "إنجرليك" التركية إلى
مناطق قريبة.
5.
السلاح النووي
تشير
بعض التقارير إلى أن القوات
الأمريكية التي يتم نشرها في المناطق
المحيطة بأفغانستان قد زُوِّدت برؤوس
نووية تكتيكية؛ وهو ما يعني أن
استخدام السلاح النووي يظل واردًا في
سيناريوهات الحرب الأمريكية. وربما
كان ذلك مرتبطًا بما تردد من أن أسامة
بن لادن ربما تكون لديه مكونات أسلحة
نووية أو إشعاعية حصل عليها من
المافيا الروسية، بل وإمكانية أن
يكون فنيون تابعون لـ"بن لادن"
يعكفون على تطوير هذه المكونات في
معامل سرية لصناعة الأسلحة النووية
في أفغانستان.
6.
قوات المعارضة الشمالية الأفغانية
من
الممكن إدراج هذه المعارضة كمكوّن
هام من مكونات القوة العسكرية
الأمريكية والدولية في الحرب
القادمة؛ حيث أعلن "برهان الدين
رباني" زعيم المعارضة الأفغانية
اعتزامه التعاون مع القوات الأمريكية
للإطاحة بحركة طالبان وإزاحتها من
السلطة، بل إن بعض التقارير تشير إلى
أن التعاون العسكري قد بدأ بالفعل بين
الجانبين.
ومع
ذلك، فإن أحد أقطاب المعارضة "قلب
الدين حكمتيار"، رفض التعاون مع
الولايات المتحدة، وهدّد بأنه سوف
ينضم إلى حركة طالبان، إذا هاجمت
الولايات المتحدة أفغانستان؛ وهو ما
يعني أن المعارضة الأفغانية منقسمة
في موقفها من التعاون العسكري مع
الولايات المتحدة.
وعلى
هذا الأساس، فإن الحشد العسكري
الأمريكي لا يعتمد على الحشد والقدرة
النيرانية والاجتياح، بقدر ما يعتمد
على المعلومات الاستخبارية الجيدة،
من أجل تعقب العناصر المستهدفة،
وبالتحديد أسامة بن لادن ومساعدوه،
وملاحقة أنشطتهم واتصالاتهم وأماكن
وجودهم. وإذا توافرت هذه المعلومات،
فإن القوات الأمريكية المهاجمة يمكن
أن تحتاج فقط إلى أسلحة خفيفة لمهاجمة
التجمعات المستهدفة في الأماكن
النائية. ويتمثل دور الطائرات
القتالية والصواريخ في هذه
الإستراتيجية العسكرية الأمريكية في
إمكان استخدامها في أغراض القصف
الجوى والصاروخي الشامل، في حالة
تعذر القبض على أسامة بن لادن.
ثانيًا-
القدرات العسكرية لحركة طالبان
 |
|
مقاتل
من طالبان |
تعانى
طالبان ضعفا هائلا في قدراتها
العسكرية خصوصًا، وفى قدراتها
الشاملة عمومًا، في مواجهة القوات
الأمريكية والدولية في أي مواجهة
عسكرية محتملة، وبالذات من حيث أعداد
الأسلحة والمعدات القتالية والمستوى
الفني لها، والفارق الشاسع في مستوى
التقدم التكنولوجي لهذه الأسلحة
والمعدات؛ وهو ما يعني –ببساطة- أن
هذه المواجهة لن تتسم بأدنى قدر من
التكافؤ.
مزايا
نوعية
ومع
ذلك، فإن هناك عددًا من العناصر
النوعية التي يمكن أن تُزيد من قدرة
حركة طالبان على المقاومة والصمود في
مواجهة القوات الأمريكية والدولية،
وهي:
1.
شدة بأس المقاتلين الأفغان:
هذه
السمة تبدو حاضرة بقوة في أذهان
المخططين العسكريين الأمريكيين؛ فقد
أظهر المقاتلون الأفغان قديما وحديثا
قدرة وصلابة وعزيمة عالية لمواجهة أي
قوات أجنبية معادية، ويتميزون
بقدراتهم الفائقة على الصمود
والمقاومة. وتعطي بعض التحليلات
الأمريكية أهمية خاصة لما تصفه بـ "قدرة
الأفغان على أن يكونوا قساة بصورة
مطلقة"، بالرغم من بساطتهم الشديدة
في مجالات الحياة والتعليم والمعيشة
كافة. ولهذه المسألة دور حاسم في
القتال المتلاحم، في إطار معارك
برية، أكثر بكثير من دورها في
الاشتباكات عن بُعد التي تتم عن طريق
القصف الجوي والصاروخي.
2.
الطبيعة الجبلية الوعرة لمعظم أراضي
أفغانستان:
وهذه
السمة تعمل لصالح الأفغان الذين
يعلمون تضاريس بلادهم كافة، وبدا ذلك
واضحا في جميع المعارك التي جرت في
أفغانستان. ومن المنتظر أن تتيح هذه
الطبيعة الجبلية قدرة عالية لأسامة
بن لادن ومساعديه وقادة حركة طالبان
على الاختباء والتخفي في الجبال
والمناطق الوعرة، وشن حرب استنزاف ضد
القوات الأمريكية والدولية؛ وهو ما
قد يزيد من صعوبات أي عمل عسكري
أمريكي، ويطيل من أمد الصراع.
3.
إن الترسانة العسكرية لحركة طالبان
يمكن -برغم محدوديتها- أن تسبب خسائر
كبيرة نسبيًّا في صفوف القوات
الأمريكية والدولية، وبالذات في حالة
حدوث غزو بري شامل، وكذلك في حالة
تنفيذ عمليات عسكرية بواسطة طائرات
الهليكوبتر، وهو ما يمكن أن يعرضها
لنيران أسلحة الدفاع الجوي التي
تمتلكها حركة طالبان.
ويمكن
تقسيم عناصر القدرات العسكرية
لطالبان كما يلي:
1-
القوة البشرية
تختلف
التقديرات بشدة بشأن القوة البشرية
التي يمكن أن تعتمد عليها حركة
طالبان؛ فبعض التقديرات تشير إلى أن
أعداد المقاتلين التابعين لها تتراوح
بين 25 ـ 35 ألفًا، في حين أن تقديرات
أخرى ترفعها إلى ما بين 50 ـ 60 ألفًا،
ومعظم هؤلاء المقاتلين كانوا من طلبة
الشريعة الذين شاركوا في تأسيس حركة
طالبان منذ عام 1996، في حين يوجد عدد من
أعضاء فصائل المجاهدين السابقين، كما
أن هناك عددا قليلاً فقط من الضباط
العسكريين المحترفين الذين كانوا
يعملون في القوات المسلحة الأفغانية.
وقد
أشارت بعض التقارير إلى أن حركة
طالبان أفلحت منذ بداية الأزمة
الحالية في حشد حوالي 300 ألف مقاتل،
استعدادًا لمواجهة أي عمل عسكري
محتمل من جانب الولايات المتحدة.
وتشير بعض التقديرات إلى أن من
المحتمل أن يكون هناك أيضًا حوالي 100
ألف متطوع باكستاني يشاركون في
المواجهة العسكرية إلى جانب حركة
طالبان، في حالة تعرضها لهجوم عسكري
أمريكي.
وبالمثل،
فإن التباعد في التقديرات يمتد إلى
أعداد المقاتلين "الأفغان العرب"
التابعين لـ"بن لادن"، وتنظيم
"القاعدة"، الذين يمكن أن
يشاركوا بفاعلية في أي عمل عسكري
قادم؛ حيث تشير بعض التقديرات إلى أن
أعدادهم تتراوح بين 700 ـ 800 مقاتل، في
حين يرفعهم البعض الآخر إلى حوالي 6
آلاف مقاتل.
2-
الأسلحة والمعدات
تعاني
الأسلحة والمعدات التي تمتلكها حركة
طالبان التقادم والتخلف النسبي.
وتعود هذه الأسلحة إلى مصدرين
رئيسيين هما:
1-
الأسلحة والمعدات التي خلّفتها
القوات السوفيتية في أفغانستان، بعد
احتلالها لها خلال الفترة 1979 ـ 1989،
سواء التي غنمتها جماعات المجاهدين
في ساحات القتال، أم التي خلّفتها
القوات السوفيتية وراءها.
2-
الأسلحة والمعدات التي استولت عليها
حركة طالبان من فصائل المجاهدين خلال
المعارك التي دارت بين الجانبين،
بالإضافة إلى انضمام أعداد من
العسكريين المحترفين من الجيش
الحكومي السابق لحركة طالبان.
ومن
حيث أعداد الأسلحة والمعدات، تمتلك
حركة طالبان حوالي 650 دبابة قتال
رئيسية متهالكة من طرازيْ (تي 62) و(تي
54)، روسية الصنع، وهي من أقدم دبابات
القتال الروسية، كما تمتلك عددًا من
نظام الصواريخ المتعدد الفوهات،
بالإضافة إلى أعداد غير معروفة من
مدفعية الميدان، وتمتلك طالبان
أنواعًا متعددة من عناصر الدفاع
الجوي، الصاروخي والمدفعي، التي يمكن
أن تمثل تهديدًا كبيرًا للطائرات
الأمريكية والدولية، بالإضافة إلى
عدد يتراوح ما بين 15 ـ 25 طائرة قتالية
من طرازي (ميج) و(سوخوي)، بالإضافة إلى
عدد غير محدد من طائرات الهليكوبتر
المسلحة.
وربما
يتمثل أهم ما في الترسانة العسكرية
لحركة طالبان في الصواريخ المضادة
للطائرات من طراز (ستينجر)، وصواريخ
"أرض ـ أرض" من طراز (سكود).
وبالنسبة للصواريخ "أرض ـ أرض"
من طراز (سكود)، فإن حركة طالبان تمتلك
عددًا غير معروف منها، ويصل مداها إلى
حوالي 20 ميلاً. وعلى الرغم من أن هذه
الصواريخ تتسم بعدم الدقة وارتفاع
هامش الخطأ الدائري المحتمل، إلا أن
كثيرًا من التحليلات يشير إلى
إمكانية أن تُقدم طالبان على استخدام
هذه الصواريخ ضد باكستان؛ عقابًا لها
على المشاركة في أي عمل عسكري أمريكي
ضدها.
أما
بالنسبة إلى صواريخ ستينجر، فقد حصلت
عليها جماعات المجاهدين الأفغان عبر
المخابرات المركزية الأمريكية في
الثمانينيات لاستخدامها في الكفاح ضد
القوات السوفيتية، وأثبتت فعاليتها
–وقتذاك- ضد الطيران المنخفض. وقد
حاول الأمريكيون استرداد جميع هذه
الصواريخ من الفصائل الأفغانية عقب
انسحاب القوات السوفيتية، وعرضوا
مبالغ ضخمة لذلك، إلا أنهم فشلوا في
هذا الهدف. وتتسم هذه الصواريخ
بفاعلية كبيرة ضد الطائرات القتالية
وطائرات الهليكوبتر، ويمكن أن تمثل
تهديدًا كبيرًا للطائرات الأمريكية.
وتشير
بعض التقديرات إلى أن العدد الإجمالي
الذي حصل عليه المجاهدون من هذه
الصواريخ كان يُقدّر بـ 50 صاروخًا،
ولكن ليس معروفا بالضبط العدد الذي لا
يزال يعمل لدى طالبان من هذه
الصواريخ، كما أن هناك شكوكًا بشأن
مستواها الفني الآن، ولا سيما أن هذه
الصواريخ مزودة بأجهزة استشعار
وبطاريات دقيقة، وتحتاج إلى صيانة
مستمرة؛ وهو ما قد يؤثر على حالتها
العملياتية.
وتشير
بعض التقديرات إلى أن من الممكن أن
تكون لدى أسامة بن لادن أسلحة نووية
أو إشعاعية؛ حيث تردد أن تنظيم
القاعدة يحاول منذ عام 1993 الحصول على
أسلحة دمار شامل (نووية، أو كيماوية،
أو بيولوجية، أو إشعاعية) من المافيا
الروسية، كما تشير بعض التقارير إلى
أن أسامة بن لادن يمتلك مخابئ سرية
متطورة محصنة، وأن فنيين تابعين له
ربما يحاولون تطوير أسلحة من هذا
النوع لاستخدامها ضد الولايات
المتحدة. ومع ذلك لا يوجد أي تأكيد
لهذه التقديرات.
تقييم
قدرات طالبان
وعلى
الرغم من أن أسلحة طالبان لا يمكن أن
تُقارَن -بحال من الأحوال- بالأسلحة
الأمريكية المتطورة والدقيقة، فإن
طالبان يمكن أن تنجح في إلحاق بعض
الخسائر بالقوات الأمريكية، ولا سيما
في حالة وقوع أي حروب برية، كما يمكن
أن تسبب إزعاجًا للطائرات الأمريكية
المشاركة في العمليات العسكرية.
وتركز حركة طالبان -بصفة خاصة- على
استخدام تكتيكات حرب العصابات
والقتال الجبلي، من أجل إلحاق خسائر
كبيرة في القوات الأمريكية في أية
مواجهة عسكرية قادمة، كما تهدد
بإمكانية استهداف باكستان وأية دولة
أخرى تشارك في الهجوم على أفغانستان
من خلال هجمات بالصواريخ "سكود"،
أو تنفيذ عمليات "إرهابية" فيها،
أو تشجيع جماعات المعارضة بها؛
عقابًا لها على المشاركة في الهجوم ضد
أفغانستان.
وعلى
الجانب الآخر، فإن هناك العديد من
نقاط الضعف الخطيرة التي تواجه حركة
طالبان في أي مواجهة عسكرية قادمة،
لعل أبرزها أن هناك قدرًا عاليًا من
الشكوك حول فاعلية الأسلحة والمعدات
التي تملكها. فهذه الأسلحة قديمة
ومتهالكة، حتى لو كانت حالتها الفنية
جيدة، علاوة على نقص قطع الغيار
والفنيين المدربين والظروف المناخية
السيئة.
ومن
ناحية أخرى، فإن طالبان تواجه مشكلة
بالغة الخطورة في مجال تمويل المجهود
العسكري، والحصول على إمدادات عسكرية
جديدة من الأسلحة والذخائر والمؤن؛
بسبب وقوفها منفردة تقريبًا في
مواجهة التحالف الدولي؛ وهو ما قد
يضعف من قدراتها على الصمود في أية
مواجهة عسكرية طويلة.
|
عناصر
المقارنة |
القدرات
الأمريكية |
القدرات
الأفغانية |
|
قوات
بشرية: |
القوات
الخاصة:
مجملها
30 ألف جندي، وتشمل: وحدة القبعات
الخضر، وقوة دلتا المتخصصة في
مكافحة الإرهاب، ووحدة القوات
الخاصة التابعة لمشاة البحرية
الأمريكية، ووحدة رجال الضفادع
البشرية، ووحدة قوات جوية متخصصة
في عمليات القصف الليلي.
القوات
البرية:
تركز
على القوات الخفيفة سريعة الحركة.
وتشمل: الفيلق 18 المحمول جوا،
وفرقة الكوماندوز المحمولة جوا
رقم 82، والفرقة 110، وفرقة المشاة
الثالثة، وفرقة الجبال العاشرة.
القوات
البحرية:
3
مجموعات حاملات طائرات هي "كارك
فنسون" في الخليج، و"إنتربرايز"
خارج الخليج مباشرة في شمال
المحيط الهندي، بالإضافة إلى "كيتي
هوك".
قوات
المعارضة الأفغانية:
أعلن
برهان الدين رباني زعيم المعارضة
الأفغانية اعتزامه التعاون مع
القوات الأمريكية للإطاحة بحركة
طالبان، وتشير التقارير إلى أن
التعاون العسكري قد بدأ بالفعل
بين الجانبين. |
مقاتلو
طالبان:
25
-60 ألفًا، معظم هؤلاء المقاتلين
كانوا من طلبة الشريعة الذين
شاركوا في تأسيس حركة طالبان منذ
عام 1996.
مقاتلون
من الفصائل الأخرى:
300
ألف.
متطوعون
باكستانيون:
100
ألف.
مقاتلون
عرب تابعون لـ"بن لادن":
700
ـ 800.
|
|
أسلحة
ومعدات: |
الطائرات:
100
طائرة مقاتلة وعشرات القاذفات.
السلاح
النووي:
رؤوس
نووية تكتيكية. |
دبابات
القتال الرئيسية:
650
دبابة متهالكة من طرازي (تي 62) و(تي
54) روسية الصنع، وهى من أقدم
دبابات القتال الروسية.
أسلحة
دفاع جوي:
نظام
الصواريخ المتعدد الفوهات.
مدفعية
الميدان:
عدد
غير محدد.
طائرات
مقاتلة:
15
ـ 25 طائرة قتالية من طرازي (ميج) و(سوخوي).
مروحيات:
عدد
غير محدد.
صواريخ
مضادة للطائرات:
حوالي
50 صاروخ (ستينجر).
صواريخ
أرض ـ أرض:
سكود.
أسلحة
دمار شامل:
لا
يوجد أي تأكيد لهذه التقديرات. |
|
أهداف
الحرب: |
الحشد
العسكري الأمريكي لا يعتمد على
الحشد والقدرة النيرانية
والاجتياح، بقدر ما يعتمد على
المعلومات الاستخبارية الجيدة،
من أجل تعقب العناصر المستهدفة
وتصفية القواعد المتهمة بالإرهاب. |
الصمود
في مواجهة الضربات الأمريكية،
واستنزاف القوات الأمريكية في حرب
عصابات، أو استدراجها لخوض حرب
برية، وإصابة الطائرات بمنظومات
الدفاع الجوي.
توجيه
ضربات مؤثرة للأهداف الباكستانية
في حالة التعاون العسكري
الباكستاني الأمريكي. |
|
مزايا
خاصة: |
تأييد
دولي واسع وقدرة عالية على
التعبئة والحشد.
اختراق
لأفغانستان من خلال بعض فصائل
المعارضة الشمالية.
تفوق
تكنولوجي ساحق. |
شدة
بأس المقاتلين الأفغان.
الطبيعة
الجبلية الوعرة لأفغانستان.
ترسانة
ضعيفة، ولكن قادرة على إلحاق
خسائر كبيرة نسبيًا في صفوف
القوات الأمريكية والدولية في
حالة حدوث غزو بري شامل، أو تنفيذ
عمليات بواسطة الهليكوبتر. |
|
نقاط
الضعف: |
عدم
القدرة على شن حرب برية حتى لا
تستنزف فيها القوات الأمريكية. |
أسلحة
متهالكة تفتقر إلى الصيانة.
صعوبة
التمويل والإمداد بالذخيرة
والتدريب بسبب العزلة الدولية. |
اقرأ
أيضًا:
|